ابوجبيهه

السودان هل سيكون أندلس العرب الرابع ؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السودان هل سيكون أندلس العرب الرابع ؟؟؟

مُساهمة من طرف الفضل الحاج البشير في 24th أبريل 2009, 10:43

دوماً أحب أن تكون السياسة من مدخل الأدب فهو عصير الفكرونكهة اللغة ورحيقها، والسياسة تحتاج لإعمال الفكر قبل العاطفة والبصيرة قبل الباصرة في إيجاد المخرج قبل هبوب العاصفة ثم الطوفان الذي لايبقي ولا يذر شيئاً يمر عليه إلا تركه كالرميم. من هذا التقديم انطلق مخاطباً إخوة أعزاء لي قضيت معهم أحلى سنين العمر حينما جمعتنا بهم الدراسة الثانوية في منتصف الستينات في مدرسة الفاشر الثانوية ومن هم الآن يرفعون السلاح في وجوه إخوانهم والعكس!!وحتى اللحظة أظل عاجزاً عن استيعاب إمكانة إلتقاء عقيل محمد أحمد محمد خير وشريف عبدالله حرير في ميدان معركة يستبيح فيها كل منهما دم أخيه المسلم ...لعن الله الحرب...ولعن أكثر من أشعل فتيلها ليكون وقودها الاخوة وزملاء الدراسة... ولكن الذي يتجرد من كل غرض ويعرو من كل هوى سيدرك من هم الذين أشعلوها ،وسيدرك دون أدنى ريبة استهداف الغرب للسودان من زمان بعيد... منذ أن دقوا بظهورنا أسافين جحا قبيل مغادرتهم افريقيا كمستعمرين...خرجوا من ديارنا بالباب واليوم قدموا بالشباك أفاعٍ بجلد جديد وسم قديم جديد. هؤلاء المستعمرون اختاروا من الدنيا أجمل الأماكن والجزر لم يتركوا أرضاً معتدلٌ جوها إلا أخذوها حتى ولو بإبادة أهلها وارتضينا نحن شعوب العالم الثالث ذلك الضيم كرهاً ورغم ذلك جاؤنا مستعمرين قتلوا وامتصوا ونهبوا ثم خرجوا طوعاً أو مكرهين وذهبوا ليبنوا ويستمتعوا بما نهبوا في دولهم.ثم تحدث هذة الكارثة الاقتصادية التي كانوا على علم بها من سنين والآن يبيتون النوايا لتبدأ الهجمة علينا تارة أخرى يا إخوة الدين والدم والوطن إصحوا.. اليقظة ..اليقظة وإلا سنكون الأندلس الرابع .. فلسطين، العراق ثم السودان ...أخشى أن نستبين الصبح ضحى غدِ ...ونندم ولات ساعة مندمِ...أهديكم القصيدة الخالدة في رثاء الأندلس لأبي البقاء الرندي:
فذلكة
دخل الإسلام الأندلس عام 92 هجرية وأقام بها حضارة عظيمة زاهرة دامت ثمانية قرون وكانت مثار حقد للفرنجة حتى تمالئوا على إسقاطها مدينة مدينة عندما إستعان بهم ملوك الطوائف المسلمين على قتال بني جلدتهم تصارعا على الملك وظلما لدينهم ولرعاياهم.... واستمر الإنهيار التدريجي حتى لحظة السقوط النهائي في صبيحة يوم الأول من يناير عام 1492 ميلادية ( 897 هجرية) ونكث الفرنجة بما اتفقوا عليه مع إبن الأحمر آخر حاكم مسلم لغرناطة، آخر حواضر الإسلام سقوطا بالأندلس ، والذي انتزع حكمها من عمه عبد الله الزغل عندما استعان على قتاله وهزيمته بملوك قشتالة وأرجون النصراني وطرد بعد ذلك بقليل وأيضا المسلمين من ديارهم على أيدي من استعان بهم من ملوك الفرنجة على قتال عمه..... أما من بقي من المسلمين بالأندلس(الموريسكيين) فقد خُيروا بين التنصير أو النفي من البلاد وترك كل ما لهم بها أو القتل على أيدي محاكم التفتيش وكانت المحن شديدة ومتلاحقة.
أما شاعرنا أبو البقاء الرندي فقد مات قبل السقوط النهائي لغرناطة والأندلس بأكثر من مائة عام ولكنه استشعر النهاية المفجعة لحضارة الإسلام الزاهرة بالأندلس من استقرائه لحوادث السقوط المتكرر لحواضر المسلمين بأيدي الصليبيين والتردي الذي وصل إليه حكامهم عندما تقاتلوا فيما بينهم على عرض الدنيا الزائل واستعانوا على أهليهم بأعدى أعدائهم من الصليبيين المتربصين بهم فرأى بثاقب بصيرته ما لم يكن قد حدث بعد، فرثي بلاده وحضارته الغاربة شمسها بقصيدة يتقطع لها نياط قلب كل إمرىء غيور على هذا الدين، ما أشبه الليلة بالبارحة، بل اليوم زادت الاستعانة عن استعانة الأمس.. باليهود والصلبيين معاً !! وهل سيكون مصيرنا اليوم، لا قدر الله تعالى هو ذات المصير الذي صرنا إليه بالأمس؟
لا وألف لا يا إخوة الدين والدم والوطن... اللهم ألا بلغت فاشهد.


قصيدة رثاء الأندلس لأبي البقاء الرندي التي يقول فيها
**************************************
لُكل شـيءٍ إذا مـا تـمّ نُقصـانُ

فلا يُغرَّ بطيـبِ العيـش إنسـانُ

هي الأمـورُ كمـا شَاهَدْتَهـا دولٌ

من سرَّهُ زَمـنٌ ساءتـهُ أزمـانُ

وهذه الدارُ لا تُبقـي علـى أحـد

ولا يدومُ على حـال لهـا شـانُ

يُمزّق الدهر حتماً كـل سابغـةٍ

إذا نَبـَتْ مُشْرَفِيـَاتٌ وخُرْصَـانُ

وينتضي كل سيـفٍ للفنـاءِ ولـو

كان ابنَ ذي يزنٍ والغمدُ غمـدانُ *1

أينَ الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ

ٍوأيـن منهـم أكاليـلٌ وتيـجـانُ

وأين مـا شـاده شـدَّادُ فـي إرمٍ *2

وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ *3

وأين ما حازه قارون مـن ذهـبٍ *4

وأيـن عـادٌ وشـدادٌ وقحـطانُ *5

أتى على الكل أمـرٌ لا مـردّ لـه

حتى قضوا فكأن القوم مـا كانوا

وصار ما كان من مُلك ومن مََلك

كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ

دار الزمـانُ علـى دارا وقاتلِـهِ *6

وأمَّ كِسـرى فمـا آواهُ إيــوانُ *7

كأنما الصعبُ لم يسهل لـه سبـبُ

يومًـا ولا مَلـكَ الدنيـا سُليمـانُ *8

فجائـعُ الدهـرِ أنـواعٌ منوّعـةٌ

وللزمـانِ مَـسـرّاتٌ وأحــزانُ

وللحـوادث سـلـوان يسهلهـا

وما لما حـل بالإسـلام سلـوانُ

دهى الجزيرة أمرٌ لا عـزاء لـه *9

هـوى لـه أحـدٌ وانهـد ثهـلانُ *10

أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ

حتى خلت منـه أقطـارٌ وبلـدانُ

فاسأل بلنسيةَ مـا شـأنُ مرسيـةٍ *11

وأيـن شاطبـةٌ أمْ أيـن جـيَّـانُ *12

وأيـن قرطبـةٌ دارُ العلـوم فكـم *13

من عالمٍ قد سما فيهـا لـه شـانُ

وأين حمصُ وما تحويه من نـزهٍ *14

ونهرها العـذب فيـاض ومـلآنُ

قواعدٌ كـنَّ أركـانَ البـلاد فمـا

عسى البقاء إذا لم تبقـى أركـان

تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسـفٍ

كما بكى لفـراق الإلـف هيمـانُ

حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما

فيهـنَّ إلا نواقـيـسٌ وصلـبـانُ

حتى المحاريبُ تبكي وهي جامـدةٌ

حتى المنابرُ ترثي وهـي عيـدانُ

يا غافلاً وله في الدهـرِ موعظـةٌ

إن كنت في سِنَةٍ فالدهـر يقظـانُ

وماشيًـا مرحًـا يلهيـه موطنـهُ

أبعد حمصٍ تَغرُّ المـرءَ أوطـانُ

تلك المصيبةُ أنْسَـتْ مـا تقدَّمها

وما لها مع طولَ الدهـرِ نسيـانُ

يا راكبين عتاقَ الخيـلِ ضامـرةً

كأنها في مجـال السبـقِ عقبـانُ

وحاملين سيـوفَ الهنـدِ مرهفـةُ

كأنها فـي ظـلام النقـع نيـرانُ

وراتعين وراء البحـر فـي دعـةٍ

لهـم بأوطانهـم عـزٌّ وسلطـانُ

أعندكم نبـأ مـن أهـل أندلـسٍ

فقد سرى بحديثِ القـومِ ركبـانُ

كم يستغيث بنا المستضعفون وهـم

قتلى وأسرى فمـا يهتـز إنسـان

لماذا التقاطع في الإسـلام بينكـمُ

وأنتـمْ يـا عبـاد الله إخــوانُ

ألا نفـوسٌ أبيَّـاتٌ لهـا هـمـمٌ

أما على الخيرِ أنصـارٌ وأعـوانُ

يا من لذلـةِ قـومٍ بعـدَ عزِّهُـمُ

أحـال حالهـمْ جـورُ وطغيـانُ

بالأمس كانوا ملوكًا فـي منازلهم

واليومَ هم في بلاد الضـدِّ عبدانُ

فلو تراهم حيـارى لا دليـل لهـمْ

عليهمُ مـن ثيـابِ الـذلِ ألـوانُ

ولو رأيـتَ بكاهُـم عنـدَ بيعهـمُ

لهالكَ الأمرُ واستهوتـكَ أحـزانُ

يا ربَّ أمٍّ وطفـلٍ حيـلَ بينهمـا

كمـا تـفـرقَ أرواحٌ وأبــدانُ

وطفلـةٍ مثـل حسـنِ الشـمسِ

إذ طلعت كأنما ياقـوتٌ ومرجـانُ

يقودُها العلـجُ للمكـروه مكرهـةً

فالعيـنُ باكيـةُ والقلـبُ حيـرانُ

لمثل هذا يذوبُ القلبُ مـن كمـدٍ

إن كان في القلب إسـلامٌ وإيمـانُ

الفضل الحاج البشير
مشرف منتدى الشعر
مشرف منتدى الشعر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السودان هل سيكون أندلس العرب الرابع ؟؟؟

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 16th مايو 2017, 14:09

لُكل شـيءٍ إذا مـا تـمّ نُقصـانُ

فلا يُغرَّ بطيـبِ العيـش إنسـانُ

هي الأمـورُ كمـا شَاهَدْتَهـا دولٌ

من سرَّهُ زَمـنٌ ساءتـهُ أزمـانُ

وهذه الدارُ لا تُبقـي علـى أحـد

ولا يدومُ على حـال لهـا شـانُ
avatar
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى