ابوجبيهه

يا حليل جنيهنا الكشا... زي قطعة أول فشة .. ود الريّح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

يا حليل جنيهنا الكشا... زي قطعة أول فشة .. ود الريّح

مُساهمة من طرف أزهرى الحاج البشير في 21st مايو 2012, 07:35

تضعضُع قوة الجنيه الشرائية وتطاوُل الدولار الأمريكي عليه جعل الناس يشكون ويتململون ويتفرسون في ملامحه ـ يا ربي دا هو الجنيه الكنا بنعرفوا ولا حاجة تانية؟ يا حليل جنيهنا الكشا... زي قطعة أول فشة. ولنعد للوراء ونتساءل هي حكاية القروش دي ذاتا شنو؟
حالة افتراضية:
لنفترض أنك حملت سنارتك وجلست بالقرب من النيل وتحصلت على صيد وفير من الأسماك... ربما تتغذى بها لمدة أسبوع ولكن لنفترض أنك زهجت من التهام الأسماك.. ولحسن الحظ فإن جارك حصد قمحه وأخذ ينتج رغيفاً.. يمكنك أن تستبدل معه شيئاً من السمك مقابل شيء من الرغيف.. هذه مقايضة في أبسط صورها.. ولكن الأمور تصبح أكثر تعقيداً عندما تحتاج إلى عنقريب. وصاحب العنقريب لا يريد سمكاً ولهذا نشأت النقود كعملة محايدة مطاوعة يمكن أن تتحول إلى مقابل مادي يتعهد محافظ البنك أن يدفع لصاحب السند أو «العنقريب» ما يعادل قيمته عند الطلب.
أول الذين خطرت لهم هذه الفكرة كان في عام 640 قبل الميلاد.. رجل روماني اسمه ديناريوس ومنه اشتق مصطلح الدينار.. أقنع ديناريوس قيصر روما أن يعطي العمال ورقاً عليه ختمه بدلاً من القمح الذي كان يعطى لهم في آخر الأسبوع مقابل ما يقومون به من أعمال. ووقعت هذه الفكرة موقعاً حسناً في نفس القيصر فأمر بها وطبقها ولكن الأمور لم تسر كما تشتهي سفن ديناريوس إذ أن العمال سرعان ما رفضوا تلك الأوراق وخرجوا في مظاهرات واحتجاجات.. دفعت القيصر إلى تقديم ديناريوس إلى محاكمة قضت بشنقه. وعاد الناس إلى استلام حقهم من القمح مقابل العمل الذي يقومون به.. ولكن روما القيصرية في العهود التي تلت دخلت في مرحلة سك النقود المعدنية التي ظلت محتفظة باسمها القديم «ديناريوس» وأراد القيصر أن يتحرش بسيدنا عيسى عليه السلام فأرسل له حراسه ليوجهوا له سؤالاً محدداً: هل ندفع للقيصر ما يطالبنا به من أموال؟
فقال لهم: انظروا ماذا ترون في صفحة هذا الدينار؟
أجابوا: صورة قيصر وفي الصفحة الأخرى اسم الله
فقال لهم: إذاً أعطوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر..
لقد قطعت الإنسانية رحلة طويلة منذ أن اكتشف الصينيون الورق فأصبحت تطبع عليه الأوراق المالية.. وأخذت المعاملات التجارية بين الدول تحدد سعر كل عملة استناداً إلى ما تنتجه الدول من سلع تؤكد متانة اقتصادها ولكن الاقتصاد الذي يقف خلف تلك الأوراق المالية ويدعمها ويجعلها مبرأة للذمة أحياناً يتعرض لهزات تجعله يترنّح ويتهاوى فتفقد الأوراق بريق حبرها وتغدو غير مبرئة لذمة الحبر الذي صُمِّمت به ومن تلك كان المارك الألماني. فبعد اندحار الرايخ الثالث وسقوط نظام هتلر عام 1945م كان الدولار يساوي «8» مليارات مارك.. ولكن الاقتصاد الألماني كان يحمل بذور شفائه في مصانعه وخبرة ومهارة وتصميم الشعب الألماني. وعندما ضخ مشروع مارشال مئات الملايين من الدولارات في شرايين الاقتصاد الألماني نهض المارك من «غطسته» تلك في زمن وجيز وعندما تم تعيين المستشار كونراد اديناور مستشاراً لألمانيا عاد المارك إلى سابق عهده وقوته.. وأصبح اثنان منه فقط يصرعان دولاراً أمريكياً بدلاً من الثمانية مليارات. وتتقلب العملات في قوتها ومطابقتها للوضع الاقتصادي المتأرجح فقد حذفت المجر من عملتها الفورنت ستة وثلاثين صفراً لتجعل أرقامه تقرأ. والعبرة ليست بحذف الأصفار ولكن بثقة الدولة في اقتصادها وما تتوقع أن يحققه من طفرات وفقاً لتخطيطها للنمو الاقتصادي ومعالجتها للعجز وللديون الخارجية وفوائدها. وكذلك تقلب الحال بالجنيه السوداني منذ أن خط غوردون باشا عام 1884م أوراقًا تناولها من كنتين التاجر التركي ووضع عليها ختمه وحدد فئاتها. وحتى منتصف السبعينيات كان الجنيه السوداني يساوي ثلاثة دولارات مقابل العملة الأمريكية و78 بنساً مقابل الجنية الإسترليني. ولكن حكومة الرئيس الأسبق جعفر نميري وجدت أنها لا تستطيع أن تفي بالعهد المكتوب على وجه الجنيه خاصة والجنيه يحمل صورة الرئيس بعمامته الفارهة ولا يصح أن يقال هذا الرئيس المبتسم لا يستطيع أن يفي بما تعهد به من أنه سيدفع لحامل ذلك السند جنيهاً كاملاً في الوقت الذي انكمشت فيه قيمة الجنيه انكماشاً ملحوظاً. فأخذ الجنيه يتدحرج في سلم الهبوط الاضطراري حتى تحول إلى دينار ومن يومها لم يذق عافية تذكر. وعندما قررت الحكومة أن تسترجع الجنيه القديم وأن تحضره مثل تحضير الأرواح لعل روحاً جديدة تنفخ فيه فينفع به الله العباد، ويفيض خيره العميم على البلاد، حذفت ثلاثة أصفار وشاعرنا الأستاذ شمس الدين حسن الخليفة لا يمكن أن يدع هذه الفرصة تفلت منا ونحن نستقبل جنيهنا القديم دون أن نحتفي به فصاغ القصيدة التالية على وزن «سمسم القضارف» وأطلق عليها:
«سمسم المصارف».
يا سمسم المصارف جيلنا الجديد ما عارف
سيرة الجـنـــيه بين التليــد والطارف
جنيهنا يا السوداني •• يا الجيتنا في توب تاني
برضك وفـيــت •• يالرجعتك عاجـبـاني
اسمك شجانا رنينو •• بعـد الغـياب وسنينو
فضلك زمان •• والله ما ناكريـنـو
يا حليل جنيهنا الولّى •• عهدو بيعود يا الله؟
دا الكان زمان •• واحد بدلـي الحلة
لو تمشي سك العملة •• تلقى الفلوس كالرملة
ما بتغني زول •• مهما يعبي ويملا
يا يمة ما شفتنوا •• جوا البنوك راصينو
من القديم •• غير ألف ما بجيبنو
قديمنا مانسيناهو •• رغم الدينار نطراهو
الناس جميع •• طول السنين فاقداهو
دا جنيهنا رغم صفاتو •• ورغم المصيبة الجاتو
شقيش نروح •• لا بـد من خدماتــو
أما الجديد بأمانة •• لو قال بسـد الخانة
بوبار شديد •• لكـن حبابـو الجانا
آخر الكلام: دل على وعيك البيئي.. لا تقطع شجرة ولا تقبل ولا تشترِ ولا تُهدِ هدية مصنوعة من جلد النمر أو التمساح أو الورل أو الأصلة أو سنّ الفيل وليكن شعارك الحياة لنا ولسوانا. ولكي تحافظ على تلك الحياة الغالية لا تتكلم في الموبايل وأنت تقود السيارة أوتعبر الشارع. وأغلقه أو اجعله صامتاً وأنت في المسجد.

أزهرى الحاج البشير
مشرف عام
مشرف عام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: يا حليل جنيهنا الكشا... زي قطعة أول فشة .. ود الريّح

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 21st مايو 2012, 12:43

صادق يامخضرم القلم ....
اتبوبر ونزل البحر
غطس وطلع .. وتاني غطس وطلع
ما متوجه للبر .... جرفو السيل وغرق في عرق البحر
مسكين الجنيـــح.......عامل إيه مع الدّوامة
=============
رايع دوماً يا شيخنا ... ... جبتنا لينا خبر من نص البحر

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى