ابوجبيهه

رائعة محمد أحمد المحجوب - الفردوس المفقود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رائعة محمد أحمد المحجوب - الفردوس المفقود

مُساهمة من طرف أزهرى الحاج البشير في الأحد مايو 29, 2011 4:41 pm

نزلت شطك بعد البين ولهانا فذقت فيك من التبريح ألوانا
وسرت فيك غريبا ظل سامره داراً وشوقاٍ وأحباباً واخواناً
فلا اللسان لسان العرب نعرفه ولا الزمان كما كنا وما كانا
ولا الخمائل تشجينا بلابلها ولا النسيم سقاه الطل يلقانا
ولا المساجد يسعى في ماذنها مع العشيات صوت الله ريانا

******

كم فارس فيك أوفى المجد شرعته وأورد الخيل وجداناً وشطآنا
وشاد للعرب أمجاداً مؤثلة دانت لسطوته الدنيا وما دانا
وهلهل الشعر زفزافاً مقاطعه وفجر الروض أطيافاً وألحانا
يسعى إلى الله في محرابه ورعاً وللجمال يمد الروح قربانا

******

لم يبق منك سوى ذكرى تؤرقنا وغير دار هوىً أصغت لنجوانا
أكاد أسمع صوت واجفة من الرقيب تمنى طيب لقيانا
الله أكبر هذا الحسن اعرفه ريان يضحك أعطافاً وأجفانا
أثار في شجوناً كنت أكتمها عفاً وأذكر وادي النيل هيمانا

******

فللعيون جمال سحره قدر وللقدود اباء يفضح البانا
فتلك دعد سواد السعر كللها أختي لقيتك بعد الهجر أزمانا
أختي لقيت لكن أين سامرنا في السالفات ؟فهذا البعد أشقانا
أختي لقيت ولكن ليس تعرفني فقد تباعد بعد الهجر دعوانا

******

طفنا بقرطبة الفيحاء نسألها عن الجدود وعن أثار مروانا
عن المساجد قد طالت منائرها تعانق السحب تسبيحاً وعرفانا
وعن ملاعب كانت للهوى قدسا وعن مسارح حسن كن بستانا
وعن حبيب يزين التاج مفرقه والعقد جال على النهدين ظمأنا

******

أبو الوليد تغنى في مرا بعها وأجج الشوق نيرانا ً وأشجانا
لم ينسه السجن أعطافاً مرنحة ولا حبيب بخمر الدل نشوانا
فما تغرب إلا عن ديارهم والقلب ظل بذلك الحب ولهانا
فكم تذكر أيام الهوى شرقاً وكم تذكر أعطافا وأردانا
قد هاج منه هوى ولادة شجناً برحاً وشوقاً وتغريداً وتحنانا

******
أبو الوليد اعنّى ضاع تالدنا وقد تناوح أحجاراً وجدرانا
هذي فلسطين كادت والوغى دول ٌ تكون أندلساً أخرى وإحزانا
كن سراة تخيف الكون وحدتنا واليوم صرنا لأهل الشرك عبدانا
نغدو على الذل أحزابا مفرقة ونحن كنا لحزب الله فرسانا
رماحنا في جبين الشمس مشرعة والأرض كانت لحزب الله ميدانا


******
أبا الوليد عقدنا العزم أن لنا في غمرة الثار ميعاداً وبرهانا
الجرح وحدنا والثأر جمعنا للنصر فيه إرادات ووجدانا
لهفي على القدس في البأساء دامية نفديك يا قدس أرواحا ً وأبدانا
سنجعل الأرض بركاناً نفجره في وجه باغ ٍِ يراه الله شيطانا
وينمحي العار في رأد الضحى فنرى أن العروبة تبني مجدها الأنا



أزهرى الحاج البشير
مشرف عام
مشرف عام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رائعة محمد أحمد المحجوب - الفردوس المفقود

مُساهمة من طرف nashi في الأحد مايو 29, 2011 7:08 pm

لهفي على القدس في البأساء دامية نفديك يا قدس أرواحا ً وأبدانا
سنجعل الأرض بركاناً نفجره في وجه باغ ٍِ يراه الله شيطانا
وينمحي العار في رأد الضحى فنرى أن العروبة تبني مجدها الأنا


************
هل سنفعلها؟

nashi
مشرف المنتدى الرياضى
مشرف المنتدى الرياضى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رائعة محمد أحمد المحجوب - الفردوس المفقود

مُساهمة من طرف فيصل خليل حتيلة في الأحد مايو 29, 2011 7:12 pm


أختي لقيت لكن أين سامرنا في السالفات ؟فهذا البعد أشقانا
أختي لقيت ولكن ليس تعرفني فقد تباعد بعد الهجر دعوانا

شكرا ابونوال

Waiting for the draft

تحياتى

فيصل خليل حتيلة
مشرف إجتماعيات أبوجبيهة
مشرف إجتماعيات أبوجبيهة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رائعة محمد أحمد المحجوب - الفردوس المفقود

مُساهمة من طرف خدورة أم بشق في الأحد مايو 29, 2011 7:46 pm

هذه الرائعة يا أزهري فزت بالمركز الثاني بالقائها في ليلة شعرية ونحن طلبة بالفاشر الثانوية

خدورة أم بشق
مشرف منتدى الشعر
مشرف منتدى الشعر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رائعة محمد أحمد المحجوب - الفردوس المفقود

مُساهمة من طرف ود عشمان في الإثنين مايو 30, 2011 9:46 am

طفنا بقرطبة الفيحاء نسألها عن الجدود وعن أثار مروانا
عن المساجد قد طالت منائرها تعانق السحب تسبيحاً وعرفانا
وعن ملاعب كانت للهوى قدسا وعن مسارح حسن كن بستانا
وعن حبيب يزين التاج مفرقه والعقد جال على النهدين ظمأنا

كنا في الفصل و الاستاذ يشرح ابيات هذه القصيده الرائعه من شعر الرائع محمد احمد المحجوب .. حتي وصل الاستاذ الي بيت الشعر القائل ..
وعن حبيب يزين التاج مفرقه والعقد جال على النهدين ظمأنا

هنا قال الاستاذ .. " الله اكبر "
فضحك الفصل عن بكرة ابيه و اثار ضجه , فتبسم الاستاذ بعد هدوء الطلاب قائلا يا اخوان :

الله أكبر هذا الحسن اعرفه ريان يضحك أعطافاً وأجفانا
اي رجع للبيت رقم 12 من القصيده .. فضحكنا للمرة الثانيه ايمانا منّا بذكائه ..

شكرا يا استاذ ازهري هنالك خطا املائي في بيت الشعر القائل :
فتلك دعد سواد "السعر" كللها أختي لقيتك بعد الهجر أزمانا
الشاعر يقصد الشعر و ليس السعر ..

ما زلت احفظ هذه القصيده علي ظهر قلب بالرغم من طول المده..
مع التقدير

ود عشمان
مشرف تعريف المنتدى
مشرف تعريف المنتدى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رائعة محمد أحمد المحجوب - الفردوس المفقود

مُساهمة من طرف غريق كمبال في الإثنين مايو 30, 2011 7:25 pm

انها من امهات الشعر فى العصر الحديث0000رائعه بحق000

غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكراً أستاذي أزهري .......

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في الثلاثاء مايو 31, 2011 11:25 pm

هذا ماوجدته .. يا ودعشمان عن شرح القصيدة ..... والقصيدة في مقرر المدارس لبعض دول الخليج في المرحلة المتوسطة .... طلبتها من معلم لغة عربية ( أدب ) أرسلها في بريدي الإلكتروني ... أرجو التدقيق فيما ورد لتعرف هي كلمة " سعر " أو " شعر " ... نأمل التوفيق للجميع ..

البداية بمعاني الكلمات /
(أ)
1- البين: الفراق والبعاد
ولهانا: مشتاقا
ألوانا: أشكالا
التبريح: الأذى

2- ضل: أضاع
سامره: الصديق الذي يحادثه ليلاً

3- اللسان: قصد اللغة

4- الخمائل: الشجر الكثيف الملتف، المفرد: (خميلة)
تشجينا: تطربنا

5- يسعى: يتردد ويدوي
ريانا: يدوي ويرن


(ب)
6- أوفى: أعطى
شرعته: طريقته ونهجه
أورد: خاض

7- شاد: بنى
مؤثلة: أصيلة راسخة
دانت: خضعت
سطوته: قوته
8- هلل: ارتفع صوته وأنشد
رفرافا: سريعاً
مقاطعه: مقاطع الشعر.. وهي ماكان من (7-10) أبيات
أطياف: خيالات

9- ورعاً: تقياً زاهداً
قربان: أضحية

10- تؤرقنا: تقلقنا
هوى: حب
أصغت: استمعت وأنصتت
نجوانا: الصوت المنخفض


(جـ)
11- طفنا: تجولنا
قرطبة: عاصمة الاندلس
الفيحاء: الواسعة

12- طالت: ارتفعت
منائرها: مآذنها، مفردها: (منارة)
تعانق: تحضن

13- ملاعب: أماكن للتنزه واللهو
الهوى: الحب
مسارح: مجالس ومرابع
قدساً: طهراً

15- الحسن: الجمال
وله: شوق وحنين

16- فردوس: منزلة من منازل الجنة
الخلف: قصد الذين لم يحافظوا على العهد من الأمراء والخلفاء مما أدى إلى تفكك الدولة


(د)
17- أبا الوليد: قصد ابن زيدون
عني: ساعدني
تالدنا: مجدنا القديم
تناوح: تقابل وبكى

18- الوغى: الحرب
دول: دائرة، سجال

19- سراة: سادة، مفردها: (سري)

20- عقدنا العزم: أصرينا
غمرة: شدة
برهان: دليل
الثأر: الإنتقام

21- الثأر جمعنا إرادات ووجدانا: جمع أفكارنا وعواطفنا وقلوبنا

22- لهفي: حزني وحسرتي
البأس: الحرب


تطالعك في هذه القصيدة أفكارٌ أساسية متعددة، نجملها فيما يلي:

إحساس الشاعر بالغربة في بلاد كان للعرب فيها دولة وحضارة.

صور وخواطر عن المجد العربي في الأندلس.

جولة بين آثار قرطبة ، وذكريات عن ابن زيدون وولادة.

فلسطين بين آلام النكبة ، والعزم على كسب المعركة.


تعرض الأبيات الخمسة الأولى إحساس الشاعر بالغربة الشديدة حين هبط أرض الأندلس، وفي هذه الأبيات يذكر أنه نزل هذه البلاد ، فردوسه المفقود، والشوق يدفعه إليها بعد عهد طويل من نزوح العرب عنها، ولكن لم يكد يطأ أرضها حتى انطفأ الشوق، وتحول أسى وألماً ممضاً، لقد ألفى نفسه بين ربوعها غريباً مستوحشاً ضل طريقه إلى ما يؤنسه: من دار يسعد فيها بلقاء، أو أليف مشتاق، أو أحباب ينتظرون مقدمه، أو إخوان يجد في رفقتهم متعة نفسه وسعادتها، ووجد كل شيء قد تبدل، وجد اللغة السائدة هي اللغة الأجنبية، ولم يسمع متحدثاً باللغة العربية، أو شاعراً يرسل بها ألحانه شجية مطربة، ولم ير حلقات النخيل تلقاه كما كانت تلقى القادم على الأندلس أيام الدولة العربية فيها، ولم تطالعه المآذن، ترتفع منها أصوات قوية مؤثرة، هاتفة بذكر الله، داعية إلى الصلاة.
________________________________________

وإذا رجعت إلى الأبيات رأيتها تصور لك انتقالة شعورية مفاجئة، من الشوق والبهجة إلى الألم والحيرة والانقباض، لما أحسه الشاعر من تبدل في كل شيء: في الدولة، والزمان، واللغة، والمشاهد.
وتعتمد الأبيات في التصوير على الخواطر التي يسوقها الشاعر، وعلى الصور الجزئية التي تتخللها، ومنها الكناية في قوله: (ضل سامره) وهي كناية جميلة تدل على الحيرة والاضطراب في صورة حسية واضحة ومعبرة، وقد زاد من الدلالة على ذلك ما ذكره من أنه غريب ضل طريقه إلى كل ما قد يؤنس من دار، وأليف، وحبيب وأخ، وفي قوله: (صوت الله) وهو كناية عن الأذان. و(لسان العرب) في البيت الثالث مجازٌ مرسل ٌ، عبر فيه الشاعر باللسان عن اللغة؛ لأنه هو الذي ينطق بها.
وألفاظ الأبيات تلتقي مع جوها الشعوري: (ولهان، من التبريح، ألواناً، غريباً، شوقاً، تشجيناً..) ومن الألفاظ الموحية فيها: (التبريح) وهي توحي بغاية الجهد والألم، و(ألواناً)، و(ريان)، وتدل على انسياب الصوت في قوة وضوح وانطلاق.
والأسلوب خبري ليس فيه من إنشاء إلا في (سقاه الطل) وهو دعاء وقع في موقعه من الناحية النفسية، فقد دل على وقفة حزينة من الشاعر يأسى فيها لمجد وعهد تبدل، فينطلق لسانه في تحسر بالدعاء لذلك العهد بدعائه للنخيل.
المقطوعة (ب)
ينتقل الشاعر في الأبيات الموالية: من السادس حتى العاشر، إلى صور من ذكريات الماضي وخواطره: فيخاطب فردوسه المفقود، ذاكراً أن أرضه قد أنجبت كثيراً من الأبطال الشجعان.. عاشوا للمجد، وأدوا حقه عليهم، فخاضوا الحروب في مختلف وديانها وشواطئها، حتى بنوا بها للعرب أمجاداً عريقة راسخة، خضعت لها الدنيا، وذلت لها الدول، وكانوا أبطال حروب وفرسان كلام، أرسلوا الشعر فياضاً رقيقاً مطبوعاً، برزت فيه الطبيعة أخيلة رفافة محلقة، وألحاناً عذبة شجية، وكانوا مع فروسيتهم وفنهم تقاة ً عابدين يعرفون لله حقه، كما كانوا ذوي حسٍ مرهف يعرفون للجمال حقه، فيفدونه بأرواحهم. وأفاق الشاعر من سبحته الخيالية في صور الماضي وذكرياته فذكر أن ذلك كله قد ضاع، ولم يبق سوى أصداء تستشير الشجن، وتؤرق الجفون، وديار تتعلق بها القلوب، وتناجيها، فتصغي للنجوى، وتلقى الحنين بالحنين.
________________________________________

وإذا عدت إلى الأبيات رأيت الشاعر فيها قد وقف بك عند عدة لقطات من ماض بعيد حتى في خواطره و قلبه، ألم فيها بلمحات عابرة سريعة من بطولة الأندلسيين في الحرب وبناء الدولة، ومن امتيازهم في الشعر، وحرصهم على التقوى، وعشقهم للجمال.
وفيما عرض – على إيجازه - ما يصور شخصية الفارس الأندلسي، ويدل على إظهار سماته ومميزاته.
ويعتمد التأثير في الأبيات على الصورة المنتزعة من الواقع، و على الصورة الجزئية الخيالية، و منها الاستعارة في قولـه: (أوفى المجد شرعته) و قد شخصت المجد، و جعلت له شرعةً و طريقة، يعتنقها الفرسان، و يبذلون الأرواح في سبيلها، وقولــهشاد للعُرب أمجاداً مؤثلة) وقد صورت الأمجاد صروحاً تشيد و تقام دعائمها، وأوحت بشموخ هذه الأمجاد ورسوخها، و في (دانت لسطوته الدنيا)، قد أبرزت الدنيا منحنيةً خاضعة للفارس الأندلسي، دالَّةً بذلك على عظمته و صولته، و في (فجر الروض أطيافاً و ألحاناً)، وهي تجعل توليد الصورة من الرياضة والطبيعة في كثرة على ألسنة الشعراء تفجيراً لها، وتدل بذلك على ارتباط الخيال الأندلسي بالطبيعة، وعلى خصب هذا الخيال وسعته. وفي (يمد الروح قرباناً) قد جسمت الروح، وجعلتها تذبح في معبد الجمال قرباناً له، وهي توحي بعشق الأندلسي للجمال، وعمق حسه به.
وفي قوله (أورد الخيل وديانا وشطانا) كناية عن كثرة الحرب والنضال في سبيل بناء المجد، وهي تدل على روح البطولة والفروسية.
و لعلك تقف من الأبيات عند الطباق في قولهدانت، ما دانا) فترى الدنيا في ناحية وقد دانت، والفارس الأندلسي في ناحية أخرى، وهو قوي منتصر لا يدين، ومع ما في هذا الطباق من مبالغة، تراه يثير حسك وانتباهك، وتراه من وحي عاطفة حادة نزعت بالشاعر هذا المنزع.
المقطوعة (ج)
وفي الأبيات من (11 – 16) تستمع إلى حديث الشاعر عن جولة له في قرطبة، يذكر فيها أنه طاف بأرجاء قرطبة، وراعه ما شمله من تبدل، فأخذ يسائلها عمن ازدانت بهم حينا من أمراء العرب وفرسانهم، وعن بني أمية وما خلفوا فيها من صروح وآثار … عن المساجد التي ارتفعت مآذنها، بذكر الله وتقديسه، تشق عنان السماء، وتلتقي بالسحاب، وعن ملاعبها التي كانت معابد مقدسة للحب العذري، وعن مجالس الجمال فيها، وقد حفلت بأبهاه وأروعه،حتى صارت كأنها البستان بمباهجه ومفاتنه، وعن ابن زيدون شاعر الأندلس، وبلبل قرطبة التي رددت ربوعها قصائده وأغاريده، توقد نيران الشوق، وتبعث كامن الهوى والشجن في قلوب المحبين.
حياته قسمة بين هوى يرعاه في عاطفة صادقة ملتاعة، ومجد لا يألوا جهداً في أن يبنيه، ويحقق شتى صوره وأشكاله. وصحا الشاعر من سبحته الطويلة مع ابن زيدون وحبه وشعره – على الواقع الأليم، فزفر زفرةً متحسرة على ماضٍ كان للعالم العربي فيه حياةٌ سامقةٌ، يزينها الحب حيناً، ويعلو بها المجد في كل الأحيان، وعلى فردوس مفقود، ضيعه الخلاف بين الأمراء والدويلات الأندلسية، وذهب بروعته بعد أن كان في أوروبا صرحاً للإسلام، ورمزاً لعظمة أبنائه.
________________________________________

وفي الأبيات ترى الشاعر يتحدث حديثاً قصيراً عن قرطبة، وآثار بني مروان فيها، وما كان بها من مساجد ومسارح حسن، ثم يمضي إلى حديث استهواه، فأطال فيه القول عن ابن زيدون وولادة، وختمه بزفرة على المجد الذي ضيعه تفرق الهوى والكلمة.
وتحس أن انطلاقه في الحديث عن ابن زيدون نشأ عن نزعته الأدبية، وعما قد يكون بين حياتي الشاعرين من مشابهة، فقد كان كل منهما وزيراً وشاعراً. والمحجوب يشيد بابن زيدون، وبـما يردده من التقاء بين المساجد ومسارح الحسن وملاعب الهوى المقدس، وبين حق القلب وحق المجد.
وترى المشاعر في الأبيات سافرة، تنقلها إليك الألفاظ العاطفة الصريحة كما تنقلها إليك الصور في الأبيات.
ومن هذه الصور الاستعارات في قولهتعانق السحب)، وقد شخصت السحب ورسمت لك صورة خيالية، توحي بارتفاع المنائر وعلو كلمة الله.. وقوله (تغنى في مرابعه) وهي تصور إرسال الشعر تغنياً؛ لشدة تأثيره في الأذن والقلب.وفي: (يبني المجد ألواناً) وهي تصور المجد بناءً يقام ويدعم، وتوحي بما وراء ذلك من جهد، وحرص، وطموح.
ومنها التشبيه البليغ في قوله: (كانت للهوى قدساً، كن بستاناً) ويعبر الأول عن صفاء الحب ونبله، والثاني عن كثرة مصادر الجمال وتنوعها، وفي قولهأجج الشوق نيرانا) وهو يوحي بقوة آلام الحب، ولعلك تلاحظ أن بعض الكلمات العاطفية تكررت ، ومنها: الهوى، أشجان، أعطافاً.
المقطوعة (د)
وفي الأبيات الأخيرة من (17-22) ترى انتقالة إلى الحديث عن فلسطين، وفيها يخاطب الشاعر ابن زيدون، ويناشده أن يعينه بيانه فيما يواجهه من محنة، فهو بين فردوس مفقود ضيع فيه الحلف مجداً عريقاً وعزاً شامخاً، وخلف آثاراً تتجاوب أحجارها وجدرانها بالبكاء لما نزل بها – بين نكبة الماضي ونكبة أخرى في فلسطين، يخشى أن ينتهي أمرها بما انتهى إليه أمر الأندلس، ويقف منها العرب عند الرثاء والأحزان، ولكن الحرب سجال، وعسى أن يجعل الله بعد العسر يسرا، وبعد الهزيمة فتحاً ونصراً..
وفي الأبيات الأخيرة من (17-22) ترى انتقالة إلى الحديث عن فلسطين، وفيها يخاطب الشاعر ابن زيدون، ويناشده أن يعينه بيانه فيما يواجهه من محنة، فهو بين فردوس مفقود ضيع فيه الحلف مجداً عريقاً وعزاً شامخاً، وخلف آثاراً تتجاوب أحجارها وجدرانها بالبكاء لما نزل بها – بين نكبة الماضي ونكبة أخرى في فلسطين، يخشى أن ينتهي أمرها بما انتهى إليه أمر الأندلس، ويقف منها العرب عند الرثاء والأحزان، ولكن الحرب سجال، وعسى أن يجعل الله بعد العسر يسرا، وبعد الهزيمة فتحاً ونصراً..
ثم تلوح له أشعة الأمل في مستقبل عزيز كريم، فيناجي ابن زيدون.. قائلاً: طب نفساً يا أبا الوليد، عقدنا العزم أن نصل مجد الماضي بعظمة المستقبل، ولنا مع الأعداء موعد،وعلى طريق الثأر صراعٌ نحقق فيه الأمل ونبرهن على أننا جديرون به، فلقد وحدتنا جراح الهزيمة،وجمعنا الثأر على وحدة الشعور وإرادة النصر،وعلى إنقاذ القدس من مأساتها بالدماء والأرواح.
________________________________________

هذه أبيات قيلت بعد النكسة، وضمها الشاعر إلى الأبيات السابقة التي أعدها بعد زيارته للأندلس، وأوحى إليه بذلك أنه رأى في مأساة فلسطين صورة قريبة من مأساة العرب في الأندلس.
ونرى في الأبيات عاطفة ثائرة محتدمة على ما يشاهد من خلاف في العالم العربي، وقد دفعته هذه العاطفة أن يمر بالنكبة مروراً سريعاً يصور حاضر العرب تصويراً لاذعاً عندما قال اليوم صرنا لأهل الشرك عبدانا). ولكن الشاعر بعد ذلك كله متفائل وواثق من الغد، مستبشر بنصر قريب ومن الصور الجزئية في هذا المقطع الاستعارة في قوله: (وقد تناوح أحجاراً وجدرانـا) لشدة الكارثة التي حلت بها، وفي لهفي على القدس في البأساء دامية) وقد صورت صورة القدس جريحةً، تدمى كلومها، فعطفت عليها القلوب واستثارت فيها نوازع الحماسة لإنقاذها.
ومن التشبيه فيهاهذي فلسطين كادت تكون أندلساً) وهو تشبيه بليغ يدفع إلى التنبه، واليقظة، والحذر من وخامة العاقبة، و(صرنا لأهل الشرك عبدانا) وهو كذلك تشبيه بليغ ، لاذع يريد به الشاعر أن يستنهض العزائم ، لتدارك الموقف.
وقوله والأرض كانت لخيل الله ميدانا) وهي تدل على كثرة الحروب وسعة السلطان.
وألفاظ الأبيات ملائمة لفكرتها والأسلوب خبري يتخلله النداء، وفي البيت الثامن عشر اعتراض يبعث على الأمر، هو قوله: (والوغى دول) كما أن في البيت التاسع عشر مطابقة، تعرض حالة من الماضي إلى جانب حالة مضادة لها من الحاضر والتأليف بينهما يفجر في النفس شعور الأسى والمرارة.. ولا يفوته أن يختم الأبيات بالحديث عن القدس؛ لما لها من مكان في قلب كل عربي وكل مسلم.


التعليق العام:
بعد دراسة هذه القصيدة ترى أنها تعرض صفحتين من التاريخ العربي: الأولى من الماضي البعيد وقد عرض فيها مأساة العرب في الأندلس، والثانية من الماضي القريب، وقد عرض فيها لنكبة فلسطين..
ويمكنك أن تلاحظ فيها المميزات البلاغية الآتية:
أن الشاعر – فيما عرض – يستمد مادته الفكرية من التاريخ العام والأدبي، ومن مشاهدته وخبرته، كما يستوحي قراءاته الشعرية من القديم والحديث.
وتمتاز قصيدته، مع ذلك، بالصدق العاطفي؛ لأنه يمزج فكرته بوجدانه ، فتبدو فيها الذاتية إلى حد كبير.

وقد اعتمد في إبراز عاطفته على الصور الجزئية، وبعض ألوان المجاز، كما اعتمد بدرجة أقل على إيحاء الألفاظ، ومن صوره ما سبق إليه الشعراء.
وتعوز القصيدة الوحدة العضوية، لأن التسلسل الفكري فيها غير قوي، فهو يحدثك عن فرسان العرب الأبطال، وما أثل من مجد، ثم ينتقل إلى قرطبة، وعندئذ يعود بك إلى شيء من الأمجاد التي يرجع إليها في عرض مأساة فلسطين.

وفيها تكرار للخواطر، تلمح في الحديث عن الأندلس في مطلع القصيدة ثم عن قرطبة، وتكرار للمشاعر والألفاظ.


و من الملامح الأدبية في هذه القصيدة ما يأتي:
اختار الشاعر لقصيدته عنواناً على نمط ما يرى في الشعر الحديث، وقد يكون العنوان جديداًُ، ولكن الموضوع قديم، فقد وقف البحتري على الآثار يبكيها، وكان من أغراض الشعر الأندلسي رثاء الممالك الزائلة، وفي العصر الحديث تناول موضوع القصيدة شوقي، وعلي محمود طه.

يصلح العنوان لما قيل عن الأندلس، ولا ينطبق على فلسطين وعما يرجى من عودة قريبة إليها.

إن وزن القصيدة واحد، وقافيتها واحدة، وفيها روح ابن زيدون وما عرف به من سلاسة و عذوبة ووضوح.


تندرج القصيدة تحت أدب القومية العربية، وأدب التحرير.
من أخص المميزات الفنية في النص: إن الألفاظ نقية، و العبارات ناصعة سلسة في قوة، وإن المعاني واضحة بين اللفظ والفكرة والجو الشعوري في كل مقطع.

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى