ابوجبيهه

طاغور شـاعر الهنـد ....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 28th مايو 2010, 22:31

....... تأملات .........
لِمَ انطفأ المصباح ؟
- لقد أحطته بمعطفي ، ليكون بمنجىً من الريح ،
ولهذا فقد انطفأ المصباح .
- لِمَ ذوت الزهرة ؟
- لقد شددتها إلى قلبي ، في شغف قلق ، ولهذا
فقد ذوت الزهرة .
- لِمَ نضب النهر ؟
- لقد وضعت سداً في مجراه لأفيد منه وحدي ،
ولهذا فقد نضب النهر .
- لمَ انقطع وتر المعزف ؟
- لقد حاولت أن أضرب عليه نغماً أعلى مما تطيقه
قدرته ، ولهذا فقد انقطع وتر المعزف .
== == ==
من مثله مُعَتْق في الحكمة الشرقية .. ناطق بالحكمة حتى في سكونهِ وسكوتهِ .. صورهٌ شعرية تتحرك أمامنا حين نطالعها .. فيها حياة من نوع خاص .. فيها حيوية تسكرنا بنسمات عليلة تهب من وراء التاريخ .. تروى قصة تأملات حكيم كان يعرف باسم "طاغور" شاعر الهند العظيم...
كانت البداية حين ولد شاعر الهند العظيم رابندرانات ( الشمس بالهندية) طاغور في السادس من مايو عام 1861 لأب سليل عراقة ونبل حيث كان والده من كبار روحانيي البنغال، وجده من ذوي الأملاك، وقد هيأ له عيشه رغده ليشرب من ينابيع الفن الصافية بين رسم وغناء وشعر، إلا أن حياته الصافية ما لبثت أن تكدرت بكدر الموت، حيث خطف الموت أمه الحبيبة وهو في الرابعة عشر من عمره، ويروي طاغور آخر كلماتها : "إيه يا أطفالي لقد فقدتم كل شئ".
ويقول فيها:
"سأنظم بدموع آلامي عقوداً من الدرر أزين بها عنقكِ يا أمي، وحزني سيبقى لي وحدي، لقد انطفأ المصباح الذي كان ينير ظلماتي" ...
ويقول فيما بعد:
"لقد حرمني القدر أمي وأنا بعد فتى صغير، فأصبحت وحيداً ألوذ بنافذتي وأتأمل في الطبيعة وارتسم في مخيلتي ما يترقرق في الكون من صور شتى، لقد كانت الطبيعة رفيقي الذي وجدته إلى جواري دائماً".
وهكذا أصبحت الطبيعة الأم الثانية التي يأنس إليها طاغور ويناجيها ويتعلم منها، وفي أحد أيام عام 1883م، عرف طاغور في رؤيا أن الحب الإنساني واحد مع حب الطبيعة وحب الله؛ يقول في ذكرياتـه:
"كانت الشمس تشرق بتؤدة فوق أوراق الأشجار؛ وفجأة بدا وكأن نقاباً انزاح من أمام ناظري .. لقد أبصرت العالم كله مغموراً بمجد يفوق الوصف؛ أمواج من الفرح والجمال تومض وتتصادم من كل صوب .. لم يكن ثمة شيء أو أحد لم أكن أحبه في تلك اللحظة، وفي كلية رؤياي لاح لي أنني كنت شاهداً على حركات جسم الإنسانية بأسرها، شاعراً بموسيقى وبإيقاع رقصة سرية".
وقد غلب الموت إلى قصائده في ديوان ( جيتنجالي ) حتى قال الشاعر الفرنسي أندريه جيد: "ليس في الشعر العالمي كله ما يدانيها عمقاً وروعة"، يقول طاغور مخاطبا الموت:
"يوما بعد يوم سهرت في انتظارك، من أجلك تذوقت هناءة الحياة وعانيت عذابها"
كان طاغور يتمتع بموهبة تحويل الألم إلى فرح، ففي عام 1901 أنشأ طاغور في كلكتا مدرسة سماها مرفأ السلام أو "شانك نكتان" بالهندية، هذه هي "الجنة" المدرسية التي أنشأها طاغور وألقى فيها محاضرات كثيرة جمعها في كتابه الشهير "سادهانا"، فلطاغور أسلوب رائد في التعليم، لأنه استنبط تجربة، لم يسبقه إليها أحد .. فهو يرى أن التعليم من خلال الطبيعة مدرسة من دون أسوار.. وبدون مقاعد خشبية.. في الغابة بين الأشجار.. التلاميذ أحرار في غدواتهم وروحاتهم .. ليتخذوا غصون الأشجار مقاعد إذا شاءوا وليستمعوا إلى الموسيقى إذا لم يحبوا درس الرياضيات، واللوحة الكبيرة المعلقة وسط الأحراش، كتب عليها:
«يُعبد الله الواحد الذي لا يُرى..»فمن شروط هذه المدرسة محبة الله، ورفض أي جدل يكرس الكراهية، ويلحق الضرر بالنفوس.. وقد عبر شعراً عن مدرسته هذه:
«حيث العلم حر لا قيد عليه..حيث تجمعت أشلاء الدنيا..
التي مزقتها الشعوبية الضيقة ..حيث ينطلق العقل من إسار الخوف..
يرتفع رأس الإنسان عاليا
.. »
لن تنسى الذاكرة أبدا درس الوطنية العظيم الذي قدمه طاغور إبان ثورة البنجاب عام 1919 التي قابلتها سلطات الاستعمار البريطاني بسياسة الحديد والنار، فقام طاغور بإرجاع لقب "سير" إلى ملك انجلترا الذي منحه إياه من قبل إعجابا بشعره واعترافا بعبقريته، واستمر في نسج مقالات تؤجج الشعور الوطني وتحرض على مقاومة الاستعمار على درب الزعيم الهندي غاندي الذي اعتبره منارة الهند المرسلة أنوارا تضيء طريق الحرية والخلاص، "فلا يمكن أن نفهم النهضة الحديثة في الهند بدون طاغور الذي هيأ الأسس الوطيدة" (كما قال راجاراو)، فقد واكبت كتاباته نضالات الشعب الهندي في مواجهة الإنجليز، وبذلك فقد تحولت أشعاره إلى نيران تلتهب وطنية صادقة:
"إيه يا وطني، أطلب إليك الخلاص من الخوف،
هذا الشبح الشيطاني الذي يرتدي أحلامك الممسوخة،
الخلاص من وقر العصور، العصور التي تحني رأسك
وتقصم ظهرك، وتصم أذنيك عن نداء المستقبل"

غادر الى إنجلترا بعد خلاف حول روايته(جورا) توترت العلاقة بينه وبين بني وطنه, ولم تكن تلك أول مرة يزور فيها بلاد الإنجليز غير أنها كانت زيارة ناجحة إذ كان قد أصاب بعض الشهرة في الأوساط الأدبية الإنجليزية من خلال بعض أشعاره المترجمة إلى اللغة الإنجليزية، وقد استمر اتصال طاغور بحركة الأدب في إنجلترا حتى بعد أن انتهت تلك الرحلة وعاد إلى وطنه فأصبح يحظى بمكانة متميزة في الحياة الأدبية الإنجليزية وذلك ما شجعه على معاودة التفكير في الارتحال بأسرته في عام 1912م حيث تعرف في لندن على الشاعر الإنجليزي و. ب. ييتس؛ ونال إعجاب الشاعر إزرا باوند وبعض الناشرين الإنجليز، وكان طاغور خلال الرحلة البحرية الطويلة قد قام بترجمة بعض قصائد من ديوانه (جيتانجالي) إلى الإنجليزية، نشرتها دار ماكميلان الشهيرة، إلا أن الوحيد الذي لم يرحب بوجود طاغور في لندن هو الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل؛ وقد رد طاغور على ذلك التجاهل بأن علق على إحدى محاضرات راسل بأنها منبتة الصلة بالأمور الهامة في الحياة، خالية من البصيرة
كما يعتبر طاغور المجدد في الموسيقى الهندية، وفوق هذا وذاك فإنه كتب أكثر من ألفي أغنية، أسبغ عليها نوعاً متميزاً من النظام اللحني يحمل طابع طاغور.. فطاغور الشاعر والقاص والرسام والموسيقي.. مذهل في مداه.. ومذهل في كميته.. ومذهل في نوعيته. فله (12) رواية، و(11) مسرحية شعرية، أو موسيقية، و(3) مسرحيات راقصة، و(4) مسرحيات هجائية أو ساخرة.. وبضعة مجلدات من القصص القصيرة، إضافة إلى عدد من كتب الذكريات والأسفار، وقد كتب في شتى الموضوعات، في الأدب واللغة والتاريخ والدين والفلسفة، والتربية، ولكن معظم انتاجات طاغور كانت تتمحور حول شيء واحد هو الحب حيث يقول :
« لقد جاء الحب.. وذهب
ترك الباب مفتوحاً..
ولكنه قال انه لن يعود
لم اعد أنتظر إلا ضيفاً واحداً
انتظره في سكون
سيأتي هذا الضيف يوماً
ليطفئ المصباح الباقي..
ويأخذه في عربته المطهمة
بعيداً.. بعيدا..
في طريق لا بيوت فيه ولا أكواخ
».
في عام 1914 كان أول أديب شرقي يفوز بجائزة نوبل للأدب والتي وهب قيمتها المالية لمدرسته "مرفأ السلام" وكما أراده أبوه شمسا مشرقة تنير هذا العالم فقد كان كذلك من خلال ترحاله وتجواله في العديد من أقطار المعمورة التي أرسل إليها أشعة لامعة من الحب والخير عبر أشعاره الفياضة بهذه المعاني وكيف لا وهو القائل : "سأحطم الحجر، وأنفذ خلال الصخور وأفيض على الأرض وأملأها نغماً سأنتقل من قمة إلى قمة، ومن تل إلى تل، وأغوص في واد وواد، سأضحك بملء صدري وأجعل الزمن يسير في ركابي"
وقبيل وفاته بأيامٍ قليلة كتبَ رسالته الأخيرة التي يتطلع فيها بأمل إلى تحول مجرى التاريخ، وبأن الفجر الجديد سيبزغ من الشرق حيث تشرق الشمس.. وقبل أن يحتضر في آخر شهر يوليو من عام 1914 كتب طاغور آخر قصيدة له أي قبل ثمانية أيام من وفاته عن عمر يناهز الثمانين قال فيها:"أزفت ساعة الرحيل.. إني أسافر فارغ اليدين طافح القلب بالأمل.. الطير يحلق في الفضاء لا ليذهب في تحليقه إلى الخلاء.. بل ليرجع إلى أرضه العظمى"
وغابت شمسه النيرة في الثامن من أغسطس من نفس العام دون أن تغيب أشعتها الذهبية التي مازالت حتى الآن تجسد كل القيم النبيلة

........ وخزة ورده ...... كلمات لطاغور
إيه أيتها الدنيا لقد قطفت وردتك .
وضممتها إلى قلبي فوخزتني شوكتها .
ولما جنح النهار إلى الزوال ، وامتدت العتمة ،
ألقيت الوردة ذاويةً ، بيد أن ألم وخزتها ظل باقياً .
إيه أيتها الدنيا ، سوف يوافيك الورد بشذاه وعنفوانه .
ولكن أوان قطف الورد الذي كنت أتحيّنه قد فاتني ،
وفي الليل الحالك ، لم اعد أظفر بوردة فيما عدا ألم وخزتها الباقي .

مع فائق تقديري لكم .....منقول ...عن كتاب " روائع طاغور في الشعر والمسرح " نقلها إلى العربية الدكتور بديع حقي
................

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف nashi في 29th مايو 2010, 01:40

اختيار سمح بالحيل ونحتاج نعرف اكثر عن هذا المبدع
دم في خير الفاتح اخوي

nashi
مشرف المنتدى الرياضى
مشرف المنتدى الرياضى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 29th مايو 2010, 21:59

شكراً أختي على المــرور ......
قصائد روحية للشاعر الهندي رابندرانات طاغور

على جانب الطريق
إنك تسير على شاطئ البحر نحو المعبد البعيد؛
أنا شجرة،
وبفيئي سأقبِّل جسدك.
دعني، أيها الحاج،
أقاسمك شطرًا من مجاهدتك
على جانب الطريق
سأبقى شاهدة على رحلتك،
وفي عبادتك، إذ تقرِّب الزهور،
سيمتزج بعضٌ منِّي.
ما كان صارمًا وقاسيًا،
أضفيتُ عليه شيئًا من الطراوة؛
ما كان مجهولاً ونائيًا،
أعرتُه، بحروف من الخضرة،
مظهَرَ المعلوم.
وإذ عرفتَني
بات لكَ أن تعرف طريقك،
وفي إبداعك
يترجَّع، ضعيفًا، صوتُ مَنْ نذرتْ نفسها لك.
إن أوراقي ترتعش
في حرِّ شمس الظهيرة اللاذع،
وتنشد الصلاة التي تهجع في قلبك.
أما ثماري فأمزجها بثمار عبادتك.
وحين يندغم النهار بالليل
وتنتهي رحلتُك،
سأقف هنا وحدي، وقد انتهت خدمتي.
هذا الدرب سيبقى غاليًا على قلبي
وفي ذاكرتك سأمكث كالذكرى.
ومن أجلك، بفرح،
سأقدِّم كلَّ ما هو لي!


-----------------------------

لا تَطْوِ جناحيك
مع أن المساء يزحف
وئيدًا ومتراخيًا،
وكما لو بإيماءة منه
يُسكِتُ أغنيتك؛
ومع أنك وحيد في السماء اللامتناهية،
وجسمك منهك،
تَراك ترفع متمتمًا
صلاةً صامتة
نحو الآفاق المستترة وراء الحجاب –
مع أن الظلام مخيِّم على العالم،
أيها الطائر، يا طائري،
لا تَطْوِ جناحيك.

-------------------

أغنية الشاعر
حين كنت أوالف قيثارتي على لحني المتقطِّع
كنتَ قصيًّا عن إدراكي.
كيف كان لي أن أعرف
أن تلك الأغنيات كانت تسعى إليك
على شواطئ المجهول؟
وحالما أتيتَ قربي،
رقصتْ أغنياتي على إيقاع خطاك –
وكأن نسمة الفرح الأسمى،
في هذا الاتحاد،
كانت تنتشر عبر العالم
وكانت الأزهار تتفتح، عامًا بعد عام.
في أغنية الشاعر
تمدُّ عروس شعره يديها
لتقتبل قربان ما هو آتٍ.
إن المعلوم، في هذا الكون،
يلعب مع المجهول لعبة التخفِّي.

-----------------------

المجهول الأسمى
أمامي يمتد محيط السلام.
امخرْ، أيها الربان، عباب البحر الواسع؛
فسوف تكون رفيقيَ الأبدي –
خذني، آه، خذني بين ذراعيك.
نجم القطب سيشعُّ
منيرًا الدربَ إلى الأبدية.
أيا ربَّ الانعتاق،
مغفرتك ورحمتك
ستكونان زادي الباقي
في رحلتي إلى شواطئ الأبدية.
فلتنحلَّ أمراسُ الأرض،
وليأخذني الكونُ العظيم بين ذراعيه،
إذ يكون لي أن أعرف بلا وجل
المجهولَ الأسمى.

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 30th مايو 2010, 10:51

للأبداع حدود وانت تجاوزت تلك الحدود بجمال حروفك الماسية000000000000000
سلمت أناملك علي هذا التألق
لك مني خالص الشكر

محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

طاغور.. منـارة الهنـــد "Beacon of India"

مُساهمة من طرف اشرف بشرى إدريس في 30th مايو 2010, 14:38

فلقد مدت لنا الأيدي الصديقــــة
وجه غاندي وصدى الهند العميقة
صوت طاغور المغني
بجناحين من الشعر على روضة لحن

يادمشق كلنا في الفجر والآمال شرق

تحياتي الفاتح ..كما عودتنا دوماً.. وهذه بعض اللمحات عن سيرة هذا المنار السامق:










قال عنه غاندي إنه "منارة الهند". والحق إنه صار منارة للشرق كله، ونداء الإنسانية والمحبة والجمال. كان مبدؤه البساطة والعمل؛ وهكذا فقد أضاء شمعة بدلاً من لعن الظلام، فسطعت وأضاءت في النفوس التوّاقة إلى الحق. لذا، كان ُيعدّ في حياته "أكثر الشعراء صوفية وأكثر الصوفيين شاعرية"؛ وفي ذلك دلالة على ما بلغته نفسه من نقاء وصدق وما وصلت إليه روحه من ارتقاء وحرية.
إنه طاغور الذي سحر الغرب بكتاباته، ثم انتشرت ترجماته في العالم كله، حتى استحق جائزة نوبل للأدب عام 1913.
لقد أبدع طاغور على مدى نحو ستين عاماً، فكان معلماً روحياً بالدرجة الأولى، ومجدداً أدبياً واجتماعياً، وفيلسوفاً وروائياً ومسرحياً ورساماً، وقبل ذلك كله شاعراً، كان ينهل من إرث روحي عريق في البنغال، ومن تجربة داخلية عميقة كانت ينبوعاً لا ينضب للإلهام والإبداع.
كان والده من كبار روحانيي البنغال، وكان يعيش في عزلة مستمرة لا يتركها إلا لضرورة الاستمرار وتجدد الحياة. كذا فقد نشأ رابندرانات طاغور في جو من الحساسية والشفافية، وكشفت له زيارتان قام بهما لوالده في الهملايا عن آفاق جديدة وعن تجربة صوفية كان لها أثر كبير في حياته، ويمكن اختصارها بعبارتين: محبة الطبيعة، ومحبة الله.
ولد طاغور في عام 1861. وفي الرابعة عشرة من عمره توفيت والدته. واكتشف طاغور في هذا العمر معنى الحب الإنساني عند إحدى قريباته. وفي أحد أيام عام 1883، عرف طاغور في رؤيا أن الحب الإنساني واحد مع حب الطبيعة وحب الله؛
يقول في ذكرياتـه:
كانت الشمس تشرق بتؤدة فوق أوراق الأشجار ؛ وفجأة، بدا وكأن نقاباً انزاح من أمام ناظري. لقد أبصرت العالم كله مغموراً بمجد يفوق الوصف؛ أمواج من الفرح والجمال تومض وتتصادم من كل صوب لم يكن ثمة شيء أو أحد لم أكن أحبه في تلك اللحظة وفي كلية رؤياي لاح لي أنني كنت شاهداً على حركات جسم الإنسانية بأسرها، شاعراً بموسيقى وبإيقاع رقصة سرية.
وهكذا، كانت إحدى أغنياته التي استلهمها غاندي منه تقول:
أنا هذا البخور الذي لا يضيع عطره ما لم يُحرق،
أنا هذا القنديل الذي لا يشع ضوؤه ما لم يُشعَل.
كان طاغور يتمتع بموهبة تحويل الألم إلى فرح. وكان يحب الحياة إلى حد أنه أراد ألا يضيع قداستها بالوقوف عند ما تسببه حركتها من شعور بالألم. كانت مهمته مزدوجة: اكتشاف ربه، إله الجمال، في الطبيعة والجسد والفكر والقول والفعل، وتحويل الحياة وتعديلها لتصبح جميلة بكليتها.
كتب في الـسادهانا ("تحقيق الحياة"):
أين يمكنني أن ألقاك، إن لم يكن في بيتي الذي أصبح بيتك؟ وأين يمكنني الانضمام إليك، إن لم يكن في عملي الذي صار عملك؟ إذا غادرت بيتي لن أبلغ بيتك… إذا قعدت عن عملي محال عليّ أن أنضم إليك في عملك؛ إذ إنك تقيم فيّ وأنا فيك.
لقد انعكست روحه هذه على مركز التربية شانتي نيكيتان (أو "مرفأ السلام") الذي أسسه عام 1901، فأصبح بؤرة ديناميّة خلاقة لهذا الجمال، حيث تفتح فيه الشعر والرسم والموسيقى والرقص والمسرح والعلوم.
لقد حقق طاغور من خلال هذه المدرسة الرؤيا التي عبر عنها في مؤلفه الوحدة المبدعة، حيث تعطي الطبيعة للإنسان معنى التوق إلى اللانهائي. فالإنسان في الطبيعة إنسان حرّ، "ليس في اعتبار الطبيعة كمصدر لتأمين معيشته، بل كينبوع لتحقيق انجذابات روحه إلى ما هو أبعد منه هو نفسه."
لقد فجّرت المعاني السامية للمحبة التي عبر عنها في جيتنجالي أملاً جديداً للإنسانية وهي غارقة في الحرب العالمية الأولى.
وعندما كان طاغور يرتقب الموت مريضاً ببصيرة صافية، وكانت الحرب العالمية الثانية قد اندلعت، أعلن في يوم مولده الثمانين:
عندما أجول ببصري من حولي، أقع على أطلال مدنية مغرورة تنهار وتتبعثر في أكوام هائلة من التفاهة والعبث. ومع ذلك فلن أذعن للخطيئة المميتة في فقدان الإيمان بالإنسان؛ بل إنني بالحري سأثبِّت نظري نحو مطلع فصل جديد من فصول تاريخه، عندما تنتهي الكارثة ويعود المناخ رائقاً ومتناغماً مع روح الخدمة والتضحية سيأتي يوم يعاود فيه الإنسان، ذلك الكائن الأبيّ، خطّ مسيرته الظافرة على الرغم من كافة العراقيل، ليعثر على ميراثه الإنساني الضائع.

اشرف بشرى إدريس
مبدع مميز
مبدع مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف الفاتح في 30th مايو 2010, 15:17

رحم الله شاعر الحكمة و الإنسانية وهو القائل :-
أنا لا اظفر بالراحة .
أنا ظامئ إلى الأشياء البعيدة المنال .
إن روحي تهفو ، تواقةً ، إلى لمس طرف المدى
المظلم .
إيه أيها المجهول البعيد وراء الأفق ، يا للنداء الموجع
المنساب من نايك .
أنا أنسى ، أنسى دوماً أنني لا أملك جناحاً لأطير ،
وأنني مقيد دوماً بهذا المكان .
إنني متّقدُ الشوق ، يقظان ، أنا غريبٌ في أرضٍ
عجيبة .
إن زفراتك تتناهى إليّ ، لتهمس في أذني أملاً
مستحيلاً .
إن صوتك يعرفه قلبي كما لو كان قلبه .
أيها المجهول البعيد ، يا للنداء الموجع المنساب من نايك !
أنا أنسى ، أنسى دوماً أنني لا أعرف الطريق وأنني
لا أمتلك جواداً مجنحاً .
أنا لا أظفر بالطمأنينة .
أنا شارد ، أهيم في قلبي .
في الضباب المشمس ، من الساعات الضجرة ، ما
أبهى مرآك العظيم يتجلّى في زرقة السماء !
أيها المجهول البعيد ، يا للنداء الموجع المنساب من
نايك !
إنني أنسى ، أنسى دوماً ، أن الأبواب كلّها موصدة
في البيت الذي أفزع فيه إلى وحدتي .

الفاتح
نشط ثلاثة نجوم
نشط ثلاثة نجوم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 1st يونيو 2010, 23:29

الأعـــزاء ...
محمد نويـــة# أشرف بشرى #الفاتح #
نوّر البوست بإضافاتكم المفيدة..
لكم التحية على المرور الباهي والكلام الزاهي

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف يعقوب النو حامد في 23rd أغسطس 2016, 04:46

المغنى طاغور هو اشهر الادباء فى الشرق والشرق الاوسط
                                                                   

                                                                        

يعقوب النو حامد
مبدع مميز
مبدع مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 23rd أغسطس 2016, 08:36

تسلموا إنتوا يالحلويييين ....

 ماشاء الله هذا الملف منذ 2010م أيام الدكتورة الغالية وبنيتي العزيزة Nashi  أيام زمن المنتدي الجميل .... شكراً توحة ...شكراً أخي يعقوب ...

 ودمتم لنا ....

عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف alinesta في 30th أغسطس 2016, 16:45

صوت طاغور المغتي

alinesta
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طاغور شـاعر الهنـد ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 31st أغسطس 2016, 08:11

تسلم  alinesta على المرور الرائع الجميل ....

عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى