ابوجبيهه

.ساحر الأورغ....في ذكرى رحيله(: بدر الدين عجاج.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

.ساحر الأورغ....في ذكرى رحيله(: بدر الدين عجاج.

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 2nd يوليو 2015, 22:59






06-01-2015 12:02 PM
صلاح شعيب


خبر مقتل الموسيقار بدر الدين عجاج ضرب سكينة فؤاد أسرته، وأهله، وأصدقائه المقربين، وزملاء الفن، فضلا عن الذين عرفوا عنه خصاله الإنسانية الودودة، وأنه فنان له إضافاته على مستوى الموسيقى، والألحان. كما كان الخبر مؤلما بالنسبة لبعض جموع الناس الذين ربما عرفوا عناصره أكثر من معرفتهم بما قدم بدر لوطنه. وبالنسبة لي لم يكن سهلا، بكل المقاييس، احتمال الخبر في بادئ الأمر، خصوصا وأن علاقتي بعجاج تجاوزت علاقة موسيقار بصحافي، يربطهما الهم بتطوير الفن في بلادنا، وإنما امتدت هذه العلاقة لتكون أسرية عمقتها لحظات من تبادل الاحترام، والإيناس، والنغم، والمداولة حول شؤون سياسية. العلاقة الاسرية المتينة التي ربطتني بعجاج كانت أعمق أخويا، ولم يكن ليمر أسبوع دون أن نلتقي في ضيافة منزله، ومن خلال علاقتي به تعرف عليه بعض الصحافيين، وكان ودودا للغاية، وباشا بكل الذين يرافقوني لزيارته في منزله بالفتيحاب.
لقدعرفت بدر الدين خلال موقفه الوطني الملتزم ضد الوضع السياسي الذي ألف فيه لحنا لقصيدة أسمها "ضل الجبهة"، وهو كذلك الوضع السياسي الذي أجبره ذات يوم من أيام 1997 يصطحب كل أسرته متسسلا عبر بوابة مطار الخرطوم إلي فرنسا، ثم هولندا التي قضى فيها عقدا كاملا. وما أذكره أن الفنان عجاج كان يخرج آلته الموسيقية ويغني لنا ضل الجبهة التي حفظناها ونرددها مع كل أسرته فيما كانت نانسي بخجلها الكبير وقتها تتابع الأداء بصمت خجول، وتنكفئ على ذاتها حتى ليخيل إليك أنها لن تغني أمام الجمهور يوما.
وقبلها كان عجاج قد قضى وقتا من حياته في ليبيا التي تقابل فيها للمرة الثانية مع الأستاذ مصطفي سيد أحمد الذي غنى له لحن نص "لمحتك" في مطلع السبعينات، وهو من صياغة الشاعر عبد القادر الكتيابي. ولقد شارك مصطفى باللحن في مهرجان الثقافة الذالث، غير أن ترتيبه كان الثالث بعد الأطرش، ومحمود تاور. ولعل هذا النص كان بداية تعاون بين المبدعين الراحلين، وشكل نقلة مؤكدة في مسار غناء مصطفي لمفرداته الجديدة، وللحن عجاج المفارق، والذي خلق معادلا موضوعيا للنص الصوفي الطابع والذي عالجه مصطفى بإيقاع النوبة. وفيما بعد تواصل تعاون الراحلين الذي تضمن خمسة أعمال، وهي "كيف أنساك"، و"صابرين2" و"حتما أضيع" وهذه الأعمال الثلاثة للشاعر الكبير محمد مريخة، فضلا عن أغنية "هجرة" للشاعر مدني يوسف النخلي.
صابرين على الزمن البجيب
الفاقة من ضرع الكفاف
صابرين على الطغم البتسخر
من عناوين الهتاف
صابرين على الألم المرابط
جوة أعشاش الضعاف
صابرين على النيل الختم
تاريخو بى صفحة جفاف

أما حاجة فيك فقد قال عجاج إنه لحنها لمصطفى. ولكن أثير جدل كبير حول ملكية عجاج اللحنية لـ "حاجة فيك"، خصوصا وأن الإعلان عن تلحينه للنص تزامن مع الأيام التي أعقبت وفاة الراحل مصطفى. ولم يكن هناك ما يوجد من قبل الراحل مصطفي ليؤكد تلحينه هو أو عجاج للنص المعني. وأتذكر أنني زرت مع عجاج الأستاذ هاشم صديق مرة، وحدث الشاعر بأنه هو من لحن نصه، وقبل ذلك اليوم أعلن عجاج في التلفزيون قإنه لحن النص. وأتذكر أنني والزميل الزبير سعيد كثيرا ما نقصد منزل عجاج ليغني لنا النص محل الجدل، والحقيقة لاحظنا أن المقدمة اللحنية تتزداد عما هو عليه حالها حينما يغنيها مصطفى. وسألنا الأستاذ عجاج عن مرد هذا الإختلاف، فقال لنا إن مصطفى أسقط هذا الجزء كما هي عادته، وقد سبق له أن عدل، طفيفا، في النص اللحني لـ"لمحتك" والذي ابتدره عجاج. وهو ملابسات حصول لمحتك يقول بدر الدين عجاج:
"..في نهاية السبعينات حضر إلى منزلي في الثوره الحارة الرابعة الأخ خالد أبو قرون، ومعه شاب عرفني به كصوت جديد. وكان الشاب هو الفنان سيف الجامعة. استقبلتهم وسمعته وطلب أبو قرون رأيي في اكتشافه الجديد. بعد أن سمعت صوته الذي كان في منتهى الروعة، سألني، ولأول مرة لماذا لم ألحن؟ ..حقيقة وقتها حتى أنا لم أسال نفسي هذا السؤال..قلت له: لم أفكر..ربما لأني كنت مشغولا بحفلاتي، والارتباطات. فأخرج من حقيبة الدراسة وريقة، وطلب مني قراءتها..وكانت لمحتك..لم أتمالك نفسي للإعجاب بهذا النص الجميل
وبدأت محاولاتي. أحسست بأن إعجابي بالنص جعلني أحس بأن اللحن بدأ بنساب لدرجة أنني شككت في أن هذا اللحن لأغنية أخرى..من الأشياء التي كانت في داخلي سجلت اللحن وقد كان القسم الكبير منه قد اكتمل.. وذهبت إلى الإذاعة السودانية وناديت على المرحوم العاقب محمد حسن والمرحوم أحمد جبريل في سيارتي وكان معهم الأخ يوسف الموصلي..وأسمعتهم اللحن وكان سؤالي..هل هذا اللحن مسموع..أعجبوا باللحن وطمأنوني بأنه جديد..في هذه الفتره كنت قد أخذت نص "حاجه فيك" من هاشم صديق..أكملت لحن لمحتك وبديت في الأخرى..وكان سيف طوال هذه الفتره معي وتعرفت علي الشاعر الكتيابي والأخ مختار دفع الله وقد كان صاحب الرأي بأن هذه القصيدة ليست مناسبة للأخ سيف خصوصا أن طبقات ولونية سيف لا تتناسب مع اللحن..وقد صادف الرأي قبولا وبدأنا نناقش..من الصوت الذي يناسب اللحن..لم نصل إلي رأي فيما يتعلق بلمحتك..أما بالنسبه لحاجه فيك لم تكن هناك مشكلة..فتم اختياري على محمد ميرغني وبدأ بروفات للحفظ ..وفي إحدى البروفات قد كان عبد الباسط سبدرات يحضرعندنا من أيام ارتباطي مع محمد الأمين وحضر البروفة..علق عبد الباسط على النص بأن الشطرة "وبرضو أدتني السلام" ما جميلة و"حقو تتغير".. واتفق محمد ميرغني معه في الرأي..اختلفت معهم في الرأي بأن هذه الشطرة تعجبني شخصيا..توقفت البروفة.. التقيت المرحوم مصطفى وطلبت منه الحضور إلى منزلي لأسمعه لحنا فلم يتردد..وقالي لي لنذهب الآن ولم يكن لدي مانع.. ذهبنا إلى منزلي وأسمعته اللحنين وأخبرته أن لمحتك جاءتني عن طريق شخص
أريد أن أسمع أداءه لها..ويمكنني إقناع سيف وكتيابي بأن تكون الأغنية له..وسجلت له الأغنيتين في كاسيت..
مرت أيام..وفي يوم صيف قائظ دخل علي كتيابي ومعه سيف وقال لي إنه عرف أن مصطفي سيشارك بلمحتك في المهرجان.. ولم استطع أن أقول أي شئ من مصطفي للحرج الذي سببه لي وصارت قطيعة بيننا دامت سنين طويلة توقفت فيها عن التلحين.."
أذكر أن بعض "شعراء مصطفى"، كما جرت التسمية، واجهوا بدر الدين يوما مشككين حول ملكيته للحن "حاجة فيك" فجادلهم كثيرا حول صدقه، وحينما اتهموه بأنه نسب هذا اللحن زورا إلى نفسه بكى أمامنا كثيرا كون أن تشكيكا لحق ذمته. ولعل زوجته المكلومة أختنا "نوال" كثيرا ما تثير أمر الظلم الذي لحق عجاج بإنكار البعض تلحينه نص حاجة فيك. ولكم كانت نوال حريصة أكثر من زوجها في تأكيد ملكيته للحن، وأتذكر أنها قد قالت له أمامنا إنه يجب أن يعلن عن ملكيته الكثير من الألحان التي قدمها للفنانين ولم يشيروا إلى حقه الأدبي، وبدا كأنهم لحنوا ما يغنون.
إن شهرة بدر الدين عجاج كانت قد تمددت بعد أن ارتبط بالعزف على الأورغ مع محمد الأمين، وهو أول من جلب هذه الآلة إلى السودان، ووظفها في الغناء. كانت أنامله تضيف حليات نغمية لأعمال محمد الأمين الصعبة التنفيذ والتي لم يتذوقها الناس بسهولة. وبالتالي لم يستثمر العازفون وقتا معه، إذا عرف قلة حفلاته آنذاك، إذ كان يتهربفي تقديمها أوركستراليا لعدم قدرة العازفين على إجادتها إلى أن حلت مرحلة نهاية السبعينات. فأعمال محمد الأمين تختلف في خيالاتها، ومقاماتها. ولعل خفة ريشته السحرية حين يعزف العود مهدت له السهولة في بدء جمله اللحنية من قمة السلم والنزول بها إلى اسفله بسرعة فائقة، والعكس. وهذه الخاصية أعطت أعمال محمد الأمين بعدا حداثيا. ولم يكن كل العازفين يملكون القدرة لمتابعة جمله ولزماته الموسيقية بما يعني تحقيق التنفيذ الجيد للحن كما يحرص بشدة الفنان المهول. ولهذا كانت قدرة عجاج الخارقة في العزف تبحث عن التحدي. وقد تمهد له تعاون فني دام زمنا مع محمد الأمين إلى أن اختلفا، ومضى كل إلى حال سبيله. بعدها استعان محمد الأمين بالأستاذين سعد الدين الطيب وماهر تاج السر. أما عجاج فقد وجد فراغا ليؤلف بعض المقطوعات الموسيقية ويتعاون مع بعض الفنانين في العزف إلى أن عثر على نص "لمحتك" ذاك، وقام بتلحينه، ومن ثم تواترت ألحانه التي تقارب الستين عملا، ولا ندري إلى أي مدى يمكن بعثها، وتقديمها، خلاف ما غنته ابنته المطرية نهى.
والشئ الجدير بالذكر أنني استمعت لإلى اكثير من هذه الألحان التي لم تصل للمستمعين منذ أن فارقته في عام 1997، وكان عجاج ضنينا بمنح ألحانه للفنانين. وكان حتى قبل وفاته يبحث عن المغني الجاد الذي يحترم الفن، ويمتلك الصوت الذي يمكن أن يوصل أعماله بالقدر الممتاز. والحقيقة أن هذا الحرص الذي عرف به الفنان عجاج مرتبطة بسابق تجربته مع محمد الأمين، وغناء مصطفى سيد أحمد له. ولهذا كان يبحث عن مواز صوتي، وأدائي لملكمات هذين الفنانين، ذلك حتى لا يهدر مغن غير جاد هذه الألحان. وأذكر أنه وجد ضالته في الفنان حسون عبدالله، ومنحه بعض الألحان غير أن حسونا تعثر في الوصول إلي المستمع برغم صوته الجميل، ولا أدري أين موقعه الآن في زحام الساحة الفنية. وذات مرة تحدثت إلي الصديق الفنان عصام محمد نور عن ضرورة الالتقاء بعجاج والتعاون معه. وحدثته بأن لديه الكثير من الألحان التي ينوي تقديمها للفنانين، وأنه يبحث عن الفنان الجاد الذي يقنعه بتميز الصوت والجدية التي تشبه جدية الراحل مصطفى سيد أحمد. وتلاقينا عصر يوم، وذهبنا إليه بمنزله واستقبلنا بحفاوة، وكان ذلك قبل شهور من مغادرته المفاجئة للسودان. وفيما بعد أتيت إليه بالصديق الفنان علاء الدين السنهوري والذي نما معه علاقة وطيدة ولكن لا أدري حول ما إذا أسفرت تلك العلاقة عن تعاون.
لقد عاد عجاج من ليبيا في النصف الأول من ليبيا بأمل أن ينفذ مشروعا فنيا، خصوصا وأن تجربته في الغربة كانت مريرة. ولكن كانت الظروف أسوأ من ما تصور حين حزم حقائبه ليعود إلى ووطنه الذي أحبه والتزم نحوه، وظل بلا عمل حتى مغادرته السودان، وعاش ظروفا صعبة في إعالة أسرته. فسني النصف الأول من التسعينات ولدت جدبا ثقافيا عميقا. إذ ضاقت أمام الفنانين أبواب الرزق أثناء تصاعد الدعوة إلى إعادة الصياغة وتعالي صوت الجهاد والغناء الجهادي، والمطاردة الامنية لغير المنتمين للنظام، مع غلاء فاحش في المعيشة، وتأثر البلاد بالمقاطعة الدولية التي واجهتها. وسط هذا الجو عاش عجاج ولم يكن هناك في وزارة الثقافة والاعلام من يهتم بأمره ، ومشاريعه الفنية. ولم تكن الإمكانية للعيش على ريع الموسيقى والعزف للفنانين في حفلات الاعراس، على شحها، تساعد في الوفاء أمام متطلبات أسرة مكونة من سبعة أفراد. ولقد كان عجاج عفيفا لا يعرف كيف يمتهن نفسه في مطاردة البعثات الفنية التي قصرت عند فنانين محددين، أولئك من رضى عنهم المسؤولون عن الثقافة والفن ورضوا عنهم، ولم يكن هناك مفر أمام عجاج إلا البحث عن هجرة هو مضطر لها حتى يفتح له بعد أن سد الوطن أبوابه أمامه ليعيش حرا أبيا، كريما. وهكذا قرر السفر إلى هولندا ولم يخبر إلا بعض مقربين إليه. وفجأة تركنا خلفه، ووصل إلى هناك ثم وجد مناخا سهل له القيام بمتطلبات الأسرة. وحين ما علم بوصولي إلى واشنطن لأول مرة اتصل بي وتحدثنا لأكثر من ساعتين. وكيفما تسمح الظروف نتواصل، وحين أتكاسل يبادر بالاتصال بي لنتحاور. ووقتها عرفت منه أنه قد أعد لنفسه إستديو تسجيل ضخم يدخره لسلامة فكرة العودة النهائية. وهناك قرر أن يقدم أعماله لبناته وشب ابنه محمد عن الطوق، وصار عازفا متمكنا يصاحبه في حفلاته الشحيحة.كما أن نانسي ونهي قررا السير في درب والدهما وحققا بعض النجاحات في هولندا. ولما كان للغربة مآسيها وإذ دلت التجارب السابقة أن الأستاذ عجاج لم يكن أدرى بتحمل لحظاتها في ليبيا تارة، والإمارات تارة أخرى، قرر بعد الانفتاح الذي لازم الساحة الفنية أن يعود، عله يواصل مشروعه الفني. وقد وصل إلي الخرطوم وقدم أنشطة كثيرة واهتمت أجهزة الإعلام به. واستضافته المنتديات الفنية مع ابنته نهى حيث كرس نفسه لها وقدمها للتلفزيون كما قام بتسجيل بعض السهرات. هذا في وقت علا فيه نجم ابنته المغنية نانسي.
ساهمت الخرطوم هذه المرة في الاحتفاء بعجاج أكثر من احتفائها به بعد عودته من ليبيا. ورويدا، رويدا، شرع في قرار العودة وسبق زوجته للقيام بتجهيز المنزل بينما ظلت نوال التي حادثتها قبل خمسة ايام من وقاته بأن بدر الدين عاد وأنها تنتظر إكمال إجراءات بعض الأبناء في الالتحاق بالمدارس ليلتئم شمل الأسرة في السودان. ولكن يبدو أن القدر كان يضمر ألا يلتقي زوجته التي أحبته كثيرا، وسهرت معه لرعاية الأبناء.
4
إن الاسباب التي جعلت الراحل بدرالدين عجاج في نهاية السبعينات يتحسس الصور الشعرية المفارقة لنص "لمحتك" وتلحينه إنما تعود إلي وعي مبكر منه بضرورة تجديد دماء الاغنية، وربما يجوز القول إن ذلك الوعي بتلحين المختلف هو ما أثر كثيرا على الفنان مصطفي سيد أحمد ليمارس القطيعة مع تجارب شعرية تقليدية غناها وليؤسس من ثم لمشروع غنائي تقوم عمادته على التعبير عن مكنون الشعراء الجدد من الشباب. واعتقد أن ذلك التلاقي الفني بين مصطفى وبدرالدين مهد لهما تعاونا كان من المؤمل أن يستمر لولا غيابهما عن بعض. وبدا أنني عايشت حزنا عميقا انتاب الملحن بعد رحيل مصطفى بحجة غياب الفنان الذي وثق فيه لتوصيل أعماله الجميلة.
وبذات القدر كان التلاقي الفني بين عجاج ومحمد الأمين مبنيا على ضرورة تقديم تصورات جديدة في طريقة تقديم العمل الفني، إذ فضل عجاج ألا يواصل تجربته مع فنان أقل قامة من محمد الأمين حتى أدرك بدايات مصطفى الذي سحره بصوته، وأدائه، وجديته. وبرغم الاختلاف الشخصي الذي أودى بذلك التعاون كان عجاج يكن تقديرا كبيرا للفنان محمد الأمين. وفي حوار لي معه نشر في منتصف التسعينات سألته عن القمة الفنية فأشار إلى أن الفنان الوحيد الذي ينافس نفسه في القمة هو محمد الأمين. إنه لم يكن ليوظف ذلك الخلاف للتقليل من صاحب "عابر سنين". وهذه من الميزات التي عرف بها عجاج حيث لا يجامل على الإطلاق. وظل وضوحه في مواقفه السياسية خصوصا نحو كثير من الفنانين سببا لعدم تقديم بعض ألحانه لهم. وكان يفضل التعامل مع الأصوات الجديدة والجادة التي ضنى كثيرا في العثور عليها، ما جعله يبذل جهدا في توريث أعماله لبعض أفراد الأسرة. كان حلم الموسيقار الراحل بدر الدين عجاج إزاء تطوير الألحان السودانية كبيرا، وستظل إسهاماته مؤرخة. ونأمل أن تجد ألحانه الجميلة التي لم يستمع إليها الناس طريقها إلى آذانهم، وثقتنا أن بعض زملائه الموسيقيين سيسعون إلى الوقوف بجانب أبنائه الذين يعشقون الموسيقى مثله، والأخذ بيدهم إكمالا لرسالة والدهم، ونطمع أن يشرع اتحاد الفنانين في إقامة ليلة وفاء مميزة له لما قدم للفن. ورحم الله عبده بدرالدين وغفر له، والعزاء لزوجته، وأبنائه. وسيظل فقدي له جرحا غائرا لن يندمل، ومبعثا للاسى والألم الغائر.


إسماعيل عبدالمعين..ديكارت الغناء السوداني

منهج الشك هو الذي قاد رائد الغناء السوداني إسماعيل عبد المعين لإجتراح "الزنجران الموسيقي" وهو المصطلح الذي قصد به، عبر محاولته البحثية الباكرة، تسديس المنوال الغنائي السوداني، أي مزاوجة السلمين الخماسي والسباعي، والاخير موجود في الغناء السوداني لمجموعات سكانية عربية، وأفريقية أيضا. وفي الواقع إنه لا تهمنا فقط التطبيقات التي سعي إليها عبدالمعين لإكساب مصطلحه المصداقية وإنما تهمنا أكثر جرأته في عدم القناعة آنذاك بغناء جميل لمرحلة الحقيبة، وكذلك مرحلة الكاشف والتاج مصطفي وعثمان حسين وعبدالرحمن الريح وغيرهم. ولعل الاستاذ عبدالمعين نحي بعد إعمال الذهن إلى التنقيب عن قوالب غنائية أكثر ملائمة لهؤلاء الزنج والعرب وما بينهما، هؤلاء الذين يعبر عنهم المصطلح ..
ولكن أية جرأة هذه لمن لا يقنع بالقبول الكاسح الذي وجدته أعمال أولئك الرواد ..؟ وما الذي كان يمنع دارس الموسيقي في أوربا الخمسينات ليؤلف مثلهم حتي يحظي بصيت حسن عطية مثلا, والذي كان فنان المثقفين كما لو أن هذه التسمية جرت بإتجاه الكابلي ومصطفى وعركي؟
ويحدثنا الناقد الحصيف عبدالمنعم عجب الفيا عن عبدالمعين بقوله".. ان ادخال ايقاع التم تم في اغاني الحقيبة كان نقطة تحول في مسار الاغنية السودانية.." ويضيف أن "..التم تم بمثابة اللبنة الاولي في صرح ما عرف بالاغنية الحديثة. ومن الدلائل علي ذلك ان رواد هذه الاغنية مثل الكاشف وحسن عطية واحمد المصطفي والفلاتية، قد بداوا تجاربهم الفنية بترديد اغاني التم تم .والفضل في هذا يعود الي الفنان العبقري المجهول اسماعيل عبدالمعين. ومن الاغاني التي كان يؤديها عبدالمعين بالعود تشكلت الامشاج الاولي للاغنية الحديثة..."
في يقيني أن مصطلح "الزنجران" كان ضربا ً خفيضا ً في وتر الهوية و"نقارتها"، وضربا ً من ضروبها الوعرة أيضا، حيث تلازم أوان طرح المصطلح مع "طروحات هويوية" في مجال الفكر والادب والتشكيل/ وإذا كانت ما تضخه منظومات الحركة الوطنية/الحزبية يمثل أحلاما لمطابقة هويتنا بالمجال الحضاري أو تنويعا له، فإن مدرسة الغابة والصحراء كانت كذلك تفصح بشعرها، أما مدرسة الخرطوم التشكيلية فهي لا تختلف بإنتاج ابراهيم الصلحي ومحمد أحمد شبرين وعثمان وقيع الله الذين يطوعون الحرف العربي لتبيئته سودانيا ً..وهل ننسي تجربة "ابادماك" الإله الاسد..؟
إذن فإن الاستاذ عبدالمعين قائد فرقة البساتين الموسيقية لم يعدم حيازة جزء من الملمح الفكري الذي سم تلك المحاولات، فمحاولته لتأسيس وتأثيث "الزنجران" ربما أرادت خلق منهج موسيقي يرضي البقارة والجعليين والدينكا والمساليت والشوابنة والحمر والقمز أوالوطاويط، في آن واحد، فهو لابد أحس أن الاغنية الامدرمانية تمثل التراث الجميل لثقافة الوسط ولكنها بحاجة إلي التطور بإتجاه التنوع القبائلي للسودانيين. وكأني به أراد أن يقول ان من أخلاق خلق الموسيقيين السودانيين إستخدام التراث التشكيكي لديكارت أو توظيف التساؤلات الاخلاقية/المعرفية لسقراط حينما يهمون للتلحين الجديد كما كان يفكر هو عبر إنتاج جوقة "البساتين" والتي يقول عنها الموسيقار يوسف الموصلي إنها "تعتبر رائدة في مجال الفرق السودانيه التي تعزف وتقرأ علي النوتة الموسيقية ..إنها تذكرنا انجازاته العظيمه وهي اضافة رائعة في تاريخنا.."
ولكن مشكلة الاستاذ إسماعيل أن تطبيقات جوقته كانت بحاجة إلي الدعم من قبل حفريات موسيقية ينهض بها أكاديميون حتي يعينونه في عمله الخلاق، جلبا للفلكلور الموسيقي من الاصقاع النائية كما يفعل بعض طلاب الموسيقي، أو تحليلا له في معمل الدرس ومعرفة حول ما إذا كان هذا الجلب يساعد في تحسين فكرة أعماله الموسيقية إقتباسا أو تناصا ، كما فعل وردي في قصيدة الاستاذ سيد أحمد الحردلو حيث إستعان ببعض الموازير الموسيقية من الغناء النوبي لمقتضي إستنطاق النص، أو كما فعل الشاعر محمد طه القدال في إستخدام الايقاع العربي/الشامي في إحدي قصائده للوصول بالتجريب الموسيقي إلي أعلي مدي.
وللاسف الشديد أن الموسيقيين وهم أصحاب الوجعة لم يعطوا عبدالمعين حقه من التقدير ولم تصل إلينا بحوثات منشورة من المعهد العالي للموسيقي والمسرح تشرح أو تراجع تجربته مع "الزنجران" وكذلك إستدراك التجارب اللحنية التي نجح أو أخفق فيها.
فما وصلنا عن صاحب "الزنجران" هو ذلك الحوار الاذاعي القديم الذي أجراه الاستاذ محمود ابو العزائم معه، حينما كان مديرا للاذاعة وفي ذلك الحوار بدا لنا عبدالمعين في جانبه التنظيري حول شؤون الغناء، رغم إنه وصل إلي كل الاجيال كملحن للاشعار الوطنية وبعض الاعمال الموسيقية البحتة وكذلك المارشات التي تبنت البحرية الاميركية إحداها كشعار لها، ولعل هذا الشح في الدراسات التطبيقية للرواد ليس قصرا ً علي عبدالمعين فنحن لم نعن بعد بمحاولات حرث بقية الرواد، ولم نتوافر حتي علي منهجي تدريس سودانيين، واحدهما للموسيقي والآخر للمسرح.
يقول استاذنا محمد صالح يعقوب وهو من بعد باحث/صحافي دؤوب "..لعل من أهم المهام التي أداها الراحل الأستاذ الموسيقار اسماعيل عبدالمعين انه سبر أغوار الفنون المسموعة القديمة في السودان وأخضعها لتنظيره واستماعه الطويل فاستطاع ان يعيد كثيراً من الأنغام السودانية الشهيرة - بما فيها المارشات العسكرية - الى خلفياتها الشعبية الضاربة في القدم ومن خلال ذلك أوضح لنا حركة التطور المتواصلة في أهم شرائح الفنون «الشعر والغناء والموسيقى» فيما تبين به .." ويشير يعقوب إنه "حتى منذ الفترة السابقة لألحان وأغانى «التم تم» وحتى المرحلة الحديثة التي أعقبت «غناء الحقيبة» شارك في خضم ذلك باضافاته اللحنية سواء ما لحنه للفنان الراحل سيد خليفة في مرحلته الدراسية بمصر وغيره من الفنانين أو تلحينه لبعض الأناشيد الوطنية في مرحلة قيادته معهد البساتين «في الستينيات وبعض السبعينيات».."
الدكتور الفاتح الطاهر، أحد رواد العلم الموسيقي السوداني، يضع عبدالمعين علي رأس المؤسسين للاغنية الحديثة ويري إنه ثالث ثلاثة رواد عبدوا الطريق للأجيال المتعاقبة والاثنان هما خليل فرح وسرور ويحدثنا "..إنه جاء إسماعيل عبد المعين بعد وفاة خليل فرح وبداخله الجديد ويقتضينا الإنصاف الوطنى والتاريخى أن نقول ان اسماعيل عبدالمعين كان ثورة جديدة إضافيّة فى التلحين . كان هو صاحب الإضافة الحقيقيّة التى عبّدت الطريق لجيلٍ سوف يأتى ليضع بصماته على الغناء ، وعمل ماكان خليل فرح سوف يفعله لو عاش أطول مما عاش بأعماله الجميلة المتجدّدة ، وبأحاسيسه وتفكيره الإنسانى .
ويشير الدكتور الطاهر إنه "..فى عام 1937 لحّن إسماعيل عبدالمعين الأغنية الوطنية ( صه ياكنار ) من كلمات الصاغ محمود أبوبكر والتى اشتهرت ولعبت دوراً تربويّاً هاماً خاصةً وسط الطلبة والمثقفين ، لأنها كانت تعبّر عن الأحاسيس الوطنيّة والنضال من أجل الحريّة ، وكان إسماعيل يعلم ان الأغنية الوطنية تدفع إلى الأمام وتربط المواطن بأمّته . والأغنية فى صياغتها ترتكز على عنصر التوازن الدقيق بين الكوبليهات فى توليفة جذّابة بعد أن وضع لها مقدّمة موسيقيّة حالمة . وتعتبر أغنية ( صه ياكنار ) هى ثانى أغنية سودانيّة لها مقدّمة موسيقيّة بعد أغنية ( عزّة ) ..."
ويضيف بقوله: بعدها قدم اسماعيل عبدالمعين مجموعة من الأغانى الجميلة، بها لمسات لحنيّة جميلة وشديدة الجاذبية ( ياحنونى ) و ( أيه يامولاى إيه ) و ( وقابلته مع البياح ) و ( جبال التاكا ) و ( القاش ) وكانت أغنية ( جبال التاكا ) بالذات فتحاً جديداً فى عالم الأغنية السودانية ، وبها خرج اسماعيل إلى الجديد وهو يقود حركة التطوير . لقد اعترف سرور بالقيمة الفنيّة الواضحة لهذه الاغنية التى تقدّمت على بقيّة الأغانى إذ لم يحدث حتى ظهورها ان خرجت إلى النور اسطوانة بالعدد الكبير من النُسخ الذى خرجت به اسطوانة ( جبال التاكا ) والأغنية وضع لها اسماعيل مقدّمة موسيقيّة جميلة .."
ويختتم مدير معهد الموسيقي والمسرح السابق بقوله "..كما وقف خليل فرح مع ثورة 1924 وقف اسماعيل بكل قوّته مع مؤتمر الخرّيجين العام عند تأسيسه عام 1938 ضد الاستعمار . وفى عام 1941 اتصل ممثلو مؤتمر الخريجين باسماعيل عبدالمعين طالبين منه تلحين نشيد المؤتمر ( للعُلا ) من كلمات خضر حمد ، وافق اسماعيل ، لابوصفه رائداً يكتشف الطريق للأجيال القادمة ، بل بوصفه فناناً مصقولاً بالعلم ، وبوصفه مواطناً ثائراً ضد الأوضاع الإستعماريّة فى السودان . وفى مساء نفس اليوم وُفّق فى تلحين النشيد ، وفى اليوم التالى دعا مجموعة من شباب نادى الخريجين وأجرى معهم البروفات حتى اقتنع بأدائهم . وبعدها قدّمه أمام ممثلى المؤتمر ، وكان من بينهم الزعيم الأزهرى ، والنشيد يُعتبر أول عمل سودانى لُحن على إيقاع المارش ( نبرة الحماس ) ..."
الفنون لبصريتها وسمعيتها وملفوظيتها، ليست هي علي شاكلة الفكر، فهي تجسد مسائلها حول الهوية تطبيقيا بينما الفكر والفلسفة والدين ينشد عاملهم التنظير عن شكل ومصمون هوية المرء أو الجماعة. الفنان لا حاجب بينه وإحداث التطبيق ولكن المفكر والفيلسوف محجوبان بالسياسي الذي ينفذ فكرتهما بالنيابة عنهما: في حالة الغابة والصحراء يطبق مبدعوها زهاء الغابة والصحراء" ديواني العودة إلي سنار..وأمتي" ووجدنا الراحل أحمد الطيب زين العابدين يطبق "السودانوية" عبر الرسومات والقصص والغريب أن مدرسة الواحد التشكيلية التي أسسها أحمد عبدالعال وإبراهيم العوام وعبدالباسط الخاتم ومحمد عبدالله عتيبي لم تنتج تشكيلا تطبيقيا ــ بعد تدشينها نظريا ــ كما فعل الفنان التشكيلي العراقي شاكر حسن آل سعيد مؤسس مدرسة "البعد الواحد" والذي طبق لها بلوحاته، وجدير بالذكرإنه لا فرق بين طرح الاسبق لآل سعيد وطرح الواحد السودانية.
أما في الموسيقي التي بذل لها عبدالمعين عمره لحظنا أن الملحنيين الكبار أمثال حسن بابكر وبرعي محمد دفع الله وعبدالرحمن الريح وأحمد زاهر وصولا إلي جيل وردي ومحمد الامين وبابا فزاري وبشير عباس يعبرون عن الهوية إبداعيا ونادرا ما تجدهم ينظرون تجاه ما ينبغي أن تكون عليه أغنياتنا مثلما كان يفعل العاقب محمد حسن لماما ً. عبدالمعين شذ عن هؤلاءحسث وجدنا إنه برغم أعماله الفنية كان مهتما بالتنظير حول أمور الغناء والموسيقي. ولكن يبدو إنه ظلم بسبب أن المجتمع الذي عاش فيه لم يكن ليعطي الفن والغناء خصوصا حقهما من التقدير، ناهيك عن الاستماع إلي التنظير حول طرائق اللحن، وآنذاك غاب إهتمام الدولة بالتأسيس للشأن الاكاديمي الموسيقي الذي كان يمكن أن يتبني إتجاهاته البحثية الغنائية ويدعمها ويقيمها وتلك من المساعدات التي تحفزه لجولات موسيقية مختلفة في ربوع السودان.
وطالما إننا لم نتوافر بعد علي السيرة الذاتية الوافية لحياته الخاصة لندرك إلي أي مدي صرفته نوائب الدهر عن المواصلة في مشروعه، فإننا نتوقع أن المعاناة التي واجهت الملحن/غير المغني ــ وهو علي كل حال ليس مثل الملحن/المغني الذي يعتمد علي الحفلات ــ قد فعلت فيه مفعلا كما كان الامر مع أنداده من الرواد المسرحيين أمثال خالد ابو الروس وإسماعيل خورشيد وحسن عبدالمجيد ويس عبدالقادر وخلافهم من الرواد الذين قدموا مسرحهم علي "ضوء الفانوس" ولم يحصدوا من مجتمعهم إلا الجحود ومن الدولة إلا التجاهل.
ولو أن حال المبدعين "من بعضو"، فإن هناك إحساسا كبيرا يتملك المرء أن عبدالمعين تناثر في جيل الثمانينات الذي تخرج من معهد الموسيقي والمسرح. ويكاد المرء نفسه يلمح في ذات الموسيقار عثمان النو الذي يعود له الفضل الكبير في تأسيس فرقة "عقد الجلاد" الغنائية التي جاءها بعد أن ساهم في تأسيس فرقة السمندل الموسيقية، وهذا التواترهو من ميزة الفكرة الابداعية، حيث إنها تتناص كما يحدثنا الاخوة البنيويون بطريقة ما في الافكار التي تلي مجايلتها أو تعقبها في المجايلة بقرون حتي، وباب التناص مثل باب "الجين" وهو كبير ويمكن الرجوع إليه في الدراسات التطبيقية الحديثة التي تثبته بالتطبيق وليس بالتاويل.
وبخلاف عقد الجلاد لا حظنا أن "ساورا الموسيقية" ايضا بشكل غير مباشر تسير في تطبيق مباحث عبدالمعين الجريئة وغيره ممن مهدوا بعده الطريق للاجيال الجديدة الذين إتجهوا لتقديم أغنية تختلف عن أغنية امدرمان، وهي الاغنية التي تتضمن موتيفات وإيقاعات من البيئة السودانية وطرق آداء مقتبس من الدوباي والحكامات وآخر مهرمن من تجارب الغناء في جنوب السودان حتي. فضلا عن كل هذا فإن هناك أفراد ا ً منتجين في الحقل الغنائي/الموسيقي يمثلون "إسماعيل عبد المعين" عصرهم، مع الاختلاف في التفكير الوجودي والحساسية الابداعية والمنطلق الذاتي بين أصحاب" أم كحيل نسيم المره بالليل" التي تؤديها ساورا و"جابو لي سرو..سر غامض ما قدرت أحلو.." والتي هي من أعمال الموسيقار الراحل عبدالمعين، أعانه الله في قبره وآخرته.

salshua7@hotmail.com






<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: .ساحر الأورغ....في ذكرى رحيله(: بدر الدين عجاج.

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 2nd يوليو 2015, 23:03

الله يرحموا كان فنان ويناته فنانات وبقن مشهورات الاولي نانسي والثانية نهي 
وطبعا توقع اي فضائح واي مشاكل ومهازل في الوسط الفني خاصة الفنانين والفنانات. 
ولكن طبعا كما قيل سابقا فان موته مقتولا كان بسبب فضائح ومشاكل مالية واخلاقية كما اعتقد ونشرت عدة صحف سابقا قصة وملابسات قتله وموته الحقيقة . 
الموسيقار بدر الدين عجاج من أوائل السودانيين المتخصصين في عزف آلة الأورغن و قد اشتهر بها و ألف عدداً من الألحان و المقطوعات الموسيقية إضافة لمشاركته بالعزف مع عدد من الفنانين السودانيين البارزين، و هاجر لفترة خارج السودان و عاد ليقيم وحده بمنزل بحي أبو سعد بأم درمان بعد بقاء أفراد أسرته خارج السودان، افتقده شقيقه عز الدين (65سنة معلم) و البحث عنه عثر عليه مقتولاً داخل منزله و دوّن بلاغ لدى الشرطة التي اتخذت الإجراءات القانونية و قامة بمعاينة مكان الحادث، حيث عثرت على جثة القتيل و عليها ضربات بالرأس كما عثرت على بعض المتعلقات و المعروضات بمكان الحادث و أداة الجريمة (ماسورة) بها آثار دماء و أشارت التحريات بأن الجاني بعد ارتكابه للحادث استولى على سيارة المجني عليه (شيفروليه) بالرقم (خ ب ت 1936 ) و بداخلها جهاز أورغن. 
وبدات التحريات ف امدرمان جنوب وقد وجد أن المتهم شاب صغير السن عمل تقريبا 18 عاما انذاك ووسيم يعمل معه بالمنزل وينتمي لأسرة كريمة تقيم بريف أم درمان الشمالي وفي ذلك اليوم كانوا لوحدهما فحدثت بعض المشادات الكلامية والمالية ويقال ان الموسيقار بدا بالتهجم والجدال و التحرش الجنسي للشاب ومن معه فبدا الشاب يقاومه ويجادله بكل ثقة وشرف حتي انتهي الموقف الي ضرب وعراك انتهي بجريمة القتل والسرقة . 
ولكن اخر كلامه قال انه فر ولم يقتله .
وقد كانت أسرة المرحوم عجاج واسرة القاتل وكل أطياف الوسط الفني والصحفي يترقب هذه المحاكمة الشهيرة التي بدأت جلسات المحاكمة بمحكمة جنايات امدرمان جنوب امام قاضي المحكمة العامة المشرف على تلك المحكمة تمت المحاكمة تحت إجراءات أمنية مشددة وحضور إعلامي كثيف وظل أفراد أسرة المرحوم يرابطون ويتابعون المحاكمة لحظة بلحظة الي أن أصدرت المحكمة الموقرة حكمها الذي قضي باعدام المتهم شنقاً حتى الموت وقد أيدت كل المحاكم العليا حكم الإعدام حتى أصبح جاهزاً للتنفيذ.ولكن ادخل السجن ثلاثلا اعوام ونصف تقريب حتي يصبح بالغا لانه كان قاصراً لم يستطيعوا تنفيذ حكم الاعدام وقتها 
صبيحة تنفيذ حكم الإعدام نقلت الهواتف السيارة هذا الخبر وقد انتقلت اسرة المرحوم داخل السجن العمومي بكوبر لحضور تنفيذ حكم القصاص وقد قامت كل الصحف بنقل هذا الحدث الكبير وقد تم تنفيذ الإعدام شنقاً حتى الموت تحت إجراءات امنية مشددة تم تسليم الجثمان إلى ذويه لمواراته الثرى وبذا تم اسدال الستار على هذه القضية التي هزت مجتمع أمدرمان خاصة والسودان عامة.
وتعتبرجريمة مقتل عجاج التي فجع بها الوسط الفني تعتبر الثالثة من نوعها في الخمس عشرة سنة الماضية لفنان إذ أغتيل في ظروف غامضة كل من الفنان خوجلي عثمان والشاعر عوض جبريل وأخيراً الموسيقار بدر الدين عجاج


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: .ساحر الأورغ....في ذكرى رحيله(: بدر الدين عجاج.

مُساهمة من طرف أزهرى الحاج البشير في 4th يوليو 2015, 15:33

توضيح ..

شكرا محمود لهذا البوست المهم وكالعادة فأنت القابض على جمر المنتدى

أشترك مصطفي في المهرجان بأغنية عارفني منك وليس ( لمحتك ) والأغنية من أشعار صلاح حاج سعيد
وألحان الاستاذ محمد سراج الدين عباس وكان هذا قبل لقاء مصطفى بليبيا وعلى وجه التحديد بداية النصف
الثاني من السبعينات.. وقبل لمحتك بفترة لا تقل عن خمس سنوات..
ومن الطبيعي أن تظل أغنية عارفني منك كواحدة من الأعمال الخالدة .. بينما أندثرت الأغنية الأولى ( بت
بلدي للأطرش وكذا أغنية تاور .. ظلمت اللجنة مصطفى كثيرا لأسباب شخصية .. وتحدث مصطفى عن ذلك
كثيراً .. وقال كانت لجنة التحكيم مشغولة بسندويتشات فول حينما كان يغني مصطفي ..

عارفني منك
لا الزمن يقدر يحول قلبي عنك 
لا المسافة ولا الخيال يشغلني منك 
عارفني منك
تحرمني منك 
والمواعيد لا بتجيب منك تودي 
لا الشجن قادر يشيلني عليك أعدي
لا التحايا و لا المشاعر الحية في جوة الحنايا
لا رسالة تجيني منك 
لا خبر طمني عنك 
وإنت سايق فيني ظنك 
رغم إنك 
إنت عارف إنو منك 
لا الزمن يقدر يحول قلبي عنك 
لا المسافة و لا الخيال يشغلني منك
عارفني منك
ببقى بعدك في الأسى 
وتبقى إنت الظالم القاسي النسى
وغصب عني أزيح ظنوني 
وأقول عليك إنت المسامح
فوق شجوني
أعيش زمان بالفرقة جارح
فوق شجوني
في إحتمالي و بالي إنك
وإنت سايق فيني ظنك
رغم إنك
إنت عارف إنو منك
لا الزمن يقدر يحول قلبي عنك
لا المسافة و لا الخيال يشغلني منك
عارفني منك
يا هوى الألم النعيم 
خليك على الوعد القديم
و خليني في الشجن الأليم 
وأبقى في كل المداين 
سكتي وسفري الجحيم 
تبقى إيه الدنيا من بعدك تكون؟
و أبقى إيه بعدك اكون؟
تبقى إيه الدنيا من بعدك تكون؟


https://youtu.be/u4evo1KoDJA

أزهرى الحاج البشير
مشرف عام
مشرف عام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: .ساحر الأورغ....في ذكرى رحيله(: بدر الدين عجاج.

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 4th يوليو 2015, 16:15

شكرا دكتور ازهري على التوضيح


واحب ان افيدك بان الاطرش لم يشارك باغنية بت بلدي بل شارك باغنية الفات مضى


 ومن كلماتها انت قايل الفات مضى وعندي اصبح ذكريات


انا ما  ضليت طريقك ولسع ما فات الفوات.....الخ


والاطرش يااستاذ ازهري تفوق على الجميع لانه عازف عود رهيب جدا لذلك اطلق عليه اصدقائه الاطرش تشبيها بفريد الاطرش


وعثمان الاطرش امي لا يعرف الكتابه ولا القراءه وعندما دخل الى المهرجان كان يعمل خبازا في فرن بضاحيه الجريف غرب


وهذه الاشياء او العوامل اخذت في الحسبان من قبل اللجنه


والاطرش لم يجتهد ولم يواصل مسيرته الفنيه بطريقه جاده وفي اول عام من فوزه او العام الذي تلى المسابقه هاجر الى الرياض واستقر فيها


 لاكثر من خمسة عشر عاما والهجره جاءت خصما على نجوميته وابداعه.. ومازلت احتفظ ببعض الصور له مع يوسف منصور عندما كنا في الجريف وكان الاطرش ويوسف في ذلك الحين فناني الاعراس والمناسبات في الجريف
اشكرك يادكتور على المرور والافاده


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: .ساحر الأورغ....في ذكرى رحيله(: بدر الدين عجاج.

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 9th يوليو 2015, 16:40

وينك يا دكتور


لم نكمل البوست ..............وارجو ان ترد على مقالي


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: .ساحر الأورغ....في ذكرى رحيله(: بدر الدين عجاج.

مُساهمة من طرف أزهرى الحاج البشير في 12th يوليو 2015, 11:00

أهلين محمود .. كنت أحسب أن الأغنية التي غنّاها الأطرش هي بت بلدي .. ولا أعرف أغنية تاور وأذكر أن المركز الثالث كان مناصفة بين مصطفى والأمين عبدالغفار ولو لم تختلط عليّ الأمور كانت أغنية الأمين أشيل الريد .. رحم الله مصطفى وألأمين .. من وجهة نظري أن الأغنية مكوناتها ثلاثة .. شعر جزل موزون ذو جرس موسيقي عالي ولحن يتغلغل في الأعماق وصوت  جميل للمؤدي .. لذا ما زلت أصر أن أغنية مصطفي هي الأغنية الأولى لهذا المهرجان .. مع إقراري بأن جميع الأغاني الأربعة لابد أن تكون جميلة .. غرض القصيدة لا يهم كثيراً طالما أن الشعر جزل ومموسق .. ترك المتنبئ شعرا لا يقارع مع أن معظمة مدح ولم يكن الغرض سامياً ولعل أصدق مثال في شعره الكافوريات الخالدة

أزهرى الحاج البشير
مشرف عام
مشرف عام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: .ساحر الأورغ....في ذكرى رحيله(: بدر الدين عجاج.

مُساهمة من طرف أزهرى الحاج البشير في 13th يوليو 2015, 14:45

وينك يا محمود

أزهرى الحاج البشير
مشرف عام
مشرف عام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: .ساحر الأورغ....في ذكرى رحيله(: بدر الدين عجاج.

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 13th يوليو 2015, 16:40

ابو الزهور... تشكر على المرور..... موجود بس مشغول مع رمضان وضيوف رمضان...ونلتقي غدا مع بداية الاجازة وكل عام وانت بخير


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى