ابوجبيهه


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

ابوجبيهه
ابوجبيهه
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

قال عالم عباس محمد نور

3 مشترك

اذهب الى الأسفل

قال عالم عباس محمد نور Empty قال عالم عباس محمد نور

مُساهمة من طرف الفضل الحاج البشير 1st ديسمبر 2009, 11:51

قال عالم عباس محمد نور

كانت تنامُ على وسائدِ شَوْكِهَا، والقهْرُ يوخِزُها، فتوقِظُها الهواجسُ،
والكوابيسُ التي تطفُو كمثلِ الطفحِ في وجهٍ جميلْ.
و مضَتْ تُكَتِّمُ في مَشِيمَةِ حُزْنِها الدَّامِي جنيِنَاً أرّقَتْهُ الفاجعاتُ وأجْهضَتْهُ.
وفي تصبُّرِهَا العنيدِ أتَتْ بهِ تَحْمِله، وانتبذَتْ به ركْنَاً قصيّا، مرّةً أخرَى، وثالثةً،
وكان الخوفُ أنْ يصلوا ولمّا ينقضي الليلُ الطويلْ.
كدأْبِهَا انتظرَتْ فأثمرَتِ الْمَخاوفُ عن رجال (الأمن)، دسّوا في المشيمةِ
(ميكرفونا) هامِسَاً، وبَقَوْا هنالك راصدين وحاقدين يسجِّلون حياتَهُ، حركاتِه،
سكناتِهِ، والحزنَ والنبضَ الضَّئِيلْ.
في حبْله السُرِيِّ أجْهِزةُ التنَصُّتِ كالشرايين التي انتَشَرتْ فَأضْحَتْ كالنَّواشِرِ فوق
ظهر المِعْصَمِ المَعْروقِ في الجسد الهزيلْ.
حتّى إذا مدَّتْ ذِراعاً أبيضَاً للنيلِ، كان النيلُ في الرمقِ الأخيرِ يُصَارعُ المَجْرَى
الذي، قد صار قَبْراً بالذي يجري، وليس الماءُ ما يجرِي، لهذا صار هذا النيلُ
قبراً أزْرقاً يتوسَّطُ المجرى فينتحبُ النّخيلْ.
وتسلّلوا كالنّمْلِ فوق الرَّمْلِ، صار النيلُ يبصقُ ضفَّتَيْهِ تِقَيُّأً في المقرن المجدور،
والخرطومُ ترفلُ في تهتُّكِها الرخيصِ دعارة، وبَدَتْ لها سوْآتُها الكُبْرَى، وليس ثمّةَ
مِنْ حياءٍ ما يوارِي سَوْأَةَ الوطنِ القتيلْ.
وتجسَّمتْ في الليل أشْبَاحٌ بدتْ فيهم ملامِحُنَا، فهم أشْباهُنَا وحصادُ ما اكتسَبَتْ
أيادينا، وهُمْ أوْزارُنا فاحتْ نتانَتُهَا فأغْرَتْ مِن ضواري الليل والآفات، من كل
النفايات التي يأتي بها ليلاً غُثَاءُ السَّيْلْ.
ألا، مِنْ أيّ أْركانِ الظَّلام أَتَوْا، وكانوا أوّل الفجرِ الّذي لم نَنْسَ مقدِمَهُمْ، بدَوْا
مُتَجَمِّلين، على الوجوه براءةٌ ، حتى ظنّنّاهم ملائكةً، وقدّيسين أطْهاراً،
وما كَلّوا عن التسْبيحِ والترتيلْ.
وأنْشدْنَا جميعاً خلفَهُم قُدّاسَ عيدِ المجدِ والبُشْرى، تُرَى ما بالُنا حَلّتْ عليهم أو علينا
لعنةٌ، صاروا وحوشاً واسْتبَاحوا لحْمَها، شربوُا دِماها قَبْلَ قُرْصِ الشمسِ تنْزِعُ
للأفولْ!
من أين جاءت هذه الديدانُ ناهشةً، لناخرِ عظْمِها أو ما تَبَقّى مِنْه، ما اكْتَنزَتْهُ يوم
اليُسر للعُسْر الذي يمتدُّ جيلاً بعد جيلْ.
إرْثَاً من الأخلاقِ، والنُّبْلِ المُضَاعَفِ نسْجُهُ، وحلاوةِ الإيثارِ، نَجْدةَِ مُسْتَغيثِ الليل،
والمُسْتصْرِخِ الملهوفِ، سِتْرِ نسائنا، وحمايةِ الجار البعيدْ.
تبّاً لهُمْ، تبّاً لنا.
من أيّ لعناتِ السماءِ وسخْطِها حَلّتْ بنا ؟
صار الفخارَ العارُ، صار العارُ غاراً، ثم أُبْدِلَتِ المَكارِمُ خِّسةً، أضحى التّنافسُ جُرْأةً
في هتكِ عِرْضِ الجارِ أقْربُ ما يكونُ، وأكْلُ مالَ السُحْتِ مِن أفواهِ أطفالٍ تَهَاوَوْا في
المجاعات التي تمّتْ مُتاجَرَةٌ بها، مُتَسَوِّلٌ يَفْتَنُّ في إبرازِ عاهَتِهِ ليَسْتَجْدِي الفضولْ.
أَ ذَا هُوَ الوطَنُ ؟
أم ذا هو الكَفَنُ ؟؟
جعلوك قبراً للنفايات التي يوماً ، ستقْبُرُنا ، وتُهْلِكُ نَسْلَنا وتنالُ مِنَّا.

يا أيُّهَا الوطنُ الذي اغتالوكَ سِرّاً.
يا أيها الوطنُ المُبَاعُ المُشْتَرَى وهَلُمَّ جَرَّأً

من أيّ أصقاعِ الجحيم تلوحُ صاعقةُ العذابِ الهُونِ عاصفةً ، حُسُوما ؟
ليس فينا قومُ عادٍ، لا، وما كُنّا ثموداً، نحنُ لم نعْقِر النّاقةَ يا قومُ، ولا الوادي إرَمْ.
لكنّما هيهاتَ أنْ يجدِي الندمْ!
أ ذا هو الوطنُ الذي في ساعةٍ، ( كرري ) يُقدِّمُ مَهْرَهُ الدّمويّ في رأْدِ الضُّحى
عشرةَ آلافٍ من الفرسان، يَنْشَقّون في ساحاتِ عُرْسِ المجد، نِيلاً أحمراً في موْجِه
يَتَأَصّلُ الوطن الأصيلْ.
أ ذا هو الوطنُ؟
أودتْ بهِ الإِحَنُ!
وهُوَ الذي كان ( الخليفةُ ) في المُصَلّى رابِضَا كالّليثِ، مُؤْتَزِراً وِشاحَ الصّبْرِ
والإيمانِ يَفْنَى صامِدَاً في الذَّوْدِ عنهُ، يمينُهُ ألقُ الفداءِ، وفي شمائِلِهِ الجَّسارةُ والشهادةْ!

إنْ كان ذا الوطنُ،
فما هو الثمنُ ؟
أَ هُوَ الذي ( دينارُ ) وَطّنَ نفْسَهُ في الجانبِ الغربيِّ مِنْهُ، ليستعيدَ بمؤمنينَ تَدَرّعُوا
عزْماً وصبراً في البلاءِ، وأقْسَمُوا يردُوا المنونَ حياضَها، أو يدْرِكونَ الثّأْرَ لليومِ
الجليلْ.
أم ذلك الوطنُ الذي ( عثمانُ ) في شَرْقِيِّهِ أسداً يُزَمْجِرُ فاتِكَاً فيَدُكّ صرحَ البَغْيِ،
حِصْناً بعد حصنٍ، خلْفُهُ، " الله أكْبَرُ " صرخةٌ تَعْلُو فيرْتدُّ الصّدَى حِمَمَاً تُدَمّرُ سطوةَ
البَاغي الدخيلْ.

كأنْ لمْ يأْتِ للوطنِ المُبَاعِ سبيّةً، زمنٌ مِنَ التاريخِ كانتْ رايةٌ زرقاءُ خافقةً على
(سنّار)، خيلُ العِزِّ تركضُ في مرابعها، ومنْ فرسانها (بادي) بكلِّ شموخِهِ
و(شلوخِهِ) وجسارةُ (الزاكي) ونصرُ (عمارة الفونجِ) العريقِ، ومَكْرُماتِ الموتِ
في شرَفِ القَبيلْ.
عجباً، ولكِنْ كيف هانَ وكيف هُنّا!
والأمسُ ذاك، فكيف كُنّا؟
أ ذا هو الكفنُ؟
أم ذا هو الوطنُ ؟
في جوفه تتلاقحُ المِحَنُ!
وما هو الثمنُ؟

من قبلُ يا وطنَ الشّموخِ المُشْرَئِبِّ سماحةً، تنداحُ من كفّيك معجزةٌ، فتعتشبُ
الروابي معجزاتْ.
هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها، وبها تُخَلِّصُ أرضَنا
من رجْسِها، حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

تقشّعتْ ظلماتُ هذا اللّيلِ، اخْرِجْ كفَّكَ البيضاءَ يا وطني، وأسْكِرنَا بمعجزةٍ تعيدُ لنا
الحياةَ ويستفيقُ الروحُ في الجسد العليلْ.

كانت تئنُ على وسائدِ شوكها والقهرُ يوخزُها، ويُقْعِدُها التوجُّسُ، هلْ ستُوْقِظُها طبولُ
العِزّ بعدَ سُبَاتِها زمَناً، وما نامَتْ، وهاهِيَ ذِي تُجَددُ معجزاتٍ طالَمَا عُرِفَتْ بِهَا دوماً
لِتَنْهَضَ من جديدْ.[/b]

الفضل الحاج البشير
مشرف منتدى الشعر
مشرف منتدى الشعر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قال عالم عباس محمد نور Empty رد: قال عالم عباس محمد نور

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم 1st ديسمبر 2009, 14:06

الى العزيز فضل الحاج :- وصف يجسد إغتيال البراءة في صورة نكبر أمامها , خاصةً عند قوله
(من قبلُ يا وطنَ الشّموخِ المُشْرَئِبِّ سماحةً، تنداحُ من كفّيك معجزةٌ، فتعتشبُ.)
وعند قوله (والمُسْتصْرِخِ الملهوفِ، سِتْرِ نسائنا، وحمايةِ الجار البعيدْ.
تبّاً لهُمْ، تبّاً لنا.
من أيّ لعناتِ السماءِ وسخْطِها حَلّتْ بنا ؟)

وأكيد مرت عليك " رقصة الحمامة" للشاعر محمد المهدي المجذوب التي تتضمن نفس التفاصيل وهي كما تعلم عزيزي طويلة جداً أنقل لك منها :-

فَرْحةٌ زفّها الغناءُ فزافتْ، نغماً ذا ضفائرٍ يتثنّى

عريتْ تحت ثوبِها نشرتْ منه شراعاً طوى فراراً وسجنا

أمسكتْ منه طائراً خافقَ الريشِ رهيناً براحتيها مُرِنّا

وفي مقطع آخر :-
ويحَ ثوبٍ تلمّه وتُداريه ونهدٍ رمى القناعَ وعنّا

قمرٌ يشرئبُّ خلف الغمامات، رِدفٌ على النسائم طنّا

رمقتْني رمقتُها تبذل الحسنَ عطاءً بلا ابتذالٍ، ومَنَّا

وفَراشي يُلامسُ البُرعُمَ القادح يَنْدى به الجمالُ المغنَّى

الى أن قال:-

هل كنتُ أحلم بالأوطان آمنةً

وبالعدالة في النيلَيْن قرآنا

حسبتُ أن جلاءَ الجندِ يعقبهُ

صبحٌ ألاقي به السودانَ سُودانا

ولا أزال وبي قيدٌ أُنازعهُ

ليلاً وغاباً لدى روحي وثُعبانا

هاتوا سوى الصبرِ سلواناً فما وجدتْ

نفسي الحزينةُ عند الصبرِ سلوانا

يا قاتلَ اللهُ أياماً صحبتُ لها

صبراً جريئاً على الجُلّى وإيمانا

**** *****
لا يعرف العدلَ إلا الفكرُ في يدهِ

سيفٌ يصول على الطغيان طغيانا

وفي المساجد كم أبصرتُ من وثنٍ

يُفرّق الدينَ دينَ اللهِ أديانا

يُصيّر الزهدَ أطماعاً، ومن عجبٍ

أن يصبحَ الزهدُ بالأطماع سكرانا
------------------------------------
يقيني أن شيطان الشعراء واحد يطير بالفكرة من هذا الى ذاك فتخرج نثراً أوعمودية أو بشكل من بحور الشعر....

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قال عالم عباس محمد نور Empty رد: قال عالم عباس محمد نور

مُساهمة من طرف أزهرى الحاج البشير 2nd ديسمبر 2009, 09:41

قد شَرّفَ الله أرْضاً أنْتَ ساكِنُها
وشَرّفَ النّاسَ إذْ سَوّاكَ إنْسانَا

أعيب على المتنبئ فى البيت أعلاه إستخدام كلمة سواك وهو يمدح فيه سعيد بن عبدالله وتصدى المعرّي للنقاد وتحداهم إن يأتي اي أحد منهم بمترادفات للغة شعر أبو الطيب وأبان أن أبو الطيب ينتقي الكلام بعناية ويستخدم أروع الفردات معنى وحلاوة وأن كلمة سواك وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم وأن إستخدام لغة القرآن في الشعر هو قمة الشعر ...ولقد شدت إنتباهي لغة عالم الشعرية العالية في كل شعره وإستخدامة الجميل لمفردات القرآن ..... عالم شاعر متمكن يبدع فى طرح هموم الوطن بلغة رائعه وجرس عذب ....
شكرا عالم
شكرا فضل
أزهرى الحاج البشير
أزهرى الحاج البشير
مشرف عام
مشرف عام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قال عالم عباس محمد نور Empty ما أجمل مداخلتك

مُساهمة من طرف الفضل الحاج البشير 2nd ديسمبر 2009, 09:44

العزيز الفاتح
كم كانت مداخلتك جميلة ولمَّاحة... عالم زميل دراستي بالفاشر الثانوية في الستينات ومنذ الصغر نهل من معين جدته لوالده والمنحدرة من عائلة الشهيد علي دينار محمد زكريا الفضل ونهل من نضال والده الشيخ عباس محمد نور حافظ القرآن وضليع اللغة وأحد المناضلين الشرفاء الذين زانوا وجه السودان بنضالهم ضد الإنجليز حيث ذاق منهم السجن والتعذيب حتى نال السودان استقلاله وهذه نبذة قليلة عن شاعر إذا مد الله في عمري سأكتب عن سيرته وقبل خمسة أيام كنا على لقاء بالهاتف في مناسبة عيد الأضحى

الفضل الحاج البشير
مشرف منتدى الشعر
مشرف منتدى الشعر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى