ابوجبيهه

مهندس سوداني: وصلت مطار الخرطوم منتعلاً (شبشب) و أخاف مُلاقاة أهلي..لماذا تُهين السفارة السودانية بالسعودية رعاياها ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مهندس سوداني: وصلت مطار الخرطوم منتعلاً (شبشب) و أخاف مُلاقاة أهلي..لماذا تُهين السفارة السودانية بالسعودية رعاياها ؟

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 14th أبريل 2017, 12:57


 

خرج لشراء دواء لزوجته بـ”جدة” فوجد نفسه في السودان
المهندس صلاح: وصلت مطار الخرطوم منتعلاً (شبشب) وأُقيم في فندق خوفاً من مُلاقاة أهلي
أناشد الخارجية بمحاسبة موظفي السفارة بجدة لتقصيرهم وظلمهم وعدم تجاوبهم مع حالتي
موظفي السفارة قالوا لي “ده ما شغلنا” و”زوجتك ما مسؤوليتنا”
وزارة الداخلية السعودية سمحت لي بالتنقل ومع ذلك تم توقيفي
مغترب بالسعودية : لماذا تُهين السفارة السودانية بالسعودية رعاياها ؟
مدخل هذه القضية وجوهرها ليس في وصول هذا الرجل السبيعيني (مكلبشاً)، وإيقافه لـ(7) أيام بالمملكة، ومنْ ثم ترحيله إلى السودان بما عليه من ثياب و( شبشب)، ولم يزرف تلك الدموع سخية لأنّ موظفي السفارة السودانية بجدة قالوا له عندما إستغاث بهم “ده ما شغلنا” و”زوجتك ما مسؤوليتنا”.. بكى حتى احمرت عيناه لأنّه ترك رفيقة عمره قعيدة فراش المرض، أوصد عليها أبواب شقته وحيدة في بلد الغربة، أملاً في أنّ يعود إليها مهرولاً وفي يديه “حبوب القضروف”، ولكنه لم يعد، ذلك لأنه الآن موجود بالسودان، يقضي أيامه بأحد الفنادق، خوفاً منْ مُلاقاة أهله، فيسألوه، أين رفيقة دربك ولمن تركتها وما الذي حدث؟!
فلاش باك
صباح ذاك اليوم المشمس خرج صلاح عبدالرحمن، المهندس المعماري ذو السبعين عاما من منزله القابع بمدينة جدة حي (الروضة) إلى الصيدلية المجاورة بُغية إحضار ما تبقى من أدوية زوجته التي أجرت عمليه (تغير ركبة) قُبيل فترة ليست بالبعيدة، خرج وفي يده مستند منحته له وزارة الداخلية السعودية بواسطة المديرية العامة للجوازات، ممهورة بتوقيع رئيس شعبة الشؤون القانونية، العقيد منصور مطر المطيري، تفيد بأنّ شركة (جمجوم فورفرست) تكفل المذكور أعلاه، وأن إقامته قيد النظر (بسبب ما تعانيه الشركة من مشاكل)، وعليه مُنح هذا المستند ليتمكن من التنقل والذهاب إلى جدة، مكة، والمدينة المنورة حسب رغبته، إلى حين الإنتهاء من ترتيب وضعه وجميع العاملين بالشركة.
ده ما شغلنا
يقول العم (صلاح) لـ(المستقلة) وهو يُعافر دموع عينيه محاولاً منعها من الانحدار، إلا أنّها خذلته فإنهمرت مسرعة: وجدتُ نفسي قيد التوقيف، وأنا المهندس الذي أفنى أكثر من (35) عاما عاملاً في السعودية، حاولت مستميتاً إقناع احد رجال الدوريات الذين إقتادوني أنني هنا بطريقة قانونية ولكن (لا حياة لمن تنادي)، فتم ترحيلي على الفور إلى منطقة (الشميش)، وهناك لجأت لمندوبي القنصلية السودانية بجدة المسؤولين عن متابعة السودانيين قيد التوقيف وداخل السجون، سردت عليهم ما حدث بالتفصيل، وعندما فشلت في ذلك، طالبت بامهالي بضع دقائق تمكنني من الذهاب إلى (الشقة) وإحضار زوجتي لنسافر معاً، فكان ردهم (نحنا مالنا ومال زوجتك)، قلت لهم إنها مريضة وليس معها أحد، قالوا (ده ما شغلنا)، قلت لهم إنها لا تستطيع التحرك من آثار العملية، قالوا (خذوه إلى التوقيف). وهنا غلبته العبرة، إلا أنّه تمالك نفسه، واستعاد رباطة جأشه، ثم أكمل الحديث: طلبت منهم إحضارها، لأنّهم رفضوا إطلاق سراحي، ولكنهم رفضوا هذا الطلب أيضاً .
قيد التوقيف
أمضى الرجل (7) أيام حبيساً ـ أو كما يقولون (قيد التوقيف) ـ ظل طوال هذه الفترة يُحاول إقناع موظفي السفارة السودانية المكلفين بمتابعة رعاياها داخل السجون والتوقيف، بأن المستند بحوزته يُشير إلى أنّه لم يخالف القانون، وأنّه نص على أنّ معاملته لم تنته، وأنّه مسموح له بالتنقل حسب رغبته، ولكن هيهات، لم يستجب له أحد، أو كما قال “مافي زول قال لي بتقول في شنو”، مضيفاً لو أنّ أحد الموظفين تكفل بقراءة جزء من محتوى المستند “لم تنتهي معاملته بعد” أو “يُسمح له بالتنقل”، لكان هو الآن مع أهل بيته الذين تركهم مُجبراً ومُرحلاً قبل أكثر من (20) يوما، وبمعيته (30) ريال فقط لاغير في بلاد لا يفقتد فيها أحد جاره.
في مطار الخرطوم
في منتصف ليل 28 فبراير الماضي، وطأت قدما العم صلاح منتعلا (شبشب) بلاستيكي، خرج به من شقته لشراء الدواء من صيدلية مجاورة؛ أرض مطار الخرطوم، كان كما هو بثيابه ذاتها قبل سبعة أيام، لم يختلف شيء سوى أنه الآن في الخرطوم وزوجته هناك بمفردها طريحة الفراش في شقة لن تستطيع تسديد كُلفة إيجارها لأنّ الـ(30) ريال قد نفذت، وصاحب الشقة لا دخل له بكل هذا. يصف العم صلاح كافة ما حدث بالإهانة البالغة، بقاؤه (7) أيام قيد التوقيف، ثم (كلبشة) يديه وتوثيقها جيداً مع رجل أخر طوال فترة الرحلة، إلا أنّه ومع هذا لم يُحمّل البلد المُضيف عبء هذا الخطأ، قائلاً : (هذه قوانينهم ويجب أنّ تُحترم)، مردفاً ولكن أين دور السفارة السودانية هناك تجاه رعاياها ؟!
أسئلة بحاجة للأجوبة
من السؤال الذي توقف عنده نبدأ.. مواطن سوداني مقيم بالسعودية، خرج من منزله تاركاً زوجته مريضة بُغية شراء دوائها، وأُعتقل لوجود لبس لدى الجهات المختصة، تم توقيفه، إستغاث بالسفارة السودانية هناك، لأنّها الجهة المكلف بها حماية ورعاية أبناء جلدتها، إلا أنّه قُوبل بعكس ما توقع تماماً، قائلاً بحسرة: “لو إنّ ذاك الموظف كلف نفسه بقراءة مستند وزارة الداخلية السعودية، ونظر إلى جملة – لم تنته معاملته بعد – ومن ثم أطلع أحد ضباط الجوازات، لما حدث كل هذا.
التاي نموذجاً
بالعودة قليلاً للوراء نجد أنّها ليست المرة الأُولى التي تقدم فيها شكوى ضد القنصلية السودانية بجدة، وتقصيرها في متابعة المشاكل التي يتعرض لها رعاياها بالمملكة، ولعل أشهرها قضية المهندس أسعد التاي الذي تعرض للضرب داخل مباني القنصلية السودانية، بحسب ما وثقته الصحف أنذاك، حتى أصدرت وزارة الخارجية بياناً بخصوص تلك القضية.
وايضاً سرد مواطن السوداني مُقيم بالسعودية قُرابة (30) عاما، في حديثه لـ(المستقلة) معاناته ومعه مجموعة كبيرة من السودانيين، في استخراج الجوزات الجديدة، وما واجهوه من متاعب، بالرغم من أن الاجراءات الروتنية لا تستغرق وقتاً طويلاً، إلا أنّ جنوح منسوبي القنصلية يُحولها لمأساة حقيقة ومعاناة باتت معلومة لدى الجميع هناك، ووصف المقيم -الذي فضل حجب إسمه- تعاملهم بغير اللائق، وتساءل مستنكراً: من المسؤول عن المواطن السوداني في السعودية ؟!، وتابع: يُظلم مواطن ويُرحل تاركاً زوجته المريضة بمفردها ومنسوبي السفارة يرفضون مساعدته بالرغم من قانونية تواجده، تستغيث فتاة بهم لنجدتها من زوجها (السكِير) ومنسوبي السفارة يرفضون نجدتها بالرغم من أنّها مسؤوليتهم … الخ، خاتماً حديثه بقوله إنّ الدولة توظف ميزانية ضخمة لمنسوبي السفارة من أجل خدمة مواطنيها هناك لكنهم لا يقومون بواجبهم على أكمل وجه .
تشكيل لجنة تحقيق
تركنا الرجل يُحاول إيجاد إجابة لأسئلته، وعدنا للعم “صلاح” بعد أنّ أوشكت موجة غليانه الهادرة أنّ تهدأ، وكاد كدر عينيه أنّ يصفو، لولا مباغتتي له بسؤال عن: ما هي مطالبه؟، وماذا يُريد؟، ليعود سريعاً لحالته الأولى، بل للأسوأ، فأجحش بالبكاء مردداً أُريد العودة إلى السعودية لإحضار زوجتي، ثم أردف قائلاً: لدي إلتزامات عديدة لم أُوفها بعد، كما أنني لم أستلم حقوقي بعد تصفية الشركة التي عملت بها سنوات عِدة، وأهم من ذلك أنّ تواجدي بالمملكة كان قانونيا، مُطالباً بالتحقيق مع كل من تسبب في تعرضه للإهانة ـ حسب وصفه ـ ، مناشداً وزارة الخارجية بتشكيل لجنة تحقيق للتقصي حول ما تعرض له من ظلم، ومُحاسبة منسوبيها على تقصيرهم، والذي يدفع ثمنه المواطن السوداني المغلوب على أمره غالياً، مشيراً إلى أنّها مطالب و(لسان حال) جُل المقيمين بالمملكة .
القنصلية السودانية
(المستقلة) تحدثت مع أحد الموظفين بالقنصلية السودانية بجدة، والذين أشار إليهم العم صلاح متهماً إياهم بالتقصير في عملهم، الشئ الذي أدى في نهاية المطاف إلى تعرضه لكافة التفاصيل آنفة الذكر. يقول (عبد الحميد) في رده على سؤال حول لماذا لم تعتمد شرطة الدوريات المستند الممنوح للعم صلاح، بالرغم من أنّه صادر من وزارة الداخلية السعودية وممهور بتوقيع جهة الإختصاص، إنّه في حال لم تكن بحوزة المقيم بالسعودية ـ أياً كانت جنسيته ـ مستند (الإقامة ) الأصل، وليست نسخة منه ـ وتم إيقافه بواسطة شرطة الدوريات فإنّه يتم توقيفه بُغية ترحيله إلى بلده، لافتاً إلى أنّ المملكة تفرض غرامة مالية على من يترك مستنده الأصل في مكان سكنه، ولا يُسمح له بإحضاره إلا بعد تسديدها. وقبل أنّ يرد على بقية إستفسارتنا بما فيها عدم تقديم المساعدة للعم صلاح إنقطع الإتصال، وظللنا نعاود الإتصال به حتى كتابة هذه الأحرف ( ولا رد ).

تحقيق: سلمى عبد العزيز – صحيفة المستقلة


<br>
avatar
محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى