ابوجبيهه

أباطرة الزمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أباطرة الزمان

مُساهمة من طرف عوض السيد ابراهيم في 15th أغسطس 2013, 00:50


ما رأيت يقيناً لا شك فيه، أشبه بشك لا يقين فيه، إلا الموت



أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي ** ولو كنا سواء في البضاعة


اباطرة هذا الزمان

د. مصطفى محمود (رحمه الله)


لا تصدقني إذا قلت لك إنك تعيش حياة أكثر بذخا من حياة كسرى أنو شروان.. و إنك أكثر ترفا من امبراطور فارس و قيصر الرومان.و فرعون مصر.. ولكنها الحقيقة!!!


إن أقصى ما استطاع فرعون مصر أن يقتنيه من وسائل النقل كان عربة كارو يجرها حصان..

وأنت عندك عربة خاصة، وتستطيع أن تركب قطارا، وتحجز مقعدا في طائرة!


وإمبراطور فارس كان يضيء قصره بالشموع وقناديل الزيت.. وأنت تضيء بيتك بالكهرباء!

وقيصر الرومان كان يشرب من السقا.. ويحمل إليه الماء في القرب

وأنت تشرب مياها مرشحة من حنفيات ويجري إليك الماء في أنابيب!


وهارون الرشيد كانت عنده فرقة موسيقية تعزف له في أوقات لهوه وفراغه

وأنت عندك مفاتيح الراديو توصلك إلى آلاف الفرق الموسيقية، وتحمل إلى أذنك المبهج والمطرب والممتع من كل صوت وكل فن!


والإمبراطور غليوم كان عنده أراجوز..

وأنت عندك تليفزيون يسليك بمليون أراجوز.

وعندك السينما سكوب والسيزاما!


ولويس الرابع عشر كان عنده طباخ يقدم أفخر أصناف المطبخ الفرنسي..

وأنت تحت بيتك مطعم فرنسي، ومطعم صيني، ومطعم ألماني، ومطعم ياباني، ومحل محشي، ومحل كشري، ومسمط، ومصنع مخللات ومعلبات، ومربات وحلويات!


وجواري الخليفة تجدهن الآن معروضات في بيجال بباريس بعشرة فرنكات للواحدة.. شقر وسمر وسود وبيض من كل لون أوكازيون


ومراوح ريش النعام التي كان يروح بها العبيد على وجه الخليفة في قيظ الصيف ولهيب آب، عندك الآن مكانها مكيفات هواء تحول بيتك إلى جنة بلمسة سحرية لزر كهربائي!


أنت إمبراطور, وكل هؤلاء الأباطرة جرابيع وهلافيت بالنسبة لك..


ولكن يبدو أننا أباطرة أغبياء جدا.. ولهذا فنحن تعساء جدا برغم النعم التي نمرح فيها


فمن عنده عربة لا يستمتع بها، و إنما ينظر في حسد لمن عنده عربتان.. ومن عنده عربتان يبكي على حاله، لأن جاره يمتلك طائرة.. ومن عنده طائرة يكاد يموت من الحقد والغيرة لأن أوناسيس عنده مطار.. ومن عنده زوجة جميلة يتركها وينظر إلى زوجة جاره..


وفي النهاية يسرق بعضنا بعضا، ويقتل بعضنا بعضا حقدا وحسدا


ثم نلقي بقنبلة ذرية على كل هذا الرخاء.. و نشعل النابالم في بيوتنا.. ثم نصرخ بأنه لا توجد عدالة اجتماعية.. و يحطم الطلبة الجامعات.. و يحطم العمال المصانع..و الحقد – و ليس العدالة – هو الدافع الحقيقي وراء كل الحروب


و مهما تحقق الرخاء للأفراد فسوف يقتل بعضهم بعضا، لأن كل واحد لن ينظر إلى ما في يده، و إنما إلى ما في يد غيره، و لن يتساوى الناس أبدا.


فإذا ارتفع راتبك ضعفين فسوف تنظر إلى من ارتفع أجره ثلاثة أضعاف، و سوف تثور و تحتج، و تنفق راتبك في شراء مسدسات


لقد أصبحنا أباطرة.. هذا صحيح.. و لكننا مازلنا نفكر بغرائز حيوانات


تقدمنا كمدينة و تأخرنا كحضارة.. ارتقى الإنسان في معيشته.. و تخلف في محبته..

أنت إمبراطور.. هذا صحيح.. و لكنك أتعس إمبراطور.
( منقـــــــول للفائدة)





عوض السيد ابراهيم
مشرف المنتدى العام
مشرف المنتدى العام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أباطرة الزمان

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 15th أغسطس 2013, 11:36

أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي ** ولو كنا سواء في البضاعة


فعلا اباطره لكنا تعساء

الف شكر ابا ابراهيم على الموضوع الشيق

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى