ابوجبيهه


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

ابوجبيهه
ابوجبيهه
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

التراث الشعبي في بادية الحوازمة

اذهب الى الأسفل

التراث الشعبي في بادية الحوازمة Empty التراث الشعبي في بادية الحوازمة

مُساهمة من طرف الحازمي 29th أبريل 2012, 23:05

التراث الشعبي في بادية الحوازمة
ونقطة ضوء على أغنية الصغيرون

يا عائدا للدار وقيت الردى إما حللت بكردفان قليلا
أوجزت حقلا بالأبيض موفقا عرج وأنشد تبتغي كازقيلا
فالبركة الفيحاء مهد طفولتي فاخشع واصدع بالسلام طويلا

اشتهرت بادية الحوازمة كغيرها من بوادي السودان عامة وبوادي كردفان خاصة بتراث شعبي أصيل بالذات المنطقة التي تقع من وادي شوشاى وجماله المسحور جنوب مدينة الأبيض من قرى الحمادي القديم وام جناح وحلة الجميعية وقرية بتيطيخ وحلة موسى ومسبعات والحمرى وحمرى ام الكأس البريكة والدبكر والبركة
لهفي على الغصن النضير ببركة -- وصوادح وحمائم وهديلا
وغدائر للديس تجري تحته -- محموله بحيائها فتميلا

ومن ثم إلى الحمادي قريض ملم دار الحوازمة وداقيا والشولية وحلة عيد ونبق وريفي البديرية وام الروس وتب الصوف وكريكجة وريفي الجميز وجفاوه والكركره كنانة والتمام ودبكراية والعجور والكربب والسليك وام سرير والدبيبات وعريدبو وام شلختي وخمى والبقلتي وركونا وخشم الوادي ( ابو حبل ) وام سعد وكركره أولاد البقار ثم نمضي إلي ان نصل شمال الدلنج حيث يكثر الريف حول أطراف السنجكاية والنيلة والفرشاية وما أجمل الريف مصطافا ومرتبعا من بداية كابا إلي كازقيلا .

فى الحقيقة أن جزءا كبيرا من مجتمع هذه البادية يستقر فى الأرياف يمارس حرفة الزراعة والرعى والجزء الآخر رحل يمارس الرعى يتجه صيفا نحو الجنوب من أجل الماء والعشب ويعود صوب الشمال عند بداية فصل الخريف .

نجد أن أهل هذه المناطق يأوون كل من يأتى إليهم من أى ديار بل يكرموه إيفاء ووفاءا ، فالكرم والجود والطبع الأصيل صفات شاعت بين عناصر هذا المجتمع الطيب مما نتج عن أثر ذلك تمازج وتصاهر وتعايش قبلى رحيب لكل ألوان الطيف السودانى .

تتميز هذه البادية بوجود عدد كبير من الحكامات وهن نساء يجدن فن الغناء والشكر والثناء بالكلمات القوية للفرسان ورجال القبيلة (رموزها) وممن يشتهرون بالجود والكرم والشجاعة والفروسية ، أذكر من الحكامات اللاتى صاحت شهرتهن الحكامة القديرة زحيلية تاور التى تقيم فى مدينة الدلنج ، وكذلك الحكامة درق الليل شينو الغائب وأم سعد وحواء تمساح البحر وفاطمة بنت الباشا وزهرة (بنت القوز) التى قالت فى شأن رجل عظيم


سكينة شكت ليّا من ذبح الغنم
متعهد بضيف الهجعة (أى لضيف الذى يأتى ليلا)
لما الرجل تنضم

كذلك يوجد فن الحداء ، فن تميز به الحداى وهو رجل غناء وحداء عادة ما ينشد ويمدح فضائل الرجال الكرماء على نغم آلة وترية (تسمى أم كيكى) وتناول كباية الشاى ، يذكر ويعدد محاسن القبيلة أذكر منهم الشهير السيل أم خميرة فى منطقة البريكة أما الحداى أم بارات فقد دوت شهرته على نطاق كردفان الواسعة وبالمناسبة للشاى طعم حديث الجلسة ونكهة خاصة عند هؤلاء الناس كما عرف عنه فى صالونات الأدب بمجالس البرامكة ؛ أغانيهم عن مشروب الشاى فلا تنقطع يصفون لونه وهم مغرمون به (أبو شعيرة) الذى يكون (كلون الذهب) كما يضيفون إليه النعناع والهبهان ويقول الشاعر فى ذلك:
الحرير صوبن ظهر فى حريره اتحكر
يا اخوانى الشـــــــــــاى مواجبه كـــــم
الحرفه قالوا نعنــــــــــاع وهبهـــــــان
وعرق قرنجـــــــان وقرفايـــــــــــة دم

وكذلك من الفنون الجميلة التى لمعت فى بادية الحوازمة فن الطنبور على أداء يختلف على الطنبور فى شمال بلادى ، يؤديه من يسمون بالطنباره أذكر منهم الفنان الشعبى الشهير عمر المكنّى بود أبو شاخورة الذى ظهر بقرية بطيطيخ شمال شرق الحمادى إشتهر بها فى السبعينات والأيام الخواليا وما زالت شهرته تدوى إلى اليوم ؛ برع كفنان شعبى وشاعر للدفاع الشعبى إبان فترة الإنقاذ فى منطقة كادقلى بأغنياته الحماسية التى ترفع من عزم وقدر الرجال الجسور .

وددت أن أبين أوجه الإختلاف بين فن الطنبور فى هذه البادية والطنبور فى شمال بلادى ، فى الأولى الطنبور يؤدى بدون آلة وترية أى بالأحرى يتغنى على نغم الكلمات وإيقاع الصفقة والضرب الخفيف ورقص النساء على التوية وقدم البلوم ؛ وغالبا ما يميل فى كلماته إلى الحماسة والمدح والوصف والغزل ، أما الآخر يتغنى على نغم الربابة وهى آلة وترية معروفة ومولعا بالشوق والحنين زى عافى منك يا وليدى وراضى عنك ، إن كانت أوجه الشبه بينهما تلتقى فى تشكيل الصورة والصفوف والصفقة والرقص على أمواج الشعر .



نقطة ضؤ على أغنية "الصغيرون" :

إننى أردت هنا أن أسلط الضؤ على بعض الأغنيات الشعبية التى تجد حظها بين الغناء والموسيقى ومطربى وفنانى السودان هذه الأيام وغالبا ما تجد لها مذاقا أدبيا وذوقا خاصا عند المستمع الكريم لأن لها لونية فنية مميزة وإيقاع موسيقى فريد أذكر منها أغنية "الصغيرون" التى يتغنى بها الفنان عمر إحساس تحت مسمى "معالجة" هذه الأغنية من التراث الكردفانى الأصيل وإيقاعاته الرقيقة ؛ كان أول من تغنى بها فنان الطنبور عمر ود ابو شاخورة ، سمعناها منه ونحن تلاميذ فى مدارس الحمادى إشتهر بها آنذاك فى ريفى الحمادى وبقادى و "جرى التوب عليك الله" ؛ و"سكنتى أبو قبة" (الأبيض) فحل الديوم وخليتى النوم يجينى بالحى القيوم يا بلوم ؛ وهنالك أغنيات كثيرة نسمع أن بعض المغنيين يشدو بها وهى من تراث المنطقة مثل "الجنزير التقيل" و "على سلام ثوره مروبط لىّ فوق النسور (النسور إسم تبلديه) و "النور جانى بتبسم" و "شال ابو خمسه ما عرف مكانه والزول سرق الباره" (أى البقره) هذا تراث شعبى أصيل فى المنطقة وكان للفنان عباس عبده دور كبير فى تأصيله ومموسقته على نغم العود .

أخى القارىء الكريم نحن نسعى من خلال منتدى كردفان للتراث والثقافة بقدر أن نساهم فى تأصيل هذا الإرث الإجتماعى والثقافى لأهله وأصحابه دون مزايدة أو مكايدة ولا رياء أو غبار على ما نقوم به من محافظة على التراث الفكرى وحتما سيظل الفن السودانى مكنونا فى باطن وظاهر كل دار أو بادية ما ممتزجا ومحافظا لهويته وثقافته أصالة وتراثا .
وكذلك من الفنانين الشعبيين المشهورين شاعر الطنبور حماد المكنى ود النريميس وهو خياط مشهور فى الحمادى ظهر فى فترة مواكبة للفنان عمر وطنبارى من الطراز الفريد يميل إلى الغزل أحيانا وأذكر له قصيدة عندما ذهب إلى منطقة علوبة التى تقع بها غابة شيكان الشهيرة – شيكان درة فى جبين الزمان :
القصيدة طويلة وجميلة فى نظمها ونغمها تسمى "سعاد" الطالبة وبعد قصة فراق
سألت عنها الأستاذه
قلت ليها : وين سعاد وحلاتها
قلت ليها : في الدراسة ولا في الإجازة
قالت لىّ : سعاد الممتازة العام للإمتحان جالسه
سعاد الرقيقة قصيبة السكر في السرابه
سعاد الضامره غزال الغابه كذاب الصياد القال أصابه
هذه المنطقة تشتهر في فترة الحصاد بمناسبات الأعراس ( الزواج) والختان ( الطهور) حيث تكثر الأفراح والطرب تضرب النقاره ويلعب المردوم هي رقصات شعبية تستمد رونقها وإبداعها من جمال الشباب والشابات ولمعان التمايم تصنع من الحرير وإيقاع جرس الكشكوش يصنع من السعف ونغم المزمار والصفارة
تتكون النقاره من قسمين الأكبر تسمى النقاره الأم والقسم الصغير ( طبل) يسمى باللهجة المحلية التمبل
وكذلك من الطنبارة تمبل الذي اشتهر في علوبه وتغنى بالصغيرون
من مشاهير وضرابي النقارة التيس الأخضر وأحمد ابو جالمبيه والأعيسر وطبعا أهلنا كنانه في ريفي الدبيبات والكركره مشهورين بفن ورقصات النقارة والحمرى وام سرير ونبق ودبكرايه
تستعمل النقاره عند المسار ( المراحيل ) لها ضربات خاصة وتستعمل في حالات الحرب والفزع
وكذلك من الفنون المنتشرة في هذا الريف فن الدلوكة الذي يعرفه معظم أهل السودان
إني ذكرت بادية الحوازمة وذكرت أياما طروبا
وما ذكرته ينطبق أصلا على الرواوقة في أبو سفيفه والحمراء وام سردبه
وداك سرف الجاموس وام دورين العجيبه وكذلك على الحوازمة الحلفاء في شرق جنوب كردفان في رشاد وام برمبيطه وابوكرشوله الرهيبة
ياليت أيام الخريف تعود بالذكرى الحبيبه
ذكرى الطيور الشاديات مفرداتٍ في عذوبه
والظل والزهر الجميل ما بين أغصان رطيبه
والشمس تبدو في الضحى عذراء في خفر عجيبة


ومن هنا انادى كل الاخوة الادباء من ابناء السودان و كردفان خاصة بتزويدنا باى مادة توثيقية من التراث او الشعر والادب الكردفانى لاننا بصدد العمل على تجميع وطبع كل هذا فى كتاب للتويق ولتستفيد منه الاجيال القادمة
الحازمي
الحازمي
نشط مميز
نشط مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى