ابوجبيهه

$$$قصة قتل حليمة$$$

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

$$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 17th سبتمبر 2011, 11:49

لقد عرف المجتمع السوداني منذ القدم بالمحافظة والالتزام بالقيم الجميلة والترابط الاسري
بين الكل ومساعدة المحتاج واغاثة الملهوف هذه هي القيم التي تربينا عليها وقام عليها اهلنا
واجدادنا لكن اليوم فقد تغيرت كل تلك المعاني السمحة التي قمنا عليها بدعوي مسايرة الموضة
والثقافة المنفتحة

في يوم صيفي حار بدأت تباشير الفجر تعلن حضورها وعقارب الساعة تشير الي الرابعة صباحاً .. الهدؤ يلف القرية الوادعة المستكينة على ضفاف النهر الا من اصوات مختلطة يتردد صداها من بعيد فلا تميز منها الا صياح ديك عجول او ازيز حشرات بدات نشاطها في الحقول المتناثرة على اطراف القرية ... صوت تكسر المياه الكسول على الضفة يتناغم بصورة مبهمة مع رائحة الطين ويخلق عطراً مميزاً للمكان ...
تعالى صوت الآذان من المسجد الوحيد بالقرية مبدداً الصمت وناشراً الطمانينة .. بدات الاضواء تلمع في اماكن متفرقة من البيوت المتناثرة هنا وهناك ... وفي الدروب الضيقة بدات خطوات مسرعة تتسابق وتحايا متبادلة بين المتجهين الى المسجد ...نفس الوجوه المالوفة التي تترافق يومياً بكل ود وسماحة نفس ...
في منزل الاستاذ موسي كانت الاسرة كلها مستيقظة الا الصغير احمد الذي قاوم كل محاولات شقيقته صفاء لايقاظه من نومه العميق .. الانوار مضاءة اكثر من المعتاد .. ونشاط محموم يعم المنزل الصغير ...
" يا ست البنات كده ناوليني الجلابية سريع عشان ما اتاخر على الصلاة " بصوته الجهوري العميق نادى موسي على زوجته التي اتت مسرعة وهي تحمل الجلابية البيضاء بحرص بعد ان رشتها بعطر المسك ...
" معليش يا موسي بس كنت بافتش في فتيل المسك الولد احمد دة معذبني فيه عذاب شديد خلاص ... وكل ما ادسه منه يفتشه ويشيله الا صحيته عشان اساله "
نظر موسي الى زوجته باعزاز كبير وحبس انفاسه وهو يتطلع الى مفاتنها التي ما زالت تثير احساسه برغم مرور خمسة وعشرين عاماً على زواجهما وانجاب اربعة اطفال .. في كل مرة كانه يراها لاول مرة إمرأة فاتنة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ... جمالها الموروث من اصول اجداها الاتراك كان واضحا في العيون الواسعة بلون العسل المصفى والانف الحاد والبشرة المخملية وشلالات الشعر البني الداكن التي تتدلى من راسها حتى خصرها .. كانت تملك قواماً بديعاً قاوم علامات الزمن وظل كما هو منذ ان تزوجها ...
فقال لها بحنو الاب المشفق على صغيره " ليه صحيتيه يا ست البنات ما كان ضروري المسك "
فاطلت ابنته حليمة من الباب وهي تحمل العصا والطاقية " لا يا ابوي خلي يصحوه عشان تاني ما يدس الفتيل "
كانت حليمة نسخة مصغرة من والدتها وتميزت عنها بالطول الفارع الذي ورثته من ابيها .. كانت تسير برشاقة وخفة الغزال تملك وجهاً على شكل القلب بحاجبين مقوسين وعيون لوزية شهلاء يتضارب لونها البني الفاتح مع الخط الاسود الذي يحدد انسان العين ليعطي عمقاً تتوه فيه النظرات .. هذا البحر العميق احيط برموش كثيفة طويلة ومتراصة بنظام بديع .. اسفل العينان انتصب انفها بكبرياء شامخ ثم تلاه فم مغري ممتلئ ينفرج عن اسنان منظومة كحبات اللولؤ ...
كان شعرها الطويل الاسود يتماوج بدلال وراء ظهرها وهي تتجه الى ابيها وتلبسه الطاقية وتضع في يده العصا " ابوي عليك الله ما تنسى تدعي لي الليلة اكتر من كل يوم .. انت عارف وراي سفر ودنيا جديدة ومحتاجة لدعاك "
ونظر الاستاذ موسي الى ابنته بفخر واشفاق وغامت عيناه من الحنو والحزن .. فاليوم ولاول مرة خلال سنوات عمرها البالغة ثمانية عشر عاماً سوف تغادر حليمة المنزل وتسافر الى العاصمة لدخول الجامعة .. فابنته الجميلة سوف تلتحق بكلية القانون حسب رغبتها وامنيتها .. انها اول فرد من اسرته الصغيرة يلتحق بالجامعة .. وتذكر بحسرة ابنه البكر عبد الرحمن الذي فضل العمل على الدراسة ليعينه على تحمل اعباء الحياة وتربية اخوانه الصغار وقرر ان يجرب حظه في الاغتراب بعد حصوله على الشهادة الثانوية .. وبمعونة شقيقه المقيم في السعودية منذ فترة طويلة حصل على عمل براتب جيد كمدير اعمال احدى الاميرات التي وثقت في حسن اخلاقه فكانت تاخذه معها في حلها وترحالها المتواصل عبر العالم مما حرمه من الحصول على اجازة والعودة الى السودان لمدة ثلاث سنوات متواصلة ..
اعادته الى الواقع هزة ناعمة من يد زوجته " يلا يا موسي حتتاخر على الصلاة "
فنظر الى ابنته بعيون مليئة بدموع حبيسة امسكها حياء " انشاء الله حادعي ليك يا حليمة الليلة اكتر من اي يوم تاني .. يلا انتي بعد ما تصلي اجهزي عشان ميعاد القطر ورسلي احمد يشوف اماني جهزت ولا لسة.. وانت يا ست البنات حضري ليهم الزوادة للطريق انا جبت البيض والطحنية والمربة "
فتنهدت ست البنات شفقة على زوجها الحبيب " طيب يا موسي انت امشي لانو اقامة الصلاة بدت "
وخرج موسي مسرعاً تلاحقه نظرات ست البنات الملهوفة .. لقد احبت هذا الرجل منذ اول لقاء لاعينهما .. كان استاذ الرياضيات الجديد المنقول الى مدرستهم حيث تعمل هي مدرسة لغة عربية .. بدا شاباً خجولاً وسيماً ... اكثر ما لفت انتباهها اليه كان تفاديه النظر اليها .. وتعامل معها كبقية زميلاتها دون ان ينبهر بجمالها الذي يدير الرؤس ويجعل معظم الرجال يتصرفون بطريقة غريبة في حضورها .. تصارعت المدرسات العازبات للفوز بهذا القادم من العاصمة .. اما هي فقد كانت موقنة بانه لها دون غيرها .. وخلال سنة كانت زوجته وام طفله عبد الرحمن ... سالته بعد فترة من زواجهما لماذا كان يتفادى النظر اليها ؟ ... فاجابها ان جمالها اذهله وحبها شغفه من اول نظرة فتفادى النظر حتى لا تفضحه عيناه ...
أتاها صوت احمد آخر العنقود في اسرتها وهو يصيح محتجاً " يا امي شوفي حليمة دي عاوزاني امشي لاماني هسة .. أنا باخاف الحوش مضلم " فردت ست البنات بحنان دافق " معليش يا احمد اجري بالنفاج سريع وتعال انا باقيف ليك في باب الحوش انت مش عارف حليمة مسافرة الليلة ؟ .. اسمع كلامها وما تتعبها زي كل يوم "
" طيب بس انا جعان وعاوز آكل " من الغرفة الاخرى اتى صوت صفاء الابنة المشاكسة التي يحلو لها مناكفة اخيها الاصغر طوال الوقت " بسم الله الرحمن الرحيم في زول من الفجر يقول جعان ؟ انت يا ولد بطنك دي فيها شنو ؟ "
وبدا احمد ردا سريعا ولكن ست البنات انتهرته بقسوة مفتعلة " بس يا عيال خلاص عاوزين تبدوا النقة من هسة " انتي يا صفاء ما ليك دعوة باخوك .. وانت يا احمد امشي شوف اماني سريع "
ونادت حليمة شقيقها الصغير الذي تحس بالامومة تجاهه بصوتها الحنون " حمودي لو مشيت شفت اماني حتجي تلقاني عملت ليك البسكويت باللبن البتحبه " تهللت اسارير احمد بفرح طفولي وقفز مسرعاً الى الخارج وهو يتمتم " يا سلام عليك يا حليمة انا ما عارف انتي عاوزة تسافري ليه ؟ مش كنتي تقعدي هنا وتخلي صفاء الفقر دي تمشي بدلك ؟" وركض بسرعة قبل ان يتسنى لصفاء الرد عليه
التفتت ست البنات لابنتيها " يلا يا بنات الصلاة .. اتوضوا سريع وتعالوا نصلي قبل ما ابوكم يجي "
ومضى الوقت مسرعاً بعد حضور الاستاذ موسي من المسجد وتعالى صوت اماني الحاد من الحوش " أنا جيت يا خالتي ست البنات عاوزة شاي باللقيمات "
نشات اماني في بيت الاستاذ موسي منذ نعومة اظفارها .. كانت كابنة ثالثة لهم ترافقت مع حليمة منذ الروضة دخلا نفس المدارس وجلسا في نفس الكنبة توطدت العلاقة منذ ان انتقل اهلها للسكني في البيت الملاصق لبيت الاستاذ وبحكم تشابه السن تصادقتا منذ اول يوم ولم تكونا تفترقان الا وقت النوم وعندما بلغت الفتاتان مبلغ النساء قرر الاهل فتح نفاج بين البيتين تفاديا لخروج البنات الى الشارع .. فصارت اماني تقضي جل وقتها مع حليمة ..
اضافة لتعلقها المفرط بحليمة .. كانت اماني تحمل سراً دفيناً في صدرها .. فقد تعلق قلبها بعبد الرحمن منذ ان عرفت معنى الاحساس وكتمت سرها خوفا وخجلا حتى عن صديقتها الحميمة .. لكن قرار سفر عبد الرحمن كشف سترها .. وفضحتها دموعها وحزنها ولوعتها على الفراق الوشيك .. وعرف الجميع ما تكنه اماني من حب وكانت مباركة صامتة من طرفي الاهل حتى يتمكن عبد الرحمن من جمع ما يؤهله للزواج ...
وبرغم الصداقة المتينة التي ربطت بين الفتاتين .. الا ان اماني لم تكن تملك دفع الغيرة التي تشعر بها احيانا من جمال حليمة الفتان .. خصوصاً عندما تتم المقارنة بينهما من قبل الاخرين .. فقد كانت تبدو كالظل الباهت الذي يسير وراء الاصل ويكون دوماً متاخراً عنه بخطوات ...
بصورة عامة كانت اماني حلوة التقاطيع مقبولة الشكل ... خفيفة الروح .. قوامها جميل لكنه يفتقد تلك الهالة الانثوية الطاغية التي تميز حليمة عن غيرها من البنات .. لم تكن من المتفوقات شانها شان صديقتها لكنها كانت تجتهد وتثابر حتى تستطيع مجاراة حليمة التي لم تبخل عليها بوقتها او مجهودها وكانت تجلس معها بالساعت الطوال لتشرح لها معضلات الرياضيات او قواعد النحو والبلاغة .. وعند اعلان نتيجة الشهادة الثانوية تجلت جهود حليمة في مجموع اماني الذي اهلها لدخول نفس كلية صديقتها في الجامعة العريقة بالعاصمة ..
احضرت ست البنات الشاي باللبن وصحون اللقيمات الحار وجلس الجميع يتسامرون لحين موعد القطار .. بعدها استقل الجميع السيارة البوكس الخاصة بالاستاذ موسي وتوجهوا الى المحطة .. ساد الصمت الا من صوت القرآن الصادر من مذياع السيارة .. وسالت دموع ست البنات غزيرة وهي تتامل ابنتها المغادرة الى مكان لا تامنه وعالم لا تعرفه ... فبادلتها حليمة النظرات وبدات بالبكاء ... وانتقلت العدوى الى الجميع ... وفي لحظات تعالت اصوات البكاء حتى نهرهم الاستاذ من مقعده وهو بالكاد يحبس دموعه ...
لفت الموكب الحزين انظار رواد المحطة في هذا الوقت المبكر .. ولكن اكثر النظرات توجهت نحو ست البنات ومن ثم نحو حليمة بجمالها المثير الذي زادته دموعها فتنة .. وتبعت اماني النظرات بتامل وحسرة وهمست الى نفسها " يا الله حتى وهي بتبكي سمحة شديد والناس بتعاين ليها .. يا حليلك يا اماني مهما عملتي ما بتحصليها "
تعالت صافرة القطار لتعلن الرحيل وكانت حليمة تنتقل من حضن الى آخر حتى استكانت بين ذراعي والدها الذي همس في اذنها بصوت مبحوح " ودعتك الله يا بتي ... خلي بالك من نفسك ومن صاحبتك .. انا عارفك عاقلة ورزينة .. ما تخلي اي شئ يشغلك من الدراسة عاوز اكون فخور بيك وترفعي راسي لمن تجيني شايلة الشهادة ويقولوا بتي بقت محامية .. حافظي على صلاتك لانه انتي هناك براكي بس ربنا هو البيحميك ويحافظ عليك .. ولو في اي شئ وفي اي وقت بس اضربي تلفون تلقيني عندك مسافة السكة ولو احتجتي قروش في اي وقت اتصلي وما تشيلي هم انتي عارفة اخوك ما مقصر معانا "
كانت حليمة تومئ براسها للرد على وصايا ابيها فقد احتبس صوتها في حلقها من شدة المها وحزنها على فراق اسرتها .. وانطلق القطار وبدات رحلة حليمة الى المجهول
للقصه بقيه..........................
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف Suhad Abduelgfaar في 17th سبتمبر 2011, 12:25

سلامات اخوى ود نويه
مالك قطعت قلبنا بالقتل طوالى كده .
والله بداية جميله لقصه شكلها حزين
انتهى الفصل الاول بالوداع الزى قطع قلبى
ويارب يرجعهن سالمات غانمات بالعلم .
لكن (شحتفت روحى) اها منتظره الحلقه الجايه
تحياتى
avatar
Suhad Abduelgfaar
مشرف حكاوي المهجر
مشرف حكاوي المهجر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف صباح حسن عبد الرحيم في 17th سبتمبر 2011, 12:49

قمة في الروعة والابداع ......
في انتظار البقية بشوق
تسلم محمد


صباح حسن عبد الرحيم
مبدع مميز
مبدع مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 18th سبتمبر 2011, 10:08

يا رائع القصه جميله وممتعه

منتظرين
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 18th سبتمبر 2011, 15:06

لكم التحية علي المرور ..غداً سنلتقي بإذن الله
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف Suhad Abduelgfaar في 19th سبتمبر 2011, 10:16

وينك يا ود نويه يا اخوى
منتظرينك من الصباح جهزنا الشاى
ومنتظرين البقيه
تحياتى
avatar
Suhad Abduelgfaar
مشرف حكاوي المهجر
مشرف حكاوي المهجر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 19th سبتمبر 2011, 11:45

في ليلة قمرية يسودها الصفاء رن الهاتف النقال بإلحاح متواصل مبدداً سكون الغرفة الشاسعة المفروشة باللونين الزهري والأبيض ... كل ما فيها يدل على الترف والأنوثة ابتداء من الفرش الحريري مروراً بالستائر المزركشة وانتهاء بالإضاءة الهادئة التي انعكست بنعومة على وجه الفتاة المستلقية في السرير العريض وهي تحمل بين أصابعها النحيلة ذات الأظافر الطويلة المطلية باللون الأحمر القاني سيجارة رفيعة ... كانت تتأمل حلقات الدخان التي تنفثها من فمها الصغير الباهت .. بالقرب منها امتلأت الطفاية بالأعقاب ...
رمقت الهاتف بنظرة لا مبالية .. داست عقب السيجارة ومدت يدها لتخرج أخرى من العلبة الغالية الثمن الموضوعة على الكمودينو بجانب السرير .. تنهدت براحة عندما صمتت النغمة الراقصة لإحدى الأغنيات المشهورة .. وما هي الا برهة وجيزة حتى تعالى الرنين مرة أخرى هذه المرة من نقالها الآخر.. قطبت حاجبيها الرفيعين على شكل الرقم "ثمانية" رفعت رأسها إلى ساعة الحائط المواجهة لسريرها .. نظرت إلى الاسم على الشاشة العريضة لهاتفها وضغطت على الزر بغضب
" عاوز شنو يا أمجد ؟؟ يا اخي انا مش ما رديت عليك في الرقم الاول ؟؟ بتتصل تاني ليه ؟؟ وبعدين انا مش حذرتك قبل كدة انك ما تستخدم الرقم دة خالص ؟؟ مش عارف ده للشغل وبس ؟؟ لكن انت ما غلطان ... غلطانة انا الاديتك ليه "
فوجئ أمجد باللهجة الغاضبة لكنه التزم ببروده المشهور ورد عليها بصوت عابث " اهلاً يا ندي .. كيفك ؟؟ شنو يعني ده جزايّ عشان متصل اسال عليك ؟؟
ردت عليه ندي بعصبية " تسال علي الساعة اتنين ونص صباحاً ؟؟ ليه الدنيا حصل فيها شنو ؟؟"
يا اخي جيتي على بالي واشتقت ليك .. شنو يا زولة كفرنا يعني ؟؟
تنهدت ندي بغيظ فقد استطاع اسلوب صديقها امجد البارد ان يطفئ نار غضبها فتغيرت لهجتها
" طيب يا مشتاق وش الفجر .. اخبارك شنو ؟؟ وعلى الفور اندفع امجد كما يحلو لندي مناداته في الحديث عن مواضيع يعلم انها سوف تثير اهتمام صديقته الملولة ..
" اها وبعد ما اديتك الشمارات كلها عاوز اسالك الجامعة فتحت ليها اسبوعين وانتي مسجلة غياب شنو ما ناوية تجي ولا شنو ؟؟ "
" أها " كلمة اعتادت ندي استخدامها لتظهر عدم اهتمامها باي موضوع لا ترغب في الحديث فيه
" ما عندي مزاج أجي ... وبعدين انت عارف اول ايام دي كلام فارغ ... يمكن اجي الاسبوع الجاي كيف الجماعة كلهم ؟؟" رد امجد بحبور " بيسالوا عليك سؤال الضهبان ...
ضحكت ندي بصوت رفيع حاد " غايتو انت عمرك ما حتخلي طريقتك البلدي في الكلام ؟؟ شنو الضهبان دي ؟؟
" يا زولة هي بلا بلدي بلاد افرنجي .. مش بلدي ؟؟بعد ده كله البنات كلهن مكسرات فيني " وهنا تعالت ضحكات ندي
امجد تعرفه منذ نعومة اظفارها .. فقد ربطت شراكة عمل بين والده ووالدها وامتدت العلاقة بين الاسر حتى صاروا كعائلة واحدة ... منذ البداية انجذب امجد نحو ندي واختار صداقتها عوضاً عن صداقة اخوانها الاولاد ... فقد وجد فيها روحاً متمردة وشقاوة قلما تتواجد في البنات .. اعتادت ان تشاركهم العابهم الصبيانية وتتجنب الاختلاط باخواته البنت على عكس شقيقتها الصغرى سهى التي كانت تتجه فوراً الى غرفة البنات ...
بمرور الايام تنامت علاقتهما ولكن في اطار الصداقة .. لم تراود امجد اية خيالات عاطفية تتعلق بها وكان ينظر اليها وكانها احد اصدقائه الاولاد .. تعود ان يحكي لها كل اسراره ويناقشها في ادق تفاصيله بلا حرج .. تركيب ندي الجسدي الشبيه بالاولاد جعلها ابعد ما تكون عن فتاة احلام امجد برغم تقاربهما الملحوظ خلال سنوات الدراسة الممتدة وحتى دخولهما الجامعة سوياً
" أها اخبار الدفعات الجديدة شنو يا امجد ؟؟ ما لقيت فيها فتاة الاحلام ؟؟
وكأن امجد كان ينتظر هذا السؤال " وووب علي يا ندوية .. ما شفتي الدفعة الجديدة بتاعت حقوق فيها شئ ما بتوصف .. قنبلة .. صاروخ ... لغم .." ضحكت ندي التي اعتادت وصف صديقها للفتيات الجميلات ...
" يعني اسمح من بت الطب بتاعت السنة الفاتت ؟؟"ما انت قلت عليها نفس الاوصاف ؟؟
رد امجد باندفاع "لا لا لا دي شئ عجيب ... حاجة غريبة ... جمال ما طبيعي .. وش لوحة بس ... جسم سبحان من خلق وتجلى .. يا زولة هيي دي بت ما فيها حاجة غلط ...
انكمشت ندي قليلاً عند سماع الوصف .. وارتفعت يدها لا شعورياً الى شعرها القصير المقصوص باتقان حتى حدود اذنيها .. ونظرت الى نفسها في المرآة المقابلة لسريرها وهي تعكس صورتها الكاملة في قميصها الحريري القصير الذي يلتصق بجسدها مظهراً غياب اية تضاريس انثوية وكاشفاً عن ذراعين نحيلتين .. وكل ما يليه ضامراً ونحيلاً ... كان صوت امجد الملئ بالحماس ياتيها بصخب من السماعة المتدلية من اذنها ...
دي يا ندوية ما حصلت قبل كدة في الجامعة .. احنا هسة لينا كم سنة ؟؟ مش ثلاثة سنين ؟؟ لغاية الان الشارع الريئسي ده ما مشت فيه حاجة بتشبهها ... انا سالت عليها واطقست بطريقتي الخاصة وعرفت انو اسمها حليمة عمرها 18 سنة جاية من الاقاليم قرية كدة ما عارف اسمها شنو ... دخلت بنسبة كبيرة شديد وباين عليها شاطرة شديد .. دايما معاها واحدة عرفت انها صحبتها الروح بالروح وجوا مع بعض اسمها اماني وهم عاملين زي" تيمان برقو" اصلهم ما بيتفرقوا ... اماني ما سمحة زي حليمة لكن يعني ما بطالة ...
وظل سيل كلمات الاطراء مندفعاً من فم امجد مما اثار غيرة ندي فقاطعته بصوت يموج بالغضب " يعني الجامعة كلها مكسرة ولا شنو ؟؟!"
رد امجد بنفس الحماس "مكسرة ساكت ؟؟ والله احلف ليك في ناس بقوا يعسكروا في الشارع مخصوص عشان يشوفوها ... لكن يا ندي هي رزينة وتقيلة وما شغالة باي زول تخيلي انها ما حاسة بالعالم ده كله وماخدة الموضوع جد خالص من المحاضرة للداخلية وبالعكس .. ما بتتكلم الا مع زميلاتها في المدرج والبنات بس مختصرة الاولاد شديد"
سالت ندي بفضول " ودي خالد ما شافها ؟؟ فلتت منه كيف لغاية هسة ؟؟"
فصمت امجد فترة ثم رد بصوت جاد " ما عشان كدة انا اتصلت بيك يا ندي ... خالد عمل المستحيل عشان يلفت نظرها ورسل ليها البنات البعرفهم كلهم عشان يتكلم معاها .. لكن هي رفضت .. ندي انا صاحبك وزي اخوك صح ؟؟ كان سؤاله مؤلماً كطعنة في القلب لكنها ردت بخفة " طبعا احنا اصحاب واخوان "
ندي البت دي عجبتني شديد وعشان انا عارفك لو اتدخلتي في الموضوع دة بتقدري تعملي حاجات كتيرة .. ارجوك يا ندي ما تتدخلي لصالح خالد .. ما تخلي خالد يوصل ليها قبلي .. انتي عارفة خالد لو وصل ليها حيعمل فيها شنو .. انا امبارح سمعته بيتكلم مع مها وسالها منك وقال حيتصل بيك الليلة عشان تتصرفي .. عليك الله ياندي لو بتعزيني جد حاولي تبعديه منها باي طريقة " أحست ندي بالم حارق في حلقها من لهجة امجد المتوسلة .. اعتادت اهتمامه السطحي بالبنات وكانت احيانا تدبر له المواعيد وتهيئ له المكان وعلى خلاف الاخرين كانت تقدم له خدماتها بلا مقابل ليقينها بانه سوف ينساهن بعد ان ينال غرضه منهن ولحرصها على ان تكون كل علاقاته عن طريقها ... كانت تختار له البنات حسب ذوقها ممن تضمن ولاءهم لها .. وكانت تشتري هذا الولاء اما بالمال او التهديد بالفضيحة ...
هذه اول مرة يختار فيها امجد فتاة بدون وساطتها ... اول مرة يبدي اهتماماً شديداً لدرجة ان يطلب منها ابعاد خالد عن الطريق ..خالد ..صديقه اللدود .. جمعتهم الجامعة .. وربطت بينهم الظروف المشتركة .. فكلاهما من اسر ثرية وذات نفوذ .. وكلاهما يتمتعان بقدر كاف من الوسامة .. كان التنافس بينهما محتدماً ومستمراً ... ومستتراً ...
كان منصب والد خالد الحكومي الرفيع يعطيه ميزة اضافية عن صديقه امجد الذي اثرى والده بصورة مفاجئة مع بدايات عهد الانقاذ في السودان وسرت اشاعات كثيرة عن المصدر المفاجئ لامواله ... لكن لا احد توصل الى الحقيقة الكاملة وتضاربت التكهنات بين غسيل امول الى تجارة سلاح ومخدرات ...
" اها يا ندي قلتي شنو ؟؟" اعاد سؤال امجد المتلهف ندي الى ارض الواقع ... حاولت ان تخفي جمودها باصطناع الحماس " ما عندك مشكلة يا فردة ... انا بكرة .. ولا هو الليلة .. حاجي الجامعة عشان اشوف معبودة الجماهير دي ونلقى ليها مدخل ... ما تخاف الزمن دة كل زول عنده مدخل ... وكل زول عنده تمن " عاد لو ناوي تدخل في منافسة مع خالد تقل جيبك انت عارفه بيدفع كيف بالذات لمن البت تدخل راسه وتعصلج معاه "
رد امجد بصوت مصدوم " لا يا ندي انا حليمة دي بالذات ما عاوزها بالطريقة دي .. قلت ليك البت عجبتني جد ولو لقيت طريقة اتكلم معاها بعيد عن الجامعة يمكن افكر جادي ارتبط بيها "
احست ندي بما يشبه الاغماء من وقع كلمات فتاح لكنها تمالكت نفسها وردت ببرود لم تستطع اخفاؤه " خلاص يا امجد ما تنق كتير هسة خليني انوم عشان بكرة اقدر اجي الجامعة واشوف الموضوع .. يلا باي "
واغلقت الخط قبل ان تسمع رده ... اشعلت سيجارة .. وضغطت على الهاتف وانتظرت الرد ...اتاها صوت مها النائم "ايوة منو ؟؟" ردت عليها ندي بحدة " شنو المنو يا مرض انتي ؟؟ بكرة الصباح مري علي بدري انا حامشي الجامعة " ردت مها بدهشة "ندي بسم الله مالك ؟ في شنو ؟؟ صرخت ندي بصوت هستيري " ما عاوزة كلام كتير بكرة مريني بدري فاهمة ؟ " واغلقت الهاتف ... وتاهت افكارها في التدبير ليوم غد
كان الهرج يسود مبنى القسم الداخلي التابع للجامعة كما هو معتاد في هذا الوقت من الصباح .. ابواب الغرف تفتح وتغلق .. ضحكات ومشاحنات .. وقد تسمع صوت بكاء آت من مكان بعيد .. الكل يتعجل في طقوس الاستعداد اليومي لمغادرة السكن إلى الكليات المختلفة .. كان الجو صحواً وتيار هواء خفيف يقطع الممرات محملاً بشتى انواع الروائح .. في نهاية الممر الطويل وداخل غرفة تحتوي على اربعة اسرة من الحديد المقشر ودولاب وطاولة قديمة تمت تغطيتها بورق جرائد وقفت أماني امام قطعة مرآة معلقة في الحائط وهي تتامل وجهها باعجاب .. فقد تجرأت اخيرا ووضعت قليل من اللون الوردي علي شفتيها ورسمت عينيها بالكحل الاسود ... ارتسمت ابتسامة رضا على وجهها
تنهدت حليمة الجالسة بصبر على طرف السرير وهي تراقب صديقتها التي ادمنت النظر إلى المرآة وخاطبتها بصوت حنون : أماني خلصينا .. المحاضرة باقي ليها نص ساعة وما عاوزين نتاخر :
التفتت أماني ناحية حليمة وفي الحال اختفت ابتسامة الرضا ونظرة الإعجاب التي تبنتها منذ برهة قصيرة وهمست لنفسها :
" آه يا حليمة أعمل شنو عشان أبقى في ربع جمالك ؟؟ "
وغامت عيناها وهي تتذكر تأثير صديقتها الطاغي على كل من التقوه منذ أن وطأت أقدامهم ارض المحطة .. رد فعل زملائهم وانجذابهم نحوها تملق البنات ومحاولتهم نيل صداقتها ... تنافس الجميع لارضائها .. وشعرت برعشة غيرة باردة تخترق عظامها وتحبس أنفاسها في حلقها .. في قريتهم الصغيرة لم يكن الأمر يهمها فعالمهم المحدود والعلاقة المميزة التي كانت تربطهم منعت الجميع من إجراء المقارنة الحتمية بينهما ... أما هنا فقد اختلف الوضع .. أحست بالبعد الشاسع بينها وبين صديقتها .. وجعلها هذا الإحساس تبذل ما في وسعها لتقريب
مسافة الملامح والتمرد على شكلها والسعي إلى الانعتاق من قيد نمط فتاة القرية المتحفظة ...
" يلا يا أماني خلينا نمشي كفاك الجلبطة البتسوي فيها دي "
ردت أماني بنزق " انا ما عارفة انتي مستعجلة لشنو ؟؟ يعني ماشيين الجنة ؟؟ ما ياها المحاضرة المملة دي ولا شئ تاني ؟؟ .. يا زولة اقول ليك اقتراح حلو ؟؟ ايه رايك ندك يوم الليلة دة ونمشي حفلة التعارف العاملينها للطلبة الجدد عليك الله خلينا نفرّق شوية وعلى الاقل نتعرف على ناس كتار ونشوف الدنيا دي حاصل فيها شنو .. قالوا حتكون رابة وجايبين فنان ما عارفة اسمه منو ؟؟ عليك الله يا حليمة ما تقولي لا .. يا بت انتي ما زهجتي من مشي الكلية كل يوم ؟؟ وبعدين حتى في الجامعة ما قاعدين نقعد بعد المحاضرات طوالي نجي للسكن التعيس ده
كانت حليمة تستمع لصديقتها بدهشة حقيقية .. منذ وصولهما إلى العاصمة اظهرت أماني انبهاراً شديداً بكل ما حولها .. وتفانت في محاولة الاندماج والذوبان في مجتمع الجامعة ونمط الحياة السائد فيها حتى بدت لحليمة وكانها قد انسلخت تدريجيا من شخصيتها الحقيقية وتبنت شخصية اخرى مختلفة تماما عنها خلال الاربعة اسابيع التي انقضت منذ بدء الدراسة .. تملكها الخوف من هذا التبدل السريع واستبدت بها الحيرة في كيفية التعامل مع صديقتها التي تحبها وكانها اختها الشقيقة .. كانت تتاملها وهي تضع مستحضرات التجميل التي ابتاعتها من احدى فتيات الداخلية بالتقسيط وتفكر هل تمنعها .. وهل تستطيع منعها ؟؟؟
ظلت الافكار تتضارب داخل عقلها وهي تستمتع إلى سيل الجمل المندفع من فم أماني وكانها تخرج من بعد سحيق ومغلفة بالصدى .. اعادها إلى الواقع صوت زميلتها في الغرفة المجاورة وهي تطل براسها من الباب "حليمة عليك الله اديني طرحتك البنية لو ما محتاجة ليها .. المكوة اتحرقت وطرحتي مكرفسة شديد ما باقدر امشي بيها كدة " ردت حليمة بابتسامة عريضة .. ما محتاجة ليها شيليها من الشنطة تحت السرير "
ثم رمقت أماني بنظرة عاتبة " يلا يا أماني بطلي الكلام الفارغ البتقولي فيه دة وخلينا نحصل المحاضرة , وتمتمت أماني بصوت خفيض "عارفة راسك الزي الحجر دة يلا طيب خلينا نمشي وتضيع علينا الحفلة "
كانت شلة المرطبين كما يحلو للجميع مناداتهم مجتمعة في مكانها المعتاد تحت ظل الشجرة العتيقة التي تتدلى فروعها وتعانق الارض .. حضور ندي اضفى جوا من الفرح وسط افراد الشلة وتناثرت التعليقات والقفشات بينهم ... كانوا يجلسون متقابلين خالد وامجد على الكنبة الحجرية في مواجهة ندي ومها .. كانت ندي تضحك بعمق عندما لاحظت وجوم امجد المفاجئ والنظرة الغريبة التي اطلت من عيني خالد " في شنو مالكم وقع عليكم سهم الله ؟؟" فغمزها امجد وهو يشير براسه إلى بداية الممر العريض عند بوابة الجامعة .. والتفتت ندي لتقع عيناها مباشرة في عيني حليمة الرائعتين .. وبدون تفسير او سبب كرهتها من اول لحظة .. وحامت نظراتها الفاحصة الدقيقة حول الفتاة اللاهية عنهم وهي تبحث عن عيب مخفي يكون هدفاً للسانها الحاد ...
كانت حليمة انيقة ببساطة آسرة .. ترتدي قميص ابيض ناعم يكشف عن عنقها الطويل بلونه الذهبي الاخاذ وعلى راسها طرحة باللونين الابيض والاسود غطت مقدمة الشعر الناعم لكنها عجزت عن الوصول إلى آخر الضفيرة النائمة باغراء خلف ظهرها .. التنورة الواسعة بلونها الاسود اظهرت للعيون الخبيرة كل ما ارادت حليمة اخفاؤه ..كانت تسير كملكة منتصبة القامة مرفوعة الراس ...وقد ساعد طولها الفارع في اضفاء لمسة ارستقراطية مهيبة عليها ...
عادت نظرات ندي إلى اصدقائها لتفاجا بالتعبير الهائم علي محيا امجد .. ثم انتقلت نظراتها إلى خالد الذي شعت عيناه بالرغبة والغيظ معاً .. وعادت تنظر مرة اخرى إلى امجد واعتصرها الالم .. كم تمنت وحلمت بان ينظر اليها بهذه الطريقة .. كم صبرت وتحملت على امل ان ياتي اليوم الذي يبادلها فيه الحب ... لقد احبته بصمت .. لكنها اخفت احساسها عن الجميع وبالذات عنه هو خوفا من ان تفقده .. واجبرت نفسها على التعامل معه كصديق تنفذ له رغباته التي تخطتها عن عمد لتذهب إلى اخريات عرفت كيف تختارهن له بحيث ينساهن لحظة مغادرتهن ... لكن هذه النظرة التي راتها الان اخافتها ... اشعلت نار الغيرة في صدرها .. شعرت بها وكانها خنجر يغرز في قلبها ...فخرج صوتها متوترا حادا غاضباً يقارب النواح " هي انتوا .. في شنو مالكم قربتوا تريلّوا ؟؟ " نظر خالد إلى الارض بخجل بينما تابع خالد متابعة خطوات حليمة بعيون لا ترمش .. ثم فجاة التفت إلى ندي وكان صوته ناعساً ناعماً وهو ينطق الكلمات بصعوبة " تعالي يا ندي انا عازمك فطور بمناسبة جيتك الجامعة الليلة فردت مها بغيظ " شنو يعني عازمك يا ندي ؟؟ احنا برة ولا شنو ؟؟" فاوما ايجاباً " انا عندي كلام خاص مع ندي .. امشي انتي مع امجد افطروا ونتلاقى بعدين في حفلة الطلبة الجدد ..
زاغت نظرات امجد وهو يرى ندي تهم بالنهوض فهمس لها بلهجة مستعتطفة " ياندي ما تنسي كلامنا الامبارح واول ما تخلصي من خالد سوي لي تلفون ووريني عاوز منك شنو .. حاستناك ما تتاخري "
" طلباتك يا خالد " كان سؤال ندي مباشراً وقصيراً وهي تتامل خالد الجالس باسترخاء ويبدو متلائماً مع جو الترف الذي يحيط بهم في احد اركان الكوفي شوب الفخم ... رد عليها بنفس الطريقة وهو يدير كاس العصير بيد بينما الاخرى ممسكة بالسيجارة " حليمة ... عاوز حليمة .. باي طريقة .. باي تمن ما بيهمني .. اتصرفي جيبيها لي وكل طلباتك مجابة " .. ردت ندي بصوت بطئ ملئ بالتحدي " مهما كانت ""
واجابها خالد بهدؤه المستفز " مهما كانت "
ابتسمت ندي بسخرية " غايتو انتوا الرجال زي الشفع الصغار لمن تعجبكم لعبة الا تشيلوها حتى لو ما حقتكم .. ولمن تشوفوا ليكم بت سمحة بتبقوا زي الكلاب مستعدين تتذللوا لو ما لقيتو ا طريقة تعضوا .. المهم .. تقل جيبك البت باين عليها صعبة وزي دي جرّها لناحيتنا بيحتاج مصاريف كتيرة
شرب خالد جرعة من العصير ودس يده في جيبه اخرج المحفظة المنتفخة تناول منها رزمة ووضعها امام ندي " دي 400 الف ورق كبير عربون عشان تعرفي اني مستعد ادفع أي شئ .. لكن على شرط لغاية نهاية الشهر ده حليمة تكون بقت حقتي .. ورمقها بنظرة غريبة .. يعني يا ندي بالواضح كدة طلعي امجد من اللعبة دي عشان مصلحته ومصلحتك انتي كمان " رفعت راسها بحدة عندما سمعت جملته الاخيرة " مصلحتي انا ؟؟ قصدك شنو بالكلام ده ؟؟ وانا مصلحتي شنو في الموضوع ؟؟ رد خالد بتهكم واضح " ندي انا عارف وانتي عارفة .. ما في داعي نلف وندور على بعض خلينا نرمي ورقنا ونلعب على المكشوف .. انتي عاوزة امجد وانا عاوز حليمة .. ركزي على كدة وكل شئ حيمشي تمام "
ظلت جملة خالدالاخيرة تدور في راسها وهي تقود سيارتها في طريق العودة إلى الجامعة كانت تفكر هل تبدو مشاعرها نحو امجد واضحة ؟؟ لقد اخفتها بحرص شديد وظنت انها نجحت .. ثم هزت راسها لتنفض عنها افكارها الحالية وبدات ترسم الخطط التي ستبعد حليمة عن طريق امجد إلى الابد .. لن تدع هذه القروية الساذجة تسلبه منها .. انه ملكها هي .. وسوف تحارب من اجله بكل ما تملك من اسلحة .. صبت حقدها على حليمة في طريقة قيادتها فتعالت اصوات المنبهات من حولها ونظر اليها سائقي السيارات الاخرى باستهجان وصاح احدهم " صحي سواقة نسوان .. انتي ادوكي الرخصة دي كيف بالواسطة ولا شنو ؟؟
انتبهت ندي ورفعت قدمها عن دواسة الوقود وتطلعت إلى المرآة لتفاجا بتعابيرها الغاضبة فاطالت النظر وهي تهمس " الدنيا دي خالص ما فيها عدل .. ليه واحدة زي دي جاية من مكان حتى ما موجود في الخريطة يكون عندها كل الحاجات الانا فاقداها ؟؟؟ جميلة وجسمها رهيب وكمان عندها اخلاق ؟؟ ابتسمت لخيالها في المرآة بسخرية مريرة.. وضعت سماعة الهاتف على اذنها وادارت رقم مها ...
"مها انتي وين ؟؟واتى صوت مها محملاً بالانزعاج " ندي؟؟ انا الوين ولا انتي الوين ؟؟ احنا قاعدين في كافتيريا حقوق منتظرينكم ... ليه اتاخرتوا كدة ؟؟ عليكم الله تعالوا سريع عشان امجد قرب يعمل لي انهيار عصبي من كترت ما بيسال عنكم ..هو في شنو ؟؟ انا ما فاهمة حاجة
"لمن اجي باشرح ليك .. هسة خلي امجد وامشي عندي ليك مهمة وخليه هو ينتظرني في مكانه انا قربت شديد ... ولمن اجي عاوزة القى معلومات كاملة عن البت الاسمها حليمة دي ... أي شئ .. فهمتي ؟؟ وما تقولي أي شئ قدام امجد يلا اتحركي ... ردت مها بانصياع " اوكيه يا ندي ..بس حقي محفوظ ؟؟ انا خلاص فهمت الموضوع .. ما عندك مشكلة اديني لغاية نهاية اليوم واي شئ انتي دايراه حتعرفي كل شئ

للقصة بقية..............
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 19th سبتمبر 2011, 12:44

امتعتنا يا ول نويه


متابعين بشقف
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف اقبال عبداللطيف في 19th سبتمبر 2011, 16:15

مرور ومتابعة


لا اعرف شيئا تواطأ الناس على هضمه وزهدوا في انصافه مثل الحقيقة
avatar
اقبال عبداللطيف
مشرف ركن الاسرة
مشرف ركن  الاسرة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 25th سبتمبر 2011, 09:39

كانت مها متسلحة بخبرة كبيرة تعرف كل دروب الداخلية .. وبخطوات وئيدة أتجهت الى الطابق الثاني ووقفت أمام غرفة في منتصف الممر الطويل دفعت الباب برفق لكنه كان موصداً فطرقت بهدوء وسمعت صوت سقوط شئ ما في الداخل ثم ساد الصمت ... فأعادت الطرق بقوة أكبر ليأتيها صوت مرتبك وقلق " منو ؟؟ منو في الباب ؟؟" ردت مها بفراغ صبر ملحوظ " يا بت ما تفتحي .. مالك قافلة الباب بالمفتاح .. بتسوي في شنو ؟؟ " ظهرت نبرة الارتياح جلية في الصوت القادم من وراء الباب المغلق " مها ؟؟ الله يجازيك وقعتي قلبي .. دقيقة جاياك " وسمعت صرير المفتاح في القفل ثم اشرع الباب بزاوية ضيقة وأمتدت يد ناعمة وجرت مها الى داخل الغرفة ثم أغلقت الباب بالمفتاح مرة اخرى .. كانت صاحبة اليد فتاة ذات قوام ممتلئ بتناسق وتبدو تفاصيله ظاهرة للعيان من خلال القميص القصير الشفاف الذي تناقض سواده الداكن مع لون بشرتها الفاتح ، تمتلك ملامح رقيقة وان لم تكن جميلة بالمعنى المتعارف عليه .. كانت تبدو كمن خرج من معركة حامية بشعرها المبعثر بفوضى على كتفيها ولون احمر الشفاه المنتشر في مساحة كبيرة من وجهها والعلامات الحمراء التي تغطي ذراعيها ...
اتسعت ابتسامة مها ولمعت عيناها ببريق غريب حينما تخطت نظراتها الفتاة الواقفة أمامها الى السرير الموجود في ركن الغرقة وتطلعت بفضول الى الفتاة الضخمة التي كانت تتكئ على الحائط خلف السرير بتحفز وحذر ... همست مها " معليش ما كنت عارفة عندك جو ..كان مفروض ارن ليك اول قبل ما اجي بس كنت مستعجلة شديد ثم مالت على اذنها وخفضت همسها الى اقصى درجة " عاد لكن ما سويتيه أشتر عديل .. في عز الضهر ؟؟ ودي لقيتيها وين ؟؟ تمتمت الفتاة بحرج " بعدين يا مها .. بعدين بحكي ليكي .. إنتي قولي لي مالك الجابك شنو هسة ؟؟ وأمسكت بيدها وهي تقودها حتى أجلستها على كرسي بثلاثة ارجل خشبية .. والرجل الرابعة عبارة عن كومة من الكتب المتراصة ... "" قاصداك في خدمة .. بعد ما تخلصي فلمك ده عاوزاك تطلعي ومن السما للارض تجيبي لي معلومات عن بت معاكم هنا .. كل حاجة عنها مهما كانت صغيرة او تافهة .. عاوزة معلومات دقيقة.. وكمان عن صحبتها العاملة زي ضلها دي .. أسألي لكن بدون ما تحسسي أي زول إنك بتسألي فهمتي ؟؟ المهم عندك لغاية مواعيد نهاية المحاضرات ..
" ردت الفتاة وهي تنقل نظراتها بين مها وذلك الكائن المتحفز بصمت " اوكيه اوكيه .. مالك المرة دي مستعجلة كده ؟؟ " أنتصبت مها واقفة وأتجهت نحو الباب وهي ترد " عشان يا حلوة ندي هي الطالبة المعلومات دي .. وإنتي عارفاها صبرها قليل وزعلها صعب ما بنقدر عليه .. بالمناسبة نسيت اقول ليك نهاية الأسبوع عندنا حفلة رابة في مزرعة واحد صاحبنا في كافوري أعملي حسابك تجي .. فمالت عليها الفتاة وهمست " ممكن أجيب زولة معاي ؟؟ " ضحكت مها بصوت عالِ " زولة ولا زول إنتي عارفة ما بتفرق معانا .. لكن أسألك إنتي ما لقيتي غير الشينة دي ؟؟ وبعدين يا بت إنتي خلاص كبرتي بطلي البتسوي فيه ده وشوفي ليكي راجل اتلمي عليه وخلصينا .. وردت عليها الصوت الرقيق الهامس " هي صحي شينة لكن فنانة ولو ما كنتي مستعجلة كنت قلت ليك اقعدي معانا شوية وانا متاكدة انك حتنبسطتي .. وبعدين هم وينهم الرجال ديل ؟؟ وحتى الفي ما عاوزين يعرسوا .. طيب احنا نعمل شنو ؟؟ نموت يعني ؟؟ وبعدين ما تنّقي في راسي ساكت .. انتي عارفة إنو ربع بنات الداخلية بيعملوا زينا وفي النهاية كلنا بنعرس .. مش المهم انا اليوم داك اكون بختمي ؟؟ خلاص دي أضمن طريقة ولا عاوزانا بعدين نبقى في بهدلة العمليات وده اتصلح وده ما اتصلح ؟؟
وأمتلأت نبرتها بالسخرية وواصلت "يا زولة هي خلينا كده أحسن .. منها برنامج متونسين بيه ومنها محافظين على نفسنا زي ما أهلنا وصونا...يلا ..يلا امشي عشان انا اخلص واطلع أجيب الانتي عاوزاه .. وأختبأت خلف الباب ريثما تخرج مها وهي تمازحها " متاكده ما عاوزة تقعدي .. حتندمي "... ردت مها باستخفاف "يا حبيبتي انا زي ده انا ما بندم عليه .. لكن اكون طالباك يلا باي " وبادرت بالخروج من الفتحة الضيقة وفجأة ألتفتت اها بالمناسبة قبل ما انسى في جماعة قالوا عاوزين شرايط بس تكون محلية ... فضل عندك شئ ولا اتصرفتي في المجموعة كلها ؟؟ وردت الفتاة بعجلة وهي تدفع مها نحو الخارج " ايوة فضلوا اتنين ولا ثلاثة ما عارفة كدي بعدين لمن نتلاقى في الجامعة بنتفاهم يلا اتخارجي حرقتي روحي .. ودفعتها خارجاً وأغلقت الباب وأتجهت الى السرير بخطوات ملهوفة ...
كانت عينا مها المقرفصة في منتصف السرير العريض تتابعان خطوات ندي القلقة التي تزرع الغرفة جيئة وذهابا .. وبحكم معرفتها بطباع صديقتها أيقنت أنها تضع الخطة المناسبة للإيقاع بحليمة بعد أن زودتها هي بكافة المعلومات التي حصلت عليها من مصادر مختلفة .. في لحظة شرد ذهنها وأحست بتأنيب الضمير فهي تساهم في تدمير حياة انسانة بريئة كل ذنبها أن القدر وضعها في طريق ندي وحقدها الأعمى .. امتلأ صدرها بكآبة مفاجئة حتى شارفت على البكاء وأحست بالغضب من نفسها ومن الجميع .. فهي قد أختارت طريقها برغبتها وإرادتها الحرة بلا إكراه أو تحت ضغط ظرف معين .. كانت تملك كل شئ فأحست بالملل وارادت أن تخوض تجربة جديدة تنعش حياتها الراكدة برغم نشاطها ، كانت في سنتها الجامعية الاولى عندما تعرفت بندي .. انجذبت اليها بطريقة غامضة .. ربما شكلها الصبياني كان السبب او غموضها المثير او تشابه الوضع الاجتماعي أو حتى تشابه الميول والطباع فنمت علاقتهما وتصادقتا ومن ثم جمعهما هذا العالم الغريب .. كانت ما تزال تتابع حركات ندي ودخان سجائرها يملا فضاء الغرفة بسحابة بيضاء بدت وهي تقف وسطها وكأنها شبح حبيس هائم يتوق للخلاص .. وتابع ذهنها شروده وهي تفكر في صديقتها التي تاهت خطاها بعد انفصال والديها وزواج امها برجل آخر ... وبرغم رفض ابوها الزواج بحجة التفرغ لرعاية اولاده , الا ان ثراؤه الفاحش كان يجذب اليه الجميع.. حتى باتت علاقاته المتعددة حديث المجتمع .
كان حريصا على قطع كل الجسور التي تربط زوجته بأولادها انتقاما منها لرفضها الحياة معه .. فكبرت ندي بلا توجيه الام ولا حزم الاب ورعايته .. وفكرت مها بان ندي ربما سلكت هذا الطريق عمداً كرد فعل إنتقامي شرس تجاه كل ما حولها ومن حولها .. وهذا ما جعلها تتفنن في إصطياد الفتيات البريئات وإغراءهن بشتى الوسائل حتى يتمرغوا في نفس الوحل الذي تعيش فيه وأصبحت في النهاية تدير شبكة منظمة تدر عليها الكثير من المال الذي لا تحتاجه .. وفي فترة وجيزة صارت اسماً مشهوراً وسط محيط معين وطبقة خاصة يلجأون اليها بكل طلباتهم الشاذة والغريبة الناتجة عن خيالهم المريض .. وكان لديها الإستعداد والرغبة لتنفيذها مهما كانت .
كان عالمها ندي مغلقاً عليها وعلى قلة قليلة اختارتها بعناية لتساعدها في إدارة عملها ، أمام الجميع هي الفتاة الجامعية الثرية التي تنحدر من أسرة معروفة ، من وقت لآخر تتناثر عنها الاقاويل والغمزات لكن مع عدم وجود دليل يؤكدها ظلت في خانة الإشاعات التي أنصبت في مصلحتها وزادت من حجم أعمالها ، فبرغم صغر سنها الا انها برعت في ادارة شبكتها بعقل ذكي ودون ان يكون لها وجود فعلي في حياة معظم زبائنها فقد حرصت على عدم الظهور في الصورة وكانت إتفاقاتها تتم تليفونياً او عن طريق الانترنيت والدفع عن طريق تحويل الاموال الى رقم حساب في بنك صغير خارج العاصمة ... وعندما اكتشفت مدى الربح الذي تحققه تجارة الافلام الزرقاء قررت ان تدخل هذا العالم ولكن بطريقتها الخاصة وسافرت الى الخارج خصيصا والتحقت بدورة مكثفة في التصوير الذي برعت فيه وكانت افلامها التي تصورها بعلم زبائنها وموافقتهم او سراً حينما يتوجب عليها تجهير المكان مجال آخر تمارس فيه متعتها الغريبة في مشاهدة سقوط الاخلاق مع كل قطعة ثوب تنتزع .
فجاة توقفت ندي عن الدوران ونظرت الى مها بعيون بداء لمعانها مخيفا وسط دخان السجائر الذي ملاء الغرفة
" خلاص انا عرفت حنعمل شنو ... خطة محكمة .. وانتي ليكي فيها نصيب الاسد ... ردت مها بصوت مثقل من وطأة الافكار التي كانت تدور براسها " اها قولي " كانت ندي تتكلم بحماس واندفاع " شوفي الاسمها حليمة دي في حد ذاتها من العرفته عنها ما في طريقة ندخل ليها ... لكن اماني صحبتها دي باين عليها زولة راسها خفيف وعندها صدمة حضارية وبراحة ممكن نجرّ رجلها عشان كدة عاوزاك من بكرة تبدي معاها ... حاولي تصاحبيها باي طريقة وباسرع وقت وهي ذاتها ما حتصدق انك عاوزة تصاحبيها ... خليها تثق فيك وتحبك وهي من شكلها وطريقة لبسها انسانة بسيطة وما عندها شئ .. هسة حاديك قروش وبكرة ولا بعده سوقيها معاك أي صيدلية كبيرة سوي نفسك عاوزة تشتري مكياج وريحة واشتري ليها معاكي اغلى حاجة موجودة وقولي ليها دي عربون صداقة ... اعزميها كم مرة في مطاعم بس تكون فخمة ابهريها بطريقة الحياة الانتي عايشاها . .. خليها تتمنى تبقى جزء منها ... ولما تحسي بيها خلاص رجلها جات عرفيني بيها وانا علي الباقي .

يتبع................
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 25th سبتمبر 2011, 11:30

عالم غريب

يا ول نويه القصه قمه فى الابداع

متابعين بلهفه
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 28th سبتمبر 2011, 11:08

في تمام الساعة الحادية عشر مساءً دخلت الغرفة وكانت الداخلية خاليّة تماماً الا حليمة التي كانت توزع نظراتها بقلق بين الكتاب القابع في حجرتها والمنبه الصغير بقرب سريرها اماني لم تعد بعد .. فمنذ ان تصادقت مع مها تبدلت احوالها بصورة غريبة ..لم تعد تلتزم بالمحاضرات ... تكثر من الخروج وتتاخر ليلاً ... كان قلقها على صديقة عمرها يتزايد يوما بعد يوم وتزداد معه حيرتها في كيفية التصرف معها ... وتذكرت بمرارة شجارهما بالامس عندما تغيبت اماني طوال اليوم عن المحاضرات ولم تعد الى الغرفة الا قبل دقائق قليلة من مواعيد اغلاق ابواب السكن وعندما عاتبتها حليمة انفجرت فيها بغضب عارم
" اسمعي ياحليمة ما عاوزاك تعملي وصّي علي .. انتي لا ابوي ولا امي .. وبعدين أنا ما باعمل حاجة غلط شنو يعني لو دكيت كم محاضرة ؟؟ الدنيا حتخرب ؟؟ بكرة بعوضهم .. ولا انتي عشان عاملة فيها الطالبة المثالية عاوزة العالم كلوا يكون زيك ؟؟
هلعت حليمة من اسلوب اماني العنيف فهذه اول مرة تجادلها صديقتها بهذه الحدة .. كانت الكلمات تندفع من فمها كالرصاص لتصيبها في قلبها بجرح دامي لكنها تمالكت نفسها وتذكرت وصية والدها وهو يودعها " خلي بالك من نفسك ومن صاحبتك " امدتها هذه الذكرى بقوة كي تواصل الكلام وخرجت كلماتها خفيضة حزينة
" يا اماني انا خايفة عليك ... اول شئ مها دي انتي بتعرفيها من وين ومتين عشان تطلعي وتنزلي معاها قدر ده ؟؟ الشئ التاني ما تنسي احنا جينا من وين وهي من وين ... البت دي لا زينا ولا بتشبهنا كل حاجة فيها مختلفة عننا "
ردت اماني بتحدي " شنو يعني مختلفة عننا ؟؟ مالها ؟؟ ناقصة رجل ولا زايدة يد ؟؟ مها بت كويسة ومحترمة انتي بس قولي غيرانة مني لانها اختارتني انا ابقى صاحبتها وما اختارتك انتي ؟؟
وصدمت حليمة من جواب اماني لدرجة ان صوتها اختفى وانحدرت دموعها على وجنتيها بغزارة مما زاد ثورة اماني " انتي يا حليمة لا بترحمي ولا بتخلي رحمة الله تنزل ؟؟ انا ما صدقت زول سعى لصداقتي انا بدون ما يستعملني كوبري عشان يوصل ليك انتي ... اول مرة احس اني اماني وبس مش اماني صاحبة حليمة ... انتي عاوزة شنو ؟؟ عاوزاني طول عمري امشي وراك زي ضلك ؟؟؟ يا زولة ما كفاية عليك العندك خليني شوية احس انو الدنيا بدت تضحك لي .. وبعدين الايده في الموية ما زي الايده في النار ... انتي مرتاحة واهلك لو قلتي ليهم عاوزة لبن الطير بيجبوه ليكي ... قلتي جاية الجامعة اخوك رسل ليك الهدوم بالشنط من السعودية وانا بعد تعب جهزت نفسي من سوق الأخوان وجزء من الهدوم اشتريتها مستعملة كمان ... انتي كل اول شهر بيوصلك ظرف من ابوك فيه البيكفيك ويزيد .. وانا يادوب القروش البيرسلوها لي اهلي بتكفي لغاية يوم عشرة في الشهر ... على الاقل من يوم ما عرفت مها بقت تجيب لي لبس حلو اقدر امشي بيه بدون خجل وسط البنات ... عرفت طعم الاكل الحلو .. شميت الريحة الحلوة ..
ردت حليمة بحسرة " اماني انا عمري ما عملت فرق بيني وبينك ... عمري ما فكرت انو دي هدومي ودي هدومك ولا دي قروشي ودي قروشك ... طول عمري باقول اننا واحد اخوات بالجد مش صحبات وبس .. ليه بتقولي كدة ؟؟ انا حصل يوم حميتك من شئ ولا منعت عنك شئ ؟؟
ردت اماني بانكسار " انا ما عاوزة حاجاتك يا حليمة لا هدومك ولا قروشك ... انا عاوزة تكون عندي حاجاتي الخاصة ... ومها وفرت لي الشئ دة وما تخافي بدون مقابل وعمرها ما طلبت مني أي شئ غير صداقتي " .. ثم اعطتها ظهرها وغابت خلف الباب المؤدي للمر .
في تلك الليلة ظلت اماني فترة طويلة داخل الحمام حتى تضمن نوم حليمة خوفا من مواجهة نظراتها المليئة بالعتاب ... في داخلها كانت موقنة بصحة جزء كبير من كلامها .. على الاقل فيما يختص بمها فهي فعلا من عالم مختلف عنها وكثيرا ما تساءلت بينها وبين نفسها عن سبب سعيها الغريب لصداقتها وكرمها الحاتمي معها .. احيانا تقنع نفسها بانها فعلا احبتها ورغبت بصداقتها بلا هدف لكن غالبا ما تواجهها حقيقة ان مها لها اهداف اخرى غير الصداقة البرئية التي تدعيّها وبرغم اشارات التحذير التي اطلقها عقلها قررت ان تتجاهل الامر فعلاقتها بمها اتاحت لها فرصة الدخول الى عالم لم تكن تحلم به وهي لم تكن مستعدة للتخلي عنه ... ليس الان ...
اثناء استحمامها ظلت تفكر في الدعوة التي وجهتها لها مها لمرافقتها الى بيت ندي وابتسمت بخيلاء فهي سوف تتعرف الى ندي زعيمة شلة المرطبين الغامضة .. الفتاة التي تملك سطوة على جميع من حولها ويسعى الجميع لنيل رضاها ... واتسعت ابتسامتها حتى قاربت حد الضحكة ...هي اماني القروية المتواضعة سوف تدخل الى ذلك المنزل الفخم الذي سمعت عنه كثيرا .. سوف تجلس مع ندي وتتحدث اليها ... وفجاة اختفت ابتسامتها وقطبت حاجبيها بحيرة " يا ربي البس شنو ؟؟" ثم انشرحت اساريرها " البس لبسة حليمة البنية .. حتكون حلوة فيني واتريح بالريحة الجابتها لي مها آخر مرة " وشردت وهي تفكر بالعطر الذي يقارب سعره ربع مرتب والدها في الشهر "احي ياابوي تعال شوف الناس هنا عايشين كيف مش احنا المدفونين بالحياة " ... وامتلات عروقها باللهفة للزيارة المرتقبة وتمنت ان تطير الدقائق والساعات حتى ياتي الغد ويحين الموعد .
كانت ندي منهمكة في وضع اللمسات الاخيرة في غرفتها عندما اتاها صوت مها من الاسفل وهي تعلن وصولهم .. ارتسمت ابتسامة صفراء على اطراف شفتيها .. القت نظرة اخيرة فاحصة على الغرفة ثم خرجت لاستقبالهم ..وبينما كانت تنزل درجات السلم الرخامي الضخم تبدلت ملامحها بشكل مذهل وارتسمت عليها ملامح الطيبة والبشاشة فبدت كانها شخص آخر .. وعندما وصلت الى الطابق الارضي وجدت اماني تتبع مها كالجرو الصغير التائه وقد عكست عيناها مدى انبهارها بما تراه من فخامة وثراء .. غمزت لها مها بعينها مع ابتسامة ماكرة وهي تمسك اماني من كتفيها " اماني تعالي سلّمي على ندي" والتفتت اماني بخجل من ضبط متلبساً ليتلاشى حرجها عند رؤية ملامح ندي البشوشة ونظراتها الودودة وابتسامتها العريضة ويدها الممدودة وهي تصافحها " اهلا يا اماني نورتينا .. في الحقيقة مها كلمتني عنك كتير لغاية ما اتشوقت اشوفك واصريت عليها تجيبك معاها الليلة .. وردت اماني بكلمات متلعثمة " البيت منور باصحابه وانا كمان سمعت عنك كتير وكان نفسي اتعرف عليك " واشارت ندي الى طقم الجلوس الفخم بالوانه القرمزية الداكنة " اتفضلوا ... اتفضلوا اقعدوا وجلست الفتيات وهن يتبادلن النظرات لتضغط ندي جرس صغير مثبت في الطاولة قربها فاتت الخادمة مهرولة " اعملي لينا عصير كوكتيل وبعد كدة جهزي شاي ومعاه كيك ، ولا عاوزين ايسكريم بسلطة الفواكه يا بنات ؟؟ انتظرت الخادمة بصبر حتى حددت ندي كل ما تريد ثم اختفت وراء باب كبير في طرف الصالة ... تجاذبن اطراف الحديث وفجاة نهضت ندي ووجهت الى مها نظرة متواطئة " مها قومي فرجي اماني على البيت انا عاوزة اتصل بابوي في التلفون وارجع ليكم ... خلي الطابق الفوق بعدين هسة فرجيها تحت بس "
اتجهت ندي الى المطبخ ووجدت العصير جاهزا بينما انهمكت الخادمة في تجهيز اواني الشاي فاخرجت زجاجة صغيرة من صدرها وصبت منها كمية قليلة في احد الكوؤس وقامت بتحريكه ثم وضعته بطريقة معينة وحملت الصينية وخرجت الى الصالة ، ومن بعيد تناهت الى اذنيها تعابير الاعجاب الصادرة من اماني رشفت من كاسها جرعة كبيرة وامسكت الآخر بيها ثم نادت بصوت عذب " يلا يا بنات تعالوا العصير ما يسخن .. اتفضلي يا اماني .. مها شيلي كبايتك من الصينية ... اشربوا سريع عشان نطلع فوق وتتفرجي على باقي البيت " ومن لهفتها ارتشفت اماني محتويات الكاس بسرعة فائقة اخجلتها ووضعته في الطاولة وهو خال تماماً .. فنهضت ندي ومدت يدها لاماني " اتفضلي يا اماني وبخطى متأنية تسلقوا الدرجات الى الطابق الثاني وفي الدرجة الاخيرة تعثرت اماني وفقدت توازنها فامسكت بها ايادي ندي ومها " وتبادلتا نظرة سريعة وقالت مها وهي تتصنع الاهتمام
" بسم الله مالك " ردت اماني بحرج " ما عارفة حسيت زي الراسي لفّ لكن هسة كويسة " فقادتها يد ندي تجاه غرفة في بداية الصالة الواسعة وكانت قد بدات تترنح واتاها شعور يراودها عادة عندما تكون بين النوم واليقظة .. " تعالي اول شئ افرجك على اوضتي وبعدين باقي البيت " اتاها الصوت متضخماً وبعيدا .. وبدت الوجوه امامها وكانها تسبح في غلالة من الضوء وتاخد اشكال مضحكة وما ان وطأت قدماها باب الغرفة حتى انهارت وسقطت على الارض وبدت وكانها في حالة نوم حالم او صحو مثقل بالنوم .
افاقت اماني بصعوبة .. كانت الرؤية امامها مغلفة بالضباب ... في البدء لم تحس بشئ وتدريجيا ايقظتها لمسة الحرير الباردة على جسدها العاري فمدت يدها تتحسس ملابسها كانت تفكر ربما ارتفعت اثناء نومها ... ولكن اين هي ؟؟ ما هذا المكان ؟؟ انه ليس بيتهم في القرية .. ولا بيت صديقتها حليمة ... هل هو السكن الداخلي ؟؟ ظلت الاسئلة الحائرة تدور في عقلها المشوش " اين قميصها ؟؟ لماذا لا ينزل ويغطيها فهي تشعر بالبرد ؟؟ وفجاة احست بالصدمة عندما بدات يد غريبة تتسلل الى منطقة حساسة من جسدها وتستكشف مفاتنها بالحاح وحرارة ... انتابتها مشاعر لم تستطع تفسيرها وصدرت عنها آهة طويلة " ما هذا الذي يحدث لها ؟؟ " كانت تاتيها جمل مبتورة وكلمات عجز عقلها المغيّب ان يستوعب معناها ...
" يلا صوريها كدة دي حتكون صورة رهيبة بس خليها كاملة ... لازم وشها يكون ظاهر "
وعندما انتهت من التصوير امرت مها بصرامة " يلا رشي في وشها شوية موية خليها تفوق وتشوف نفسها كدة " نهضت ببطء .. وبدات تبحث عن شئ يغطيها واستماتت وهي ترفع طرف الملاءة لتستر به نفسها .. طفرت دموعها حارة وهي تستمتع الى صوت مها اللاهث " تغطي شنو ؟؟ احنا الدايرين نشوفه شفناه ... وصورناه كمان ... خلاص الموضوع انتهى " عندما ادركت ما حدث لها بدات تبكي بحرقة شديدة وانعقد لسانها وهي تتذوق دموعها المالحة لتترك طعماً مريراً في روحها.

يتبع...................
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 29th سبتمبر 2011, 09:31

يا ول نويه الشحتفه دى لزومها شنو يلا كده نزل حلقه تانيه بالله عليك
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف صباح حسن عبد الرحيم في 29th سبتمبر 2011, 11:56

والله ابداع يا ود نوية
نحنا في الانتظار
تحياااااااااااتي


صباح حسن عبد الرحيم
مبدع مميز
مبدع مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 29th سبتمبر 2011, 12:11

يا ول نويه

ما تشحتف روحنا اكثر من كده
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف ادم محمد ادم سراقه في 30th سبتمبر 2011, 15:10

انت رجل رايع و الله انا بقيت ما يقدر اقرا باقي القصه
من شدة الالم يا ول نويه هي قصه ممتعه لكن بخلي اخوي
غريق يتابع معاك شكرا علي الطريقه الرائعه في السرد

ادم محمد ادم سراقه
نشط ثلاثة نجوم
نشط ثلاثة نجوم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف اقبال عبداللطيف في 30th سبتمبر 2011, 21:29

لا حول ولاقوة الا بالله
الله يحفظ حليمة من ندى وتموت على دينها
وان يحفظ بيوتنا من امثال ندى
ننتظر يا ول نوية


لا اعرف شيئا تواطأ الناس على هضمه وزهدوا في انصافه مثل الحقيقة
avatar
اقبال عبداللطيف
مشرف ركن الاسرة
مشرف ركن  الاسرة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 1st أكتوبر 2011, 12:05

يا ول نويه القصه شنو كده نزل لينا حلقه
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 1st أكتوبر 2011, 13:34

شكراً للجميع علي المتابعة .القصة مازالت فيها الكثير .
نواصل..
في الصباح الباكر خرجت حليمة من المحاضرة على عجل وهي تسرع الخطى تجاه الشارع الرئيسي بالجامعة حيث تجلس اماني مع اصدقائها الجدد ... كانت قد عقدت العزم منذ يوم امس على مواجهة اماني خصوصا بعد ان صار تغيبها عن المحاضرات والعودة المتأخرة للسكن مثار تعليق بين زميلاتهم ولابد من ان تضع حدا لهذا العبث سوف تهددها بإبلاغ اسرتها في القرية وإبلاغ عبد الرحمن في السعودية .. ثم تذكرت بألم ان صديقتها لم تعد تذكر شقيقها خصوصا بعد توطّد علاقتها بمها ... لكنها سوف تحاول ان تذكرها بحبها الذي كان أمل حياتها في يوم من الايام ... لن تستسلم ولن تدع صديقتها تسقط بين براثن هذه الشلة الفاسدة فقد سألت عنهم وتطوع الكثيرون بإخبارها عن الشائعات التي تحيط بهم ومع كل معلومة تصلها يزداد خوفها ويتضاعف قلقها .
كانت تسير بخطوات حازمة غير آبهة لنظرات الإعجاب التي تلاحقها ولا بكلمات الغزل المكشوفة التي تعترضها ... من بعيد رأت الشلة في مكانها المعهود تتعالى ضحكاتهم و سمعت صوت اماني وهو يعلو بلا حياء واتسعت عيناها دهشة وهي تراها تضرب كفها بالفة مع أحد الشابين الجالسين باسترخاء في الكنبة المقابلة ... كان أمجد اول من راي تقدم حليمة نحوهم وتضارب إحساسه ما بين الفرح والقلق ... لقد اصبحت حليمة حلما يراود صحوه ومنامه ... وعجزه عن الوصول الي قلبها أصابه بحزن كبير ... لقد اعتمد على مساعدة ندي التي تبين له انها تسعى بكل قواها للايقاع بها في حبال خالد .. كان ينظر الى قامتها الفارعة وهي تقترب منهم وتمنى لو باستطاعته ان يخفي جميع من حوله ليبقى هو وهي فقط ... ربما يستطيع حينها ان يتخلى عن سلبيته وخوفه من مواجهة احتمال رفضها له.. ربما يستطيع ان يقنعها بحبه العميق لها .. ربما يستطيع ان يحذرها من حقد ندي ونوايا خالد...لفتت ملامح وجهه السارح المضطرب انتباه ندي فلاحقت نظراته لتصطدم مباشرة بوجه حليمة الفتّان ومع نظراتها التفت الجميع دفعة واحدة وهبت اماني بخوف لتجلسها قبضة مها العنيفة وهي تخاطبها بسخرية
" شنو مالك زي الضربك سلك كهرباء ؟؟ خليك قاعدة مكانك هي العاوزاك يبقى تجيك لغاية عندك " جلست اماني بخضوع وذلة وهي تتجنب النظر الى عيني صديقتها .. ورفعت ندي رأسها بتحدي ووضعت ساق فوق الاخرى وهي تراقب أمجد عن قرب وضاقت عيناها وهي ترى التعبير الهائم الرقيق في وجهه .. بينما ارتسمت نظرة غريبة غامضة في عيني خالد


السلام عليكم " قالتها حليمة بحزم ودون ان تنتظر الاجابة مدت يدها وسحبت اماني من مجلسها
" اماني تعالي انا عاوزاك ضروري "
كانت اماني بالكاد تستطيع ملاحقة خطوات حليمة وهي تجرها وراءها كانها دمية قماش .. لم تجرؤ على الرفض او حتى الكلام ولم تهتم للنظرات الفضولية التي كانت تتابع الموقف بدهشة ... فقد كانت الافكار تتضارب في رأسها وبدات بتحضير دفاعها امام هجوم حليمة المتوقع كانت قطرات العرق البارد تتصب على وجهها وانقبض قلبها من الخوف وهي تتطلع الى وجه صديقتها الذي اختلط فيه الاصرار مع الحزن ... كيف ستواجهها ؟؟ ماذا ستخبرها ؟؟ هل تستطيع رواية حقيقة ما حدث الاسبوع الماضي في بيت ندي ؟؟ كيف يكون وقع الكلام عليها ؟؟ هل ستصدق انها كانت ضحية مؤامرة حبكتها مها ونفذتها ندي؟؟ ولا شعوريا هزت راسها وهي توقن بانها ستكون الملومة في نظر حليمة خصوصا بعد التحذيرات التي وجهتها لها اكثر من مرة بضرورة قطع علاقتها بمها وتخوفها منها .. هل سيصدقها أي انسان آخر ؟؟ فالصور التي التقطتها لها ندي .. والفلم الذي اجبرتها على مشاهدته بعد تصويره بيومين كان دليل ادانتها وتذكرت بمرارة اللقطات الساخنة التي جمعت بينها وبين مها ... ملامح وجهها الغريبة والاصوات التي كانت تصدرها ... اما الصور فهي الكارثة الكبري فقد تجلّت فيها براعة ندي في التصوير لتظهر اللقطات المهرجانية وكانها تشارك في الامر بكامل رغبتها وارادتها ولكنها غائبة عن الوجود في عالم المتعة التي تعيشها .. اوضاع لم تخطر على بالها وما زالت تحس بالخجل والعار عندما تتذكرها .. لن تصدقها حليمة ولا غيرها مهما اقسمت ببراءتها وتذكرت التهديد الصريح الذي تلقته من ندي بعد العرض الفاضح :
" شوفي يا اماني انا ما عاوزة اضرك ولا افضحك .. ولا حاطلب منك تعملي شئ انتي ما عاوزاه مع أي زول ... انا اصلا ما محتاجة ليك من الناحية دي لانو عندي البنات بالكوم اجمل وارقى منك بكتير وواحدة زيك ما بتفرق معاي .. لحظتها احست اماني بالفرح لان ندي لن تجبرها على ممارسة أي شئ لا ترغبه ... لكن كلمات ندي اللاحقة جعلت قبلها يغوص داخل صدرها :
" الحاجات دي حتفضل عندي لغاية ما تنفذي لي الانا حاطلبه منك بحذافيره وبعد ما يحصل حاسلمك الصور بالنيجاتيف ومعاها الشريط انتي اصلا ما بتهمينا كتير .. وبالواضح كدة انا عاوزة حليمة وانتي الحتجيبيها لينا وتجاهلت ندي الشهقة القوية التي صدرت من اماني وواصلت بكلمات قوية ومهددة " انا حاوضح ليك تعملي شنو ولازم تسمعي كلامي وتنفذيه والا حتلقي صورك معلقة في كل شجرة في الجامعة وشريطك بيتباع في محلات الفيديو ... ثم اضافت بصوت شامت ساخر " دة طبعا بعد ما ارسل منهم نسخ كفاية لكل بيت في قريتكم .. الابالمناسبة هي قريتكم دي اسمها شنو وموجودة في ياتو خريطة ؟؟


لحظتها فقط شعرت اماني بالندم وتمنت ان تعيد عقارب الساعة الى الوراء ... تمنت لو استمعت الى نصائح حليمة وتدافعت الدموع من عينيها وهي تهمس باستعطاف
" لا ياندي .. عليك الله حليمة لا .. دي بت مسكينة وما عملت ليكم حاجة ... لو مضايقاك انا باخليها ترجع البلد وانفجرت في نوبة بكاء هستيري وهي تتمتم ..حليمة دي زي اختي عليك الله خليها في حالها "
كانت نبرات صوتها مليئة بالانكسار والرجاء .. ردت عليها مها بغيظ
" اختك ولا امك ما بيهمنا يعني هي احسن منك في شنو ؟؟ وبعدين يا عويرة هي هسة عاملة ليك رعب ولمن تشوفيها كانوا ملك موتك جاك عارفة ليه ؟؟ لانها لسة نضيفة لكن لو جريتيها معاكي بتبقوا زي بعض مش انتي طول عمرك عاوزة تبقي زيها ؟؟ خليها هي المرة دي زيك .. وبعدين انتي لمتين حتفضلي هبلة وماشة وراها زي ظلها ؟؟ اسمعيني يا اماني لو ما نفذتي الكلام البنقوله ليك حتكون حليمة اول زول يشوف صورك وبس خلاص ما في نقاش في الموضوع دة .. ويكون في علمك من هنا وجاي ما تمشي معاها نهائي وتقعدي معانا طول الوقت عشان تتعود تجيك عندنا فهمتي ولا لسة محتاجة شرح ؟؟".
ونفذت الاوامر برغم صعوبتها فهي قد اعتادت على صحبة حليمة منذ طفولتهما حتى اصبح تواجدهن سوياً كتواجد الروح والجسد ، لكن لم يكن بيدها حيلة وبات تجنب حليمة هو هاجسها الاكبر لكن يبدو ان سياسة التهرّب لن تجديها اليوم وعليها ان تواجه الموقف بذكاء حتى لا يفتضح امرها

كانتا قد وصلتا الى الجزء المنعزل من الجامعة واختارت حليمة ركنا مظللا بشجرة كبيرة واتجهت اليه وهي ما زالت تمسك بيد اماني باحكام وحالما جلست واجلستها في مواجهتها ثبتت عينيها في وجه صديقتها وسالتها :" اماني انتي عارفة بتعملي في شنو ؟؟ انتي عارفة ليك كم ما دخلتي محاضرة ولا فتحتي كتاب ؟؟ انتي جنيتي ولا شنو ؟؟ وبعدين الناس الانتي ماشة معاهم ديل سمعتهم ما كويسة ... معروفين لا بيدخلوا محاضرات ولا عندهم كبير غرض في القراية السنة بتلاتة سنين وما بيهمهم سواء اتخرجوا ولا لا .. عارفة ليه ؟؟ لانهم ماخدين الجامعة ونسة ومكان لعرض الازياء والعربات " وشاب الحزن صوت حليمة وشارفت على البكاء وهي تندفع في الكلام :" يا اماني احنا هنا لهدف معين اهلنا لمن وثقوا فينا ورسلونا برانا كانوا عارفين هم ربونا كيف .. اتخيلي لو ابوك عرف بالانتي بتسوي فيه دة حيكون موقفك شنو ؟؟ كانت كلمات حليمة كطعنات خنجر تقطع جسدها واصابها الفزع ما التلميح الاخير وقفزت من الحجر وهي تلهث : " انتي بتهدديني انك تكلمي ابوي ؟؟ اياكي يا حليمة خليك في حالك وما تتدخلي في شئوني ومن هسة باقول ليك لو فتحتي خشمك وقلتي أي شئ لابوي انا كمان حاقول الفيك والما فيك "
ردت حليمة بذهول : " اماني انتي بالجد جنيتي .. شنو اهددك وشنو اقول وتقولي ؟؟ يا بت فوقي انتي الناس ديل عملوا ليك شنو ؟؟ غسلوا مخك ؟؟ عموا عيونك ؟؟ اماني انا خايفة عليك منهم وعاوزة مصلحتك

ردت اماني بعنف حتى تخفي ضعفها عن عيون حليمة :" مصلحتي انا عارفاها كويس وقبل كدة قلت ليك ما تعملي وصّي علي ..وبترت كلامها عندما تعالى رنين هاتف وتلفتت حليمة بدهشة تبحث عن مصدر الصوت فلم يكن في المكان غيرهما لتفاجا باماني وهي تدس يدها في حقيبتها وتخرج منها هاتف نقال صغير وانيق : " موبايل يا أماني ؟؟ ده جبتيه من وين ومتين ؟؟
لم ترد عليها فرؤية اسم ندي على الشاشة ملاها خوفا وردت بسرعة واضطراب :" الو .. ايوة يا ندي انا لسة مع حليمة لكن خلاص خلصنا كلام وراجعة ... لا ما حاتاخر بس مسافة السكة .. اوكيه يلا باي " كان واضحاً انها ترد على تساؤلات ندي عن اسباب تاخرها
ونظرت الى حليمة بحرج وهي تقول : " دة جابته لي ندي هدية "

كانت حليمة ترتعش من الغضب والالم :" بمناسبة شنو تجيب ليك هدية زي دي ؟؟ وانتي اصلاً محتاجة ليه في شنو ؟؟
ردت اماني بلامبالاة : " بدون مناسبة يلا انا ماشة اتاخرت على الشلة واحنا ماشيين نتغدى برة ... ايه رايك تجي معانا ؟؟ تعالي اتعرفي عليهم الناس ديل ظريفين وانتي ماخدة عنهم فكرة غلط "
بدات اماني بالمسير عندما اتاها صوت حليمة المتعب من كثرة الجدال : " اماني نسيتي أخوك عبد الرحمن قال ليك شنو؟ ؟؟ وقع عليها السؤال كضربة برق احرقت روحها ولم تلتفت حتى لا ترى حليمة لمعة الدموع في عينيها وردت بصوت مبحوح :" خلاص يا حليمة عبد الرحمن لا بقى ينفعني ولا انا بقيت نافعه " واسرعت تغادر المكان قبل ان تخونها خطواتها ...


كان الظلام والهدؤ يلف مبنى الداخلية الا من اضواء خافتة متباعدة واصوات هامسة متفرقة لا يمكن تمييزها ، وفي الغرفة التي تضم حليمة وزميلاتها كان احد الاسرة الاربعة خاليا كما هو شانه دائماً فصاحبته لم تكن تتواجد كثيرا في الداخلية تاتي لحظات قليلة لتاخذ اغراض ثم تختفي فاعتاد الجميع عدم وجودها ولم يجرؤ احد على سؤالها اين تذهب ولما تكثر التغيب خارج السكن .. فقد تعمدت منذ البدء على وضع حواجز بينها وبين الاخريات حتى باتت كالشبح بالنسبة لهن .. في السرير الاخر تكورت كتلة غير واضحة المعالم تحت الغطاء ولا يظهر منها غير اصابع قدم تمردت على الاختباء ... على الطاولة المتهالكة جلست حليمة وهي منهمكة في قراءة كتاب ضخم امامها .. كانت تشعر بالسعادة لان اماني ولاول مرة منذ فترة طويلة اتت الى السكن في وقت مبكر وحيتها بطريقة ذكرتها بصديقتها القديمة لكنها سرعان ما تباعدت عنها وغابت في عالمها الخاص التزمت سريرها وتظاهرت بالنوم .. لم يهمها تباعدها .. المهم انها موجودة ولن تموت قلقاً عليها عندما تتاخر... انقطع استغراقها في القراءة والتفكير عندما سمعت صوت المغنية المشهورة يصدح بدلال ممزقا سكون الغرفة .. تململت الكتلة الساكنة تحت الغطاء وقفزت اماني وهي تلعن سهوها عن اغلاق هاتفها الجوال قبل ان تدخل السكن كما تفعل دائماً وتطلعت الى الشاشة لتنتابها الدهشة وهي ترى اسم أمجد .. توقعت اتصال مها او ندي او حتى خالد.. لكن أمجد ؟؟ ضغطت زر الاستقبال وردت بصوت هامس : " الو .. اهلاً أمجد خير في شنو ؟؟ " تنهد أمجد براحة شديدة فقد كان يحاول الاتصال باماني يوميا في وقت متاخر حتى يضمن وجودها بمفردها لياتيه صوت الكمبيوتر بان هذا الرقم لا يمكن الوصول اليه ... كانت لهفته تملا صوته وهو يرد : " اماني ؟؟ الحمد لله اني اخيرا لميت فيك ... معليش انا عارف انو الوقت متاخر لكن كنت عاوزك ضروري في موضوع مهم وما عاوز باقي الجماعة يعرفوه لكن الكلام عنه ما حينفع في التلفون ... بكرة برنامجك شنو ؟؟ ردت اماني باضطراب وهي تفكر فيما يمكن ان يطلبه منها أمجد وتضاربت الهواجس في راسها : " البرنامج المعتاد ما في شئ مختلف "
" طيب يا اماني بكرة باي طريقة لازم تلاقيني برة الجامعة في أي مكان تحدديه بس على شرط ما في أي زول من الشلة يعرف انتي ماشة وين .. قولي ليهم داخلة محاضرات مهمة ما بتقدري تفوتيها لانو فيها تسجيل حضور وغياب وانا اوعدك اني ما حأخرك كتير اوكيه ؟؟ "

يتبع....................


عدل سابقا من قبل محمد نوية في 2nd أكتوبر 2011, 09:56 عدل 1 مرات (السبب : خطأ نحوي)
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 1st أكتوبر 2011, 14:41

اوكيه يا ول نويه

نطلب المزيد
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 2nd أكتوبر 2011, 16:32

يا ول نويه منتظرين
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 2nd أكتوبر 2011, 16:57

غداً لوحيين موعدنا يازعيم ..اليوم كنت مشغول جداً
تحياتي؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 2nd أكتوبر 2011, 17:02

صابرين يا غالى
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 3rd أكتوبر 2011, 15:05

سلامات يازعيم بعثت لك مسج في الفيس لا أدري وصلك أم لا؟
علي العموم بكره نواصل في القصة
تحياتي؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 3rd أكتوبر 2011, 15:17

جميل يا ول نويه
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 4th أكتوبر 2011, 10:47

ترددت اماني في الموافقة على طلب أمجد ... فهو كان بالنسبة اليها اكثر افراد الشلة إنسانية فهو الوحيد الذي يسألها عن أحوالها وعن أهلها .. وكثيراً ما يدس لها النقود خلسة في حقيبتها عندما يتأكد من عدم إنتباه البقية ويهمس في اذنها " كل ما أشتغل شغلانة مع الحاج و يجيني منها رزق ليكي فيه نصيب يا اماني .. عشان ما تحتاجي حاجة من زول ... ولو عاوزة زيادة كلميني ما تشيلي من مها وندي وإياكي تغلطي وتطلبي من خالد " جعلها تصرفه الشهم الحنون تحترمه وتميزه عن الباقيين .. اذن ماذا يريد الآن ؟؟ هل يعقل ان يطالب بمقابل لما اعطاها .. وهزت رأسها لا شعورياً في محاولة لنفض الفكرة المؤلمة ...
" طيب بس اديني طرف الموضوع يا أمجد " احس أمجد بالقلق والخوف في صوتها فأجابها مطمئنا " ما تخافي يا اماني انشاء الله خير ... حاستناك بكرة الساعة عشرة في موقف المواصلات جوة السوق اديني رنة لمن توصلي وانا حاشوفك وين ومن هناك نحدد نمشي أي مكان .. يلا ما تتأخري علي ومعليش على الاتصال المتاخر ... تصبحي على خير " اغلقت اماني التلفون والتفتت لترى تعابير حليمة المصدومة .. فأعطتها ظهرها واندست في سريرها بايماءة متحدية .. والتزمت حليمة الصمت لأنها لا تريد الدخول في جدال مع اماني الان .. ربما غدا ستكلمها ...
هبطت اماني من الحافلة وهي تجول بنظراتها في ارجاء المحطة المكتظة بالبشر والسيارات .. وعلى البعد لمحت سيارة أمجد المميزة بلونها الفضي اللامع الذي يعكس التظليل الداكن في الشبابيك والخلفية .. وبخطوات سريعة اتجهت اليها وفتحت الباب لترى نظرة التحذير في عيون عبدأمجد وهو يومئ باشارة تأمرها بالصمت بينما يواصل حديثه في الهاتف :" ايوة يا ندي لا ما حاتأخر قلت ليك شغلانة صغيرة لابوي اقضيها وارجع اوكيه ؟؟ يلا باي نتلاقى بعدين " انهى المكالمة والتفت الى اماني التي بدت مذعورة من مجرد سماع اسم ندي حتى انها لم تسمع اعتذار امجد الا بعد ان كرره مرة اخرى " معليش تعبتك يا شيخة " فردت بخفوت " اهلا يا امجد لا ما في تعب ولا حاجة خير في شنو ؟؟" ابتسم امجد لقلقها الواضح " يا بت الناس ما تخافي والله عاوزك لخير بس خلينا نقعد عشان نعرف نتكلم "
اختار امجد كافتيريا صغيرة منعزلة حتى يأمن ان لا يراه احد من معارفه او اصدقاؤه وجلس في مواجهة وجه اماني الخائف ودخل في صلب الموضوع مباشرة
" اسمعي يا اماني انا عارف انو حيكون عندك راي فيني بحكم اصحابي الانا ماشي معاهم وما باقدر الومك مهما كان رايك " حاولت اماني الكلام فقاطعها بحزم " اسمعيني للنهاية بدون ما تقاطعيني وعلقي بعدين .. اهم شئ عاوزك تعرفيه انو عمري ما اذيت لي بت ناس .. ايوة باعترف اني عرفت بنات بعدد شعر راسي لكن كلهم كانوا مجرد زميلات بس .. انفرجت اسارير اماني قليلا وهي تفكر " الحمد لله معنى كلامه انو ما عاوز مني شئ من الخطر في بالي .. اراحها هذا الاحساس وبدات تسترخي وهي تستمع اليه ...
" اماني ما تفتكري اني ما عارف البيحصل حواليني شنو .. أنا عارف انو خالد بيخطط مع ندي ومها عشان يوصولوا لحليمة وللاسف عاوزينك انتي تكوني الكوبري الحيوصلهم ليها .. وللاسف برضه انتي مجارياهم في خططهم وانجرفتي معاهم تماما ونسيتي حليمة كانت شنو بالنسبة ليك "
كان لكلماته وقع مؤلم وطعم مرير .. لكنها تعكس الواقع بلا تزيين ... امتلأت عيناها بالدموع ولم تستطع الرد فواصل امجد حديته " معليش عارف كلامي بيالمك لكن دي الحقيقة الانتي متعمدة تغمضي عيونك عنها .. انا عارف انو ندي عندها طرقها البتخليها تقنع الحجر يسوي ليها أي شئ هي عاوزاه .. عارف اساليبها كلها لاني اتربيت معاها ... اماني انا عاوزك تعتبريني اخوك وبيطلب مساعدتك ... وتغيرت لهجته وامتلات حنانا " انا بالجد حبيت حليمة يا اماني ومن اول مرة شفتها فيها .. صحي بالاول عجبني شكلها جمالها .. لكن بعد كدة لمن شفت ادبها واخلاقها وطريقتها في التعامل مع الناس حسيت انو هي دي المخلوقة الطول عمري بفتش عليها وحاعمل المستحيل عشان ارتبط بيها .. لكن فعلا محتاج مساعدتك لاني بدونك ما حاقدر اعمل أي شئ"
اطرقت اماني وهي تنظر الى مفرش الطاولة بانكسار " وانا باقدر اعمل ليك شنو يا امجد ؟؟ خلاص ندي ختت حليمة في راسها وما ناويه تخليها .. انا كنت مستغربة هي ليه بتكرهها للدرجة دي ويادوبك عرفت السبب .. ده كله عشانك انت يا امجد ... لانها بتحبك حست بحبك لحليمة عشان كده عاوزة تنتهي منها " رد امجد بصوت حاد كصرير الاظافر على سطح زجاجي :" ندي بتحبني انا ؟؟ منو القال ليك الكلام الفارغ دة؟؟ ندي دي ما بتعرف تحب .. على الاقل أي زول تاني غير نفسها .. وانا عمري ما اديتها ايحاء باني ممكن احبها او ادخل معاها في علاقة من النوع دة .. أي نعم احنا اصحاب شديد لكن حب ؟؟ لا مستحيل افكر فيها " ضحكت اماني بسخرية " يا امجد حتى العميان بيشوف حب ندي ليك وغيرتها المجنونة عليك .. الغيرة الخلتها عاوزة تدمر حليمة باي طريقة .. ودمرتني انا كمان بسببها "

رفع امجد راسه ونظر الي عيني اماني برعب " لا يا اماني اوعي تقول ي لي انو ندي خلاص جرتك لعالمها .. انا كنت عارف انها عاوزة توصل لحليمة عن طريقك بس ما اتخيلت انك حتجاريها في الشئ ده "" همست اماني بضعف وخجل " امجد انت قلت لي اعتبرك اخوي عشان كده انا حاقول ليك الحصل كله ويمكن نقدر نساعد بعض " وباختصار حكت له احداث ذلك اليوم المشئوم ...كان امجد يستمع بذهول وعندما انتهت اماني من الكلام بدت ملامحه وكانها صخرة صماء لا توحي بشئ ... وظلا صامتين فترة طويلة ثم بدا امجد الكلام بصوت جامد :" ما كنت متخيل ندي ممكن توصل للدرجة دي من الحقد والغيرة والرغبة في تدمير انسان تاني ... ما حاكذب عليك وادعي اني ما عارف ندي بتعمل في شنو ... ويمكن انا كمان كنت جزء من عالمها القبيح دة لفترة طويلة .. بس زي ما قلت ليك ما اذيت انسان ابداً ... يمكن تستغربي انا ليه هسة اتغيرت .. حاقول ليك عشان حليمة ... حبي لحليمة فوقني من الغيبوبة الكنت عايش فيها ... نقاء حليمة حسسني قدر شنو انا انسان وسخان من جوة ... استقامتها وضحت لي قدر شنو انا انسان معووج ... بقيت عاوز اتعدل وانضف عشان اكون جدير بيها لاني متاكد بطريقتي دي مستحيل تفكر فيني حتى لو بملك مال قارون ... انا عرفت من البداية انها نوع مختلف من البنات ما بتغريها المظاهر ولا بتهمها القروش وعشان اوصل لمستواها لازم اتغير عرفتي السبب يا اماني ؟؟
كانت اماني تستمع الى كلماته الحارة بحسرة اختفت منها غيرتها المعهودة من صديقتها ... وطفرت دموعها غزيرة لتصنع خطوط بمختلف الوان مستحضرات التجميل التي وضعتها على وجهها ذلك الصباح فاصبحت ملامحها لوحة مشوهة وكانها تعكس اعماقها في تلك اللحظة ... وعندما لاحظت النظرات الفضولية التي توجهت اليها بدات تمسح دموعها بيديها فاخرج امجد منديل من جيبه واعطاه لها لتنظف الفوضى التي احدثتها ... وعندما رفعت راسها كانت نظراتها خليط من الحزن والتصميم
" خلاص يا امجد انا حاساعدك بس على شرط .. لو قدرت تخلصني من تهديد ندي لي ... لو قدرت تجيب لي الصور والنيجاتيف والشريط ما حاخلي أي زول منهم يوصل لحليمة... تعرف يا امجد لو جبتهم لي انا برجع البلد ... القراية الجابت لي المصايب دي ذاتها ما دايراها " بدا تردد امجد واضحا في صوته المهتز " اوكيه انا حاعمل المستحيل عشان اجيب ليك الحاجات دي .. ما عارف كيف لكن يتصرف .. وانتي كمان لازم تخليني جوة الصورة واول باول اعرف خططهم شنو عشان اقدر اتصرف ... اليومين دي خليكي لاصقة فيهم اكسبي ثقتهم للاخر .. وريهم انك معاهم عشان يقولوا ليك كل حاجة وتعرفي هم ناويين على شنو ... بس يا اماني برضه باحذرك اعملي حسابك منهم وحافظي على نفسك كويس ما تخلي ندي تضغط عليك عشان تعملي حاجة انتي ما عاوزاها ... انا عارف انك بت كويسة .. يمكن تكوني شوية اتغيرتي لمن جيتي الجامعة لكن معدنك نضيف وانتي لسة على البر وما غرقتي يعني ممكن تطلعي من الجو الفاسد ده وترجعي زي اول ويمكن احسن لانو التجربة دي اكيد علمتك كتير "
احست اماني وكان عبئا ثقيلا انزاح عن صدرها بعد ان وجدت من تشركه سرها المخزي ... وعد امجد لها بمساعدتها اشعرها بانها كائن حي بعد ان احست بالموت لفترة طويلة ارتسمت ابتسامة حقيقية على شفتيها بعد ان خاصمتها لاسابيع مضت ... كانت تسير بخطوات خفيفة فقد قررت ان تمشي حتى الجامعة ورفضت عرض امجد لتوصيلها كانت تحتاج ان تبقى مع نفسها لبعض الوقت لتراجع حساباتها و تجد الكيفية للخروج من عالم ندي المخيف الذي دخلته برغبتها واصبحت سجينة فيه

جلس امجد في الكرسي الوثير و كان يسترجع احداث اللقاء الذي تم بينه وبين اماني صباح هذا اليوم واعتراه الندم على وعده لها باسترجاع الصور وشريط الفيديو من ندي لانه ادرك منذ لحظتها صعوبة تنفيذ هذا الوعد فهو لا يتخيل طريقه يمكنه بها اقناع ندي ان تسلمه لها .. لكن لا بد ان يفعل ... لابد ان يجد طريقة فاماني هي سبيله الوحيد للحفاظ على حليمة هي امله في الوصول اليها واقناعها بمدى حبه لها ... وهي لن تساعده الا اذا اخرجها من مازق الفضيحة الذي يهددها.
ظل جالسا لفترة طويلة وكانه تمثال حجري فقط صوت انفاسه المضطربة يدل على وجود الحياة فيه قطع تفكيره صوت الهاتف فاخرجه من جيبه ورفعه بشرود الى اذنه ليسمع صوت ندي الملئ بالتساؤل " امجد؟؟ انت وين من امبارح لا حس ولا خبر ؟؟ قلت ماشي مشوار صغير لابوك وما جيت تاني ... شنو يا زول اوعى تكون عملت ليك دروب من ورانا ؟؟ رد امجد بسام لم يحاول اخفاؤه " اهلا ندوية ... كيفك وكيف الشلة كلها ؟؟ المشوار اخد مني وقت اكتر مما كنت متوقع ولمن لقيت نفسي اتاخرت قلت خلاص ما في داعي ارجع الجامعة وجيت البيت طوالي وبعدين انا اليومين دي زهجان شديد عشان كدة قلت اقعد براي وما في داعي ازهجكم معاي " ردت ندي بدلال مصطنع " زهجان وندي موجودة ؟؟ لا يا امجد دي كتيرة منك ؟؟ قول لي المزهجك شنو ؟؟ عاوز شنو ؟؟ طلباتك يا سيد الناس ؟؟ كلمني وانا اوفرها ليك في لمح البصر واخليك مبسوط شديد "

فهم امجد المعنى المبطن لكلماتها واحس بالاشمئزاز .. أي حب مريض تحمله له ندي هذا ليس حبا انه شئ آخر قبيح لا يستطيع فهمه او التعامل معه ... لقد اصبح الآن يعرف معنى الحب ... الحب هو ما يحسه تجاه حليمة ... نهر من المشاعر يسري في عروقه ويملاها نقاء وصفاء ... احساس غامض بالبهجة يهزه بعنف ويشيع الدفء في اوصاله .. يغمره بالحنان والامان والثقة... كانت ندي تلح " قول لي طلبك شنو ولو داير هسة اجيبه ليك وفي المكان البيريحك ... هو انا عندي كم امجد ؟؟ كان يستمع الى كلماتها وعقله يعمل بسرعة كبيرة وفجاة لمعت الفكرة في راسه وكان رده مفاجاة لهما معاً " أماني " وساد الصمت بين الطرفين وهما يحاولان استيعاب الاسم الذي انطلق كالقذيفة من فم امجد " اماني منو ؟؟ المعانا في الشلة ؟؟" كان سؤال ندي محملا بكل الدهشة التي ساورتها .. فاجاب امجد بنغمة بذل اقصى جهده لتخرج لامبالية وعادية " ايوة ياها .. يعني احنا بنعرف كم اماني ؟؟ .. ردت ندي بلهجة مليئة بالشك " دي صاحبة حليمة يا امجد " .. " عارف يا ندي وانا خلاص موضوع حليمة ده صرفت عنه نظر لاني زهجت وما عندي طولة بال اقعد استنى لمن تتكرم علي بنظرة .. وبعدين انا فكرت في الموضوع من زاوية تانية ... يا اخي خالد ده زول صاحبي وقلت ما في داعي اخسره عشان واحدة ممكن الاقي زيها بالكوم ... انا عارف خالد عاوزها .. ويا ستي رحم الله امرء عرف قدر نفسه .. انا ما باقدر انافسه .. خلاص خليها ليه ..وبعدين اماني ما بطالة بالذات المرة دي الزهجة قوية وعشان تفك عاوزة ليها كرت جديد ما اتحرق قبل كدة .. السكند هاند ما حينفع .. اها قلتي شنو مش هي كرت جديد برضه ولا خلاص موضوعها انتهى ؟؟
كانت لهجة ندي تتارحج بين الشك واليقين وهي ترد عليه " لا لسة وكالة ما دخلت مجال المستعمل لكن .. قاطعها امجد بنفس اللهجة اللامبالية " انا غايتو فكرت فيها لكن ما عارف شايف لبسها كله واسع كده ..زال الشك من صوت ندي الملهوف وهي ترد عليه " لا من الناحية دي ما تخاف .. انا متاكدة من الشئ دة " وتمالك نفسه كي يجاريها " يا زولة هي متاكدة شنو ؟؟ زهجتي دي عشان تفك عاوزة ليها حاجة كدة ما أي كلام " كان صوت ندي يعبر عن فرحة حاولت كبتها ولم تستطع " قلت ليك متاكدة لاني شفت بعيني " وتصنع امجد الدهشة "شفتي بعينك ؟؟ انتي يا ندي بتغشي علي ولا شنو ؟؟مش هسة قلتي البت كرت جديد وما اتحرق يبقى شفتي كيف ؟؟
" انت بس اصبر شوية وخلي التسرع بتاعك دة ... البت فعلا لسة جديدة وانت حتكون الاول .. لكن انا بطريقتي الخاصة عملت ليها صور وشريط وما تسالني كيف وليه المهم في الموضوع انو دة طلبك زاتو قلت شنو؟؟ لو عاوز هسة بركب عربيتي وانت استناني تحت بيتكم اديك ليهم عشان تتاكد بنفسك "
وحتى لا يثير شكوكها بموافقته السريعة تمنّع امجد قائلاً " لا ياندي الدنيا ما حتطير من هنا لبكرة ... جيبيهم معاك الجامعة ولما ارجع البيت واشوفهم حاوريك لو دخلت راسي بخليك تدبري الباقي وبرضه حقك محفوظ " احس بامعاؤه وقد وصلت الى حلقه وهو يقول الكلمات التي كانت عادية في يوم من الايام ولكنها الان اصبحت مقرفة وكريهة المذاق ...
" لا يا امجد دي حتكون هدية مني ليك وما عاوزة منك أي شئ ..اوكيه يا عسل .. واقول ليك كلام اديني فرصة بس لغاية حفلة خالد ما تخلص وشوف بعد كدة لو ما جبت ليك حليمة ذاتها لغاية عندك ما ابقى انا ندوية "

قفز قلب امجد قفزات متتالية لمجرد سماعه اسم حليمة من فم ندي وبصعوبة اخفى لهفته وخوفه واصطنع الغضب " حفلة ؟؟؟ حفلة شنو ؟؟ والله انتو بقيتوا اصحاب أي كلام ... خالد عامل حفلة وما كلمني ؟؟ طيب شوفوا البيحضرها منو
وسارعت ندي بالرد " دقيقة بس قبل ما تحرّد .. والله الموضوع دة اتطرح امبارح لمن كنت في مشوار ابوك ... قلنا كلنا زهجانين وعاوزين نفرفش شوية ... خالد اقترح نعمل حفلة صغيرة في مزرعة ابوه نهاية الشهر لكن والله ما ناقشنا أي تفاصيل وخليناها لمن انت تجي "
" طيب اسمعينى يعني تجيبي لي حليمة بعد الحفلة ؟؟ هسة ما بنفع ؟؟ حتى عشان تفكي زهجة صاحبك ؟؟ كان يحاول بياس ان يعرف ما يدور براسها ...
" لا يا امجد هسة ما بنفع.. الحقوق محفوظة وانت عارفني في الشغل ما بجامل ... خالد دفع دم قلبه في البت دي وانا وعدته اجيبها ليه يوم الحفلة باي طريقة ... وامتلاء صوتها بالصقيع وهي تواصل " حتى لو جنازة "

ظلت كلمات ندي ترن في اذن امجد لفترة طويلة بعد انهاء المكالمة ... احس ببرد الخوف يعتصر قلبه ويتسلل الى عظامه ... خوفه على حليمة احال عقله الى بركان يوشك على الانفجار ورغبته في حمايتها ملاته تصميما على خوض الحرب ضد اصدقاءه .. وظل يفكر ويسترجع في راسه اساليب ندي للايقاع بضحاياها ... أي وسيلة سوف تستخدم للوصول الى حليمة ؟؟ كيف يتصرف ؟؟ هل يحذرها ؟؟ لن تصدقه فهي تراه معهم وتعتبره مثلهم ... وتحتقره مثل ما تحتقر الباقيين ... فقط لو تدري مدى حبه لها وخوفه عليها ... هذا الحب الذي خلق منه انساناً آخر وطهّر روحه وكانه ولد من جديد ... نظر الى ساعة يده ووجدها تخطت الثالثة صباحاً ببضع دقائق فنهض الى سريره وارتمى عليه بكامل ملابسه وحاول ان يريح جسده المتعب.
كانت ترتيبات الحفل تجري على قدم وساق .. وقد اثارت حماسة ندي دهشة الجميع لانها عادة لا تهتم سوى بالحضور في آخر وقت حتى تضمن لفت انتباه الجميع .. لقد تطوعت باحضار متعهدي الطعام والاتصال بالفنانين .. اوصت بالزينة والاضاءة ... وجهزت الكاميرات الخاصة بها فهناك الكثير مما يستحق التصوير ويصنع مادة دسمة لافلامها ... هي الوحيدة التي كانت تعرف سر حماسها الزائد ... هذه الحفلة سوف تكون نقطة نهاية وبداية لصفحة مهمة من حياتها ... سوف ينتهي كابوس حليمة الذي جثم على صدرها منذ شهور .. وقد وصلت الى قرار بان تصارح امجد بما تكنه له بعد ان تقدم له اماني كآخر قربان في علاقتهما كاصدقاء ..لقد رأي الصور والشريط وابدى اعجابه الشديد بها وطلب منها الاحتفاظ بهم فلم تمانع خصوصا انه لم يلح في السؤال عن السبب أو الكيفية التي تم بها التصوير ... وزال شكها في انه ما زال يكّن أي احساس تجاه حليمة لان انبهاره الواضح بجمال اماني ورغبته المفرطة فيها اقنعتها بانه قد تخطى التفكير فيها كزوجة محتملة .. اضافة الى تقبله لفكرة حصول خالد عليها وعدم اعتراضه لخططها التي اصبحت تناقشها معه بحذر وبدون تفاصيل وكل هذا لهدف واحد وهو ان تجعله يرى حليمة في وضع يكون من المستحيل عليه بعده ان يفكر فيها الا كما يفكر في الاخريات ... اما وعدها بتقديمها له بعد الحفل فلن تفي به .. لانها لا تضمن عدم وقوعه في حبائلها مرة اخرى

كان امجد يجاريها في كل ما تقول وتفعل حتى يستعيد ثقتها وتخبره بافكارها ... واتفق معها على عدم مفاتحة اماني برغبته حتى يوم الحفل .. ومن جانبه وكخطوة لاثبات حسن نيته لاماني سلمها الصور والفلم في نفس المكان الذي شهد لقاؤهما الاول ... كانت اماني منكسرة وذليلة وهي تاخد من امجد الصور لظنها بانه قد راي ما فيها .. لم تستطع مواجهة نظراته وكانت تكلمه وهي منكسة الراس
" اماني ما تخجلي مني .. احلف ليك اني لا فتحت الصور ولا اتفرجت على الشريط ... انا بس قلت لندي اني شفتهم عشان تقتنع بكلامي ... المهم هي ما قالت ليك خطتها شنو بخصوص حليمة ؟؟ الحفلة باقي ليها اقل من اسبوع ولازم اعرف التفاصيل عشان اقدر اتصرف .. انا بتقول لي قشور كلام وما عاوزة تديني تفاصيل"
لم تكن كلمات امجد كافية كي تشعرها بالراحة .. يكفي انه يعلم محتوى الشريط لتحس بالخزي امامه
" هي اتصلت بي امبارح بالليل وطلبت مني اجي بيتهم الليلة المسا مع مها عشان توريني مفروض اعمل شنو ... اول ما ارجع الداخلية وقبل ما اخش الاوضة حاسوي ليك مسكول وانت اتصل بي عشان احكي ليك الكلام الدار بينا .. وبعد كدة يا امجد طلعني برة الموضوع دة خالص والباقي عليك براك ... ما تنسى انو نيجاتيف الصور لسة عند ندي ولو حست انو لي يد في أي شئ انت عارف حيحصل شنو .. هي وعدتني بعد الحفلة تديني ليه .. انا صحي عاوزة انقذ حليمة.. لكن كمان عاوزة انقذ نفسي عشان كدة ما عاوزة حاجة تربطني بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد لازم ندي تقتنع اني ساعدتها وجبت ليها حليمة عشان ترضى تديني الحاجات العندها وبعد كدة وشي ما حتشوفوه "
" ما تخافي يا اماني ندي مستحيل تربط بينك وبين الشئ الحيحصل .. انتي بس امشي واسمعي كويس وخلي بالك من كل التفاصيل حانتظر رنتك قبل ما تصلي الداخلية ما تتاخرى علي يا اماني انتي عارفة الموضوع دة بيعني شنو بالنسبة لي "
يتبع..............
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 4th أكتوبر 2011, 15:48

شكرا يا ول نويه

ما تطول علينا يا حبيب القصه بقت رايعه

تحياتى
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 5th أكتوبر 2011, 15:02

يا ول نويه ما تشوفنا يا حبيب
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 5th أكتوبر 2011, 16:28

تقع مزرعة والد خالد الذي يشغل منصب وزير في الحكومة في ضاحية سوبا جنوب الخرطوم المتاخمة للنيل الأزرق .. لها طريق خاص ومنعزل لا تعرفه الا القلة القليلة من خاصة والد خالد او اصدقاء ابنه خالد ... في وسط المزرعة المحاطة بسور عال بنيت فيلا على احدث طراز مكونة من طابقين طليت باللون الابيض الذي تضارب مع القرميد الاحمر في السقوف المنحنية على الطراز الانجليزي القديم ... صنع الاثاث خصيصاً في اسبانيا مما جعلها تحفة تسر النظر من الداخل والخارج ... امام الفيلا مباشرة بني حوض السباحة الكبير على شكل دوائر متصلة ببعضها البعض ويصب فيها الماء من شلال ينحدر من اعلى جبل صناعي تم بناءوه بدقة ليبدو كالحقيقي .. انتشرت في الجو رائحة الازهار والفواكه الناضجة فقد توزعت اشجار المانجو والبرتقال والجوافة بنظام هندسي بديع على تلال الحشيش الاخضر ... الاضاءة المبتكرة احالت الليل الى نهار ... صوت الموسيقى الناعمة يتردد مختلطا باصوات الضحكات المتعالية .. في بوابة المزرعة التي تفتح آلياً جلس رجل الامن في غرفة زجاجية صغيرة يراقب رتل السيارات الفخمة القادمة في الطريق الضيق كان عليه ان يدقق مع قائد كل سيارة حتى يتاكد من وجود بطاقة الدعوة الصغيرة منعا لتسلل المتطفلين
كان شابا قوي البنية شديد السمار تشع عيناه ذكاء تخرج من الجامعة وجلس فترة طويلة وهو يبحث عن وظيفة ملائمة لتخصصه .. وعندما اعيته الحيلة والحاجة الى المال وافق على عرض قدمه له احد اصدقاء والده بالعمل كحارس في بوابة مزرعة احد الوزراء الكبار في الدولة .. وبرغم رفضه لنوع الوظيفة الا انه اضطر لقبولها بعد ان تيقّن من استحالة الحصول على عمل آخر و بعد ان عرف مميزاتها .. كان الراتب مجزياً واكثر بكثير راتب أي وظيفة حكومية سعى لها .. تم اعطاؤه هاتف نقال وسيارة وكثيراً ما اتته الاوامر بالبقاء في الفيلا التي تجعله يشعر بانه انتقل الى عالم آخر لا يمت لواقعه بصلة .. وعند توقيع العقد وجد انهم قد وضعوا شروطاً غريبة جعلته يتخوف من قبول العمل ... كان فحواها ان يغمض عينيه ويصم اذنيه عن كل ما يسمع ويرى داخل المزرعة وان يكون مستعدا للعمل لفترات طويلة قد تمتد الى يومين متواصلين في حال وجود ضيوف .. الشرط الاغرب كان تعهده بعدم ابلاغ أي كان عن مكان وطبيعة عمله ... في النهاية وتحت وطأة الحاجة الى الوظيفة قبل العمل واقنع نفسه بان منصب صاحب المزرعة الحكومي الرفيع ربما يتطلب تطبيق اجراءات استثنائية لموظفيه ... والتزم بالشروط حرفياً فاعتاد على الحفلات التي تقام حتى الصباح واحيانا لمدة ايام متتالية وتعلم كيفية ان يغمض عينيه عن كل ما يجري امامه من اشياء لو تجرأ وحكى عنها لوصف بالجنون .. عزل نفسه في القفص الزجاجي قرب البوابة وتظاهر بالجهل والغباء فكسب ثقة صاحب المزرعة وارتفع راتبه الضعف في فترة قصيرة .. كان يتامل المدعوات اللاتي تتراوح اعمارهن ما بين السادسة عشرة ومنتصف العشرين وكن يحمن كالفراشات في ممرات المزرعة وحول حوض السباحة .. ويبدو المنظر وكانه عرض فخم للازياء الراقية والغالية الثمن ..رائحة العطور الفرنسية تتمازج بتناغم ناعم وتملا الجو بعبير غامض ...
خلف الحوض بنيت تعريشة طويلة بأعواد الخيزران المنسوج باتقان وتسلقت عليها اشجار العنب واللبلاب ...من بين الفتحات تدلت العناقيد الناضجة وهي تعكس ضوء المصابيح الصغيرة التي اندست وسط الفروع ... على طول التعريشة وضعت طاولات مفروشة بالحرير الابيض وصفت عليها الاواني المغطاة وهي ترتكز على قاعدة مفتوحة اوقدت تحتها نار هادئة لتسخين الطعام ... كان هناك بار صغير في آخر الممر ملئ بالمشروبات الروحية المستوردة وكؤوس الكريستال الصغيرة التي ينعكس عليها الضؤ بالاف الالوان ..
داخل احدى غرف الفيلا جلست ندي وبين يديها مجموعة من الكاميرات تديرها بحرص وهي تتفقد الافلام وتعمل على ضبط العدسات ... ومن لحظة لاخرى كانت ترفع عينيها وتنظر الى مها الجالسة في طرف السرير العريض ويبدو عليها الضيق والضجر ... ...
سالتها بصوت ناعم " مالك يا مها ؟؟ شكلك كدة ما مبسوطة الليلة ؟؟ مع انك كنتي متحمسة للحفلة دي لكن هسة قاعدة كانك مجبورة ..في شنو ؟؟
رفعت مها راسها ونظرت الى ندي بغموض " ما عارفة يا ندي فجأة جاتني زهجة غريبة من كل شئ وحاسة قلبي مقبوض وما عندي مزاج احضر الحفلة دي "
ردت ندي بسخرية " غريبة ؟؟!! مع انو الليلة دي بالذات مفروض تكوني مبسوطة ... واضافت بلهجة ذات مغزى .. ناسك كلهم جايين وعندك من هنا للصباح تعملي العاوزاه "
جالت مها بنظراتها في الغرفة الفخمة ثم ركزت نظرتها على ندي " تفتكري يا ندي البنسوي فيه دة صح ولا غلط ؟؟

فؤجئت ندي بالسؤال وصممت برهة وكأنها تفكر في رد مناسب ثم ردت بصوت ينذر بالخطر " دي شنو دي ؟؟ صحوة ضمير مفاجاة ولا شنو ؟؟ يا حلوة خلاص فات الاوان على اننا نسال السؤال ده .. بدأ صوتها يعلو بعصبية ... وبعدين اسالك سؤال منو البيحدد الصح والغلط ؟؟ احنا ؟؟ احنا مبسوطين كدة واي شئ بيبسطنا يبقى صح .. تاني منو ؟ .
كان صوتها قد اصبح مبحوحاً من شدة الانفعال .. وفي عينيها بدت لمعة غريبة كانها دمعة حبيسة وصمتت فجاة بعد ان استنفذت طاقتها في الكلام ثم تمتمت " الله يلعنك يا مها انا كنت مبسوطة لغاية ما رميتي كلامك الزي السم ده وعكرتي مزاجي .. يا ريتك لو ما جيتي انتي لمن حاسة كدة الجابك شنو ما كنتي تقعدي في بيتكم ؟؟

هزت مها كتفيها وواجهت نظرات ندي بتحدي " انا بس شايفة انو الحتعملوه في حليمة دة كتير شديد يا ندي وحرام ... قاطعتها ندي بغضب جارف " تحرم عيشتك .. انتي يا مها جاية توريني الحلال والحرام ؟؟ انتي نسيتي دورك كان شنو في الموضوع ده ؟؟ هسة عاوزة تعملي لي فيها واعظ ؟؟ هوي يا مها .. فوقي وشوفي انتي بتتكلمي مع منو .. الحركات دي تعمليها على الناس التانيين الما عارفينك انتي شنو .. ما تعمليها على انا .. وبعدين تعالي شنو ماسكاني حليمة حليمة ؟؟ هي دي اول مرة نسويها ؟؟ ما جرّينا غيرها كتار .. اسمعنى دي يعني البقت ليك حارة ؟؟ شنو السر الفيها ؟؟
ولدهشة ندي الشديدة اجابت مها بصوت باك ودموعها تسيل على خديها " يمكن لاني كنت باتمنى اكون زيها .. بنفس اخلاقها ومبادئها .. نفس نضافتها وطهرها .. بافكر انا هسة شنو وكيف وليه بقيت كدة ؟؟
انعقد لسان ندي من وقع الكلمات الحارة ثم انفجرت بصوت كالرعد " غوري من وشي يا مها قبل ما ارتكب فيك جريمة .. اطلعي برة ... ما عاوزة اشوفك قدامي وهبت واقفة حتى خيل لمها انها قد تضربها فهرولت خارجة من الغرفة واغلقت الباب وراءها واستندت عليه بضعف وهي تجيل النظر فيما يدور حولها وازداد احساسها بالضياع مما تراه .. فتيات في عمر الزهور.. شباب يحملون كؤوس الخمر وقد لعبت برؤوسهم فيتكلمون ويتصرفون بلا وعي .. مخدرات توزع بسخاء .. ضحكات خليعة وهمسات مريبة .. احست براسها يدور وانفاسها تنحبس داخل حلقها وكان مرضا ألّم بها .. غمرها الخوف فتحاملت على نفسها وبخطوات متثاقلة جرت قدميها وخرجت وهي تجاهد لالتقاط انفاسها .. اتجهت الى سيارتها وبهدؤ قادتها الى خارج المزرعة
.
كانت الساعة قد شارفت الحادية عشرة مساء ومبنى الداخلية ينعم بالجو المعتاد في هذا الوقت ... خطوات اماني القلقة تزرع ارضية الحمام الضيقة جيئة وذهاباً وهي تحمل بيدها زجاجة مليئة بسائل يميل لونه الى الاخضر ... كانت ترفعها وتنظر اليها ثم تواصل حركاتها الرتيبة فقد كان عقلها يستعيد تعليمات ندي في آخر لقاء بينهما .
" الطريقة الوحيدة عشان تقنعي حليمة انها تطلع معاك في وقت متاخر انك تكوني عيانة بالجد مش تمثيل ومافي مفر من انك تمشي المستشفى ... صاحبتك بتاعت المبادئ دي ما حيهون عليها تخليكي براكي في وقت وظرف زي دة .. انا حاديك شراب تشيليه معاكي ولمن تجي الساعة حداشر بالضبط اشربيه حيعمل ليك مغص شديد ما تخافي واصرخي على قدر ما تقدري خليها تحس انك فعلا بتتالمي واكيد هي الحتعرض عليك تمشوا المستشفى .. مفعول الشراب بيظهر بعد نص ساعة او اقل .. يعني لغاية 11:30 تقريباً وبما انو الوقت متاخر حيكون صعب تلاقوا تاكسي .. اقنعيها انك حتتصلي بواحدة من البنات البتعرفيهم عندها عربية عشان تجي وتوديكم وهي لمن تقولي ليها بت اكيد ما حترفض ... انا حارسل ليكم عربية والزولة السايقاها عارفة تتصرف كيف .. انتي بس خليها تركب وهي مقتنعة انها ماشة معاكي المستشفى والباقي ما ليكي دعوة بيه "
كانت اماني متخوفة من عدم امكانية تطبيق الخطة حسب ما تريد ندي فيقع اللوم عليها " طيب يا ندي لو انتبهت انو الطريق مختلف ؟؟ انتو قلتوا المزرعة بعيدة وهي اكيد حتحس اننا ما ماشيين لدكتور اذا الطريق طال شديد .. يمكن تصرخ وحتى تفتح الباب وتنط ... انتي ما بتعرفي حليمة هي زكية وحتفهم الحاصل شنو ويمكن تفضل الموت على انها تجي مكان ما عاوزاه "
ردت ندي باستهزاء " ما تخافي احنا عاملين حسابنا على كل حاجة ... العربية احدث موديل ومظللة شديد يعني ما أي شئ بيظهر من برة .. القفل بتاعها مركزي ولو كسرت رقبتها لا تقدر تفتح القزاز ولا الباب ولو ملت الدنيا صراخ ما في زول بيجيب خبرها .. المهم انتي اشغليها بيك وبحالتك لغاية ما تطلعوا برة شوية وبعد كدة في الخلا داك خليها تسوى البتقدر عليه "
" يا ندي حتى لو وصلنا المزرعة ممكن تصرخ وتجري وما تقدروا تمسكوهها "

كانت ندي قد بدات تشعر بالسأم من مجادلة اماني فردت عليها بحدة " اماني بطلي النقة الكتيرة ... المزرعة دي عالمنا احنا وزي ما بيقولوا الداخل فيها مفقود والطالع منها مولود .. هي لو وصلت هنا خلاص ما عندها مفر ... مهما جرت حتمشي وين ؟؟ .
صمتت اماني وهي لا تجروء على مجرد التفكير فيما يمكن ان يحدث لو لم يلتزم امجد بوعده في اخراجهم من هذه الورطة قبل وصولهم الى المزرعة .. وما ان خرجت من بيت ندي واستقلت سيارة الاجرة حتى اتصلت به واخبرته بكل التفاصيل ... لقد شلّ الخوف تفكيرها من قتامة الصورة التي رسمتها ندي لحليمة .. استمع لها امجد بكل انتباه ثم اخبرها ان تتبع خطة ندي بحذافيرها ولكن عليها ان تتصل به قبل ان تشرب الشراب فاجابته بخوف حقيقي
" امجد انت عارف لو ركبنا العربية دي معناها شنو ؟؟ معناها خلاص ما في أي شئ تاني ممكن يخلصنا .. انت متاكد انك بتقدر تتصرف قبل ما نوصل المزرعة ؟؟

avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 6th أكتوبر 2011, 15:02

ممتعه بحق

يلا يا ول نويه نزل لينا الحلقه بتاعة اليوم

بالله عليك ما تشحتف روحنا
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف اقبال عبداللطيف في 7th أكتوبر 2011, 14:21

منتظرين


لا اعرف شيئا تواطأ الناس على هضمه وزهدوا في انصافه مثل الحقيقة
avatar
اقبال عبداللطيف
مشرف ركن الاسرة
مشرف ركن  الاسرة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 7th أكتوبر 2011, 15:07

يا ول نويه الحكايه شنو
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 8th أكتوبر 2011, 14:32

كانت لهجة أمجد حازمة " اماني انتي لسة ما عرفتيني كويس ... ويمكن ما قادرة تتخيلي انا ممكن اعمل شنو عشان احافظ على حليمة مستحيل اخلي أي انسان يلمس شعرة من راسها عشان كدة امشي في الموضوع وتاكدي انو ما في شئ حيحصل ليكم " لحظتها احست بالحزن لانه لم يخفِ دافعه فهو يفعل كل هذا من اجل حليمة فقط ولم يذكرها .. لكنها ابتلعت حسرتها وذكرّت نفسها بانها تستحق كل ما يحدث لها .. ليس مهما ان يراعي أمجد مشاعرها ... المهم ان ينقذهم من هذا الوضع .
مع دقات الساعة الحادية عشر توقفت خطواتها .. وبتردد هزّت الزجاجة وفتحتها وعلى الفور تصاعدت منها رائحة كريهة كانها اعشاب متعفنة ... اغمضت عينيها وسدت انفها بيد وبالاخرى تجرعت السائل دفعة واحدة .. احست برغبة في التقيؤ لكنها تماسكت واغلقت فمها باحكام حتى ابتلعت كل الشراب وضمنت وصوله الى معدتها ... وبخطوات مترنحة اتجهت نحو الغرفة .
عندما فتحت الباب كانت شاحبة كالاموات وجسدها يرتعش بقوة مما جعل حليمة تقفز على قدميها وتتقدم نحوها وهي تسالها بانزعاج واضح " مالك يا اماني ؟؟ ليه شكلك كده؟؟ انتي عيانة ؟؟ حاسة بشنو ؟؟واحاطتها بذراعيها بحنان جعل الدموع تطفر من عيني اماني وتزايد خوف حليمة وعلى صوتها القلق استيقظت الفتاة الاخرى ورمقتهم باستغراب " في شنو يا جماعة مالكم ؟؟ ردت حليمة " معليش ازعجناك لكن اماني عيانة شديد تعالي ساعديني نختها في السرير "
وخلال فترة قصير بداء الالم يقطع احشاء اماني وغمرها العرق وانتفض جسدها بشدة وتعالت اناتها .. كانت حليمة تشعر بالعجز امام حالة اماني المتدهورة فجلست قربها تحتضنها وتمسح العرق بيديها وهي تخاطبها " الليلة انتي اكلتي وين واكلتي شنو ؟؟ يكون تسمم ؟؟ لازم نمشي المستشفى حالاً انا حاقوم البس واجي البسك يا اماني " وتطوعت الفتاة الاخرى بالذهاب ايضاّ وهي تردد " الله اعلم نلاقي لينا تاكسي زي المواعيد دي " ومن بين انقباضات الالم تكلمت اماني بصوت ضعيف
" هاتي تلفوني من الشنطة يا حليمة " التفتت الفتاتان بدهشة لطلبها " اماني !! تلفون شنو هسة كدي خليني البسك عشان نمشي سريع قبل ما تتعبي اكتر من كده "
صرخت اماني من فرط الالم ومدت يدها تسحب حقيبتها وبعناء استطاعت ان تخرج جملة مترابطة " هاتي التلفون حاتصل بواحدة صاحبتي عندها عربية تجي تودينا .. ما حنلقى تكسي في الوقت دة "
رمقتها حليمة بقلق فهي لا ترتاح لركوب سيارة غريبة حتى لو كان السائق فتاة .. ولكنها امام حالة اماني الحرجة لم تكن تملك الا الموافقة فاعطتها الهاتف وباصابع مرتجفة ضغت اماني على الرقم الذي اعطته لها ندي لياتيها الرد فوراً .. وطلبت منها اماني الحضور بسرعة فقد كان الالم اقوى مما تخيلت وفاق قدرتها على التحمل .. احست وكان الحياة تتسرب من جسدها رويداً رويداً .. وبدأت تفكر بان هذه قد تكون آخر لحظاتها في الدنيا .. وبدات تنتحب بصوت عال لفت انتباه جميع الغرف القريبة فاتت البنات وهن يتدافعن لمعرفة ما يدور ... كانت حليمة تبكي لالم صديقتها وهي تواسيها .. اصبري يا اماني هسة نمشي المستشفى ويعالجوك وتبقي كويسة .. كانت تتطلع الى الساعة بقلق فقد مضت ربع ساعة منذ الاتصال اين هذه الفتاة ؟؟ وكأن الهاتف تجاوب مع تفكيرها فارتفع رنينه وردت زميلة الغرفة لتعلن وصول صاحبة السيارة ... نظرت اماني من بين دموعها وهالها العدد المتجمع من البنات امام باب الغرفة وعلى راسهم المشرفة على السكن وقد تطوع الجميع لمرافقتهم مما اشعرها بالياس فهمست في اذن حليمة " حليمة انا ما عاوزة أي زول يمشي معاي المستشفى غيرك .. ما تخلي زول تاني يمشي معانا بس انتي يا حليمة " واندهشت حليمة من طلب اماني الغريب فقد ارادت ان تحظى برفقة زميلاتها والطمانينة التي توفرها في هذا الوقت المتاخر من الليل لكنها لم تجادل اماني خوفا عليها واعتذرت من الجميع برقة مؤكدة لهم بان صديقة اماني سوف توصلهم الى المستشفى وتعيدهم منها .. وساعدت اماني على النهوض وامسكتها باحكام وبخطوات وئيدة سار الجميع حتى الباب الخارجى حيث توقفت سيارة حديثة الطراز باللون السماوي الفاتح ونزلت من امام عجلة القيادة فتاة جميلة وانيقة .. فتحت الباب الخلفي فدخلت حليمة واجلست اماني ووضعت راسها على حجرها لتهدئة ارتعاش جسدها وتحركت السيارة تحت نظر المجموعة القلقة التي رافقتهم حتى الباب.

كانت عروق ندي تنتفض غضباً اثر نقاشها الحامي مع مها ... احست بتزايد حقدها تجاه حليمة التي تسببت في وقوف صديقتها بوجهها لاول مرة خلال علاقتهما الطويلة .. كانت تحمل سيجارة بيد وكاس بالاخرى .. وبلا انذار فتح باب الغرفة والتفتت لترى خالد واقفا ويبدو عليه التوتر والانتشاء فقد شرب عدة كؤوس منذ وصوله وفقدت عيناه برودهما المعتاد ولمعتا ببريق حاد تعرفه ندي حق المعرفة وراته في عدة مناسبات ...
كان الخمر قد لعب بعقولهما لدرجة انهما لم يعيرا انتباهاً للصرخات الخائفة التي تعالت في الخارج .. ولا دبيب الاقدام الثقيلة وهي تقترب من باب الغرفة حتى انفتح الباب بعنف وضرب الحائط بصوت كانفجار قنبلة ... وقفز الاثنان برعب وهمّ خالد باطلاق الشتيمة على من تجرا واقتحم عزلته لتواجهه نظرات صارمة لرجل يحيط به جو من السلطة فابتلع كلماته وتجمد في مكانه بينما انكمشت ندي في طرف السرير ..

تكلم الرجل بصوت عميق " مباحث أمن الدولة" والتفت الى آخر يرافقه " شيلوهم وختوهم مع الباقيين في العربات " يلا قوموا " وهنا فقط تشجع خالد وحاول ان يبدو بمظهر القوي المتماسك ووجد صوته ليخاطب الرجلين " انتو منو الاداكم الاذن تدخلوا هنا ؟؟ انتو عارفين انا منو وابوي منو ؟؟ احسن ليكم تنسحبوا من سكات والا بتلفون واحد بكرة كلكم بتلقوا نفسكم في السجن ... وانحشرت بقية الكلمات في حلقه عندما راي النظرة الغريبة للرجل الذي كان يتقدم نحوه بخطوات ثابتة ومتحفزة "انعل ابوك وابو اليوم الخلى واحد زيه يقعد في مكان زي دة .. هو احنا الرجعنا ورا شنو غير نوعية ابوك دي ؟؟! ورفع يده الخشنة وهوى بها على وجه خالد بقوة جعلته يشهق وطعم الدم يملا فمه .. ووجه كلماته الى ندي التي شارفت على الاغماء " قومي يا بت ولا عاوزة تمشي ؟؟
احست ندي بخوف لم يرادوها طيلة حياتها . ولاول مرة منذ فترة طويلة يعود اليها ذلك الاحساس البغيض بعدم الامان وفقدان الثقة في نفسها وفي الظروف التي تحيط بها .. احساس كانت تظن انها قد تجاوزته منذ سنوات طويلة .. تحديدا منذ انفصال والديها وزواج امها برجل آخر ... كانت تنظر الى رجل المباحث بذعر .. كانت تتعثر كطفلة صغيرة لا تعي ما يدور حولها فخاطبها الرجل ساخراً " مالك ؟؟ خجلانة ؟؟ هو نوعكم دة بيعرف الخجل ؟؟ يلا يا بت خلصينا ولا اجّرك من شعرك واوديك كده؟؟ وكان الآخر يقول لخالد يلا اطلع البوكس كدة عشان نشوف ود منو حيعمل لينا شنو ؟؟
عندما خرجوا من الغرفة كانت ممرات الفيلا وطرقات المزرعة تعجّ بالرجال الصارمين وهم يقودون الفتيات المنهارات والرجال المذهولين الى سيارت الشرطة التي اصطفت في شريط طويل ... كانت علامات الصدمة مرسومة على كل الوجوه لم يكن احد يدري ماذا يجري أو لماذا اتت الشرطة ؟؟ بعض الفتيات اغمى عليهن من الخوف مما جعل وضعهن في السيارات اكثر صعوبة ..حتى حارس البوابة كان مذعوراً فعندما راي السيارات القادمة ظنها مزيدا من الضيوف وخرج من قفصه الزجاجي ليتحقق من الدعوات ليفاجا بسيارات الشرطة وهي تتبع بعضها بصمت وهدؤ ... امروه بفتح البوابة ولم يكن امامه خيار سوى الامتثال لاوامرهم وظل يراقبهم باستسلام وهم يداهمون الغرف والبقع المظلمة في المزرعة فجلس على الارض وهو يرى كل شئ حوله يتهاوى ولم تاته الجراة للاتصال بمالك المزرعة ليخبره ما يحدث ... وفي لحظات تم ضبط كل ما وجد من مشروبات روحية ، محدرات ، اجهزة الفيديو والافلام .. وخلال ساعة واحدة كانت المزرعة قد غرقت في ظلام دامس وصمت مميت ..

كان قسم الحوادث في مستشفى الخرطوم يعج بالحركة اثر وقوع حادث تصادم بين حافلة تحمل اسرة كاملة كانت في طريق عودتها من حفل عرس وسيارة صغيرة فقد قائدها السيطرة عليها نتيجة السرعة الزائدة مما ادى لمقتله هو وزوجته التي كانت تجلس في الكرسي المجاور على الفور في مكان الحادث كما اصيب معظم ركاب الحافلة اصابات بعد ان انقلبت الحافلة الصغيرة من شدة الصدمة .. انتشرت الدماء في كل مكان وتعالى أنين الجرحى وحشرجات المحتضرين ... كان الجو مشبعاً برائحة الموت .
أحست حليمة بالضياع وسط هذه الفوضى .. كانت تسند اماني التي اصبحت كالخرقة البالية بكلتا يديها وهي تنادي طلباً للمساعدة .. لم يعرها احد انتباهاً فقد كان الجميع منهمكين في انقاذ مصابي الحادث .. لم تدرِ الى اين تتجه وبمن تستغيث بعد ان هجرتهم صديقة اماني عند بوابة المستشفى وولت الادبار كانها تهرب من عدو يلاحقها .. احست حليمة بغرابة الموقف لكن وضع اماني المتدهور لم يترك لها مجالاً للتفكير .. فمنذ ان استقلوا السيارة لم تنطق الفتاة كلمة واحدة كانت تقود ببراعة وسرعة فظنت حليمة انها تركّز على الطريق أمامها .. ثم بدات اماني تتقيأ باندفاع شديد اغرق كل شئ حولها ووصل رزازه الى عجلة القيادة مما جعل الفتاة تسب وتلعن بصوت مسموع وهي تخاطب اماني الفاقدة الوعي " يا الله وسختى لي العربية ... دة جلد اصلة الانتي استفرغتي فيه دة ... ما كان تستفرغي برة ولا تنتظري لمن نوصل ... هسة الريحة دي البيطلعها شنو ؟؟ الا اغيّر فرش العربية كلو "

احست حليمة بالحرج وتمتمت معتذرة ... معليش هي ما حاسة بروحها وانا حانضف ليك العربية اول ما نوصل المستشفى ... حدجتها الفتاة بنظرة غاضبة خلال المرآة ولم تكلف نفسها عناء الرد وظلت تهمس بعبارات الاستياء التي جعلت حليمة تفكر " سبحان الله ... العربية ولا البني آدم ؟؟ دي صاحبة شنو دي يا اماني ؟؟ انتي عاوزة تموتي وهي بتفكر في الفرش الاتوسخ " وفجاة بدات اماني تنتفض بقوة وصرخت حليمة عندما رات لونها يتحول الى الازرق الداكن ولم يعد بمقدورها السيطرة على حركاتها .. اوقفت الفتاة السيارة ونظرت الى الخلف وهالها منظر الفتاتين الغارقتين في سائل اخضر كريه الرائحة وجسد اماني الذي فقد لونه وينتفض بقوة .. احست بالرعب فما رأته امامها لا يبشر بالخير وبدات تفكر ماذا سيحدث لو ماتت اماني الآن في سيارتها ؟؟ لقد وافقت على طلب ندي باحضارهما الى المزرعة لكن الوضع الحالي اصبح شديد التعقيد وهى تجزم بعدم امكانية الوصول الي هناك مع حالة اماني التي تسؤ اكثر فاكثر في كل لحظة تمر .. هي تدين لندي بالكثير ولكن ليس لدرجة تحمّل وجود جثة فتاة لا تعرفها في سيارتها ... وهي لا ترغب بالتورط في مثل هذا النوع من المشاكل ..
كانت لا تزال في وسط الخرطوم فكرت قليلاً ثم ادارت السيارة وعادت بها الى الاتجاه المعاكس نظرت اليها حليمة بخوف " انتي راجعة ليه ؟؟ احنا لازم نوصل المستشفى سريع .. اماني تعبانة شديد " ردت الفتاة بحنق " ما احنا راجعيين المستشفى .. ولم تكن حليمة في حال يسمح بالجدال فصبت اهتمامها على صديقتها التي اصبح جسدها باردا كالثلج .. وخلال بضع دقائق اوقفت الفتاة السيارة امام مبنى الحوادث وامرت حليمة" يلا شيلي صاحبتك وانزلي سريع كفاية البلاوي الشفتها منكم " لم ترد عليها حليمة وفتحت الباب وبدات في سحب جسد اماني وهي تفكر " ياتو نوع من الصحبات انتي الله يلعنك " وما ان انزلت قدمي اماني وهي تدور بعينيها بحثاً عن شخص يساعدها حتى قادت الفتاة سيارتها بسرعة كبيرة ودون ان تغلق الباب الخلفي .

اخيراً تطوع شاب لمساعدة حليمة في ادخال اماني الى مبنى الحوادث وعندما راي ضحايا الحادث انتابه الشك في ان يهتم احد بحالتهما ... احس بالشفقة تجاه الفتاتين فاجلسهما واخبر حليمة انه سوف يغيب بحثا عن احد اقربائه الذي يعمل طبيبا بالمستشفى ليعاين اماني ... وفي غيابه حاولت حليمة ان تنادي احدى الممرضات لتشرح لها حالة صديقتها وتطلب عونها .. فرمقتها الممرضة بغيظ وردت عليها باستهزاء " الناس بتموت من حادث حركة وانتي بتقولي لي المعاك عندها مغص ؟؟ وديها الحمام احنا ما فاضيين لدلع البنات الفارغ ده " وغادرت بدون ان تعطي حليمة فرصة لتوضيح وضع اماني الحرج احست حليمة بالعجز وقلة الحيلة وسالت دموعها بغزارة .. من بعيد ظهر الشاب برفقة طبيب لا يكبره كثيرا في السن ... ونقلوا اماني الى احدى الحجرات الضيقة المتسخة .. وطلب الدكتور من ممرضة تنظيف الفوضى الناتجة عن التقيؤ حتى يستطيع معاينة اماني " الزولة دي شكلها متسممة ولازم نعمل ليها غسيل معدة حالاً ... كل الاعراض بتقول تسمم حاد .. انشاء الله نقدر نلحقها " اتت الممرضة مهرولة وهي تلهث " يا دكتور ما في أي غرفة عمليات فاضية بسبب الحادث الا ننتظر شوية " رد الدكتور بقلق " ما في طريقة ننتظر لو السم اتمكن منها اكتر من كدة حيفوت الاوان على انقاذها ... اقعدي معاها وانا حاتصرف " ركض خارج الغرفة وحليمة تتبعه بعيون غائمة ..كانت تمسك بيد اماني وتحاول افاقتها " اماني قومي .. وريني مالك .. فيك شنو ؟؟ اصحي يا اماني ... اتكلمي معاي .. كانت تنظر الى عيني صديقتها المغمضتين بامل ولهفة .. وعندما جاوبها الصمت انهارت قواها وانخرطت في البكاء ..
نظرت اليها الممرضة بفضول وهي تتامل خصلات شعرها التي انتشرت بفوضى آسرة على وجهها الجميل وسالتها " اختك ؟؟ " اومات حليمة ايجاباً بعد ان اختفى صوتها من شدة البكاء... وهمست الممرضة لنفسها " سبحان الخالق الاداك الجمال ده كله .. الله يحفظك من العين الحاسدة يا بتي " .. رجع الطبيب وبانفاس مقطوعة قال للمرضة " يلا اسحبي معاي النقالة لقيت ليها غرفة عمليات فاضية " وتدافع الجميع لجَر النقالة في الممرات الطويلة القذرة حتى وصلوا الى غرفة بدت وكانها مهجورة .. ودخل الطبيب والممرضة بعد ان امر حليمة بالانتظار خارجاً .
صدرت صحف الصباح التالي ونبأ ضبط الشبكة التي تدير اعمالاً منافية للآداب يتصدر عناوين الصفحات الاولى .. كان الباعة المتجولون يحملون الصحف وهم يهتفون " تعالوا اقروا .. شبكة اولاد العزّ ... التفاصيل الكاملة " سجلت مبيعات الصحف في ذلك اليوم اعلى مستوى لها .. حتى الذين اعتادوا على تاجير الصحيفة او قراءتها وقوفا امام الباعة لم يستطيعوا مقاومة اغراء العناوين المثيرة فقاموا بشرائها
( مداهمة مزرعة مسئول حكومي كبير بعد بلاغ من مجهول )
( تورط ابناء شخصيات بارزة في الشبكة التي تم القبض عليها )
(احراز وضبط كميات كبيرة من الممنوعات داخل مبنى المزرعة
)
غطت هذه الاخبار على كل ما عداها من احداث محلية وعالمية فلم يهتم احد لخبر حادث التصادم الاليم الذي نتج عنه وفاة عشرة اشخاص كما مر مرور الكرام نبا وفاة طالبة جامعية بحالة تسمم غذائي حيث استبعدت الشرطة احتمال الشبهة الجنائية وقررت تسليم الحثة الى ذويها .
خرجت القرية الصغيرة عن بكرة ابيها لاستقبال جثمان اماني وقد هزت صدمة وفاتها المفاجئة الجميع بلا استثناء .. لم يستطع والدها المنهار ان يذهب لاستلام جثة ابنته الشابة التي كان يعقد عليها امالا عريضة بعد تخرجها من الجامعة .. فتطوع الكثيرون من اهل القرية للذهاب .. تراصت النساء عند مدخل القرية وارتفعت اصوات العويل .. حتى الرجال والاطفال سالت دموعهم عند سماع كلمات اخواتها المنغمة وهن يخاطبن شقيقتهن التى خطفها الموت في غفلة من الجميع.. وانهارت معظم النساء لحظة انزال الجثمان من السيارة تمهيدا لغسله ودفنه
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف اقبال عبداللطيف في 8th أكتوبر 2011, 15:56

لازم حلقة بكرة يا ول نوية


لا اعرف شيئا تواطأ الناس على هضمه وزهدوا في انصافه مثل الحقيقة
avatar
اقبال عبداللطيف
مشرف ركن الاسرة
مشرف ركن  الاسرة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 8th أكتوبر 2011, 16:43

متابعين كده يا ول نويه ادينا واحده تانى
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف صباح حسن عبد الرحيم في 8th أكتوبر 2011, 17:39

منتظرين

صباح حسن عبد الرحيم
مبدع مميز
مبدع مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 9th أكتوبر 2011, 14:06

ومع الحزن الغامر اطلت الشفقة من عيون الجميع عند رؤية حليمة المذهولة .. لم تكن تبكي بصوت مسموع ولكن على خديها الشاحبين انحفر اخدود من الدموع .. بدت وكانها تقدمت بالعمر عشر سنوات دفعة واحدة ... كانت تتحرك بصعوبة وهدؤ مخيف ... ارتمت بين ذراعي امها التي ضمتها طويلا وهي تحاول حملها على البكاء فقد اخافها صمت ابنتها الغريب .. وظلت حليمة تتنقل بين الاذرع المواسية لفترة طويلة وهي لا تعي ما حولها فمنذ اللحظة التي خرج فيها الطبيب من غرفة العمليات منكساً راسه احست بان شيئا ما قد حدث لاماني .. حاول ان ينقل لها الخبر برقة ولكن كيف يكون خبر فقد الاحباب رقيقا ؟؟
" أنا آسف والله بذلت كل مجهودي لكن قضاء رب العالمين سبقنا .. السم كان خلاص اتمكن منها والغسيل ما جاب نتيجة ... اصبري واحتسبي .. الله يرحمها ويغفر ليها ... احنا حنتفظ بالجثة لغاية الصباح ولازم نبلغ البوليس .. بعد ما تخلص الاجراءات هم حيوضحوا ليك متين ممكن تجوا تستلموها .. انا حاكتب في تقريري انو تسمم غذائي .. واضح انها اكلت شئ لانو السائل الطلع كان تقريبا اعشاب وبقايا اكل عشان كدة انا شايف ما في داعي للتشريح الا اذا كان للبوليس وجهة نظر تانية " وصمت الطبيب عندما احس بانه يكلم الفراغ فقد تجمدت حليمة تماماً ولم تعد تسمعه منذ ان اخبرها بوفاة اماني .. صديقة عمرها .. رفيقة طفولتها وصباها .. مستودع اسرارها .. في تلك اللحظة كان شريط ذكرياتهما معا يمر في عقلها ويحجب عنه استيعاب حقيقة موتها والالم الناجم عنه كانت ملامحها صورة مجسدة للحزن والصدمة مما اخاف الطبيب من احتمال تعرضها لانهيار عصبي .. فامسكها من ذراعها واجلسها على كنبة خارج باب الغرفة واسند ظهرها على الحائط ثم التفت الى الممرضة " جيبي لي حقنة مهدئة سريع وشوفي سرير فاضي حتى لو في عنبر وخلينا ننقلها لغاية ما يظهر زول بيعرفهم .. انا ماشي اكتب التقرير وابلغ البوليس بالحالة ...
عندما استيقظت حليمة وجدت الشمس تغمر وجهها من نافذة عريضة خلف السرير ومن حولها رات مجموعة من العيون القلقة الباكية .. كانت نظرات زميلات السكن والمشرفة تدل على علمهم بما حدث لاماني .. فقد اهمهن تاخر الفتاتين حتى الصباح فاتين في وقت مبكر لاستكشاف الامر .. وكان وقع الصدمة قاسيا على الجميع .. تمكنوا من نقل حليمة الى السكن وتولت المشرفة امر الاتصال بالقرية لارسال من يستلم الجثمان ومعه حليمة الغائبة في عالم آخر .
احتاج اعادة حليمة الى حالتها الطبيعية الكثير من الوقت والرعاية .. فبعد ان تفرق الناس كل لحياته واصلت حليمة صمتها المخيف ورفضت العودة الى الجامعة .. اعتزلت الجميع حتى شقيقها الحبيب محمد لم يستطع ان يخرجها من عزلتها وصمتها .. كان قلب والدها ينفطر حزناً كلما مر بالغرفة حيث تجلس متقوقعة في طرف السرير تحتضن المخدة وتنظر الى الفراغ.. واحست والدتها بالقلق والحزن على فلذة كبدها وقتلها الخوف من فقدانها هي الاخرى .. كانت تتناوب مع زوجها للجلوس بالقرب من حليمة وقراءة القرآن في راسها والتحدث معها لساعات طويلة وعندما يحل بهما الارهاق تاتي صفاء ومحمد ليحلوا مكانهم .. وعندما ظلت حليمة على حالها استمع ابوها لمشورة كبار اهل القرية واقام عدة ليال لختم القرآن .. و رجع عبد الرحمن من السعودية مبتلعاً صدمته بفقدان اماني كي يواسي اخته المكلومة ...

بعد مرور شهر على وفاة اماني استيقظت اختها على صوت آذان الفجر مختلطاً بصوت آخر غريب لم تستطيع ان تتبينه في البداية .. كانت الغرفة مظلمة الا من ضؤ خفيف ياتي عبر شق الباب من الممر الخارجي .. احست بالخوف فقد كان الصوت مكتوما .. متألماً كانه حيوان جريح يعاني سكرة الموت ... ثم تعالى ليصبح نشيجاً عميقاً متواصلاً ..قفزت صفاء بفزع واضاءت النور لتجد حليمة جالسة في منتصف سريرها وهي تحتضن المخدة و تنتحب بحرقة ولوعة .. كان جسدها الذي صار نحيلاً من شدة الحزن يتحرك الى الامام والخلف بعنف رتيب بينما انهمرت دموعها كالسيل ... تضاربت داخل صفاء مشاعر الفرح والالم والخوف على شقيقتها الحبيبة التي لم تسمع صوتها ولو همسا منذ فترة طويلة .. وصرخت تنادي " امي الحقي حليمة بتبكي .. ابوي تعال حليمة بكت .. وفي لحظة تدافع الجميع الى داخل الغرفة وتسمروا في اماكنهم وهم يرقبونها .. كان والدها اول من تحرك فرفع راسه وتمتم بدعاء شكر مع نهاية الآذان ثم هرول الى سرير ابنته واحتضنها بحنان وهو يغالب الدموع التي ابت الا ان تسيل لتبلل لحيته تبعته ست البنات وصفاء وعبد الرحمن ومحمد ليجتمع منزل الاستاذ كله في سرير صغير ...
تدريجيا بدات حليمة تستعيد عافيتها وان ظلت شهيتها للاكل ضعيفة .. وبرغم قلة حديثها الا ان الجميع كان يحس بالسعادة عندما تنطق كلمة واحدة ... واجهشت والدتها بالبكاء عندما رات شبح ابتسامة مرتسما على شفتي ابنتها وهي تستجيب لمداعبات شقيقها الصغير ... وبعد مرور شهرين على الوفاة ااصبحت حليمة شبه طبيعية لكنها رفضت باصرار العودة الى الجامعة برغم محاولات اسرتها المستميتة لاقناعها بمواصلة دراستها ... وفي عصر احد الايام اتى والد اماني وطلب الانفراد بحليمة وجلس معها وقتا طويلاً وعندما خرجت من الغرفة كانت عيونها منتفخة من البكاء لكنها اعلنت بانها سوف ترجع الى الجامعة في بداية الاسبوع القادم وتحاول ان تعوّض ما فاتها ... لم يسال أي منهم عن فحوى الحديث او كيف اقنعها هذا العجوز بما عجز عنه الجميع لمدة شهر كامل ...

عندما ظهرت حليمة في مدخل الجامعة تجمع حولها الكثير من الزملاء والزميلات وهم يقدمون واجب العزاء ... ومن بعيد كان هناك شبح هائم بين الاشجار يرقب دخولها الذي انتظره منذ شهرين ...
امجد الذي جعله حبه لحليمة ورغبته المفرطة في حمايتها يبلغ الشرطة عن من كانوا صحبه وحتى يضمن اخذ بلاغه بجدية سعى للحصول على رقم احد اقرباء والدته العقيد في مباحث امن الدولة .. واتصل به في هاتفه المتحرك من هاتف عمومي .. ودون ان يعّرف عن نفسه اعطاه معلومات كاملة عن مكان المزرعة وصاحبها والممارسات التي تحدث فيها ... وحتى يضمن وصول قوات الشرطة قبل السيارة التي تقل حليمة واماني بفترة طويلة .. تطوع بتمرير معلومة كاذبة عن صفقة مخدرات ضخمة سوف يتم تسليمها في المزرعة عند الساعة الحادية عشرة مساء .. استغل اللغط الذي يدور عن استغلال والد خالد والسلطة الممنوحة له في تحقيق مكاسب خاصة اضافة الى تورطه في العديد من الصفقات المشبوهة .. وادرك ان المعلومة التي ادلي بها سوف توافق هوى الكثيرين الذين يرغبون في الحصول على دليل يدعم الشائعات مما يسمح برفع الحصانة عنه واخضاعه للتحقيق... لم يحس بتانيب الضمير لكذبته لانه في قرارة نفسه كان مقتنعا بانهم يستحقون ما سوف يصيبهم .. وعندما قرا الاخبار في صحف اليوم التالي احس بالارتياح واستطاع ان يغفو قليلاً بعد ليلة طويلة امضاها ارقاً وهو يفكر في كل الاحتمالات .. خصوصا بعد ان حاول الاتصال بهاتف اماني عدة مرات بلا فائدة ..

ايقظه رنين الهاتف من نومه المتقطع لياتيه صوت مها المنزعج .. اصيب بدهشة حقيقية فقد تخيل انها ضمن المجموعة التي تم القبض عليها ورد عليها بصوت مذهول " مها ؟؟!ّ " وكانت لهفة مها للحديث اكبر من قدرتها على تمييز نبرة امجد الغريبة " امجد ؟؟ سمعت بالحصل ؟؟ انا ما قادرة اصدق .. حاسة اني باحلم .. احلم شنو ؟؟ ده كابوس .. مستحيل يكونوا قبضوا على ندي وخالد وبقية اصحابنا .. وبدات تبكي بصوت هستيري فسالها امجد بحذر " انتي مش كنتي هناك ؟؟ كيف قدرتي تهربي ؟؟ ومن بين شهقاتها شرحت له تفاصيل مشاجرتها مع ندي والتي تركت بعدها الحفل وغادرت عائدة الى منزلها .. صمت امجد فترة ثم رد عليها بصوت هادئ
" تعرفي يا مها برغم كل شئ لكن انتي ربنا بيحبك لانو مرقك من هناك قبل ما يحصل الحصل ده "
سكتت مها عن البكاء وتنهدت بعمق واجابته " والله يا امجد انا ما بتذكر متين وقفت في مصلاية ولا صليت .. لكن الليلة الصباح لمن البت الشغالة جابت لي الجرايد وقريت الحصل اول شئ عملته مشيت اتوضيت وصليت .. قلت يمكن ربنا ما يقبل صلاتي لاني غلطت كتير في حياتي .. لكن برضه صليت وشكرته لانه طلّعني من الفضيحة دي وسالته يغفر لي .. واضافت بنبرة مستعطفة .. مش ممكن يغفر لي يا امجد ولا خلاص ذنوبي بقت اكبر من الغفران ؟؟ ... لحظتها احس امجد بسلام يغمر روحه من كلمات مها البسيطة المترجية واجابها بهدؤ " يا مها ان الله غفور رحيم وهو عالم بالجواك .. ولو انتي ولا انا ولا أي مخلوق رجع ليه بنية صافية اكيد حيغفر ويسامح "
وكانما اراحتها كلمات امجد وفتحت امامها بابا من الامل " يبقى انت برضه الله بيحبك يا امجد عشان ما جيت من اصله .. الا انت ما مشيت ليه ؟؟.. رد امجد بسرعة " أنا مشيت بس متاخر شوية ولمن وصلت هناك لقيت الموضوع خلاص انتهى "
" طيب يا امجد هسة حنعمل شنو ؟؟ حنتخلى عن ندي وخالد؟؟ مش لازم نقيف معاهم ؟؟ ديل برضوا اصحابنا ..
" لا طبعا اكيد ما حنخليهم .. اول ما الامور تستقر ونعرف مكانهم بالتحديد نمشي نزورهم ونشوف الوضع كيف ..
كان امجد يتابع تقدم ندي البطئ وهو يسترجع وقائع زيارة ندي وخالد كل في سجنه بعد اسبوع من القبض عليهم .. كان خالد حانقاً ولا مباليا وهو يتشدق .. " انا ما شايل هم .. بكرة ابوي يطلعني من هنا والكلاب العملوا كدة حيندموا على اللحظة الختوا فيها رجلهم جوة المزرعة "
اما ندي فقد كانت منهارة وضعيفة وفقدت هالة القوة التي كانت تحيط بها ... قابلتهم بعيون دامعة وكلمات منكسرة
" تخيلي يا مها لا ابوي ولا واحد من اخواني جا زارني لغاية الان .. جاتني سهى مع امي بالدس منهم .. واضافت بسخرية ذكرت مها بصديقتها القديمة " اخيرا امي اتذكرت انو عندها بت وجات تشوفها .. بس يا خسارة بعد فوات الاوان "
بعد الزيارة علموا بان والد خالد قد اوكل اكبر المحامين للدفاع عن ابنه خالد بينما اقنع امجد والده بتوكيل محام عن ندي بعد ان رفض والدها التدخل في الموضوع وكان يقول امام الجميع " دي لا بتي ولا باعرفها .. دي ختت راسي في التراب وكسرت ظهري .. انا ضحيت بكل شئ عشانها هي واخوانها ... رفضت اتزوج عشان ما اجيب ليهم مرت ابو تعذبهم .. نسيت نفسي عشان خاطرهم .. وفرت ليها شئ ...كان ناقصها شنو عشان تعمل كدة ؟؟ خلوها تدخل السجن عشان تتادب ... انا متبري منها ليوم القيامة "

كانت القضية قد اصبحت قضية راي عام مما جعل اجراءتها تسير بسرعة وحددت لها جلسة قبل انقضاء الشهر ...قبل مواعيد الجلسة بيومين اختفى خالد من سجنه بطريقة غامضة ... وكثرت الاشاعات عن تورط عدد من رجال الشرطة في تدبير عملية هروبه خصوصا بعد تناثر الهمس عن المبالغ الطائلة التي دفعها والده لضمان تهريبه خارج البلاد قبل بدء المحاكمة ...
كان ينتظر انفضاض الجمع من احوال حليمة بصبر وهو يتذكر تلك الايام عندما فشل المحامي في تخفيف الحكم عن ندي خصوصا بعد هروب خالد فنالت حكما بالسجن لمدة اربع سنوات بينما تراوحت بقية الاحكام ما بين ستة اشهر وسنة لبقية المجموعة .. تذكر انهيار ندي في القفص وبكاء سهى التي عصت اوامر والدها وحضرت المحاكمة .. بعدها باسبوع اتصلت به مها لتودعه فقد قررت السفر مع والدها المقيم بالسعودية والبقاء هناك لفترة " طيب والجامعة يا مها ؟؟ انتي باقي ليك سنة واحدة حرام تضيعيها وتمشي .. ردت عليه بحزن غريب عن طبيعتها " جامعة شنو يا امجد ؟؟ هو احنا لينا وش تاني نخت رجلنا في الجامعة ؟؟ احنا محسوبين على بعض وقضية ندي وخالد انتهت مننا كلنا .. يمكن ده يكون عقابنا في الدنيا خليك من عقاب الاخرة .. انا قررت امشي مع ابوي عشان اقعد في الحرم واتشفع بيه لربي يمكن يغفر لي ذنوبي العملتها ..انت بس ادعي لي خالد وانا كمان حادعي ليك احتمال ربنا يقبل دعانا .. يلا مع السلامة وخلي بالك من نفسك ولو يوم قررت تجي السعودية اكتب عندك ده تلفون ابوي .. اتصل بي وحاكون سعيدة اسمع صوتك واعرف اخبارك .. اعطته الرقم واغلقت السماعة .

كانت حليمة قد وصلت الى منتصف الممر عندما انسل امجد من وراء الاشجار وقطع المسافة الباقية بسرعة قبل ان تخونه شجاعته .. فمنذ ان سمع بوفاة اماني وهو يشعر بالذنب لانه حثها على المضي في الخطة التي تسببت بموتها .. كثيرا ما سكنت احلامه خلال الفترة الماضية واحس بانه لن يستطيع التخلص من هذا الاحساس الا بعد مصارحة حليمة بكل ما حدث وطلب الصفح منها ان لم يستطع طلبه من اماني .. كما كان بداخله امل ضئيل ان تحس بمدى حبه لها بعد ان تدرك ما فعله من اجلها ... وبهذا الامل فقط استطاع ان يتحمل نظرات زملاؤه المستهجنة وغمزاتهم كل ما مرّ بهم وتجنبهم له كانه وباء معد .. لم يبال بالعزلة التي فرضت عليه فقد اعتادها ... لم يكترث بكل ما حوله واستمر في الحضور يوميا وكان يهيم في الممرات وبين القاعات بانتظار اليوم الذي تعود فيه حليمة .. لقد طال انتظاره .. لكنها هاهي امامه .. تغيرت كثيراً .. فقدت الكثير من وزنها .. واحاط بها جو ثقيل من الحزن انعكس في عينيها الجميلتين فبدتا اغمق لونا .. اكثر عمقا واشد لمعانا وكأن هناك دموع حبيسة تنتظر بلهفة كي تنهمر .. وبرغم هذا ما زالت رائعة الجمال .. اوجع حزنها قلبه .. تمنى ان يمتص المها ويخفف عنها ما تحس به ..
فؤجئت حليمة بامجد يسد عليها الطريق فرفعت راسها ونظرت اليه بشرود .. في البدء لم تتعرف عليه فهو ايضا تغير كثيرا خلال الشهرين الماضيين ...اصبح نحيلاً.. وتوارت ملامحه خلف لحية كثيفة تغطي معظم وجهه .. اختفت النظرات العابثة وحلت مكانها نظرة هادئة متاملة متضرعة .. مد يده وهو يخاطبها " ازيك يا حليمة .. البركة فيكم .. وفاة اماني كانت صدمة لينا كلنا ... الله
يرحمها ويغفر ليها .. ويصبرك على فراقها
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 9th أكتوبر 2011, 17:13

اها يا ول نويه باقى القصه وين منتظرين
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 10th أكتوبر 2011, 13:57

منتظرين حااااااار
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 10th أكتوبر 2011, 14:35

غداً موعدنا يازعيم
قلنا نخش الليلة معاكم سياسة وحاجات زي ده ..نخرج شوية من جو حليمة ..غداً نري ماذا حدث لها
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 10th أكتوبر 2011, 15:20

يا ول نويه انا مسافر الحج الاسبوع الجاى داير قبال ما اسافر اشوف حليمه دى رست على ياتو بر
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 10th أكتوبر 2011, 15:45

مرحب بيك يازعيم في هذي الأرض الطاهرة وكلنا شوق لرؤياك . .وسبق بأن ذكرت ليّ بذلك بإذن الله سألتقي بك في "أم القري" حال وصولك
وكما تعلم قصة حليمة شارفت علي النهاية والحلقة القادمة ستكشف لنا ذلك..
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 10th أكتوبر 2011, 16:06

مشكور يا ول نويه
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف صباح حسن عبد الرحيم في 10th أكتوبر 2011, 16:10

بالتوفيق يا زعيم وفي كل خطوة سلامة
امييييييييييييييييين
ود نويه منتظرين حليمة


صباح حسن عبد الرحيم
مبدع مميز
مبدع مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 11th أكتوبر 2011, 14:11

منتظرين يا ول نويهض

شكرا ياصباح تحياتى للاولاد وابوهم
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 11th أكتوبر 2011, 14:51

الحلقة قبل الأخيرة..
بعد تردد مدت حليمة يدها وبادلته التحية بصوت خفيض اذاب قلبه وسرت في جسده رعشة قوية عندما احس بملمس كفها الناعم وهو يغوص في عمق يده .. فاغمض عينيه حتى لا ترى مدى تاثيرها فيه .. وفتحهما عندما سمع صوتها القلق وهي تسحب يدها " انت من شلة ندي مش كده ؟؟ امجد بسرعة " كنت ... هسة خلاص ما بقت في شلة زي ما اكيد عرفتي "
نظرت اليه حليمة بوجوم " عرفت ؟؟ عرفت شنو ؟؟
كان واضحاً انها لم تسمع بالاحداث التي أعقبت موت اماني فاحس أمجد بالحرج واجابها وهو يتفادى النظر في عينيها
" حصلت حاجات كتيرة يا حليمة واتمنى لو تديني الفرصة عشان احكي ليك " هزت حليمة رأسها عدة مرات وردت عليه بحزم " معليش بس انا ما عاوزة اسمع أي شئ عنكم ... احنا الرابط الوحيد بينا كان اماني .. وتهدج صوتها وهي تضيف ...خلاص اماني راحت .. يبقى ما في داعي تحكي لي أي حاجة حتقولها ما بتهمني .. عن اذنك وراي محاضرة .. اعطته ظهرها وبدات المسير عندما سمعت كلمات أمجد التي جمدتها مكانها " حتى لو كان الحاقوله ليك عن اماني وسبب موتها ؟؟
ببطء شديد التفتت اليه وفي عينيها تعبير مصدوم وسالته بهمس متحشرج " سبب موت اماني ؟؟ اماني ماتت بتسمم من حاجة اكلتها برة الجامعة .. في سبب تاني غير كده؟؟ انت عارف حاجة تانية ؟؟ اتكلم .. قول لي في شنو ؟؟ وبداء صوتها يعلو مما اخاف أمجد من احتمال انهيارها ان هو اخبرها بما لديه من معلومات .. حاول تهدئتها " اسمعي يا حليمة انا عارف حاجات كتيرة متاكد انو بيهمك تعرفيها .. بس ده لا الوقت ولا المكان المناسب عشان نتكلم فيها .. امشي خلصي محاضرتك وارجعي تلقيني منتظرك "
كانت علامات الشك والتردد تملا وجهها " لو عندك حاجة زي ما بتقول كلمني بيها هسة وهنا .. انا ما عندي استعداد اقعد معاك في أي مكان .. واشك انو اصلا عندك كلام عاوز تقوله .. شنو ؟؟ خلاص اماني ماتت عاوزين تقبلوا عليّ انا ؟؟

قاطعها أمجد بصرامة " لو سمحتي يا حليمة.. انا جاد جدا وعندي فعلا معلومات عن سبب موت اماني بدليل صاحبتها الجات ساقتكم من الداخلية عشان توديكم المستشفى " وعلى الفور صمتت حليمة فلهجة امجد والمعلومة التي ادلى بها تدل على انه فعلا يعلم الكثير عن الموضوع .. التقت نظراتهما لفترة طويلة واحس امجد كانها تحاول اختراق عقله وروحه لتعرف مدى صدقه واخيرا ردت عليه بكلمات مختصرة " قعدة برة الجامعة لا .. انتظرني في الكافتيريا بعد نهاية المحاضرات " وواصلت مسيرها بخطوات ثابتة تجاه قاعة المحاضرات .
اختار امجد طاولة بعيدة في ركن منعزل وجلس بانتظار حليمة .. كان يحاول ان يرتب افكاره ليحدد ما يجب قوله وما لا يجب .. في النهاية قرر ان يصارحها بكل شئ .. ربما يستطيع ان يكسب احترامها وثقتها ان لم يكن حبها .. أي احساس من حليمة سوف يشعره بالرضا والسعادة ...
كانت جلسة طويلة ومؤلمة لكليهما .. لم تتوقف فيها دموع حليمة من الجريان وكأن نهراً سكّن عينيها .. لكنه نهر مالح يصب مباشرة في قلب امجد المثخن بالجراح .. كانت ملامحها تتبدل من الصدمة والحزن الى الخوف والذهول ثم الاشمئزاز والالم وهي تستمع لكلمات امجد الذي حكى كل شئ بصراحة ووضوح .. عندما انتهى خبأت حليمة راسها في ذراعيها المضمومتين امامها على الطاولة وبكت كما لم تبك من قبل .. توزعت نظرات امجد القلقة بينها وبين من حوله... شعر بالراحة لعدم وجود كثير من الطلاب في المكان ...
بعد فترة طويلة بدت لأمجد دهراً رفعت حليمة راسها وهاله منظرها .. واحس فورا بالندم لاخبارها كل التفاصيل .. وايقن بانه قد خسرها للابد .. ومن نظراتها تاكد من استحالة الحصول على أي احساس منها غير الاحتقار والغضب .. وهل يستطيع ان يلومها ؟؟

كان لصوتها برودة الثلج وهي تخاطبه دون ان تنظر اليه " عمري ما كنت متخيلة انو في بشر بالصورة دي .. ولا انو البني آدم ممكن ينقلب لشيطان .. انتو قايلين نفسكم شنو ؟؟ عشان الله اداكم القرش ممكن تشتروا أي شئ حتى الناس ؟؟ .. انتو ما عندكم اخوات ؟؟ ولا خلاص ضميركم مات لدرجة ما في شئ بقى يهمكم ؟؟
حاول ان يوقف سيل الحمم المنهمر من فمها فقد اوجعه الى حد كبير " حليمة ارجوك اسمعيني " قاطعته بحدة وهي ترفع كفها الرقيق امام وجهه " ما عاوزة اسمع اكتر من كدة كفاية السمعته ... بس الحاجة العاوزة اقولها ليك انو ذنب موت اماني معلق في رقبتكم كلكم لغاية ما تخشوا التراب .. وانا لولا عاوزة استر صاحبتي بعد موتها عشان خاطرها وخاطر اهلها كنت مشيت البوليس وبلغت عن الانتوا عملتوه فيها وبالذات المخلوقة الاسمها ندي دي .. دي مستحيل تكون انسان من لحم ودم .. دي الشيطان ذاته يخاف منها .. واضافت بلهجة تقطر مرارة " هي موجودة في ياتو سجن ؟؟" نظر لها أمجد باستغراب " في سجن امدرمان بتسالي ليه ؟؟
احتضنت دفاترها وحملت حقيبتها وغادرت دون ان ترد عليه ...

عندما دخلت ندي غرفة الزيارات في السجن جالت بنظراتها تبحث عن وجه مالوف .. لقد شعرت بالدهشة عندما اخبروها بان هناك من اتى لزيارتها .. فمنذ صدور الحكم النهائي في قضيتها لم يزرها احد .. حتى سهى لم ترها مرة اخرى بعد الجلسة الاخيرة .. يبدو انها انصاعت لاوامر والدهما القاضية بنسيان اختها .. اما اصدقاء الامس الذين كانوا يستميتون في لقاءها ووصالها فقد اختفوا بكل هدؤ ... حتى امجد زارها مرة واحدة فقط وبدا مرتبكاً وكان يتفادى النظر اليها مباشرة .. جلس معها فترة قصيرة لدرجة لم تتح لها فرصة شكره على وقوف والده بجانبها .. بدا وكانه يؤدي واجبا ثقيلا وسرعان ما تمتم بكلمات عن انشغاله ومضى لا يلوي على شئ ... احزنها موقفه دوناً عن الباقيين ..فقد توقعت وقفته بجانبها وتفهمه لوضعها .. هو الوحيد الذي رافقها منذ الصبا وعاش معها كل ما مرّت به في حياتها .. هو الوحيد الذي اعطته قلبها وفعلت كل ما فعلت من اجل الاحتفاظ به في حياتها .. لحظة مغادرته بعد الزيارة السريعة ادركت انها لن تراه مرة اخرى ..وفي هذه اللحظة فقط أحست انها فقدت كل شئ ..
توقفت عيناها فجأة عندما اصطدمتا بوجه حليمة الساحر .. تجمدت في مكانها ولم تنتبه الى ان فمها ما زال فاغراً الا بعد ان احست بلفحة هواء تتغلغل داخل حلقها وتحرقه .. احست بامواج من الحقد والغيرة تتلاطم بداخلها ولم تجتهد لاخفائها فظهرت في عينيها وفي حركات جسدها .. تحركت بتثاقل تجاه حليمة التي كانت تجلس بهدؤ مثير وعيناها مركزتان على ندي التي بدت بملابس السجن المتواضعة وبدون مساحيق التجميل الباهظة الثمن كانها فتاة مشردة .. ضائعة .. ازداد جسدها نحولاً فاصبحت كصبي تنكَر في زي فتاة .. فقدت ملامحها الشاحبة كل مظاهر الغرور والتعالي .. وبدت عليها معاناة حياة السجن الشاقة ..
تقدمت وجلست بتحدي على الكرسي المواجه لحليمة وتاملتها بوقاحة ونطقت بصوت يقطّر كرهاً ومرارة " انتي ؟؟ الجابك هنا شنو ؟؟ جاية تشمتي فيني ؟؟ متخيلة انك انتصرتي عليّ ؟؟ اصحح ليك معلومة يا شاطرة .. لازم تعرفي انو انا ندي .. ومهما حصل حافضل ندي .. بكرة الايام تمر وحاطلع من هنا يا حليمة .. وصدقيني ما حانساك ووين ما تكوني حاوصلك .. ووقتها ما حارحمك .. انتي السبب في كل الحصل لي وحاعرف كيف انتقم منك ..
كانت حليمة تنظر اليها بتركيز شديد وهي تستمع الى كلماتها الحاقدة .. واخيراً ردت عليها بصوت ثابت واضح النبرات ..
" تعرفي يا ندي انا جيت هنا وفي راسي كلام كتير عاوزة اقوله ليك .. بس بعد ما شفتك وسمعت كلامك حسيت اني ما عاوزة اقول ليك غير حاجة واحدة .. انتي انسانة مريضة ومحتاجة علاج ..قفزت ندي من كرسيها لدى سماعها هذه الجملة وصرخت " انتي بتقولي علي أنا مجنونة ؟؟ الجن اليجننك .. انتي جاية عشان تشتميني .. بتستغلي اني هنا وما حاقدر ارد عليك ؟؟ اصبري علي يا بتاعت الاقاليم انتي .. وشوفي ... قاطعتها حليمة بلهجة صارمة ونظرات حازمة ..

اسكتي واقعدي اسمعيني للنهاية .. تعرفي انا أول مرة في حياتي اكره لي انسان .. ايوة انا بكرهك يا ندي وبتمنى تقعدي في السجن ده لغاية ما تموتي وتمشي للعقاب الحقيقي الحيخليك تتمني ترجعي الدنيا تاني وتقدري تصلحي العملتيه ... الزيك ما مفروض تعيش وسط الناس العاديين .. انتي شيطان ما انسان .. وواصلت بنفس القوة التي جعلت ندي ترتمي على كرسيها وبعيون متسعة تنظر الى حليمة التي منحها غضبها قوة وصلابة وزادها جمالاً .. ارتفع انفها الذي زاده نحول خديها شموخاً .. بدات الاعين الفضولية تنتبه للنقاش الحاد وساد صمت غريب الغرفة وكأن الجميع اصاخ السمع .. كانت الكلمات تندفع من فم حليمة بحرارة والم .." انا عرفت كل حاجة انتي عملتيها عشان تجريني للوحل الكنتي عايشة فيه .. لكن للاسف في طريقك اتسببتي في موت انسانة بريئة ما ليها ذنب " ردت ندي بسخرية " برئية ؟؟ دي منو البرئية دي ؟؟ هههه الظاهر عليك انك كنتي مغشوشة في صاحبتك .. قاطعتها حليمة ببرود " اياك تقولي كلمة واحدة عن اماني .. على الاقل هي عاشت وماتت شريفة .. حتى لو غلطت انا مسامحاها وربنا حيغفر ليها لانه عالم بنيتها " الدور والباقي عليك انتي شوفي بعدين حتمشي وين من حسابه .. ده لو كنتي اصلا بتعرفي الله ..
هبت حليمة من كرسيها ونظرت من علوها الى ندي الجالسة وهي تكاد تنفجر غيظاً " كلمة اخيرة باقولها ليك يا ندي ... احتمال انتي قدرتي تغتالي اماني و بنات كتار وتخليهم يمشوا معاك في دربك المعووج .. لكن حليمة لا .. وتاكدي برضو انو في بنات كتار زيي وعمرك ما حتقدري توصلي ليهم مهما عملتي" عارفة ليه ؟؟ لانه عندهم حاجة انتي ما بتفهميها ولا بتعرفيها .. حاجة اسمها الشرف والاخلاق والدين والتربية .. ما تتخيلي انو اي واحدة ممكن تتنازل عن الحاجات دي عشان خاطر التوافه الانتو شايفنها مهمة .. وحاستناك يا ندي لمن تطلعي واشوفك حتعملي شنو .. انا ما خايفة منك ومستعدة اقيف قصادك وصدقيني حتندمي لو فكرتي يوم تتعرضي لي ..
بخطوات واثقة فخورة غادرت حليمة الغرفة تتبعها نظرات الموجودين المبهورة ...
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 11th أكتوبر 2011, 15:36

شكرا ول نويه

امتعتنا
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 13th أكتوبر 2011, 11:17

يا ول نويه

الاخيره وين
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 13th أكتوبر 2011, 12:17

عووووووووووك

ول نويه

نجضنا
avatar
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: $$$قصة قتل حليمة$$$

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 13th أكتوبر 2011, 12:24

لك التحيّة يازعيم ...السبت بإذن الله سيشهد ختام قصة حليمة ..كنت مشغول اليوم
avatar
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى