ابوجبيهه

كم بابا فتحت؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كم بابا فتحت؟

مُساهمة من طرف Ahmed Murhoum في 28th مايو 2012, 14:32

كم بابا فتحت؟
دون أن أقصد تسببت في سقوط سيدة عجوز بجنوب إفريقيا. فلم أفتح الباب لها و كانت تسير خلفي وأنا أهم بالخروج من باب مجمع تجاري بديربان. ارتطمت السيدة بالباب وتعثرت وتبعثرت أغراضها على الأرض دون أن تصاب بأي أذى. لكن خلال محاولتي مساعدتها في جمع أشلاء أكياسها سألني رجل أمن أن أرافقه إلى مكتب الإدارة في المجمع وفور أن دخلت المكتب دار بيننا الحوار التالي، والذي بدأه بسؤال فظ بلغته الإنجليزية: "هل لديك مشاعر؟". أجبته باقتضاب: "بالتأكيد". فرد ووجهه يفيض غضبا: "لماذا إذاً لم تفتح الباب للسيدة التي وراءك؟". رددت عليه قائلا: "لم أرها. فلا أملك عينين في مؤخرة رأسي". فقال وهو يبحث عن قارورة الماء التي أمامه ليطفئ النار التي تشتعل في أعماقه إثر إجابتي التي لم ترق له: "عندما تقود سيارتك يتوجب عليك أن تراقب من هو أمامك ومن خلفك وعن شمالك ويمينك. فمن الأحرى أن تكون أكثر حرصا عندما تقود قدميك في المرة المقبلة". شكرته على النصيحة، فأخلى سبيلي معتذرا عن قسوته، مؤكدا أن تصرفه نابع من واجبه تجاه أي شخص يبدر منه سلوكا يراه غير مناسب.خرجت من مكتبه وكان درسا مهما تعلمته فأصبحت منذ ذلك الحين لفتح الأبواب لمن هوأمامك وخلفك وعن يمينك وشمالك.فتح الأبواب في المجمعات التجارية والمستشفيات والجامعات يعد سلوكا حضاريا بل هذا سلوك المسلمين الذي يجب ان يكون ويعكس ثقافتنا لكل دول العالم مما يجعلنا نقطن الصدارة، لكن ما زلنا نقبع في المؤخرة. لا أقصد فقط الأبواب الفعلية التي نعبرها في أماكننا العامة بل أيضا الأبواب الافتراضية التي تقطننا وتشغلنا. في يقظتنا وأحلامنا. باب الوظيفة وباب الترقية وباب الفرصة. هذه الأبواب التي يملك بعضنامفاتيحها ومقابضها بيد أنها للأسف لا تفتح إلا لمن نحب ونهوى. لمن له منزلة في نفوسنا وقلوبنا، مما أدى إلى ارتطام وسقوط الكثير من الموهوبين، ممن لا حول لهم ولا قوة، أمام هذه الأبواب، متأثرين بجراحهم ومعاناتهم. فأبوابنا موصدة ومغلقة إلا أمام قلة قليلة لهم الحظوة والشفاعة وربما ليس لديهم أدنى الإمكانات للحصول على وظيفة معينة أو فرصة تتطلب مواصفات ومعايير محددة.في حفل تخرج صديقي من جامعة ديربان تأثرت بكلمة الخريجين التي ارتجلها هذا الطالب السوداني الفلته الفذ . سحرتني كلمته القصيرة التي قال فيها بالإنجليزية: "لن أفسد فرحتكم بكلمة طويلة مملة. سأختزلها في جملتين. دكتور جورج موشوي، شكرا لأنك فتحت باب مكتبك وعقلك لي. هذا الباب هو الذي جعلني أصعد هذه المنصة اليوم وأزرع حقول الفرح في صدر جدتي مريم".قطعا، لا يرتبط هذا الأسمر المبدع وأستاذه جورج موشوي بوشائج قرابة وروابط دم. لكن الأخير آمن بمشروع طالبه فشرع له أبواب طالما اصطدم بها في وطنه وعدد من الدول العربية. يقول صلاح وهو يدفع عربة جدته التي جاءت خصيصا لتتقاسم مع حفيدها الوحيد فرحته بالحصول على الشهادة الكبيرة:"الدكتور موشوي الوحيد الذي أصغى إلي. طفت دولا عربية كثيرة وجامعات عديدة ولم أجد أذنا صاغية".إن مجتمعاتنا العربية تحفل بالأنانية وحب الذات. فتكاتفنا وتعاوننا وفتح الأبواب لبعضنا البعض سيثمر نجاحا غفيرا. ثمة حل واحد يقودنا لإفشاء الإبداع وإشاعة النجاح وهو نكران الذات وإعلاء محبة الإنسان عاليا وتطبيقه في معاملاتنا. وليبدأ كل واحد منا بسؤال نفسه قبل أن يخلد إلى النوم: "كم بابا فتحت اليوم". إجاباتنا ستحدد إلى أين نتجه. فماذا ننتظر من مجتمعات مغلقة لا تفتح الأبواب... لاشك أنها تركض وراء السراب؟
فجزا الله خيرا من أعان مسلما وفتح له بابا للرقي وا لنهو ض
avatar
Ahmed Murhoum
نشط مميز
نشط مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى