ابوجبيهه

إبحار عكس النيل.. ( روايــة بقلم : فايزة العزي )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إبحار عكس النيل.. ( روايــة بقلم : فايزة العزي )

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 22nd ديسمبر 2011, 19:04

إبحار عكس النيل..
صدرت رواية للروائية العراقية والاعلامية فائزة العزي والتي كانت تعمل ضمن طاقم قناة الشروق وتعرفت على السودان ابان فترة الانتخابات الاخيرة في ابريل2010

العزي تناولت السودان في كل جوانبه وثحناته وثقافاته واختلافه وتنوعه..

ابنة الرافدين تحدثت عن السودان وتناولته من جوانب تكاد تكون غير منظورة بالنسبة لنا حتى كسودانيين..


رواية تحكي قصة حب بين الشمال والجنوب من خلال شخصيتين رمزيتين.
الهواجس الانسانية التي تعتري الشخصيات بسبب التغيير ، ترك الهوية والبحث عن هوية جديدة مجهولة.
العلاقات الانسانية التي تميز الشعب السوداني ، برغم اختلاف اللون والعرق.
التاريخ الحديث والمرارات التي يرويها أبطال الرواية من الشمال والجنوب.
خيط الحنين الممتد من البداية حتى النهاية.
تصوير لرحلة الجنوب .
الأساطير الأفريقية.
كل هذه الخطوط تم توظيفها في الرواية، على شكل تسلسل درامي تتصاعد احداثه لتقودنا في النهاية إلى حقيقة أن الانفصال قد يكون سهلا على السياسة صنعه على الورق لكنها لن تستطيع ان تمحو الذاكرة أو تقطع أوصال الود بين الناس بأي شكل من الأشكال..
الرواية تصدر عن دار التكوين للنشر والتوزيع...........
**************************************************
مختارات من الرواية


امتثل الاثنان لكلام الشيخ، وخرج الجميع نحو الباب الرئيس للتوديع.. لم يستطع الشيخ أن يمسك دموعه، وهو يرى ذلك الحزن في عيون لوشيّا، التي حملها بين يديه عند لحظة ولادتها، أحس بها وبضربات قلبها، شعر بتوقها للبقاء، نظر إليها، يطلب منها المغفرة لأن الجميع لم يفهموا الحقيقة كاملة، كما فهماها هما الإثنان.
ـ "هل تعتقدين أنك اتخذت القرار الصائب؟".
ـ "لم تساعدني في اتخاذ القرار".
ـ "أحتـرم كل قرارتـكِ، لا أستـطيع أن الغيكِ وأتخذ قرارا نيابة عنكِ".
ـ "تعبت من مثاليتك، إنزل قليلا عنها".
ـ "وهل ستحبيني إن لم أكن أنا؟".
ـ "أحبك في كل مواسمك".
ـ "هذا موسم الهجرة إلى الجنوب، إنه موسمك، أنت اخترت".
****************************************************************** * *
ـ لكن المتتبع لخط التمرد الجنوبي، يراه متقلب الفكر، من إشتراكي قبل الحرب الباردة إلى رأسمالي بعدها.
ـ هل تريد القول إن النضال الجنوبي يتغير تبعا لأيديولوجية الجهة الداعمة؟.ردت لوشيّا بحزم.
ـ نعم. أجاب هـاشم بنفـس الحزم. تبعا للجهة التي تحرض على الإنفصال.
ـ برغم هذا التغيير ظلت المطالب واحدة. أردفت لوشيّا.
ـ جوزيف لاقو كان يقول لو كان الشيطان مهتما بقضيتي فمرحبا به. أضاف هاشم.
وهنا تدخل كرم الله لينهي الحديث الذي بدأ يتصاعد حدة.
كان كرم الله يستعد لمغادرة مكتبه عندما وصل إليه خبر يفيد بقطع المسيرية طريق القوافل نحو الجنوب، بدا القلق واضحا عليه، فلربما تكون لوشيّا في هذه القافلة، أحس أن قيوده باتت تضيق عليه أكثر فأكثر، أي سحابة تحمله إليها الآن؟، هل تخلى عنها؟ هل هو مسؤول عمّا يمكن أن يحدث لها؟ لماذا لم يقطع لها تذكرة طائرة على الأقل؟ وهل كان بإمكانه ذلك؟ فمجرد المحاولة كانت تعني موافقته على رحيلها.
اقتربت أصوات المدافع من المقر، وبدأ اشتباك كثيف بين الجانبين، لم يهدأ لأكثر من ساعة، حل الليل بعدها ليوقف العمليات القتالية بين الجانبين. لكن الصباح لم يحمل معه البشرى، حيث قضى صدّيق وعابد الليلة في العراء تحت المطر متأملين بنهار تأتي معه التعزيزات، غير أن مقاتلي الحركة الشعبية قطعوا الطريق وأصبح الإثنان في مواجهة مباشرة، قاتلا حتى نفذت الذخيرة ليقعا في الأسر، بينما تناهت إلى المقر أنباء مقتلهما على أيدي الحركة الشعبية.
أمي فارقتني، وأنتَ تخليت عني، وعليّ الذهاب نحو المجهول.. لو كنت أنت معي، فقط أنت، لهوّنت عليّ هذا الحزن، هل صدقتني عندما قلت لك لا أريد أن أراك؟. هل امتثلت لرغبتي ولم تتصل؟. لقد أعدت تشغيل الهاتف منذ البارحة، لكنك لم تتصل، هل تحركت بداخلك كرامة الرجل الذي صدته تلك المرأة؟ كنت مجروحة منك، وكتبت ماكتبت، ليتني لم أدعك تقرأ ما في الصندوق.. أعرف أنك قرأته، إحساسي يقول لي ذلك، مازلت أنتظر اتصالك ياغالي، لكني أعرف أنك لن تفعلها.. ربما تكون قريبا مني أو تتقصى أخباري، لكنك ستحرص على ألاّ أعرف، ستحرص، أيها الرجل النبيل".

ـ إلى أين تريد أن تصل بنا، دكتور؟.
إلى الذي وصلتم إليه يوم الحادث، لا تدعوا مرارات الماضي التي لم تكونوا يوما طرفا فيها تؤثر في قراراتكم. يا أبنائي، أريدكم أن تفتحوا آفاقكم وتنظروا بعيداً، الوطن أكبر من كل المرارات، نعم، تجمعنا ذكريات مريرة، لكن بالمقابل تجمعنا صداقات وبلد مقبل على التشظي، ولا ندري إلى أين ستقودنا الأقدار، إن كان الإنفصال حاصلا، فدعونا ننفصل برضا نفس، لا تقطعوا خطوط الرجعة أبدا، أنتم بتصرفكم العفوي أنهيتم حكاية المناطق المقفلة التي بذرها المستعمر في يوم ما وعمل عليها، التسامح والمحبة، يبنيان، لكن الحرب تدمر. لاتكونوا إلا أنتم وليصنع الساسة ما يشاؤون...
* * *
عناق وأحضان، جدة تبتسم و أخرى تدمع، لم تميز لوشيّا أيهما جدتها، للاثنتين بياض يغطي الرأس وشعرات تتنافر من تحت الغطائين الأفريقي والعربي وعلامات زمن تحكي مرارات وذكريات سعيدة، وقلبين نبضا سوية ساعة خوف ودقا ساعة انفعال، وعروق نافرة ضيعها الليل على الأيادي. عيون تتحسس الوجه أمامها، لم يزده الزمن إلا خطوطا ترسم لوحة موحدة تمتزج فيها الحكايا بخط سردي طويل، لايقوى على حمله سوى أصحابه
.
*****************************************************

*****************************************************
يتبع ......




عدل سابقا من قبل الفاتح محمد التوم في 23rd ديسمبر 2011, 01:17 عدل 1 مرات

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إبحار عكس النيل.. ( روايــة بقلم : فايزة العزي )

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 22nd ديسمبر 2011, 19:14

رواية إبحار عكس النيل.. قراءة أولى الأحد,
23 أكتوبر 2011.............
بقلم: السر السيد
كاتب وناقد درامي سوداني
******************************************************

*******************************************************
تنشر شبكة الشروق استعراضاً متخصصاً من الناقد السوداني المعروف السر السيد لرواية الزميلة العراقية فائزة العزي "إذا سُعِّرت"، والتي كانت قد دشنتها أمام النقاد والمختصين بكل من العاصمة السودانية الخرطوم، والشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

إشارة:

رواية إبحار عكس النيل هي الرواية الثانية للصحافية العراقية فايزة العزي وقد صدرت في طبعتها الأولى 2011 عن دار التكوين للنشر والتوزيع في سوريا، وتقع في عدد 259 صفحة من القطع المتوسط، أما روايتها الأولى فقد كانت بعنوان (إذا سُعِّرت).
هذه الرواية
في القراءة الأولية لهذه الرواية أجدني مضطراً للعبور سريعاً على كليات الرواية وبعض تفاصيلها مما قد يساعد ولو بصورة عامة في الكشف عن ما حاولت أن تقوله الرواية والتي تنهض بالأساس على سرد حكاية فتاة جنوبية هي "لوشيَا" التي ولدت وتربت وتعلمت في الشمال ثم وجدت نفسها مواجهة بسؤال الانفصال ووجوب العيش في وطن جديد هو دولة الجنوب، وطن في حقيقته لا يمثل عندها غير الجذور والذكريات.

؛؛؛
إبحار عكس النيل هي الرواية الثانية للصحافية العراقية فايزة العزي وقد صدرت في طبعتها الأولى 2011 عن دار التكوين للنشر والتوزيع في سوريا
؛؛؛
وطن لا تعرفه إلا عبر الحكايات ولأن الانفصال فعل تاريخي سياسي له أدبياته وحججه خاصة وإنه جاء محصلة لاتفاق طرفي الصراع "المؤتمر الوطني والحركة الشعبية" حول كليات استراتيجية تحدد من خلالها مستقبل السودان بين أن يصبح دولة موحدة أو ينقسم إلى دولتين، لذلك لم يكن أمام "لوشيا" إلا أن تعير حجج الانفصاليين ودفوعاتهم الكثير من اهتمامها، فمع إيمانها الكبير بالوحدة إلا أنها كانت ترى في قرارة نفسها أن جزءاً من الحقيقة موجود عند دعاة الانفصال، وهنا تبدت أزمتها وتجلى قلقها خاصة وأن معظم أفراد أسرتها (أخوها جوزيف وزوجته روجينا وأختها جوانا وخطيب أختها بيتر) يؤيدون الانفصال ويرغبون في العودة إلى وطنهم الجديد إضافة إلى ما كشفته علاقة الشمال والجنوب عبر تاريخها الطويل من أزمات ولما لمسته هي من إعاقات نفسية واجتماعية لعالمها الخاص ونعني هنا علاقة حبها للشمالي "كرم الله" مما يعني أن تشابك الخاص والعام عندها أو فلنقل ضمير الرواية هو ما شكل قلقها وأزمتها.


مصادر الرواية
من الوهلة الأولى يكتشف القاريء أن الرواية في المرحلة التي يمكن أن نسميها ما قبل كتابة الرواية قد اعتمدت وهي تبني نفسها على نصوص أخرى وظفتها عبر تقنيات السرد المختلفة لتدعيم القول الكلي للرواية، وقد تمثلت هذه النصوص "الماقبلية" فيما يمكن أن نسميه بالبحث فيما يتصل ببعض مادة الرواية، فقد انتخبت الكاتبة الكثير من المعلومات من عدد من المصادر التي يمكن إجمالها في:


1.التاريخ الخاص ببعض الأحداث ذات الصلة بالحرب الأهلية في السودان سواء كانت تاريخاً مكتوباً (مثال كتاب أم دوم في ذاكرة التاريخ) أو جاء في شكل إفادات من شهود عيان.


2.الكتابات حول ثقافة قبائل الجنوب ذات الصلة بموضوع الرواية فيما يتصل بطقوس الميلاد والموت والزواج والمصير.


3.ما يمكن أن نسميه بالقول اليومي في الشارع السوداني شمالاً وجنوباً حول خياري الوحدة والانفصال، بمعنى كيف ينظر الشماليون والجنوبيون لهذين الخيارين وما حجج كل طرف منهما؟


في بناء الرواية
ينهض السرد بالأساس في هذه الرواية وربما بحكم طبيعتها القائمة على أنها تطرح موضوعاً واقعياً يقوم على معطيات واقعية في السياسة والتاريخ على الموقع الذي يحتله الراوي فما نلحظه هو أن الراوي يشكل حضوراً مركزياً، فهو الذي يعيد ترتيب الأحداث ويصنع سياقات أقوال الشخصيات الأخرى التي تجيء عبر تقنيات الحوار أو الاسترجاع أو المنولوج أو التلخيص أو المزج أو التناص.

فنحن حقيقة نلج الرواية عبر بناء يقوم على تنوع في السرد تتداخل فيه مستوياته المتعددة والمتنوعة كما يتداخل فيه الزمان مع المكان، والمكان مع الزمان في إيقاعية وانسجام تجعل من موقع الراوي وإن كان مهيمناً القنطرة التي ينسرب منها الحكي وتتوالد منها الأحداث ومن ثم تنهض الرواية وتنتج قولها والذي يبدأ على مستوى الزمن بعد تحديد وإعلان موعد الاستفتاء على خياري الوحدة أو الانفصال مباشرة ثم يتمدد ليتحرك في خط مستقيم لا يخلو من الانحناءات والتعرجات يعود إلى الثمانينيات زمن تجدد الحرب الأهلية وتطورها النوعي مع استلام حكومة الإنقاذ لمقاليد الحكم وتطور الحركة الشعبية في جيشها وعلاقاتها وخطابها.

؛؛؛
الرواية والتي تنهض بالأساس على سرد حكاية فتاة جنوبية هي "لوشيَا" التي ولدت وتربت وتعلمت في الشمال ثم وجدت نفسها مواجهة بسؤال الانفصال ووجوب العيش في وطن جديد
؛؛؛
ليعود أي الزمن بعدها عميقاً إلى العام 1955م. هذا الخط المستقيم للزمن بتعرجاته المختلفة هو ما يشكل خلفية الرواية وروحها المستنبطة ومع تقاطعه مع زمن الحكي الذي هو الوقت الذي تستغرقه الرحلة من الخرطوم إلى واو وحتى ذهاب "لوشيّا" المأساوي البديع في النيل، ذلك الذهاب المنفتح على أكثر من تأويل تكتمل الرواية التي تبدأ في الخرطوم ولا تعود إليها.


في آيدولوجيا الرواية
صوت "كرم الله": "لم يكن الأمر يحتاج سوى انحناءة بسيطة مني" ص10 مشهد ذهاب لوشيا في النيل (الراوي عن لوشيّا): "وما كادت تنهي كلماتها حتى أحست بقوة هائلة تفتح يديها وترفعها نحو الأعلى، لم تعد ترى جسدها الأسمر، لم تعد تسمع صوتها، لكنها كانت تعرف أنها لا تزال تقبض على مسبحة كرم الله ولن تفرط فيها.


ما أعنيه بآيدولوجيا الرواية هو أقنعتها التي بالضرورة تستبطن مسكوتاً عنه بحكم أن الرواية في الأخير خطاب له تحيزاته ومراميه قصد الكاتب هذا أم لم يقصد، فبما أن الرواية أصلاً تتخذ مادتها الأساس من حدث واقعي هو خيار الانفصال في مقابل خيار الوحدة في فضاء واقعي تمثله جماع الخبرة أو الخبرات المستنبطة من تجربة العلاقة بين الشمال والجنوب التي احتلت فيها الحرب الموقع الأكبر بحيث طغت على كل الخبرات الأخرى في هذه العلاقة وصيرتها وهماً عمدت الرواية وهي تبني أحداثها وتصل إلى مصائر أبطالها إلى خلق تماثل بين علاقة كرم الله المثقف الشمالي مع لوشيّا المثقفة الجنوبية.

تلك العلاقة المأزومة وعلاقة الشمال بالجنوب التي يشكل الدم أساسها، بحيث يبدو لنا وكأننا أمام مرآة يرى فيها الخاص (علاقة كرم الله بلوشيا) العام (علاقة الشمال بالجنوب) ويرى فيها العام (علاقة الجنوب بالشمال) الخاص (علاقة كرم الله بلوشيا) وكأن كل واحد منهما صورة للآخر لتكون الآيدولوجيا أو الأقنعة هنا هي أن الكاتبة وهي توظف حيلة المرايا تعمد إلى خلق صورة للشمال من خلال عوالم شخصية كرم الله وعائلته (أمه وأختيه وابنته) وأصدقائه والعاملين معه في مكتبه وطلابه أو من خلال عوالم شخصية الشيخ محمد الحسن هي صورة المسلم عبر أيقونات المسجد والقرآن الكريم والمسبحة، فبهذه الصورة النمطية للشمال التي عمدت الكاتبة إلى صناعتها جاء الشمال في هذه الرواية وعظياً وتقريرياً كما أن كل الشخصيات التي تمثله جاءت بسيطة وغير مركبة وتفتقد إلى الغنى الفني فهي لا تفعل شيئاً سواء تلاوة القرآن والذهاب إلى المسجد والبحث عن الميراث، لذلك تبدى الشمال في هذه الرواية وكأنه خلفية أو حيلة للحكي عن الجنوب بشخصياته الغنية المركبة الفاعلة والمتفاعلة مع أحداث الرواية (مبيور –– أش – العرافة – لوشيا ....الخ).

؛؛؛
العزي جعلت من الشمال خلفية وحيلة للحكي عن الجنوب لتاتى صورة الجنوب بطريقة سحرية تلفه الأساطير والخرافات
؛؛؛
وبالمقابل جاءت صورة الجنوب بطريقة سحرية تلفه الأساطير والخرافات فقد تبدى في هذه الرواية كمكان غامض بغاباته ووحوشه كما أنه تبدى فاعلاً وحياً عبر شخوصه وهم يدافعون عن خيار الانفصال ولكن وبرغم تدخلات الراوي الكثيرة كاستدعائه لما حدث في توريت عام 1955 أو قانون المناطق المقفولة في إشارة إلى دور الاستعمار الإنجليزي فيما يحدث وحدث في الجنوب أو بجعله مبيور والد لوشيا بطلة الرواية يقتل بسبب الثأر في محاولة للتغطية عن دور الشماليين في تقتيل بعض الجنوبيين بسبب الحرب أو في استدعائه لمواقف بعض الشماليين الشخصية الشهمة تجاه الجنوبيين كما في حي الفتيحاب أو الكلاكلة.

إلا أن الرواية في قولها الأخير ومن خلال أحداثها وتدخلات الراوي الكثيرة وبعد أن جعلت من الشمال خلفية وحيلة للحكي عن الجنوب أكدت على تحكم الرؤية الشمالية والعربية التي كان ولا يزال يمثل الجنوب عندها كوناً سحرياً أسطورياً كما أن أي محاولة منه للخروج إلى ما هو واقعي ومدني تضعه باستمرار أمام تساؤل كبير.


رواية إبحار عكس النيل استطاعت وبأسلوب بديع أن تضعنا أمام رؤانا وأفكارنا وقولنا اليومي فيما يتصل بعلاقة الشمال والجنوب، والرواية وهي تحكي مأساة لوشيّا حكت لنا مأساة الوحدة وذلك عندما غابت لوشيا في النيل ذلك الغياب الذي يحتمل أكثر من قراءة وأكثر من تأويل.
******************************************************




عدل سابقا من قبل الفاتح محمد التوم في 23rd ديسمبر 2011, 01:20 عدل 1 مرات

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول .......................

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 22nd ديسمبر 2011, 19:33



رواية"إبحار عكس النيل "

ما بين ( شليل وين راح) و (بندلي تمومو)

أسامة أحمد المصطفى[/color]

بالولوج في أعماق رواية "إبحار عكس النيل" للكاتبة الروائية العراقية فايزة العزي تنساب إلى مخيلتنا مفردات تعصف بمدارات التخيل، وتنقل لنا هيجان التفاعل في وجدان الكاتبة التي تحمل في داخلها ألم التمرد الممزوج بلذة الوجع عند نوال الانتصار وبلوغ الحرية، وكأنما تقول في عمق ما تقول، أنا لم أحضر موت إنسان في المعتقلات فكيف تصفعني أسلاك الكهرباء المتدلية من السماء؟ أو تذيبني المواد الكيميائية حتى أتعفن في غرفتي اللعينة؟ لم أحضر حربا ولا مؤامرة، ولا اغتيالا، ولا مفاوضات، ولا انقلابا عسكريا ولا مجزرة جماعية ولا سقوط طاغية ولا عملية تجسس مثيرة، ولا سرقة و لا رشوة، باختصار، أنا لم أكن حاضرة في هذا الكون، ولا في ذاك المكان بل أنا موجودة في كل الأمكنة !!

ترى هل السودان هو كل الأمكنة؟؟ ربما أرادت أن تقول ذلك كاتبتنا الكبيرة فايزة العزي في روايتها( إبحار عكس النيل) على لسان بطلتها لوشية فهي اللا مكان والمكان ، وهي اللازمان والزمان ، وهي اللا فرح ومساحة لكل الأفراح .هي (شليل وين راح) وهي (بندلي تمومو وايا وايا) أو قل هي( نيان ياي) وهي (الثعلب فات في ذيلو سبع لفات).

بالسبر في أغوار هذه الرواية ، نجد الكاتبة كأنما تقول عن غياب الإنسان العربي، إن كان متعمدا أم غير متعمد من واقع ما يجري في السودان .. فهل السودان في قراءة إبحار عكس النيل هو ، الأرض المكونة من خمس قارات وخمسة محيطات وعدد من الجزر والبحيرات الاصطناعية والطبيعية، وبين أناس تشكلوا منذ عشرات آلاف السنين بشرا مختلف حول أصلهم؟ أصبح هو متحملا ومهموما بكل ما صنعه الإنسان والطبيعة على هذه الأرض، فقد أصبح لدى كرم الله ولوشيا شعور بأن كل أصدقائهم والناس الذين عرفوهم مهمومون مثلهما برغم غيابهم الأبدي، فهل السودان مسؤول عن كل ما حصل في التاريخ ؟

على الدوام يفترض أن تكون هناك قضية جارحة عند الكاتبة فايزة العزي ففي روايتها الأولى "إذ سعرت" أماطت اللثام عن الوجه الآخر للإضطراب في زمن للإرهاب · وفي روايتها الجديدة بعنوانها الغريب "إبحار عكس النيل" قضية جارحة أخرى، هي الهم القومي، من خلال طرح ثنائية الحرية والسلام، سيرة طويلة بطلها كرم الله، وبطلتها لوشيا في إبحار عكس النيل، بدأت مع أحداث توريت عام 1955 وانتهت مع انفصال جنوب السودان ·

إنها رواية في التيهان وضد التيهان، في الإحجام والإقدام ، في النهاية و للانهاية، "العزي" تطرح منظومة كتابية مبتكرة تجمع بين الألم واللذة، نفهم أنها تصنع رتقا مزركشا - لعله حلة العرس - للضياع، هي التي تموثق كل ذلك الهيكل الإنساني في مساحة الفناء ، مثل (دوستفسكي) الذي تلاشى من حياته هذا المفهوم لتتكاثف على نحو بطيء صور خاصة من هذه الحالة الضبابية القائمة على الخوف والوجد و(أرنست همونقواي) الذي عكس تجاربه الشخصية في الحربين العالميتين الأولى و الثانية والحرب الأهلية الإسبانية، وهو أيضا تلاشت لديه جدلية فهم الآخر، فننجذب ونحتجب في نفس الآن عنده ، فهل كان ل(دوستفسكي) و(أرنست همونقواي) و(أنطوان تشخوف) و) ياسوشي آنوي) الروائي الياباني عندما كتب روايته (زمن بلا مكان) ، هل كانوا جميعا على موعد مع "فايزة العزي" على مسيرة البحث عن الهوية، وهل كان (أتشينوا أتشيبي (الروائي النيجيري في روايته العنف، التي يقول فيها "لم يعد هناك شعور بالراحة أصبح طعم الحرية لاسع" ، هل هو الآخر رافق العزي في الإلتزام بإيثارة جدلية فحواها أن لا معنى لعدم القبول بالآخر .

ثمة شخصية مذهلة قامت الكاتبة بتشكيلها في إبحار عكس النيل تذكرنا بشخوص (وول سونيكا) الروائي النجيري الحائز على جائزة نوبل، وتنعش ذاكرتنا إلى أسلوب الشاعر (أيمى سيزير) المنحدر من منطقة الانتيل المارتنيز الأفريقية الذي أذهل الفرنسيين، وعمق الطيب صالح في تناوله للصور الشعبية وسنغور في قصائده الناتئة.

إن جزيرة توتي لدى فايزة العزي مثل ماكوندو لدى غابريل غارسيا ماركيز، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب، فقد استلهمت أسطورتها منها أثرتها بتفاصيل مدينة( واو ) كما استلهم ماركيز من ماكوندو أساطير روايته (مائة عام من العزلة ) و البلدة أراكاتاكا، التي تقع بإقليم ماجدالينا، فما معنى ( إبحار عكس النيل )؟ ليس هناك ما يؤكد صدق الرواية القائلة ان كرم الله ولوشيا ) كانا رسالة قوية ومؤثرة لمعنى الارتباط بالخيوط الوجدانية ، فيوجد ما يرجح القول المتداول والقائل: إن الاستعمار فعل فعلته وبلعنا نحن الطعم وتم اصطيادنا.

الإبحار الذي تكتب عنه فايزة العزي، هو عبارة عن سيناريو وضع وترعرع (وانفجر) في داخل كل إنسان ·

مشردون نحن بين النص الوطني وهاجس الحرية : كيف السبيل؟ الحرية في مكان آخر، الصراع في مكان آخر · هل كان هناك من يرسم خطا فاصلا بين السوداني والسوداني؟ ، أو بين العرب والأفارقة ، أو بين العرب والأكراد، أو بين العرب والآخرين؟؟ أجل، أجل، إننا نبحث - ونفتن - بثفافة الجدران ·

أسئلتها اليومية تتجاوزها وتتعقد منها عندما تقارن بين تعب الهوية والإنتماء في العراق، وبين راحتها أو عدم الإتيان على ذكرها في السودان، وإجابات الأسئلة لا تنتهي بها إلى التكيف مع الأحداث لأنها تفضي إلى أسئلة أخرى، فتصبح حديثا من أحاديث الهوى (يا أهل الهوى) تكشف عن زيغ الفؤاد في حب وليد اللحظة ، أو كره يزرعه الآخرون، القريبون من السودان بحكم الجغرافيا أو التاريخ، ها هم يكتشفون وصية '' جد كرم الله ''، مرة أخرى يأتي من لدن أقرباء السودان ذكرها بوعي تام في ذلك الشق الخاص بالحذر منها، فصديقه ''هاشم'' الذي يمارس العنجهية على لوشيا دون سبب يكتشف في لحظة صدق مع نفسه أنه ظالم، وأنه لا .. ولم يعلم بكل ما جرى وما يجري في قصة الصراع في السودان وهذا هو حل معظم المتثاقفين.

هل نقول للوشيا ما عليها أن تفعل، أم لتنتظر دورة التكدر و زمن الانكفاء لينحسر إلى الأعماق السحيقة، باحثة عن حطام مراكب الحب القديمة (كرم الله ، جوزيف ، محمد الحسن ، مبيور، جوانا ، سارا) ، لتجعل من رميمها تمثالا يشهد على بداية ديمقراطية التقسيم والهزائم والفتنة''

الرواية انتهت هنا حطام ''الحب '' لايزال يعمل بحثا عن ذلك ''اللغز'': ثنائية السلام والحرية اقتراباً وابتعادا حوارا وارتطاما، وشخصيات الرواية لا تصل إلى نتيجة ويبقى البحث جار .. لعل أحدهم قال لـ ''فايزة العزي'' إن بغداد سقطت بانقسام السودان.. حقا ماذا تفعل برأسها؟ هذه رحلة طويلة بين جدلية الانتماء ونوافذ السلام في (السودان الكبير) في الشمال و(السودان الوليد) في الجنوب باستطاعة (فايزة العزي) الحديث عن الآخر بل إنها تعتقد أنه يجب أن يكتب الجميع عن بعضهم البعض. الفائز المهزوم والمهزوم الفائز، إنها جدلية، (إبحار عكس النيل).

لقد أدركنا ( إعتراف فايزة العزي ) بأنه لم تكن قصص الشعوب الخاضعة للاستعمار فقط هي المقموعة، ولكن هناك شعوب عديدة في مختلف أنحاء العالم لا تتحدث، وهي لا تتحدث، ليس لأنها ليس لديها ما تقول، ولكن عليها ببساطة أن تشارك في تقسيم القوى لأن رواية القصة لا تتم إلا في وجود القوة، ومن سيفوز سيروي القصة، أما المهزمو فلن يسمعه أحد، لكن القاعدة قد تغيرت في السودان من واقع أحداث رواية إبحار عكس النيل فمن هو الفائز ليروي القصة ومن هو المهزوم الذي ليس لديه القوة لرواية القصة؟ تتحدث "العزي" عن تحولات القوة، فهل يعني هذا أنه سيكون هناك توازن للقوى الثقافية في العالم أكثر مما هو عليه الآن؟ هذا التساؤل تطرحه( فايزة) على لسان لوشيا في إطارها السوداني وتقول إنها تفكر ببساطة في القوة السياسية، فالتحول في القوة سيخلق قصصا، لكن القصص ستخلق أيضا تحولا في القوة، إذن فهذا يعني أن كل عنصر يلغي الآخر، وسيصبح السودان بشقيه أكثر ثراءا مما هو عليه الآن. وهكذا هل انتهت الرواية ..

خلاصة القول : نحن لسنا أمام رواية أدبية فحسب، بل نحن أمام بحث علمي في التاريخ، وفي المثيولوجيا والسيسيولوجيا وفي علم الأنثربوجيا، أمام إبحار في داخل الإنسان، إنها رواية بكل المقاييس تتحدث عن مفهوم "أنسنة" الإنسان والخروج به من الذاتية والإنكفائية ليرى الآخر ويعطيه الفرصة ليعبر عما يحمله، حيث قد يكتشف بأنه أهم من كل ما يملك .. أهنئ الكاتبة السابرة للأغوار للإتيان بالدرر ..

فهرس :

-(شليل وين راح) : لعبة شعبية شمالية

-(بندلي تمومو وايا وايا) : لعبة شعبية جنوبية

-( نيان ياي) : تعني الفرحة بلغة الدينكا

-(الثعلب فات في ذيلو سبع لفات) : لعبة شعبية

وفي داخلي مدن من سلام فهل تسكنها أيها الوطن


******************************************************
دمتم ســـالمين أحبتي أعضاء المنتدى الأعزاء ....



عدل سابقا من قبل الفاتح محمد التوم في 23rd ديسمبر 2011, 01:28 عدل 1 مرات

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إبحار عكس النيل.. ( روايــة بقلم : فايزة العزي )

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 22nd ديسمبر 2011, 20:16

الاستاذ الفاتح التوم

مشكور على المجهود.. وارجو منك تصغير الصور المرفقة كي يتثنى لنا قراءة الموضوع.. الصورة كبيرة وقد انتقصت من مساحة البوست..
وانتظر تعليقنا بعد التعديل...
شكرا ياعملاق


عدل سابقا من قبل محمود منصور محمد علي في 23rd ديسمبر 2011, 10:02 عدل 1 مرات

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إبحار عكس النيل.. ( روايــة بقلم : فايزة العزي )

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 23rd ديسمبر 2011, 01:41

تسلم أخي محمود ............ على المرور و التنبيه
منتــظرين ...
مع خالص الود

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إبحار عكس النيل.. ( روايــة بقلم : فايزة العزي )

مُساهمة من طرف Ahmed kuku Ahmed في 23rd ديسمبر 2011, 02:49

سلا مات الاخ الفاتح ماك طيب
شوقتنا حقيقة لاقنتاء نسخة من هذه الرواية التى خلال طرحك لها
تحمل بين طياتها الكثير عن وطننا الحبيب الذى اضعنا جزء منه وما معرف
مصير الباقى ايه . مشكور و وافينا بالجديد.

Ahmed kuku Ahmed
نشط مميز
نشط مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إبحار عكس النيل.. ( روايــة بقلم : فايزة العزي )

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 23rd ديسمبر 2011, 03:11

أبو حميد ....... أخوي أحمد مساء الخير ...
فعلاً ..... أسعى جاهداً لتوفير نسخه حتى ولو إلكترونية
تلمست من خلال هذه المقالات قيم نتعامل بها نحنا السودانيين ..... دون أن نعيها .....
تسلم ياغالي على المرور المهيب

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إبحار عكس النيل.. ( روايــة بقلم : فايزة العزي )

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 23rd ديسمبر 2011, 10:27

استاذنا الكبير الفاتح التوم
اولا اشكرك على الاهتمام بالملاحظة وتعديلك لحجم الصورة..
فعلا هذه الروائية البارعة بنت الرافدين تطرقت الى جوانب دقيقة
جدا في العلاقة الشعبية بين شمال السودان وجنوبه.. هناك فعلا جوانب كنا لا نحسها او نشعر بها اونتلمسها...
فقد شاهدت صدفة فقرة تلفزيونية من قناة الشروق كانت عبارة عن دردشة عابرة مع هذه الروائية التي تستحق ان نطلق عليها لقب ((السوعراقية))
وتلمست من خلال حديثها العذب السلس مدى حبها للسودان ومدى اهتمامها وولعها بالتعرف والالمام بالثقافة السودانية على مختلف مكوناتها..وتلمست فيها الحزن الدفين الذي يعتري وجهها الصبوح الجميل ويغلف محياها النبيل على انفصال جنوبنا عن شمالنا..وحزنها والمها على السطحية وعدم الاكتراث والا مبالاة التى قابل بها العرب مشكلة الجنوب وارهاصات الانفصال ونذر التقسيم منذ انطلاقة الشرارة الاولى من بنادق التمرد..
تحية كبيرة لهذه الروائية العراقية العربية العظيمة وتحية لك استاذ الفاتح التوم للنقل المختار بذكاء وحصافة..فقد شجعتنا للبحث عن هذه الرواية الجميلة...
تحياتي

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى