ابوجبيهه

ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 7th مارس 2011, 14:00

محمد قادم نوية ... هذا الفتى الذي سبق عقله عمره بسنوات ... يلقاك هاشاً باشاً مبتسما .... بترحاب حنين ودود .... وكلمات صادقة تبعث في الروح الأمل وتنعش الذاكرة ... تعزف في الدواخل أوتــار الحنين الى ذاك الزمن الجميل ...... الرجل ورغم حداثة سنه لكنه يختلف عن أبناء جيله و أنداده في حسه الفني ومستوى استيعابه للحياة عموماً .... حاضراً واعيا يجتر الماضي بنفس لغة أبناء جيلنا ..... وأعرف ..كماتعرفون أنتم أسباب نضوج هذه الشخصية ...... هاتفني بالأمس ..... تجاذبنا أطراف الحديث عن الماضي بإسهاب ... عن السودان عموماً والمنطقة خاصة الحاضر و الماضي ...اجتماعياً اقتصادياً .... وعندما فتحنا باب الثــقافة.. قال لي " يا فاتح اليوم في النيل الأزرق في الساعة 10م.. احتفاليه بذكرى الرائع الراحل "سماعين حسن ".....وهنا تراءت لي فضاءات رحيبه في مسلكه الثقافي ..... " مولع باسماعيل حسن ؟؟؟ وعوض أحمد خليفه ؟؟ وذاك الجيل .... ؟؟؟ عدّد وفنّد ونقد ... وتوقف كثيراً عند اسماعيل حسن ... وأنا اسمع له بتركيز...... هام بي عندما تلا ... مقاطع من اشعاره ... حينها قفز الى ذاكرني مقطع لــ " جويده "
و الآن عدت إليك
الموج يحملني إلى حب جديد
و لقد تركت الحب من زمن بعيد
لكنني سأزور فيك
منازل الحب القديم
سأزور أحلام الصبا
تحت الرمال تبعثرت فوق الربى
قد عشت فيها و انتهت أطيافها
و رحلت عنها.. من سنين
بالرغم من هذا فقد خفقت لها
في القلب.. أوتار الحنين
فرجعت مثل العاشقين

*****
أعتقد أن المكالمة تلك كانت مساحة .... صفى بها عقله .. وسمت روحه ....فنام عن البرنامج هادئ البــال مرتاح الخيــال ... علمت بذلك حينما دخل المنتدى طائراً بأحلامه ....
عزيزي فعلاً كانت أمسية خفيفة الظل ... وكأنني في " مكتبة البشير الريح " ... بدأت بتلاوة شعريه لإسماعيل حسن ....

قصيدة للشاعر الكبير اسماعيل حسن

ريحة التراب

والله ياريحة التراب
شديتنى للماضى البعيد
عبر الزمان
فى اللا مكان
عبر البكون
جوه اللى كان
مشوار غريب
حفيان
وطيت جمر ام لهب
الروح تهيم
فوق النجوم
والفانى
.. مطمور فى التراب
والله ياريحة التراب
كيفن يكون درب الوصول
لى ساحة ما شقاها زول
من دونى دونك
ألف باب
وكم حجاب
وكم ستور
مندلى يا ريحة التراب
أصلى مليت العذاب
جيتا خايد فى الضباب
شوق ليالى الغربة
فى اعماقى داب
الحنين
جوه جوفى
قصة ما شافت كتاب
الصغيرون..
بى شقاوة الدنيا يا ..يمه شاب
والله يا ريحة التراب
العطش يبس لهاتى
جيت أهاتى
جارى
لى موية الرهاب
والله ياريحة التراب
جيتا تعبان
داير ارقد داير انوم
انسى نفسى
والشقى القاسيتو
فى وادى الهموم
داير ألولى النسمة
بى فرحة صغير كره السموم
والله ياريحة التراب
ريحة التراب. والله يا ريحة التراب
لازم
أوصل مهما كان
أوعى..
!!.. ما توصينى كنا وكان زمان
الزمان
يا أصلى ماليه أمان
ونحن فى ساحاته
!!.. زى خيل الرهان
والله يا ريحة التراب
لازم أوصل مهما كان
حتى كان
سدت سواعد الليل
!!..دروب الكون وما خلت مكان
حتى كان جار القدر
!!.. شدانى فى قاع الزمان
مو ضلام الليل بشيلو
!!.. وبمشى لى فجر الأمان
يا سلاسل القدرة
ما برضى الهوان
بمشى فوق المستحيل
!!..بقدل وبتبختر كمان
لازم أوصل
لى مشاتل ريدى
فى أرض الحُنان
والله يا ريحة التراب
***_***

ولأن زمن البرنامج لايسع كلماته و اشعاره التي تغنى بها وردي ... عثمان مصطفى .... وآخرون ... فقط كانت لقاءات مع الشعراء و الفنانين و ابناءه و أحفاده ..... وكانت أغنياته خلفيه لتك اللقاءات الجميلة .....الفنان الأكاديمي البارع عثمان مصطفى دخل الى هذا العالم من خلاله .... كما عبر الكثيرون ..
نعم كان إسماعيل سيد الساحات ، عظيم الصوت جهيره وبمثلما كان أبا حنينا كان كالغضنفر ، كان إنسانا رقيق المشاعر ، في جوانحه جرح كل الطيبين ومن أحزانهم صنع أفراحهم ومن عذاباتهم نثر الآمال بالغد الآتي على صهوة جواد بألوان الأحلام الوردية ، وعنى لصبرهم ، ومن إنحناءاتهم مجد العطاء ، ومن غرسهم في الجروف غنى لسنابل الحياة ، أولئك هم أهله ، ملح الأرض صناع الحياة ، كل الكادحين أهله ، وكل البسطاء أهله ....... رحم الله شاعر الشعب و الوطن اسماعيل حسن .... واسكنه الجنه..



الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

فى رثاء الراحل اسماعيل حسن .....د. محمد بادى

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 7th مارس 2011, 14:10

طويله شويه بس في غاية الروعة
******_******
ارمي الدمعة فوق الدمعتين ياعين
بعد الليلة حابسها الدموع لي مين
نزيف الدنيا من حد البلد غربي
ونزيف الدنيا لاحد البلد شرقي
وجوم عامة الليالي العامره
كل الدنيا خاتة الخمسة فوق اتنين
رحيلك وجعة يا سماعين
رحيلك نجعة من دار الفرح والزين
رحيلك طعنة في لهات الحبى دريفين
رحيلك وقفة فوق درب العليك باكين
فيها نهاية المشوار وحد الفرحة والامال
وحد الفال وحد الزين
ارمي الدمعة فوق الدمعتين ياعين
ويعد الليلة حابسها الدموع لمين
بعد نزلت سكاكين القدر
مسنونة ديل فوق ديل
وشربت من بكرينا المعتق
حالتو ياالداسنو من السيل
وياالمحزون وحرابنا متكلات قدامو
فوق مشنكسات الخيل
وياالداخرنو من زمن الحساب
شفعنا رابطين الحجر بالتيل
وفجاءة يجينا من طرف السماء مريسيل
ينعب فوق كلنكاكول غراب هابيل
ويبقي رحيل
رحيل كل الغيوم الهامعة متواسرات
رحيل كل الشهور العامرة بالخيرات
رحيل الطينة من طرف الجزر يومات
رحيل الخضرة قدام منجل الهدام جفاف وممات
رحيل البادية فوق برقا وراء نجيمات
رحيلك مو رحيل أفراد
رحيل اجيال
رحيل بلدا تمام وكمال
يا العرشت فوق نخل السواقي الشال
واتمددت فوق النيل من الشلال وللشلال
وياالهاجرت فوق ريش الرهو رحال
تظل مرسوم علي باب الليالي سؤال
بعد عشعشت في خاطر الغبش موال
واتبللت من الموية بين السعفة والبلال
بعد عرقك برق في ترابنا حد ما شال
واتمددت غادي وجاي يمين وشمال
بعد الحال
منو البقدر يجيب غربال يغربل روحك المدسوسة في الاجيال
وفي نفس الدغش مبثوثة في الشتلة ونداها السال
بعد الحال
منو البقدر يطاول حرفك المعقود
علي برقا حرير وهلال
مسطر فوق رقاب البرد
فوق الصخرة والتمثال
بعد الحال
رحيلك ياالمشرشر في مداخل الدنيا كالاوصال
رحيلك هزه في العقدة
ومجامع الروح كما الزلزال
ارمي الدمعة فوق الدمعتين ياعين
بعد اليلة حابساها الدموع لمين
كتير من شاف ديارو العامرة
هاجت فوق درب وداي
كتير من عدا فوق درباً
بلا يوادع بلا يناشد كبار القوم وياخد راي
كتير ياعين
كتير الغابوا ماحضروا
وكتير الراحوا ما عادوا
وكتير البمشوا منو جاي
الا الناعي
عمرو الناعي ما طاف البلاد من جم
وتبكي طويرة الاحزان سنين وسنين
مصيرة تساسق المسكينة بين الباسا والباساي
ترفرف من سخاي لسخاي
وتسال عن صدور مغسولة بالدوباي
و تنزل فوق حلقات مجالس الشاي
تقول الشيخ وفي الشاشاي
تبل الريق من الدمع البيوشل من ارامل الحي
وتشرق بالرحيح في الردحه و الووب احي
وتمرق من محاري الناس تولول فيها جرس الصي
وتصرخ فايقة ياجلابة اقيفوا لي
وتسعل ضايقة ما شفتوه زولا لي
تضيع فرخاتا في المجهول
ويرحل من دريبا الضي
آه آه ياطويرة الاحزان
آه لو كان تعرفي البي
جرحك انتي صاب الريش
وجرحا لي مسافر في النسيج الحي
دريبي بعيد وحزني فريد
ومما رحل البلبل الغريد
بسرح في عيون الناس
بسـأل ولوسؤالي يفيد
كيف الدنيا تصبح دنيا
والصيد يبقي ياهوالصيد؟
مين يقدر ينضم عقود منقوشة
ترقد في حزوز الجيد
ومين يضفر كلام الريد
كلو جميل مصيرو يجي ومصيرو يفوت بلاتخليد
كتاب الكون يظل مقفول
بلا خاتمة بلا تمهيد
وحتي النيل مصيرو يكون مجرد موية شاقة البيد
منو البيقدر يجيب ليكم خباراتو
رقصة موجو في الشاطئ
رواويسو , حكاياتو
رقاد القمرة جنب النجمة فوق رملا مراياتو
ولما تغيب ينوم النيل موشح بعباياتو
وزي ما النيل يضيع في الدلتا يتلاشي ويموت مشلول
انحنا كمان تفيض امالنا
تضيع تنشره في ساحل المجهول
وا اسفاي
وا اســــــــــفاي
وا اسفاي علي حرفاً شمخ في الطول
وكيف الليلة في بطن التراب مسبول
حرام تبلينا يا ايام
حرام تملينا شوق وهيام
اتارينا بنشيل من حرفك الجواني يا سماعين
ونقعد في حواشي الحضرة وانت تكب علينا غمام
وماعارفين حروفك نازفة من شريان
من دم القليب الاصلو مابريان
لما شربنا لما طربنا واتلفتنا ما لقيناك يا انسان
وشفنا روحيتك الشفافة ركبت هودج الاحزان
محمل فوق جناج ملكين
ودربو علي مشارف الواحد الديان
قوايمو شقايق النخل الوقع حزنان
مضفور بي سعف يابس
مفرش بي كباد اماتنا والحبان
مزمل بي حبال صبرا فقدناهو زمان
مضلل بالدموع شرقان ........
عجيب ياهودج الاحزان
مواسم الهجرة ما حانت ولا زمن الرحيل قد حان
نسافر ليك وزادنا الشربه من بحر الحزن والاهه والحرمان
وداك اليوم كان وداع الهودج المتهادي
كان جامع رجلات الحضر والريف
طيور السافل المحزونة جات بي ليله
تاركةجناها للريج والمطر والزيف
وروح ترهاقه والعباسي وروح أبواتنا
وريحة الماضي كلها جات
ملوك شايق .. وقف شاويش
منكس بي حرابو واقف بي قفاهو تابعو شايل سيف
وبعد الليلة كل بنية تلبس فوق صديره اكليل
يكون مزروع فيهو قلب الشهيد
وانت شهيدنا يا سماعين
يا الله .. يا الله .. يا الله
بعد ما شلت اسماعين
وفات
معاهو باقي كلام وباقي حنين
يالله بعد الفجعة نظل شاكرين
نظل واقفين علي بابك معاي طلبين
يكون عبود مع ود توم كذا شاهدين
قدام قبر الولي سماعين
نظل واقفين
يوم الليلة والباكر
الي ماشئت يالله
الي يوم الفصل والدين
وداك اليوم يكون يومنا
ونقالد شيخنا سماعين
وداك اليوم يكون يومنا
ونقالد شيخنا إسماعين
وداك اليوم يكون يومنا
ونقالد شيخنا إسماعيل
******_******

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف فيصل خليل حتيلة في 7th مارس 2011, 14:50

تسلم ايها الشهاب

محمد قادم نويه ( ربنا ) يخليه انسان له حاسه ادبية قوية و هو بالمناسبه يا فاتح شاعر و مرهف و مثقف

و بالتالى يعتبر مكسب كبير لهذا المنتدى و معزرة يا ول نويه كما قلت اليوم فى بوست أخر لا نود ان نكسر

ظهرك و لكنا فقط نمر عبر اى مساحه جميلة تترك اثرها فينا و انت يا نويه مساحه وريفه.

اسماعيل حسن علامة فارقة فى الشعر السودانى يا الفاتح و علينا ان نوثق له فى هذه المساحه على ضيقها.

بلادي أنا

بلاد ناسا في أول شئ

مواريثهم كتاب الله ،

وخيل مشدود،

وسيف مسنون حداه درع،

وتقاقيبهم تسرج الليل مع الحيران

وشيخا في الخلاوي ورع

وكم نخلات تهبهب فوق جروف الساب

وبقرة حلوبة تتضرع وليها ضرع ،،،

وساقية تصحّي الليل مع الفجراوى..

يبكى الليل ويدلق في جداولو دمع

يخدر في بلادي سلام ..

خدرة شاربي موية النيل ..

تزرد في البوادي زرع

بلادي أنا بتشيل الناس وكل الناس

وساع بخيرها لينا يسع،

وتدفق مياه النيل علي الوديان

بياض الفضة في وهج الهجير بتشع،،،

بلادي سهول ،،بلادي حقول،،

بلادي الجنة للشـافوها ،أو للبرة بيها سمع ،،

بلادي أنا بلاد ناساً تكرم الضيف

وحتى الطير يجيها جيعان

ومن أطراف تقيها شبع ،،

بلادي الصفقة والطنبور ،،

وبنوتاً تحاكي الخيل

،يشابن زيي جدي الريل،

وشبالن مكنن في طريفو ودع ،،

بلادي أمان ،،بلادي حنان،،

وناسها حنان ،يكفكفوا دمعة المفجوع ،

يبدوا الغير علي ذاتهم ،

يقسموا اللقمة بيناتهم ،

ويدوا الزاد ،حتى إن كان مصيرهم جوع ،

يحبوا الدار ،

يموتوا عشان حقوق الجار ،

ويخوضوا النار عشان فد دمعة ،،

وكيف الحال كان شافوها

سايلة دموع ؟؟،،،،

ديل أهلى..

البقيف في الداره

وسط الداره

وأتنبر وأقول للدنيا ديل أهلي

عرب ممزوجة بي دم الزنوج الحارة..

ديل أهلي

ديل قبيلتي ، لما أدور أفصل للبدور فصلي..

أسياد قلبي والإحساس

وسافر في بحار شوقم زمان عقلي

أقول بعضى..

ألاقيهم تسربوا فى مسارب الروح بقو كلي

محل قبلت ألقاهم معايا، معايا زي ضلى

لو ما جيت من زي ديل..

كان ،أسفاي..

وآمأساتي..

وآذلي..

تصور كيف يكون الحال

لو ما كنت سوداني وأهل الحارة ما أهلي

تصور كيف؟


عدل سابقا من قبل فيصل خليل حتيلة في 7th مارس 2011, 15:15 عدل 1 مرات

فيصل خليل حتيلة
مشرف إجتماعيات أبوجبيهة
مشرف إجتماعيات أبوجبيهة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 7th مارس 2011, 15:07

يالها من ذكري ومن إطراء متفرد
شكراً لك أخي العزيز الفاتح الإنسان الجميل المتذوق جداً للشعر الجميل وعلي إبحارك في هذا القامة الكبير "إسماعيل حسن"ليس له شواظئ وكله جمال وهذه مجرد قطرات من شعر سماعين ود حسن
والحديث يطول عن هذا القامة الكبيرة الذي أحب تراب الوطن وأحب إنسانه وتولد هذا الحب أجمل الكلمات وكانت كلمات صادقة ؛فكانت قريبة من أذن المستمع ووجدت حظها وظلت محفورة في ذاكرة الجميع
-------------------------------
لو بإيدي ..
لو بإيدي كنت طوعت الليالي
لو بإيدي ..
لو بإيدي كنت زللت المحال
والأماني الدايرة في دنياي ماكانت محال
دي الإرادة ونحن ما بنقدر نجابه المستحيل
دي الإرادة والمقدر ما بنجيب ليه بديل
دي الإرادة أجبرتني في هواكم من قبيل
*****
غصبا عني وغصبا عنك
انت حبيتني وهويتك
لو بإيدنا من زمان
كنت خليتني ونسيتك
والنهاية ..
انت عارف وانا عارف
لو بإيدي كان هديتك
*****
أصلو حبي أقوى وأكبر من إرادتي
وانا حاسس في جحيم نارك سعادتي
والهيب البكوي في روحي
في ذاتي
هو إنت
قلبي دايرك
حبي عارفك
في شبابك في صباك
في جمالك في وفاك
في شبابك في وفاك
يا المسير وماك مخير
انت ياصابر عند الله جزاك

شكراً لك يا حبيب فيصل علي إضافتك التي دايماً تكون خاتمة للموضوع وتزيده بريقاً وجمالاً

محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 16th مارس 2011, 13:54

العزيز فيصل وول نويه لكم عاطر التحايا ...
ربيع.. وخريف ( اسماعيل حسن )
أبكـي ربـيعَكِ يـا سمـراءُ أبكـيـــــــــهِ ...عهدٌ تَصَرَّمَ وانفضّتْ لـيـالـيــــــــــــــهِ ...
أنّى تَلفَّتُّ فـي روض الشبــــــــــــابِ فلا ...حُسْنٌ يـزيـد بـهـاءَ الروض فـي الـتـيــــه
سـربَ للطـير إن عـاد الـمســـــاءُ أتى ...هـيـمـانَ يحـلـم بـالـدفء الـذي فـيــــه
حتى اللـيـالـي لقـد شـاخت بأَرْبُعـنـــــا .......لا الـبـدرُ فـيـهـا كـمـا كـنّا نُنـاجـيـه
لا الزهرُ لا الطـيرُ لا الأنسـامُ تلثـمـنـا ....عـند الصـبـاحِ إذا مـا شـاد شـاديــــــهِ
أتذكريـنَ زمـانـاً كـان يجـمعـنـــــــــا ...حـلـمُ الشبـابِ جـمـيلاً فـي مغانـيـــــه؟
نـبنـي مـن الـحـبّ آمـالاً نُشـيِّدهـــــــا ...فـوق السِّمـاكِ وأعـلى مـن أعـالـيـــــــه
نَجـري خـفـافـاً فطـيرُ الروضِ يحسدنــــــا ...نسـري ونضحك بـيـن الزهـرِ نُغريـــــــــه
قـد كـان شَعـرُكِ مـثلَ الـمـوجِ يـا أمـلــي ...ومـاً يثـور عـنـيفـاً فـي نـواحـيــــــه
تـنصـبّ فـوق بـهـاءِ الـوجهِ خـصلـــــــتُهُ ...فتَمدديـنَ يـمـيـنـاً كـي تُسـوّيــــــــــه
عـيـنـاكِ عـيـنـاكِ مـثلُ الزهـرِ ضــــاحكةٌ ...تُنبي الحـبـيبَ بـمـا فـي القـلـب تُخـفـيـه
قـد كـان حُبّاً وألـحـانـاً مــــــــــنغّمةً .... فـيضٌ مـن النـور فـي عـيـنـيكِ تَحكـيــــه
الخَدُّ كـان رقـيـقـاً زاهـيـــــــــاً نَضِراً ...حتى أخـاف مـن الأنسـام تُدمـيــــــــــه
والثغرُ أصــــــــــــــبحَ وَرْداً لا تُفتّحه ....مـراودُ النـورِ فـانضمّتْ حـواشـيـــــــــه
كـم كـنـتُ أخشَى مـن الألفـاظِ تُؤلــــــمه ...عـند الكلامِ صغـيراً كـم أُفَدّيـــــــــــه
أبكـي ربـيعَكِ يـا سمـراءُ أبكـيـــــــــهِ ...عهدٌ تَصرَّمَ وانفضّتْ لـيـالـيــــــــــــــهِ
لا الـيـومُ كـالأمسِ يـا سمـراءُ وا حَزَنــي ...حتى أخـافُ مـن الأنسـامِ تُدمـيــــــــــه
جـاء الخريفُ وفـيـه الريحُ عـاتــــــــيةٌ ...ثكلى تُولـول بـيـن الصخر والـتّيــــــــه
___________________________________
تحياتي وشكري على المرور....

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 19th مارس 2011, 13:22

لك التحية يامرهب أخي فاتح ؛أسماعيل حسن ظاهرة فنية لن تتكرر في هذا الزمان ؛أثري مسامعنا بكثير من الأغنيات الخالدات
فهل لنا مزيد من إبداعاتك........؟

محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 13th يناير 2012, 13:52

محمد نويــة ..... وقفت في ذكراه لأهديك
مدايــن الشــــــــوق

منو البقدر

يوصف لى مداين الشوق

دريبن وين

وبشرح ليه

عن حالن

يكون زارن

وشافن شوف

عديل بالعين

كتير

من قبلنا فاتوا..

وفى درب الهوى ماتوا

ما فيهم فرد ويحيد

رجع فى يوم

يحدثنا يونسنا

يقول لينا

!؟..الدرب بى وين

مداين

قالوا جوه ضباب

!!..على لوح الزمان مقفول

طريقن

خالى..ما مأهول

وبين المشية والجيه

قوافل

!!..طاشة ليها سنين

منو البقدر

يوصف لى

مداين

!!؟..ما مداين الناس

وحُجابن

غلاد وشداد

ومن دونن

سيوف القدره

حارسه الباب

تقرب ليها

تلقى العين

تسافر فى درب مجهول

وترجع

تانى من أول

وتبدا طريق

ما ها بيوت

مفرقه

!!؟..فى التراب الساس

ما بتمس بالايدين

وما بتنشاف

!!؟..بشوف العين

تحسها

جوه جوه الروح

تعاين ليها بالاحساس

مدن قدر البحر ممدودة

!!..لا بتعند ولا بتنقاس

هدير فى لجة المجهول

وقاع اللجه

ياما..حير القياس

بدور واحد

فرد ويحيد

يكون زارن

وشافن شوف

عديل بالعين

مداين

شدّت الركبان

وفاتوا

على الدرب عايرين

مشدودين

ومشدوهين

لدار الغربة مشتاقين

وياما

!!..شفتهن ..خايفين

على وصفن قديم

سمعوهوا

ما مثبوت

بأنك يا مداين الشوق

ربيع خالد

خلود القدرة

!!..لا بيفوت ولا بيموت
*******

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 14th يناير 2012, 12:38

بعد ايه - اسماعيل حسن
********************
بعد ايه جيت تصالحني
بعد ما ودرت قلبي الكنت فيه
جيت تشكي
جيت تحكي
جيت تبكي لية ليه
اعتذارك مابيفيدك
ودموعك مابتعيدك
العملتو كان بإيدك
انا ما لي ذنب فيه
ليه جيت تشكي
ليه جيت تحكي
ليه جيت تبكي لية ليه

انا خلدتك بشعري في زمانك
وياما غنيت وكان كلو عشانك
وكان جزاي منك صدودك وهوانك
انا استاهل
انا استاهل وضعتك في مكانا ما مكانك
روح
القدر بي نفسو ما بقسو عليك

جيت تايب ياحليلك
والفؤاد ملكوه غيرك
ربي يعدل ليك سبيلك
كل مناي في الكون عديلك
ونهاية الخير نصيبك
ليه
ضيعوك
ودروك
انت مابتعرف صليحك من عدوك
استغلو الطيبة في قلبك
وبي اسم العواطف خدعوك
حتى من كلمة حنانم وودادم حرموك
الله ياخد ليك حقوقك ويجازي الظلموك

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 14th يناير 2012, 12:42

حنينة - اسماعيل حسن
**************************************

ياما دربك كنت بفرشو ورد وحنية واماني
ياما عهدك صنتو وما خنت وكام ليك حناني
ياما من ليلي ونهاري ودمعي بنسج لك أغاني
وكل كلمة من غناي فيها من حبك معاني
إن نئيت برجاك
وان نسيت بطراك
وان قسيت بهواك

جيت اعاتبك واشتكيلك واشرح الحب من بدايتو
قلب خادع مافي رافع بس عليك تسمع حكايتو
انت حاكمو وانت مالكو وانت في ايدك وصايتو
انت لو حكمت قلبك ما اظن ترضى بنهايتو
العهود صونوها
اوعو لا تخونوها
دا حرام تنسوها

تبقى جنبي وننسى كل الدنيا نغرق في الأماني
واشتكيلك يا حبيبي منك انت ومن زماني
في غيابك ياما ليل الغربة بالآلام رماني
ابقى عيني وابقي روحي وابقي قلبي يا حناني
يا أمل يا لطفي يا حنية وينك من عيوني
لو تعود وتجيني
القى فيك حنيني
وانسى بيك انيني

ابتساماتك ربيع دنياي ياما عشت فيها
فتحت في دربي أشواق الليالي البشتهيها
دي السعادة المن زمان بسأل عليها
بكياني بشبابي بحياتي افتديها
الإله يرعانا
هدا الغرام ضمانا
ونحن ما أحلانا

لو بكاي هماك
لو شقاي هماك
ما كنت يوم
فارقتني
خاصمتني
عذبتني

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 26th نوفمبر 2012, 16:33



وعشـــــــانك يابلد ....... يا نيل يا ول نوية برفع ليك البوست ..................

مــداين الشـوق
اسماعيل حسن
****
منو البقدر
يوصف لى مداين الشوق
دريبن وين
وبشرح ليه
عن حالن
يكون زارن
وشافن شوف
عديل بالعين
كتير
من قبلنا فاتوا..
وفى درب الهوى ماتوا
ما فيهم فرد ويحيد
رجع فى يوم
يحدثنا يونسنا
يقول لينا
الدرب بى وين !؟..
مداين
قالوا جوه ضباب
على لوح الزمان مقفول!!..
طريقن
خالى..ما مأهول
وبين المشية والجيه
قوافل
طاشة ليها سنين!!..
منو البقدر
يوصف لى
مداين
ما مداين الناس!!؟..
وحُجابن
غلاد وشداد
ومن دونن
سيوف القدره
حارسه الباب
تقرب ليها
تلقى العين
تسافر فى درب مجهول
وترجع
تانى من أول
وتبدا طريق
ما ها بيوت
مفرقه
فى التراب الساس !!؟..
ما بتمس بالايدين
وما بتنشاف
بشوف العين!!؟..
تحسها
جوه جوه الروح
تعاين ليها بالاحساس
مدن قدر البحر ممدودة
لا بتعند ولا بتنقاس!!..
هدير فى لجة المجهول
وقاع اللجه
ياما..حير القياس
بدور واحد
فرد ويحيد
يكون زارن
وشافن شوف
عديل بالعين
مداين
شدّت الركبان
وفاتوا
على الدرب عايرين
مشدودين
ومشدوهين
لدار الغربة مشتاقين
وياما
شفتهن ..خايفين!!..
على وصفن قديم
سمعوهوا
ما مثبوت
بأنك يا مداين الشوق
ربيع خالد
خلود القدرة
لا بيفوت ولا بيموت!!..
:::::

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخيول الجامحة فوق الريح تشابي بقلم : أحلام اسماعيل حسن

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 26th نوفمبر 2012, 16:42



رياح السنوات تحمل إلى مسامعي رنات الطنابير وأنغام الأوتار وتقاسيم الكمنجات وأريج الشعر في مزرعة أبي اسماعيل حسن. دقات طنبور عثمان اليمنى وعمي عبد الرحمن عجيب ونقرشات المطربين وترانيم القصائد أسمعها اليوم حقيقة ترن في مسامعي وتداعب قلبي ومشاعري وقد تداخلت جميعها في جوقة متناسقة مزيجا رقراقا من المياه الصافية العذبة المتدفقة من ساقية ذلك الزمن الأخضر. مشاهد ذلك الزمن الجميل وأيام اسماعيل ومنتديات الفكر والشعر والفن في مزرعتنا بالباقير لم تغادر ذاكرتي، تمر مشاهدها أمام ناظري بكامل مفرداتها وشخصياتها وتفاصيلها وأتفاعل معها حتى هذه اللحظة. حين يقترب المساء كنا نفترش البساط بالقرب من ضفة النيل الأزرق نجلس ونتسامر ونستمع إلى النقاش الممتع والشعر ورنين الطنابير وأغنيات كبار وشباب المطربين. كان أبي اسماعيل يتوسطنا بقامته الفارعة وجسمه النحيل يتلو قصائده وينثر الحبور ويشعّ فرحا يغمر الجميع. وتمتد دعابات اسماعيل حتى إلى نفسه، فقد كان يصف قامته السمهرية ويقول دائما عن نفسه "أنا الرِقيّق خيت الشَلّه" ! في تلك الجلسات والأماسي المترعة بالفرح والسرور نهضت الكثير من فصول الثقافة والفكر وشهدت ميلاد أولى الترانيم بأغنيات خالدات تطرب الأجيال تلو الأجيال.

أيام ذلك الزمن الجميل ومنتديات أبي اسماعيل وقصائده التي لعبت دورها في تشكيل الوجدان العام، كان لها أيضا الفضل في تشكيل شخصيتي ووجداني وعلاقتي بالناس. أبي اسماعيل كان صديقا لنا يلعب ويمرح معنا بخفّة روحه الشاعرة المرهفة ودعاباته وتعليقاته خاصة معنا نحن بناته. لقد جمع اسماعيل بين صفات الأب والصديق، وبين والزوج والعاشق مع وزوجته وحبيبته فتحية. ربّانا اسماعيل على الصراحة الكاملة معه وعوّدنا أن نصارحه بكل شيء! كنت أظن أن العلاقة بين الآباء والأبناء كلها مثل علاقة أبي اسماعيل معنا. وعندما كنت أحدّث إلى زميلاتي بالمدرسة عن علاقتنا بأبي اسماعيل كن يبدين دهشتهن ويتمنين أن يكون آباؤهن مثل أبي اسماعيل. وعندما يحضر اسماعيل لمدرستي ليعود بي إلى البيت تهرع زميلاتي إلى نافذة سيارته ليمرحن معه وينادينه .. عمي اسماعيل .. عمي اسماعيل .. جد فخورة أنا بأبي.
جاوز اسماعيل بدعاباته محيط أسرتنا وغمر المجتمع بالفرح عبر عشرات القصائد والأغنيات ومئات المربّعات الشعرية الزاخرة بالدعابة والفكاهة في لوحات شعرية نابضة بالحياة. ففي جلسات مزرعتا المتواضعة في الباقير وفي منتديات صالون منزلنا المتواضع في حي السجانة بالخرطوم كنا نشرق ضحكا عندما يقرأ أبي اسماعيل بأسلوبه المسرحي قصائده التي يصور فيها بعض الشخصيات الاجتماعية. منذ طفولتي الباكرة كان اسماعيل يأخذني معه إلى الندوات الشعرية ويطلب منه الحضور تلاوة هذه القصائد التي تملأ القاعات بالضحك والفرح والحكمة. من تلك القصائد المعروفة رائعة اسماعيل "الجواب نُصّ المشاهدة" ومطلعها "في درب البنات يا يُمّه ما اتغربتَ ما اتبهْدلتَ دابي .. أنا اتغربت في بلداً بناتا بلا الخيول الجّامْحَهَ فوق الرِّيح تَشَابي" في هذه القصيدة يصوّر اسماعيل تجارب هجرة الشباب من الريف إلى المدينة للبحث عن فرص عمل مناسبة. رسم اسماعيل بشعره حكاية ذلك التربال (المزارع) الذي حضر إلى الخرطوم من ديار الشايقيه وشغلته فتيات العاصمة الجميلات عن أهله ونسى هدفه الذي جاء من اجله! كتب اسماعيل هذه القصيدة وكأنه يرد على أم بعثت برسالة إلى ابنها الذي هاجر إلى العاصمة وانقطعت أخباره تطلب منه أن يرسل لها مبلغا صغيرا من المال يعينها في معيشتها. لكن يبدو أن الابن كما صوّره اسماعيل قد غرق في أمواج جمال بنات الخرطوم ولفتحه "شيمة" من الحسن حتى انتهى به الحال إلى غناي مفلس! ويشيع خطأ بين الناس أن هذه القصيدة رد لأغنية "رَسّلتَ السّلامْ بَغريكَ يا الزّينْ" والحقيقة أن عبد الرحمن اليمني غنى قصيدة اسماعيل "في درب البنات" قبل أن يطلع على قصيدة ""رَسّلتَ السّلامْ بَغريكَ يا الزّينْ "

من الهجرة داخل الوطن إلى الهجرة خارج الوطن. فقد صوّر اسماعيل في مربعاته الشعرية المرحة الناقدة حال الشباب الذين تغربوا خارج السودان لطلب العلم وعاد بعضهم يعمل شهادة طب أو هندسة أو غيرها. أما البعض الآخر فقد ضاع في أوروبا، أو "بَلد في التُّرُكْ" كما يقول أهلنا! صوّر اسماعيل حال أولئك الفتية في قصيدة كتبها على لسان أم بعثت برسالة إلى ابنها في الغربة خارج الوطن يقول فيها: أبوك تعبان يغزغز في الهواليقْ .. يسوق الساقيِ في الفجراوي فكّتْ ريقو دِفّيقْ
يِفتِلْ في الحُبال ما خَّلا شِيتاً اِسمو أشميقْ .. يرسّل ليك عشان تقرا العِلِمْ .. تلحقنا في الضّيقْ
إتْ اتاريكَ في بَلد التُّرُكْ .. ولداٌ مِطيليقْ. يا خسارة عيشنا .. ما أكلو الجراد والحِكْمَه مِتّيقْ

واليوم أجلس مجلسي في حديقة العشاق أتأمل زهورها واستنشق عطر أزهارها ورياحينها بعد أن تفقدّتها ورويتها وردة تلو زهرة. ورود الحديقة اليوم نبدو في أزهى حللها يغطيها الندى ويعطر شذاها الزمان والمكان وصوت الساقية الحنون لوحة خلفية عميقة الصدى تحرك الفرح بدلا عن الشجن ورائحة الدفّيق وعطر التراب تغمر أنفاسي ويحتوى قلبي حنين كبير وفرح كبير حتى أنني أكاد أن أضحك فرحا. رنات الطنابير في حديقة العشاق لم تتوقف منذ أسبوع. لكن أنغام اليوم غلب عليها طابع الجزالة والمرح حتى أنني أرى الألحان تتقافز تخاصر بعضها وتمسك بأيدي بعضها البعض ترقص جزلة فرحة وهي تدور حول شجيرات الورد. رقصة الأنغام الدائرية تذكرني زمن الطفولة عندما كنا نتماسك حلقة ونحن نضحك ونغني للمطر .. قيرا قيرا يا مطيره .. صبّى لينا في عينينا .. فرح الأنغام يعيد إلى حاضري المشاهد الكاملة لحلقات أبي اسماعيل في ذلك الزمن الجميل وهو ينشد قصائده التي تشع فينا فرحا سحريا خالدا. وعند هذه اللحظة اتجه بصري إلى السماء فأرى نجما بعيدا لفت انتباهي ضوءه اللامع، فإذا بالنجم يقترب رويدا رويدا حتى غمر ضوءه كل أرجاء حديقة العشاق وسكب دغدغة من الفرح وأيقظت دعابات اسماعيل في صدري. ضيوف الحديقة تغمرهم نشوة غريبة من الفرح وتنفلت عنهم الضحكات الهامسة. سكرة المنظر الجميل تعيد ذاكرتي بغير إرادتي إلى ارض الشايقيه الحنونة، إلى جبل كلونكاكول وجلاس والبار والقلعة وغيرها من المناطق والقرى الجميلة التي زرتها بصحبة أبي اسماعيل، وأذكر في حسرة تكاد تبتلع فرح يومي هذا غابات النخيل داكنة الخضرة التي ابتلعها النهر المقدس بعد أن تلاعب البشر وحولوه عنوة عن مجراه الأبدي الذي أمره الرب أن يهبط فيه. في تلك الرحلات غمرت قصائد اسماعيل نفوس أهلنا البسطاء بفرح دافق وقرقرات من الضحك.

أعود من تلك الذكريات المفعمة وانظر مرة أخرى إلى زوار حديقة العشاق وقد انضم إليهم اليوم مجموعة من الشعراء الشباب من مريدي اسماعيل، فأرى مختار دفع الله ثم ود بادى وأزهري شرشاب ومحمد الحسن حميد والسر عثمان الطيب. تعمر "الدارة" ويقف على طرفها عثمان اليمنى وعبد الرحمن بلاص وعبد القادر سالم والنور الجيلاني وصديق احمد والنعام ادم وأحمد فرح وعبد الرحمن عجيب يتناوبون الغناء وعدد لا أحصيه من المطربين والعازفين. القومه ليك أيها الفرح الجميل، فالجميع وقوف في حضرته، زوار حديقة العشاق انتظموا في دوائر حول "الدارة" والطرب والفرح يأخذان بمجامع النفوس فأرى مجموعة من الفتيات بينهم أختي غاده يندفعن إلى وسط الدارة يرقصن ويجاوبن النغمات في حركة سريعة في غير ابتذال. رقصة المرأة الشايقيه تشبه عندي رقصة الخيل حتى خيّل لي أن الفتيات في وسط "الدارة" مجموعة من الخيول الجميلة في ميدان فروسية كبير يرقصن ليس على ظهورهن سرج ولا فارس. المشهد يبعث في قلبي دفء الإحساس بهويتي فاشعر باعتزازي وفخري باتمائى إلى هذه الأرض وهذا الوطن.

قلت في نفسي: ذلك الزمن الجميل كان له الفضل في تشكيل الوجدان العام، وله الفضل أيضا في تشكيل وجداني. فالحب الذي امتلك فؤادي منذ ذلك الزمن لم يبرح مكانه ولم يطمره غمار تلك الأحداث التي مرت على حياتي .. حُبٌّ كبر معي وترعرع فخرجت فروعه القوية الندية من بين تضاريس الزمن تلفّني وتعانقني، وها هو في هذا اليوم من شهر ديسمبر يقف حقيقة ملموسة إلى جواري على طرف "دارة" الفرح. ألتفِتُ إليه وأقول له: رغم مرور الزمن وعظائم الأحداث فقد بقي طعم الفرح مثلما بقي حبنا منذ ذلك الزمن الأخضر الجميل. قال لي: أنظري إلى تلك المرأة الأنيقة التي تزور اليوم حديقة العشّاق .. إنها ليلى المغربي .. تذكرين يا حبيبتي برنامج (إشراقة الصباح) الذي كان يقدمه صباح كل يوم من إذاعة أم درمان على ما أظن الإذاعي حمدي بولاد .. السودانيون في مدنهم وقراهم كبارهم وشبابهم كانوا لا يغادرون بيوتهم إلى مواقع العمل أو إلى مدارسهم قبل أن يستمعوا إلى مربع اسماعيل حسن الشعري "يا سلام" بصوت ليلى المغربي .. ليلى ذلك الصوت الذي وضع فيه الله دفء الشموس الاستوائية وعطور الصنوبر .. ذلك الصوت الذي صعد إلى السماء من حيث مهبط الوحي .. اشتعال معاني شعر اسماعيل في صوت ليلى المغربي كان وقودا لدبيب الحياة والنشاط والفرح في أرواح الناس وأوصالهم عند كل إشراقة شمس وصباح.

كلامه الساحر في حق أبي اسماعيل لمس شغاف قلبي وكاد يسرقني عن "دارة" الفرح الراقصة، فقلت له وكأنني أحرضه على المزيد: كنا في ميعة الشباب الباكر في ذلك الزمن الأخضر، لكني أراك تذكر الكثير من تفاصيل كأن الزمن لا أثر له على ذاكرتك. قال: اسماعيل حسن يكتب النكتة بالشعر! أذكر تلك الأبيات التي كتبها اسماعيل في النائب البرلماني الذي قدم اقترحا، وعندما جاء وقت التصويت صوّت النائب نفسه ضد اقتراحه! فقال فيه اسماعيل: يا جِدوّ .. حصان النصر ليك شَدّو! .. يجيك عديل تقول قِدّو .. تقِدّو براك تقول سِدّو! .. وعندما نصّب رئيس الحكومة العسكرية نفسه راعيا للجامعة كتب اسماعيل مربع "يا سلام" : زمان وصّوني أكبر وابقى راعي .. أسوق غنّومي واسرح في المراعي، ويختم المربع بقوله "بدل ما أرعى شوف كايسين لِي راعي !" ثم مربع يا سلام الذي يختمه اسماعيل بمقطع "زي النَّمِلْ مِتْلَمّي في كوم الدّريش .." الكثير من أهل ذلك الزمن الجميل يذكرون هذا المربع لأن الحكومة بسبب هذا المقطع أمرت بوقف "يا سلام" من الإذاعة والصحف! وحرمت الشعب تلك النشوة الصباحية من كلام اسماعيل وصوت ليلى المغربي ..
أصمت أنا ويستمر هو في كلامه العذب عن أبي اسماعيل ليقول لي: اسماعيل حسن بيده ربّابة سحرية هيكلها الحب وأوتارها من مشاعر الشجن والفرح والحزن والعتاب والحنين والخير والجمال .. إذا ضرب على وتر الغرام والشجن ذابت الأفئدة، وعندما يحرك وتر الحزن واللوعة يبكى الناس، وحين يلاعب وتر الفرح يضحك الناس وعندما يغني اسماعيل للوطن يكاد يستنهض جنود التاريخ عن مراقدهم، وعندما يعزف شعرا على أوتار العتاب والحنين يفعل بالناس الأفاعيل! اسماعيل حسن لم يكن شاعرا غنائيا فسحب، اسماعيل حسن حالة كاملة. فلا تستغربين أن أشجار الفرح التي غرسها أبوك اسماعيل في ذلك الزمن الأخضر الجميل تظل تطرح ثمارها الحلوة الباردة وتلقي بظلالها الوارفة بردا وسلاما على نفوس الناس فتلطّف عنهم شيئا من هجير هذا الزمن ..
قلت له: إنك تدوّخني بهذا الكلام وتعيدني روحا وجسدا إلى ذلك الزمن الأخضر الجميل قبل ان تفرق بيننا أيادي القهر والظلم والطيلسان وتلك العوالم السفلية التي قهرتنا أمّة بحالها .. لكن إلى حين انتشب فيه القيد على معاصم الظلم وانقلب السحر على الساحر فعدنا. السنوات التي أبعدتنا عن بعضنا مثل جزء تالف من العمر، وكلامك يربط حاضرنا بتلك الأيام الخضراء، ويا ليت مقبل الأيام تستأصل كل تالف بذلك الزمن الأخضر الجميل. هل كنت تذكرني في سنوات الغياب؟ قال:
طريتك؟ .. أصلي ما ناسيك عشان ما أبقى طاري
لأنِّكْ إنتِ ياكي القُدْرَه بِتكَيّفْ مَساري
وياكي ألفي الأزلْ مِن بَدري مكتوب لى وداري
تصوري إنتِ ياكي الجَنّه .. بَرضِكْ ياكي ناري
وفي الحالتين رضيت بالقِسْمه .. والمقسوم ده أكبر من خياري


الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جواهر .................

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 26th نوفمبر 2012, 17:05


عزيزي محمد نوية ورواد البوست الكرام ........ العظمــاء دوماً يتركون أثراً ...... أحلام اسماعيل حسن روائية واقعية ..... محمد نوية انت هاو بل محترف في قراءة الروايات و القصص , لذا ادرجت هذه القصــة الواقعية بقلمها ... لك وللأعضاء الاعزاء
بارض الحب , ارض الخير, ارض العطاء كأهلها الطيبين
ارض الدليب , ارض الطنبور, ارض النخيل والسواقى التنوح فى عز الليل تغنى.
حبى لهذه الارض الجميلة منذ كنت طفلة يافعة , عشت فى قرية يحدها النيل من الجانب الغربى, وجبل كلون كاكول من الجهة الشرقية وتحفها من ناحية النهر النخيل و السواقى .قرية ام درق هذه القرية الجميلة الى ناحية الشرق من قريتنا والى الشمال مدينة البرصة.
اعيش فى بيت يغمره الخير والحب والعطاء, ابوى على وامى عرفة هما سقف بيتنا الذى اعتمر باربع اخوات واخوين, كنت الصغيرة بين البنات والفرق بينى وبين اختى جواهر 12 سنة.


اتذكر الحلة كلها , كانت كاسرة واحدة , لا يكاد فرد منهم ينقطع عن بيتنا الكبير الا اذا كان مريضا او على حالة سفر
كانت الراكوبة التى تتوسط الحوش مفتوحة على جوانبها فيها اربعة عناقريب هباب ودوكة عواسة على الطرف .
عادة يبدا يومى منذ الصباح بالذهاب الى المدرسة مع امانى وامل وحنان.
يجن غاشياتنى ونتقاود على المدرسة.

كانت ناظرتنا اسمها امنة بت حجر اهلها من الحلة الجنبنا, كانت صعبة وقاسية, بعكس مدرستنا الاسمها السيدة , كانت لطيفة , ظريفة ومحبوبة.
نهاية المدرسة مع بداية الضهرية, اجى راجعى البيت القى نسوان الحلة متلمات فى بيتنا فوق القهوة , داك يا بكرى وداك ياتنى وداك ياتلتاوى والبركة , ضاربات الهمبريب , راصات الهبابات لصق بعض , امى عرفة ست القلوة واميرة الجلسة, وجنبها زينب بت الحرم ترمى فى الودع , وبخور التيمان مشعلق فى الهوا.
ابوى على دائما كان يجى قريب التلتاوى ومعاه عمى سعد وحاج احمد التقلاوى, مرات اجو متأخرين القو الجبنة فاتتن.


كنت مع بعض صبيات الحى تعجبنا ريحة القلوة ونجرى لامى عرفة تشممنا زى ما بتشمم الكبار , وتلفح دخان القهوة بايدها فى اتجاهى وهى تدعو لى بالخير والبركة, ونرجع نواصل اللعب فى طرف الراكوبة.
تلك كانت لوحة بيتنا فى بيئة القرية وصورة مجتمعنا بروعة اهله وتماسكهم وبساطة حياتهم فى حب
اخواتى الكبار متزوجات اتنين منهن فى الخرطوم واتنين فى البلد, اما اخوانى عبد العزيز فى الخرطوم وعثمان برا البلد .
الترابط الاسرى متين وحب الناس فيما بينهم يزداد فى كل مناسبة اجتماعية , اهل القرية يتشاركون حتى السمر والقصص المتبادلة .يتشاركون فى هموم بومهم وغدهم , يفكرون فى المسافر البعيد الذى لم يبعث بخطاب , والمسافر القريب الذى ترك الولد والاحباب , واخبار عودة الغايبين حلم الاهل وفرح كل القرية حتى الصغار الذين لم يعرفو عن الغائب الا اسمه , لكن العائد من السفر كمن يحيى املا ما لدى الاهل ويبشر بشىء ما لكل فرد من افراد القرية .
وفى عز هذه الحكاوى تتواتر الونسة عن ود ابوى عبدالله ود الفكى ود الجيران الذى اغترب فى السعودية لاكثر من ست سنوات وانه على وشك الحضور .
سمعنا انو البابكر جايى بعد غربة طويلة , والدليل ناس ابوى عبدالله ود الفكى يجلطوا فى بيت الطين , وامو كلمت ناس الحلة .ومحاسن بت فتح الرحمن طلقت الخبر بيت بيت ما خلت زولا ما عرف. حتى الشفع الصغار جهزوا احاسيسهم وبقو راجين بابكر , الدايرلو طاقية والداير لو سبحى والدايرلو منديل.
ويوم ما بابكر وصل, هديك يا الضبايح والزغاريد وناسا مارقة وناسا جاييا وحبوبة العافية وحبوبة سكينة قلدن بابكر وقعدن يبكن .
اليوم داك ناس بيتنا ما فضل فيهم زول الا حبوبتى العاجبة وقعدوا معاها جواهر تساعدا , والحلة انخمت كبارا وسغارا.
وجيت بالليل متراوحى للنوم , تقوم يالجواهر تسأل فينى وانا تعبانة ما فينى روح من الجرى والتنقيز .
أها شفتى بابكر ؟
اييى شفتو ..
اها سمح ؟
واتى مالك بيه ياجواهر كان سمح كان شين وانا شن عرفنى
مالك زعلتى منى ما بسعل فيك سعال ومالك مابيى تقولى لى ؟
مانى ماببا لكنى ما تعبانة ودايرى انوم.
اها بابكر دا بشبه منو من ناس الحلة ؟
ياختى دا ولا بشبه ناس البلد..
وسمعت خالتى الرضية قالت امو ختالو اخلاص بت محمد عثمان من زمان
ياجواهر انت مالك بتسعلى فينى كتير كدى ..اها البابكر وقالو خاتنو لبت خالتو .
مالك بتشاكلينى يا آمنة بسعل فيك سعال ؟
اها البعرفو كلو قتو ليك..
من نشاطاتنا المتكررة ان نمشى بلد بى تحت , اجيب الحمار ى مع ابوى , شايلين القش والبرسيم , مرات نمشى انا وامى عرفة , مرات انا وجواهر.
مرة انا وجواهر سايقين الحمارى مع المغارب جايين على البيت يصادفنا بابكر , عاين لى عرفنى , قال لى ازيك آمنى , قلتو اهلا يا البابكر
قال لى دى منو دى المعاكى دى , قلتلو دى اختى الجواهر,

ازيك يا جواهر , زمان خليتك سغيرى والله كبرتى , سكتت وغتت وشها بالطرحى

قال لى يا آمنى انا جبتلك طرحة

طرحة ومعاها شيتا تانى تجى تشيليها

تانى يوم برضو يالبابكر تقابلنا فى نفس البكان , وبقى كل يوم يقابلنا و الجواهر تقول لى وهى تتبسم شفتيه سمح كيفن.

اليوم كان جمعة مغربية , نسمع دقة الباب قوية , نتصنت , نسمع حس ابوى على يسلم على عبد الله ود الفكى ومعاه عثمان وعم العطا , وضمرة ود جدى محمود , ومعاه كم من زول تانى...

دخلوا البيت وابويا كورك لامى ..يا عرفى سوى الشاى ..

امى عرفة وقدت نار الشاى واللقيمات وقبال ما يجهزن سقيناهم الشربات .

قام عم العطا فتح الكلام , وقال لى ابوى دايرين بتك الجواهر لولدنا بابكر ...

قال لهم خير انشاء الله ما عندى مانع تب ..خلى النكلم البنية

ابوى على جا داخل علينا ونادى امى وقال يا عرفى اخوك عبد الله ود الفكى داير جواهر لولدو بابكر


نواصل ..... احلام
****......*****

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حديقة العشاق (3) بقلم : احلام اسماعيل حسن .............

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 26th نوفمبر 2012, 17:11



تحضنني حروف قصيدة "لو بهمسه" وتعود بي إلى حديقة العشاق. اطل على وردة "لو بهمسه" وأتأمل ألوانها الممتزجة. هذه الوردة غريبة .. إنها شجيرة ورد سامقة في طولي تقريبا، وتحمل فروعها المخضرة تيجانا من الورد مختلفة الألوان. كم هي جميله تكاد تنطق من روعتها المتناسقة مع روعة هذا اليوم بنسيمه العليل واخضرار حديقة العشاق ومهرجانات ورودها وأزهارها التي لا تذبل أبدا. زوار الحديقة كثيرون هذا اليوم لا كاد أحصى لهم عددا، لكن تكسوهم مسحة من الشجن لم أعهدها من قبل في زوار الحديقة... نعم شجن دفين ينبع من نظراتهم، شجن بلا طعم للحزن. جلست إلى جوار العائد أتأمل حركة الزوار وأستنشق عطور الحديقة بينما نفحة من النسيم تمسح على خدي وتلعب بخصلة من شعري وتهمس في أذني بكلمات يودعها العائد في روحي وقلبي. في هذه اللحظة التي يتمازج فيها الواقع بالخيال والحلم، أرى زوار الحديقة يطوفون حول وردة "لو بهمسة" ويتحلقون حولها. الآن أدركت سر هذا الشجن الذي يعلو أرواحهم .. هي هذه الوردة، نعم هذه الوردة التي ضوّعت حديقة العشاق بعطر الشجن ..

بأي ثمرة من ثمرات الشجن يا أبي اسماعيل حسن قد بذرت هذه الوردة؟ ..

وبأي دمعة من ينابيع الشجن يا أبي قد ورويت هذه الوردة حتى صارت الوردة مزارا وصار المزار وردة؟ ..

بين الماء والسماء على ظهر باخرة نيلية في أقصى الشمال كان ميلاد لو بهمسة. كان والدي اسماعيل حسن في طريقه إلى القاهرة يصحبه محمد وردى في رحله فنيه. استغلا القطار من الخرطوم حتى حلفا، ومنها كانا على ظهر تلك الباخرة التي أقلتهما إلى السد العالي. كان حال والدي مثل حال من يهرب من نفسه. فقد حكى لي اسماعيل انه في تلك الفترة قد انفصل عن زوجته فتحيه. بنت الجيران فتحية التي أحبها وتزوجها، كانت أسرة فتحية وأسرة اسماعيل جارين في حي السجانة بالخرطوم يفصل بينهما حائط. لم تكن "حيطة الجيران" في ذلك الزمن الأخضر تفصل بين الجيران، لكنها كانت نقطة تواصل يتبادل الجيران من فوقها الأحاديث والأدوات... وفي هذه المرة عبرت مشاعر الحب "حيطة الجيران" لتربط بين قلبي اسماعيل وفتحيه في واحدة من أشهر ملاحم الغرام في حي السجانة. حكاية غرام خلّد والدي اسماعيل فصولها العنيفة بقصائده حتى صارت أشهر قصة غرام في السودان. في ذلك الزمن الأخضر كان حب بنت الجيران وبنت الحِلّة هو الموجة التي يغرق فيها الشباب والصبايا. معظم شباب تلك الفترة الخضراء وقع في حب بنت الجيران أو وقعت بنت الجيران والحي في عشق ابن الجيران! اسماعيل صاغ تجارب شباب ذلك الزمن في قصيدته (يا ناس أنا ودّ الحِلّه .. عاشق وحياة الله) التي يؤديها قيثارة الزمن سيد خليفة.

فتحيه لم تكن كغيرها من صبايا الحي، فقد كانت فاتنة الجمال سحرت بحسنها قلب الشاب المرهف الشاعر اسماعيل وملكته فظل يحبها وتحبه حتى تزوجا. لكن حائط الجيران تحول بعد الزواج إلى مكان للخلاف بين الأسرتين. وبعد الانفصال وفشل محاولات التواصل، كبر حائط الجيران في نفس اسماعيل وتحول إلى جدار سميك من اليأس. شدّ والدي اسماعيل الترحال إلى مصر لعل البعاد ينسيه أو يجد في السفر ما يخفف من لوعته.

وفي تلك الليلة صعد اسماعيل إلى سطح الباخرة. كان الكل نياما والهدوء يغط في جوف الباخرة وسطحها إلا من صوت محرك الباخرة وضوء القمر يمسح على سطح الماء بكفين ذهبيتين وحركة اسماعيل على السطح. بدت لإسماعيل أشجار النخيل على الشاطئين بعيدة داكنة طويلة مثل رموش فتحية الحبيبة البعيدة التي يراها بعين خياله الشاعر بعد انقطاع حبل الوصال. وعندما شارفت الباخرة الخروج عن حدود الوطن، شعر اسماعيل أنه يخرج من جاذبية الأرض والسماء .. جاذبية الحبيبة .. أحس الشاعر أنه على وشك الخروج الأبدي عن حياة محبوبته، فاعتصر الأسى قلبه واضطرب كيانه فأخذ يمشي ويدور على سطح الباخرة وهو يناجي المحبوبة .. لو كنتِ وصلتني بأي شيء .. لو أنكِ قلتِ لي كلمة واحدة .. لو أرسلت لي مجرد تحية عابرة .. لو أنكِ فعلتِ ذلك يا حبيبتي ... لو .. وأخذت القصيدة تتدفق من أقصى أعماقه الملتهبة:

لو بهمسه .. لو ببسمه .. قول أحبك ..

لو بنظره ... نظره حتى عابره .. قول أحبك ..

لو بتحلم في منامك .. قول أحبك ..

لو ترسّل لي سلامك .. قول أحبك ..

انتزع أبي ورقة وقلما من جيبه وبدأ يسجل أبيات القصيدة على ضوء القمر، يجلس على الكرسي، يمد ساقيه ويطويهما ثم ينهض ويدور ويناجي محبوبته في ديارها البعيدة ليعود ليجلس ويسجل بحبر من الشجن:

كل كلمه من شفايفك أحلى غنوه ..

كل نظره من عيونك فيها سلوى ..

كل نسمه من ديارك فيها نجوى ..

كل همسه يا حبيبي عندي حلوه ..

ويتذكر والدي تلك السنوات الطويلة والعمر الذي نذره في عشق حبيبته منذ أن كان يراها وهي تحجل في الحي أو في طريقها إلى المدرسة أنيقة حلوة في زيها المدرسي حتى كبرا وتزوجا

يا حبيبي عمري كلّو .. كلّو أهديتو لحبك ..

يا حبيبي انت عارف والغرام يشهدبو ربك ..

ذكر لي اسماعيل أن البدر كاملا مكتملا لكنه لم يكن يرى غير الظلام وهو يقول يا بدوري في الظلام والظلام يحجب لي دربك. ينظر اسماعيل إلى الماء وقد مازجه ضوء القمر، وإلى الظلال البعيدة، ويرفع رأسه لينظر إلى القمر فيتذكر وجه محبوبته القمحي المحجوب عنه فتتأجج في صدره نار اللوعة، فيجلس على كرسيه ويدوّن:

يا بدوري في الظلام والظلام يحجب لي دربك ..

ناري بعدك .. والحنان والجنّه قربك ..

انت عارف .. أنا يا روحي بحبك ..

في تلك الليلة يستبد الشجن باسماعيل فيقطع سطح الباخرة من أوله إلى آخره جيئة وذهابا سجين اللوعة وسجين هذا السطح، والباخرة أيضا سجينة مجرى النهر وهي تنأى به رويدا رويدا بعيدا وكأنه في رحلة الفراق الأخير. ذكر لي اسماعيل أنه تمنى في تلك اللحظة أن تغيّر الباخرة اتجاهها جنوبا وتعود به من حيث أتى .. فالبعاد ليس فيه شفاء ليس فيه نسيان، فيه المزيد من النار والأسى واللوعة والشجن.. لكن هيهات أن تعود الباخرة. ساعتها بلغ به اليأس منتهاه فأخذ يتحسر ويصرح بخوفه على مصير تلك الأيام الحلوة التي قضياها معا وجزعه على مصيره ومصيرها

خوفي منك .. خوفي تنساني وتنساها الليالي ..

يا حبيبي أنا خايف ياما بعدك أنسى حالي ..

أبقى تايه والغرام يصبح حكايه ..

والأماني الحلوه دي الكانت بدايه ..

تبقى أشواك في طريقي في النهايه ..

عند ذلك المقطع يتوقف اسماعيل عن الكتابة ويندهش من الراحة التي بدأت تراود روحه .. لقد اكتمل ميلاد القصيدة. ذكر لي اسماعيل أنه بعد ذلك وقف على سطح الباخرة واتجه ناحية الجنوب وأخذ يتلو قصيدة "لو بهمسه" ويرسلها عبر الأثير إلى تلك الحبيبة البعيدة في حي السجّانه. ثم هبط والدي درج الباخرة مسرعا إلى رفيق الرحلة الفنان محمد وردي. وفي تؤدة أخذ اسماعيل يتلو عليه القصيدة ويردد له مقاطعها حتى استوعبتها روح وردي الشفافة. في ذلك الزمن الأخضر كان محمد وردي شابا نحيلا طويل القامة وقد حباه الله بصوت رخيم قوي يضج بمفردات النيل والنخيل والشجن وسحر جمال الإنسان والطبيعة الخلاّبة في بلادي. وعندما بدأ محمد وردي يستنبط موسيقى القصيدة ويدندن بعميق مشاعرها، نام والدي اسماعيل كطفل. وذكر لي اسماعيل انه في اليوم الثاني كان محمد وردى قد انتهى من وضع الموسيقى وبدأ يغنيها.

انتهت الرحلة وعاد اسماعيل وعادت المياه إلى مجاريها وعادت فتحية وعاد الحب قويا عاصفا كما كان كأن لم تمسّسه نار لوعة الفراق وأشجانه ... فكنت أنا وأخواتي وإخوتي ثمرات عنقود تلك العودة! لقد غرس اسماعيل حسن بنفسه وردة لو بهمسه في حديقة العشاق مثلما غرس بيديه أشجار مزرعته في الباقير.

قلت للعائد: أكاد اسمع الموسيقار محمد الأمين وهو يغني بصوته العميق المعبر المقطع الذي يقول "خوفي منك .. خوفي تنساني وتنساها الليالى" محمد الأمين أعطى بعدا إضافيا لهذه الرائعة، بعدا ثالثا يزيدها روعة. ثم سألت العائد: ما الذي تحبه في هذه الأغنية؟ فقال لي: يعجني اكتمال اللوحة الذي يعجبك .. أنت وأنا شربنا من النبع الأول عندما كنا نستمع إلى اسماعيل يرتّل كلمات "لو بهمسه" بكل انفعالاتها وأشجانها كأنه كتبها للتو .. واليوم يا حبيبتي ونحن ننظر معا إلى وردة "لو بهمسه" وإلى هؤلاء الزوار يطوفون حولها في خشوع، ندرك معا أن الحب الحقيقي يعود إلى مجراه الأول وتعود دقّاته الأولى أكثر عنفوانا مهما طالت السنوات واشتطت المسافات وأصبح كل شيء في حكم المستحيل .. لذلك عدنا.

قلت للعائد: صدقت

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف فيصل خليل حتيلة في 27th نوفمبر 2012, 11:39


دارة عامرة عمار جدا

وينك يا نويه؟؟؟

شكرا يا شهاب و عمو محمود على الألق

تحايا



بــِقـِـيــنــا ضَـــهــَابــا مِـتــل الــزول ضَـريــر وبــِـلــيــِّــد

فيصل خليل حتيلة
مشرف إجتماعيات أبوجبيهة
مشرف إجتماعيات أبوجبيهة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 27th نوفمبر 2012, 14:04

لك التحية أبو السارة علي إحيائك وتعطيرك لهذي الساحة الساحة الوريفة بقلمك الذهبي
كم أنت جميل!!
حقيقة تضيق هذه الساحة إذا أردنا أن نتحدث عن هذا الشاعر الكبير الذي أحببناه كحبه لوطنه
ويظل هذا الشاعر القيثارة الخالدة فهوه إسم مشدود كالوتر ، إمتلك السحر وسر الكلمة الرقيقة ، وساق أمته تطوعاً إلى السماحة في الروح والوجدان وأنشد للوطن الحبيب وذاب في حبه" ولهاً وشوقاً وغراماً "
نجيك كيف ونهواك كيف
وكيف يا إنت تتحب
عوالم فوق عقول الناس
وفوق دنيا الخيال حبة
التحية لك أيضاً.. الأستاذ الرياضي الأزرق( أب أ حمد)

محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذكرى رحيل الشاعر اسماعيل حســـن ....

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 27th نوفمبر 2012, 22:12

ياوريف الدار عامرة فعلاً ....بيكم إنتو رواد البوست في صحن ودنوية ,,,حفايا ,,, نتوسد الرخام البارد ونلتحف السماء ...تجول ابصارنا وتتابع الشهب النيازك و المجرات في حضرتهم فهم ينشرون الجمال، يستنطقون الكلم فنحس الروعة، "ينتشلونا" من جو الرتابة بمهارة غير عادية يمتلكون حياتنا ويكسبونها طعماً ولونــا,,,,,
**********************************************
دعونا نعود لجواهـــــــر
**********************************************
وانا قلتلو خير ونادى جواهر وقال لها الكلام..

قامت عرفى قالتلو,, لكن ما ام الحسن خاتالو اخلاص , كيفن الكلام دا

قال لها انا قلتلو الكلام دى وقالوا البابكر قال اخلاص زى اختى واخلاص ذاتا قالت الكلام وما فى شى زاد غير انو ام الحسن قالت دا كلام زمان زمن الجنوى سغار.

اها رايك شنو يا جواهر ..

جواهر ضحكت وقالتلو , التشوفو انت يا با عديل

وعرفى قالت الفيه خير انشا الله يبقى الولد ولدنا وما عندنا اعز منو .

رجع ابوى وقال للناس خلاس مبروك وخير انشا الله.

مع قومة الجماعة وطلعتم من البيت نسمع ديك يالزغاريد فى بيت ام الحسن .. وبعد الشوية جاتنا زفة نسوان والزغاريد ضربت ملت البلد.

وجات ام الحسن وقلدت الجواهر وقالت ليها انا فرحانة ليك وللبابكر انشا الله الله يلمكم وببيت المال والعيال



نحن بندورك يالجواهر يا الدهب المجمر

الله ليلي جات تندلى بالوديان عديله

تمشي قدم ...قدم في المشيه ريله

كاحله بلا كحل بت القبيله

تشكي من الطريحه تقول تقيلش

نفيسك شمعوا جوه الفتيله

***

شن تشبه بلا الداسنو في بطن المطامير

يا قشيش نص الخلا الفوق في العتامير

البكر كر رعدو ديمه سماهو عكير

السمح مرعاك يا قش التحاجير

***

يا عجو المحس التقيل ...التقيل فدع العراجين

انت ما بدوك لي زولا مسيكين

الا واحدا نخلو مقرون في البساتين



بدأت حلقات التحضير بالشيلة والشنطة , الفساتين والريحى اللينى واليابسى وسدوا المال وتحول بيتنا الى محفل نسائى مصغر للتفاكر حول ترتيبات العرس , تجهيزات العروس , ومنو من الحبوبات ونسوان الحلة اى زول يشوف تخسسو, الناس جونا من برا , لا عن ناس مروى جو, ناس ام درق , حبوبة السارة جات من كورتى تعمل الريحى , والجو من مقاسى والاراك وساقو جواهر وزوروها شيخ الاراك وشيخ البرصة, وقالو يحجبوها من العين تلات حجبات .

قلت لهم تسوقونى تحجبونى مع الجواهر , امى قالت لى وانتى شنو البحجبوك ليها ؟

كيمان الطلح والشاف ودق الريحة والتجهيزات زى سوق النسوان فى ساحة بيتنا الكبير , كانت تعجبنى كترة الناس وحركتهم واحيانا استعجالهم وكل واحدة تطلب شىء وكل واحدة عاملة مهمة وعايزا تورى امى عرفة انها قلبها على العرس اكتر منها.

ناس دق الحنى براهم وناس خلط الريحى براهم , وكتين السحابة تشيل وتقرب المطيرة تنزل الارياح تملا الحوش وتمرق لبعيد حتى الماشى فى الشارع يشم.

المهام موزعة بدقة ونظام على حسب الخبرات والتخصصات كل زولا فى مجالا البتعرف ليهو.

انا خيتو لى فستان جديد , خيتتو لى ليلى بت حبوبتى سكينة , جابوها مخسوس للعرس خاتا مكنتا السنجر جو الاوضة تفصل فى هدوم العروس .

جريت بلا شغلة لبيت ناس ام الحسن اشوفهم اسوو فى شنو, لقيت البيت ملان نسوان زى بيتنا , وقالو الليلى الحنى

خاتين عنقريب مخرتى كبير فى نص الحوش , مفرش بملاية قطيفى حمرا وقدام منو جنب تربيزة الرتينى

صحن كبير مليان حنى وعشرة شمعات من فوق ليها , وصحين مويى وصحين محلبيى.وصحن تمر دفيق

حبوبة العريس قاعدا للا فوق هباب قالو جابوها من البركل , اسمها بخيتى اتباركوبا عشان تحضر الحنة وتجرتق العريس, كان يوم داك يوم اول الحنة , اتحننو اصحاب العريس , وانا مديت ايدياتى اللتنين حننونهن لى .

ويوم العرس جابو الرتاين من كورتى وقطعوا البحر وجابو فنان من كريمى .

بعد حنة التالتة جابو العشا ورصو صفر الضلع , والناس اتكفو .

و كانت السما صافية وضو الرتاين زايدو زينة ,

اولاد الحلى لابسين جلاليب بيض وواقفين صفوف وصفوف والفنان ينقرش فى الطنبور والبنات يتضايرن , والاولاد يجهزو فى طابور الرقيص , وكتين الفنان رمى الرمية , كل زول قعد فى بكانو والوقف وقف , لحظات وقامت عجاجة الحفلة ,,

, كان الدليب ينضم ,

والطنبور يرصرص فى الكلام ,

والقليب يحقص تقول بندول,

دا يوم فرحك سعيد يازول ,

ابشرى يالعروس , سوى اللول وسوى اللول.

رزم الصفقة والتبة ليهو صدى..

ونزلن بنات الفريق ,

يعومن زى جنا الوزين

, يتجدعن زى نسمة شايلا موج .

**************


كان عرضا اوبراليا فخيما , حيا على مسرح الواقع

اضفت عليه نزلة الحبوبات للرقيص لونا اسطوريا ساحرا ,

حرك فى الحفلة مرحلة ما بعد الفرح , وايقظ البعد السابع للحياة ,

كنت مذهولة مما يجرى , مشاعرى مسكونة بخليط هائل من الاحاسيس , تتقافز فوق بعضها ,

تتواثب الى التالى الذى لم يأت بعد..

كانت صباحات تلك الايام تبدأ بمراسيل الدكان , وطلبات الحبوبات الخاصة والحقق بالوانها واشكالها التى تعبر عن امزجة صاحباتها.

فى الطريق , تقول لى امانى :- تعالى يا امنى نجرب الشىء دى , وفعلا بلعتها وراسى داخ والطراش بدا

لا احرا ولا ادرا الاحبوبتى العاجبى جنبى بفنجان قهوة معصور فيها ليمون , شربتها حتين بقيت كويسى.

جريت لامى قلت لا انا دايرا اقص شعرى زى ناديى بت عبد الرحمن الجايى من الخرتوم , قالت لى ما بعرف اسوى القصى امشى لناديى.

فى الليل فرشو العنقريب بالقطيفى المطرزة بالحرير , وفوقا فركة القرمصيص , وتحت منها فى الواطى برش المخمس مطرز بقش القمح بلونو الذهبى ومزركش بايقونات من الحنقوق.

حبوبة الجاييى من الزومة حارسى صينية الريحة والضريرة و كانت سعيدة وتزغرد كل ما زول قرب منها

الصينية فيها حقين كبار وجرتق وحقين صغار للصندل المدقوق وزيت الخمرة , سبحة اليسر ,و سبحة الياقوت بى سوميتا منضومة بالخرز الفارسى , وهلال دهب منضوم فى ايشارب احمر , وكوريتين للكركار والدلكة وفتيل فلير دمور وبت السودان , كباية لبن .



جابوا جواهر العروس من فوقا فركة قرمصيص , سايقاها النيى بت عمى عمر وجنبها حبوباتى ينشن فى البخور وقافلة من البنوت وراهن والزغاريد تقول يا ليل.

لبسوها الفدو ولية الدهب والزمام , والحنة لوحة الف ليلة وليلة مع الفستان , الحجل يرقش والناس فى نص الزغاريد تقول ما شا الله..وشبكة الذهب تلمع على راسا مع ضو الرتاين .

العريس جا فى زفة راكب فوق حصان مزين بالورود والحبوبات معاهو بالعديل والزين , رميات باصوات مختلفة يتخللها عنفوان الزغاريد .

تحرك موكب العريس والعروس , نزلوا البحر ورشو ا جواهر بالموية , واصحاب العريس اتنافسوا فى طلوع النخل كل يريد ان ان يسلم الجريد لصاحبه قبل الاخر , ثم عادت الزفة من البحر بجريد النخل , عنفوان الزغاريد , ومجادعات العديل والزين بين حبوبات العريس وحبوبات العروس.

دخلت الزفة حوش بيتنا لمن ضاق المحل ,

بعداك جابو العربات والناس سارت على البركل وساروا على شيخ البركل وشيخ البرصة وبدت الحبوبات دعوات

المال والعيال ومجادعات الكلام الزين.

رجعت السيرة للبيت

قعدوا العريس والعروس على العنقريب الكبير , وجات امى عرفة شايلة مبخر كبير جمرو يوجوج ودخانو عالق شايل السما , دنقرت ولفت العروس والعريس بفركة القرمصيص وبخرتهم ودعت ليهم , ندهت كل الاوليا والصالحين .

كنت قاعدة على الواطة فى التراب و متربة ومغبشة.

ووكتين البخور تم , كانت رمية الحفلة كملت مقطعا الاول , ورن الطنبور

اخذ العريس الريحة ورش الناس , وكأن السماء كانت تمطر عطرا

وأوقفت العروس على برش المخمس المزركش , وحين رفع عنها غطاء القرمصيص , شهق الناس وكأنهم امام حلم اسطورى بنكهة ازلية , اخذت العروس صولتها الاولى , ثم توالى الحفل لبقية العالمين, وتكاثفت الزحمة وارتفع غبار الارض وعانق



الليل صدى الطنبور .

وفى خلسة انسحب العريس بعروسه الى مكان ما ..
***...***
بقلم : إخلاص اسماعيل حسن


الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى