ابوجبيهه

السياب و درويش و الأم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السياب و درويش و الأم

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 11th ديسمبر 2009, 00:23

في قصيدته ( الى امي ) نجد محمود درويش يؤكد على الحنين الى الأم .. الى ‏الأشياء المادية التي ترتبط بها .. لخبز الأم طعم خاص .. ولقهوتها مذاق مميز .. حتى لمسة ‏الام .. لها شكل آخر ، كل ما في الطفولة يسترجعه الشاعر بدقة وهي ذكريات لا تنسى ‏مهما تقدم بنا العمر


أحن الى خبز أمي .. وقهوة أمي..ولمسة أمي..
وتكبر فيّ الطفولة..يوما على صدر يومي..
وأعشق عمري لأني..
إذا مت أخجل من دمع أمي..
خذيني اذا عدت يوماً..وشاحاً لهُدبك..
وغطي عظامي بعشب..تعمد من طهر كعبك..
وشدي وثاقي..بخصلة شعرك..بخيط يلوح في ذيل ثوبك..
عساني أصير إلهاً..الهاً أصير..
اذا ما لمست قرارة قلبك..
ضعيني إذا ما رجعت..
وقوداً بتنور نارك..وحبل غسيل على سطع دارك..
لأني فقدت الوقوف..بدون صلاة نهارك..
هرمت فردي نجوم الطفولة..
حتى اشارك صغار العصافير..
درب الرجوع..
لعشق انتظارك..
أما السياب في قصيدته ( انشودة المطر ) .. بدر شاكرالسياب فقد امه مبكراً وهو ‏طفل لم يكمل عامه الأول .. فهو اذن لم يعرف امه .. ولهذا فقد كانت صورة الام لديه ‏غائمة .. وقد اثر فقدان امه المب كر في حياته كثيراً وترك اثراً حزيناً لم يستطع التخلص منه ‏في حياته .. فقال في انشودته

تثاءب المساء

والغيوم ما تزال تسح

ما تسح من دموعها الثقال

كأن طفلاً بات يهذي قبل ان ينام

بأن امه التي افاق منذ عام فلم يجدها

، ثم حين لج في السؤال

قالوا له : بعد غد تعود ‏‎…

‎لابد ان تعود

وان تهامس الرفاق انها هناك

في جانب التل تنام نومة اللحود

تسف من ترابها و تشرب المطر..

هرمت ، فردي نجوم الطفولة

حتى اشارك ‏صغار العصافير

درب الرجوع لعش انتظارك ..!
------------------------------------------------------
وأقول (الله يمنح كل أمهاتنا على سطح البسيطة ألف عافية ويقدرنا على جزاهن , وأن يمنح كل الأمهات الراحلات عنا جنات النعيم , وورود حوض الكوثر مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم)

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السياب و درويش و الأم

مُساهمة من طرف nashi في 12th ديسمبر 2009, 05:33

شكراً اخي ..
ونزيدك ..
نزار قباني .. خمس رسائل إلى أمي


صباحُ الخيرِ يا حلوه..
صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
مضى عامانِ يا أمّي
على الولدِ الذي أبحر
برحلتهِ الخرافيّه
وخبّأَ في حقائبهِ
صباحَ بلادهِ الأخضر
وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسهِ
طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
وليلكةً دمشقية..
أنا وحدي..
دخانُ سجائري يضجر
ومنّي مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ..
تفتّشُ - بعدُ - عن بيدر
عرفتُ نساءَ أوروبا..
عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
عرفتُ حضارةَ التعبِ..
وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
وتحملُ في حقيبتها..
إليَّ عرائسَ السكّر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشُلني إذا أعثَر
أيا أمي..
أيا أمي..
أنا الولدُ الذي أبحر
ولا زالت بخاطرهِ
تعيشُ عروسةُ السكّر
فكيفَ.. فكيفَ يا أمي
غدوتُ أباً..
ولم أكبر؟

أبو القاسم الشابي ..بوركت يا حرم الأمومة


الأُمُّ تَــلْــثُـمُ طِـفْـلَـهـا iiوتَــضُـمُّـهُ
حــرمٌ سَـمَـاويُّ الـجمالِ مُـقَدَّسُ
تَـتَـألَّـهُ الأَفــكـارُ وهــي جِــوارَهُ
وتَـعـودُ طـاهـرةً هـنـاكَ الأَنـفُسُ
حَــرَمُ الـحَيَاةِ بِـطُهْرِها iiوحَـنَانِها
هــل فـوقَـهُ حَــرَمٌ أَجـلُّ وأَقـدسُ
بوركتَ يا حَرَمَ الأُمومَةِ والصِّبا
كـم فـيكَ تـكتملُ الـحَيَاةُ iiوتَـقْدُسُ
avatar
nashi
مشرف المنتدى الرياضى
مشرف المنتدى الرياضى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السياب و درويش و الأم

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 12th ديسمبر 2009, 13:36

مشكورة يادكتورة ,,,, إطلالة رائعة (وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ لأصفر ,,ولم أعثر )

لو دارت بنا الدنيا,ولو زادت بنا الاعمار
نظل في عينها أطفال من الايام تحمينيا

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السياب و درويش و الأم

مُساهمة من طرف حيدر خليل في 12th ديسمبر 2009, 13:50

لك التحية اخي العزيز الفاتح محمد توم وقد ازدان المنتدي بطلتك البهية واشكرك علي القصيدة الجميلة لدرويش واشكر كذلك الدكتورة احسان علي المرور الجميل

حيدر خليل
نشط مميز
نشط مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السياب و درويش و الأم

مُساهمة من طرف أزهرى الحاج البشير في 12th ديسمبر 2009, 14:15

شكرا فاتح وشكرا إحسان على هذا البهاء والشعر الجميل ... الأمومة معنى عظيم يحسه في كل حين من فقد أمه ولو كان في السبعين تلك التي يرزقنا بها الله ... رحم الله والدينا وحفظ والديكم إنه سميع مجيب.
avatar
أزهرى الحاج البشير
مشرف عام
مشرف عام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السياب و درويش و الأم

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 22nd مارس 2015, 20:08

شكراً الإبنـــة ناهد على إنعاش  ذاكرة النسيان  عندما هاتفتينـــا عبر نافذة البوست .... ((ست الحبايب  أمي ثم أمي   21مارس بمناسبة عيد الأم ))  والذي أحياه أخي شيخ محمــود منصور ......  
قرأت العام المنصرم  للكاتب : جهــــــاد فاضل  (نصف قرن على رحيــــل  الســــياب )........ الذي صادف  1964/12/14 م 
ولأنّ الموضوع كان ملتهباً بذكرى الســــياب  وحنينه للوطن وللأم   وددت مشاركة أعضاء المنتدى للمقــــال ...
(نصف قرن على رحيــــل  الســــياب ).   للكاتب : جهـــــــــــــــــاد فاضل 
يضع أحد الباحثين لكتاب له عن الشاعر العراقي بدر شاكر السياب عنواناً لافتاً: «السيّاب شاعر الوجع»، ويبدو أنه أراد بهذا العنوان أن يلخّص سيرة الشاعر وشعره معا. فكلاهما ينضح بالأوجاع والآلام التي ساهمت في انضاج شاعرية خصبة انتقل الكثير مما أبدعته إلى ألسنة الخلق، وفيه تصوير صادق لما عاناه الشاعر ولما عاناه وطنه أيضاً:

وكل عام حين يعشب الثرى لجوع
ما مرّ عام والعراق ليس فيه جوع
ويضيف: اليتم إلى الفقر في قصيدة أخرى عنوانها «ليلة في العراق»:

آه يا أمي! عرفتُ الجوع والآلام والرعبا
ولم أعرف من الدنيا سوى أيام أعياد
فتحتُ العين فيها من رقادي لم أجد ثوباً
جديداً، أو نقوداً لامعاتٍ تملأ الجيبا
لأني أبي فقيراً كان..
وقد كتب مرة إلى يوسف الخال صاحب مجلة شعر رسالة يقول فيها: «إنه مفلس، مفلس تماماً»، ويطلب في الرسالة أن يدبر له كتاباً يترجمه، وكتب مرة إلى توفيق صايغ صاحب مجلة «حوار» رسالة يقول له فيها إنه في حاجة ماسة إلى مئة دينار.. كما كتب إلى مدير الموانئ العراقية اللواء الركن مزهر الشادي صرخة يأس وبؤس: «بائس أنا يا سيدي، شقي غاية الشقاء، أنا محتاج للمساعدة يا سيدي».
وهناك من يُرجع تعاونه مع مجلة شعر، وكانت مجلة مشبوهاً بنظر اليساريين والعروبيين، إلى ما كان يأمله من مساعدة مالية تتيح له تحسين أوضاعه المادية، وبخاصة لشراء أدوية ضرورية لمرض مجهول فتك به ولم يكن قابلاً للشفاء في تلك المرحلة، وقد انتهى به إلى الموت، ولما كان ارتباط هذا العوز بالمرض العضال الذي أخذ يتفاقم عنده وثيقاً، فإن تفاعلها لديه كان يضعه في مواجهة مباشرة مع الموت الذي تصاعدت قوة حضوره باطراد مع اشتداد المرض واليأس من الشفاء. ويتضح ذلك من مراجعة قصائده: «اسمعه يبكي»، «يقولون تحيا»، و«نسيم من القبر»، و«المعول الحجري».
في المقابل يضحى التلهف على الحب والحنان تهالكاً متعاظماً وأرعن على امرأة مستحيلة، بقدر ما كان الشاعر متنامي العجز، وبقدر ما كانت المرأة قصية الحضور حين لا تكون غائبة في الموت أو مندثرة في الماضي البعيد، وكان دور العشق الذي كان يغذيه وحده، وينسج بمفرده أساطيره يقوم على جبه العجز والموت وتأكيد الحيوية والحياة.
ولا شك أن آلامه وأوجاعه عذّت شاعريته وجعلته ينطق بجملة من الأناشيد الحزينة التي تشبه المراثي الخالدة في بعض جوانبها، ومنها:
يئستُ من الشقاء، يئست منه وهدّني التعب
ستبقى حين يبلى كلُّ وجهي، كل أضلاعي
وتأكل قلبي، الديدان، تشربه إلى القاع
قصائد..
أو:
نسيم الليل كالآهات من جيكور يأتيني
فيبكيني
بما نفثته أمي فيه من وجد وأشواق
ومع أن السياب عالج موضوعات كثيرة في شعره، قسم كبير منه سياسي، إلا أن المدقق في نتاجه يجد أن الألم والوجع ايقاعان ثابتان في شعره. فمظعم هذا الشعر يضج بالشكوى والأنين، ومعظم أبطال قصائده ضحايا، وجلهم لا تظهر إيجابية انجازاتهم إلا بعد الموت، أو هي مؤجلة إلى حين البعث المفترض.
ولعل الأهم في المكونات المميزة في شعريته والتي كانت وراء وصف الناقد المصري لويس عوض له بأنه «أمير شعراء زمانه»، تتمثل في الايقاع الشعري الرفيع المستوى الذي يعمر قصائده ويجسد بقوة حضور عبقريته وموهبته الفذة، فقصائده ذات وقع موسيقي يجد مرتكزاته في الأوزان الخليلية أو التفعيلية التي بقي وفياً لها ملتزماً أصولها، وفي حرصه على القافية وإيلائها الاهتمام الكبير لأداء دورها في الوحدات الايقاعية التي تجيء فيها، وفي الشكل العام للقصيدة.
ويمكن التحقق من ذلك في الرجوع إلى «أنشودة المطر»، و«مدينة بلا مطر»، و«تموز جيكور»، إذ يتجلى عبقرية السياب في استعمال التفاعيل بشكل يفصح حيوية ونضارة على غنى وتنوع كبيرين. وهي مهارة أتاحت له الانغماس في مشروع تجديد بنية القصيدة العربية، وكرّسته رائداً فيه. وقد ظهرت باكراً في شعره من خلال استعماله المتقن للصيغ التقليدية من أوزان تقليدية أو موشحات. وبرزت من ثم متألفة في استخدامه المرهف للتفعيلة في ذرى إبداعاته الناضجة. وقد بدأ الشاعر حريصاً على تأكيدها من خلال انصرافه إلى نظم قصائد مطولات تضمن بعضها المئات من الأبيات، كما هو الحال في «فجر السلام»، و«حفار القبور»، و«المومس العمياء»، و«الأسلحة والأطفال»، ومن خلال اهتمامه بالتجديد الايقاعي باعتماده الصيغ المختلفة لشعر التفعيلة متجاوزاً بجدارة ما كانت نازك الملائكة تسعى إلى التضييق فيه وحجره، بلجوئه إلى التفاعيل المزدوجة، وجمعه في النص الواحد أكثر من تفعيلة، بل جمعه الوزن الخليلي مع الوزن التفعيلي.
وكما حرص على الإيقاع، حرص على القافية بالذات، ففي رسالة منه إلى أحد الشعراء كتبها في ٩ نيسان ١٩٦١م يرد فيها: «أنا من أعداء التفلت من القافية، صحيح أن هناك أبياتاً مقفاة في قصيدتك، لكنك على العموم أهملت القافية، وكان في الإمكان أن يتضاعف أثر صورك وأفكارك وعواطفك على النفس، لو كانت قصيدتك مقفاة» (رسائل السياب جمع ماجد السامرائي ص١٠٨).
عندما يذكر السياب تتداعى إلى الخاطر عادة قصيدته الأكثر شهرة بين قصائده: «أنشودة المطر» التي كثيراً ما اختلف النقاد حول مضامينها وذهبوا في ذلك مذاهب شتى:
مطر.. مطر.. مطر..
وفي العراق جوع!
وينثر الغلال فيه موسم الحصاد
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن السوان والحجر
رحى تدور في الحقول.. حولها بشر!
وهي قصيدة تنتمي إلى نهاية الفترة الأولى (الشيوعية) في مرحلة الالتزام، وهي الفترة الأولى التي نشط فيها السياب في صفوف الحزب الشيوعي العراقي. وقد نظمها في الكويت التي سيلوذ بها في أيامه الأخيرة حيث عولج في مستشفاها الأميري وكتب إلى أمير البلاد قصيدة عمودية طالبه فيها بمساعدته، وحيث مات.
ومن الكويت ينقل جثمان الشاعر براً إلى أرض العراق ليدفن فيها. توفي بدر بعد ظهر يوم الخميس في ١٤/١٢/١٩٦٤م فختمت بموته سلسلة طويلة من الآلام المبرحة والعذاب النفسي الفائق الحد ومعاناة الوحدة والغربة والقفر وغياب الرجاء وتوقع الموت في كل لحظة على مدى أربع سنوات.
ويستحق يوم الجمعة الذي تلا ذلك اليوم وقفة خاصة، وقفت سيارة كبيرة حمراء اللون فيها شخصان كويتيان (لعل أحدهما صديقه الوفي الشاعر علي السبتي) في مجلة السيف بالبصرة، سأل الكويتيان: هل يوجد مسجد قريب؟ فأجاب شخصان آخران: «إن جامع السيف مفتوح لصلاة العصر». كانت السماء ممطرة وأدخلت الجنازة وصلى عليها أربعة أشخاص كانوا بقية من بقي في المسجد، وقد قرن بعضهم بين وفاة بدر وبين «المطر» خامس المشيعين لتلك الجنازة، وهي التفاتة لا بأس بها، فالمطر في شعر السياب يمثل الحياة والموت معاً. ولم يتخل اللون الأحمر عن بدر وإن حاول التنصل منه، إذا ما وقفنا عند لون السيارة الكويتية التي نقلت جثمانه إلى أرض العراق.
وقول إحسان عباس في كتابه عن السياب إننا لو أمعنا في الإثارة، لربطنا بين الميت الذي لفظته أمواج الخليج في قصيدته «غريب على الخليج» وبين موت بدر نفسه غريباً على سيف الخليج نفسه!
أحد الكويتيين الأربعة الذين رافقوا الجنازة كان قد اتصل هاتفياً بدار السياب ليخبر زوجته أن الجنازة قد وصلت. ولكن ما الذي كان يجري في تلك الساعة؟ أمر جلل، كانت الزوجة ومن يعاونها من أقربائها قد أخذوا يقومون بنقل الأثاث لإخلاء البيت الذي يسكنونه، فقد أصرت مصلحة الموانئ العراقية (التي كان بدر يعمل فيها) على ضرورة اخلائه غير مصغية إلى التماس الشفعاء وتوسلات الضعفاء، وكان بدر قبل وفاته شديد القلق على أولاده الثلاثة وعلى أمهم ولكنه وهو في طريقه إلى البصرة لآخرة مرة، كان قد استراح من كل هم وقلق. وقد ووري التراب في مقبرة الحسن البصري بقضاء الزبير، بيما كان صديقه علي السبتي يردد في دخيلة نفسه: «لا تبعد! لا تبعد».

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السياب و درويش و الأم

مُساهمة من طرف خدورة أم بشق في 24th مارس 2015, 10:32

وقال محمد مهدي الجواهري (أبوفرات) في والدته: قصيدة رهيبة للجواهري عن والدته، فاطمة، (1951) وكانت نحيفة جداً، جراء تراكمات استشاهاد ابنها جعفر والحزن والأذى والهموم والشجون، وقد زارها إبنها محمد قد اعتزلت الحياة ببغداد ورحعت لبيت العائلة بالنجف الأشرف زارها مودعاً، وهو يقرر الفرار من العراق، ضائقاً بسبب البطش في العراق السياس وهو يودعها وقد اشتعل الشيب في ذوائبها وأضحت هيكلا عظمياً ينخره الحزن والأسى فطاف في باله أنه سوف لن يراها ثانية وقد كان.....
 
تعالى المجدُ يا قَفصَ العِظامِ، وبورِكَ في رحيلِك والمُقامِ
وبورك ذلك العُشّ المُضوّي، بوحشته.. وبالغُصص الدوامي
تعالى المجدُ لا مالٌ فيُخزي، ولا مُلْكٌ يُحلّلُ بالحرام
ولا نشبٌ تُهانُ الروح فيه، فتَخضَعَ للطّغاة وللطّغام
ولكن مهجةٌ عَظُمَتْ فجلّت، وَجَلّ بها المرومُ عن المَرام
تعالى المجدُ يا أمّ الرزايا، تَمَخّضُ عن جبابرةٍ ضخام
تملّى القبرُ منها أيّ عطرٍ، ووجهُ الأرضِ أيّ فتىً هُمام
وُهبْتِ الثورةَ الكبرى دماءً، وروحاً وارتكنتِ إلى حُطام
ونوّرتِ الدروبَ لساكنيها، وعُدْتِ من ((السواد)) إلى ظلام
وأبْتِ كما يؤوبُ النّسْرُ هيضَتْ، قوادِمُــــهُ بعـاصفـــةٍ عُرام
حَجَجْتُ إليكِ والدنيا تلاقي، عليك بكل قاصمةٍ عُقامِ
وفي صدري تجولُ مسوّماتٌ، من البلوى عَصَيّنَ على اللّجام
وأُمّاتُ المطامح في ضلوعي، حواشدُ يضطربنَ من الزّحام
وطارتْ بي على الخمسينَ ذكرى، أقلّتني إلى عهدِ الفطام
وحُطّتْ بين تلك وبين هذي، حُمُولٌ من دموعٍ وابتسام
ورحتُ أُعيذُ أعواداً رطاباً، وأحطاباً إلى عُشّ الحمام
 ورفّتْ في ندِيفٍ منْ مشيب، ذوائبُ لم ترِفّ على أثام
وضوّت من جبينك لي غضونٌ، بها يَغْنى الزمانُ عن الكلام
وطُفتِ بخاطري حتى تمشّى، حنانُكِ مثلَ بُرْءٍ في سَقام

فدتك النساءُ مُكَرِّشَاتٍ بالفُضولِ من الطعامِ

فيا شمسي إذا غابت حياتي، نشدتُك ضارعاً ألاّ تُغامي
ويا ((متعوبة)) قلباً وروحاً، أخافُ عليكِ عاقبةَ الجَمام
ويا مكفوفةً عن كلّ ضرّ، نشدتُكِ أن تَكُفي عن ملامي
فليس يُطيقُ سهماً مثلَ هذا، فؤادي وهو مُرْتَكَزُ السّهام
لقد كنتِ الحسامَ على ظروفٍ، حُمِلْتُ بها على حدّ الحسام
وقد كنتُ الحرون على هجين، يحاول أن يُسَيّرَ من زمامي
وليس رضيعُ ثديكِ بالمجاري، وليس ربيبُ حِجْرِكِ بالمُضام

خدورة أم بشق
مشرف منتدى الشعر
مشرف منتدى الشعر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السياب و درويش و الأم

مُساهمة من طرف خدورة أم بشق في 24th مارس 2015, 10:45

وقال إيليا أبوماضي
هي


أروي لكم عن شاعر ساحر  حكاية يحمد راويها 

قال : دعا أصحابه سيّد  في ليلة رقّت حواشيها 

فانتظمت في قصره عصبة  كريمة لا واغل فيها 

من نبلاء الشّعب ساداتها  و خيرة الغيد غوانيها 

حتّى إذا ما جلسوا كلّهم  و طاف بالأكواب ساقيها 

قام أمير القصر في مفّه  كأس أعارنه معانيها 

و قال : يا صحب على ذكركم  أملأها حبّا و أحسوها 

و ذكر من قلبي عبد لها  و مهجتي إحدى جواريها 

حبيبتي " لمياء " سميتها  و لم أكن قبلا أسمّيها 

فشربوا كلّهم سرّها  و هتفوا كلّهم تيها 

فأجزل الشّكر لأصحابه  الشكر للنعمة يبقيها 

و صاح بالساقي علينا بها  فطاف بالأكواب ساقيها 

و قال للأضياف : سمعا ! فلي  كلمة ، ألعدل يمليها 

ما أنا وحدي الصبّ فيكم ، و لا  كلّ العذارى من أناجيها 

فكل ّ نفس مثل نفسي لها  في هذه الدنيا أمانيها 

و كلّ لب مثل قلبي له  حسناء ترجوه و يرجوها 

يا صحب ، من كانت به صبوة  يعلنها الآن و يبديها 

فنهضوا ثانية كلّهم  ورفعوا الكاسات تنويها 

كلّهم يشرب سرّ التي  يهوى من الغيد و يطريها 

و كان في الشّرب فتى باسل  طلعته تسحر رائيها 

شارك في أوّل أقداحهم  و لم يشاركهم بثانيها 

و أنت ؟ قال الصحب و استضحكوا  هل لك حسناء نحيّيها ؟ 

قال : أجل ، أشرب سرّ التي  بالروح تفديني و أفديها 

صورتها في القلب مطبوعة  لا شيء حتّى الموت يمحوها 

لا تترّضاني رياء ، و لا  تلثمني كذبا و تمويها 

يضيع مالي و يزول الصّبي  و حبّها باق و حبّيها 

قد وهبتني روحها كلّها  و لم تخف أنّي أضحّيها 

سرّ التي غادة بينكم  مهما سمعت في الحبّ تحكيها 

فأجفلوا منه كمن حيّة  نهاشة قد عزّ راقيها 

و قالت الغادات : أفّ له ،  قد شوّه المجلس تشويها 

لو ظلّ فيما بيننا صامتا  لم تسمع الآذان مكروها 

و قلقل الفتيان أسيافهم فأوشكت تبدو حواشيها 

و تعتع الشّادي بألحانه  و ماجت الدّار بمن فيها 

و قال قوم : خبلته الطلا! و قال قوم : صار معتوها

فصاح ربّ الدّار : يا سيّدي  و صفتها ، لم لا تسمّيها 

أتخجل باسم من تهوى ؟  أحسناء بغير اسم ؟ 

فأطرق غير مكترث  و تمتم خاشعا ... أمّي 

خدورة أم بشق
مشرف منتدى الشعر
مشرف منتدى الشعر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى