ابوجبيهه

في الخرطوم: سؤالٌ يبحثُ عن إجابة.. لماذا انتحر آدم قسم السيد؟!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في الخرطوم: سؤالٌ يبحثُ عن إجابة.. لماذا انتحر آدم قسم السيد؟!!

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 16th أكتوبر 2014, 08:56


قصة ماساوية
10-15-2014 09:02 PM
أطلق ناشطون في مجال حماية الطفل، مبادرةً أطلقوا عليها إسم (يتفكّرون)، تهدف المبادرة للضغط على الجهات المسؤولة، للكشف عن تفاصيل حادثة انتحار طفلٍ داخل حراسة وحدة حماية الأسرة والطفل بالخرطوم، نهاية يوليو الماضي. وما يزال جثمانه حبيس أدراج المشرحة، بعد أنْ تضمّن تقرير الطبيب الشرعي تعرضه لانتهاكات جنسية متكررةٍ، قبل دخوله الحبس، فقد على إثرها التحكُّم في الإخراج، وكانت نهاية حالته أنْ لقى حتفه منتحراً.
المبادرة التي اجتمع فيها عددٌ من الناشطين، والإعلاميين، طالبتْ بتعجيل إعلان نتائج التحقيق حول ملابسات الحادثة، ودفن جثمان الطفل بصورةٍ إنسانية وشرعية لائقة، بجانب تشديدهم على أهمية التدريب والتوعية النوعية للكوادر التي تتعامل مع الأطفال، وكذلك إلزام الدولة بالتعامل مع قانون الطفل، والاهتمام مالياً بوحدات حماية الأسرة التي تعاني الإهمال الرسمي، حيث تفتقر وحدات حماية الطفل الثلاث بولاية الخرطوم، لأبسط مقوّمات العمل.


لمن فاتهم الإلمام بحادثة انتحار الطفل آدم أبكر قسم السيد، فإنّ تفاصيلها تعود الى الرابع عشر من شهر رمضان الفائت، حيث حاول الطفل آدم الانتحار، إلا أنّ شرطة النقل النهري تمكّنتْ من إنقاذه، وتمّ بعدها إرساله لوحدة حماية الأسرة والطفل، لتقوم هي بدورها لإرساله للنيابة، حيث وجّه له وكيل النيابة تهمة محاولة الانتحار، وضع بموجبها الطفل بحراسة وحدة الحماية، ومن هناك بدأت رحلة من المعاناة عاناها الطفل، كأقسى ما تكون المعاناة!
هل انتهتْ معاناة آدم قسم السيد عند هذا الحد؟
للأسف لا! فهي ما تزال مستمرة.
معاناة الطفل نفسية اتضحتْ من خلال رفضه الأكل والتواصل مع من حوله، بل وشروعه بإستمرار في الانتحار، ويذكر المقربون منه أنّه كان دائم الترديد لعبارة (الله بسامحني). مع ضرب رأسه بصورةٍ مستمرةٍ على الحائط، رأى المشرفون على الحراسة إرساله الى دار الفتيان، إلا أنّ مدير الدار رفض استلامه، ومن ثم تمّ إرجاعه لوحدة حماية الأسرة والطفل مرةً ثانية.
هل انتهتْ معاناة آدم قسم السيد عند هذا الحد؟
للأسف، لا! فهي ما تزال مستمرة.
بعدها تمت مخاطبة مركز طيبة بجبل أولياء لاستلام الطفل آدم قسم السيد، إلا أنّ المركز أيضاً رفض استلامه، لتبدأ محاولة علاجه بمستشفى الشرطة، الذي ردّتْ إدارته بكونها غير معنية بحالة الطفل، ومن مستشفى الشرطة تمّت محاولة تحويله لمركز عبد العال الإدريسي للخدمات النفسية، الذي يفتقد بدوره لوحدة متخصصة للأطفال، أُرجع بعدها مرةً أخرى لمستشفى الشرطة التي اكتفتْ فيه اللواء شرطة طبيب فتحية شبو، بكتابة روشتة علاجية، عاد مرةً أخرى لوحدة حماية الطفل، التي حاولت استعجال الإجراءاتْ بإرسال الطفل الى محكمة الطفل، التي طلب قاضيها التقرير الطبي من مستشفى التجاني الماحي، ورسوم مالية قدرها (750) جنيهاً، لمْ تتمكّن وحدة حماية الأسرة والطفل من توفيرها.
هل انتهتْ معاناة آدم قسم السيد عند هذا الحد؟
للأسف، لا! فهي ما تزال مستمرة.
عندما لمْ تتمكّن الوحدة من سداد الرسوم المالية تمّ إرجاع آدم قسم السيد الى الحراسة مجدداً يوم 27 يوليو الماضي. وهو اليوم الذي عُثر عليه جثةً هامدةً بالحراسة.
وذكر التقرير الشرعي أنّ الوفاة حدثتْ قبل ثلاث ساعات من اكتشافها، بل لتعرضه لاعتداءات جنسية متكررة عليه، وآثار قيود على رجليه، مع آثار جلد قديم على أجزاء متفرقة من جسده. المفاجأة القاسية جداً، هو خلو معدة الطفل آدم قسم السيد من طعامٍ طوال (14) يوماً!
مالذي حدث بعد ذلك؟
الذي حدث أنّ اجتماعاً عُقد بالمجلس القومي للطفولة بالخرطوم، عُرضت فيه حالة الطفل، وتكوّنتْ لجنة تحقيق، لكنها لمْ تتحرّك للإجابة عمّا حدث. تكوّنتْ بعدها لجنة تحقيق ثانية، أجرتْ تحقيقات واسعة، لكنها الى الآن لم تخرج بنتائج، تُجيب عمّا حدث بالضبط، وتكشف تفاصيل ما حدث للطفل آدم أبكر قسم السيد، منذ لحظة إيداعه حراسة وحدة حماية الأسرة والطفل، مروراً بالمراحل الكثيرة التي مرتْ بها حالته، وانتهاءً بانتحاره بحراسة الوحدة.
لماذا يتفكّرون؟
مُطلق المبادرة، د. ياسر محمد موسى، خبير مشكلات الطفولة، ومدير عام مركز التأهيل لحماية المرأة والطفل، قال أمام المجتمعين لمبادرة (يتفكّرون)، بأنّها نابعة من أهمية التفكير بالنفس والمجتمع، مشيراً الى أنّ المبادرة تضم عدداً من الناشطين في مجال الحماية من جميع التخصصات، من أطباء نفسيين، اجتماعيين، محامين، قانونيين، وإعلاميين. وأوضح د. ياسر بأنّهم اجتمعوا في عدد من مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتحديد في “الواتساب”، مضيفاً بأنّ السبب الرئيس وراء قيام المبادرة، هي حالة وفاة الطفل مجهول الهُويّة (آدم أبكر قسم السيد)، الذي لقي حتفه منتحراً في واحدة من أقسام وحدة حماية الأسرة والطفل. وتساءل د. ياسر: كيف يموتْ طفلٌ مجهول الهُويّة بسبب الجوع، وتظل بطنه خاويةً من طعام لأسبوعين؟ والأكثر من ذلك هو في حاجةٍ للخدمة الإسعافية. ويكتشف الطبيب الشرعي أنّ الطفل ضحية لانتهاكٍ جنسي متعددٍ. ويختم د. ياسر بأنّ كل هذه الأسئلة التي كان سببها الحادثة، السبب في انطلاقة مبادرة (يتفكّرون)، للحوار والتفكير، والضغط على الجهات المسؤولة.
ضحية أم متهم؟
العقيد (م) أكثم السمّاني، مدير وحدة حماية الأسرة والطفل سابقاً، وأحد أعضاء مبادرة يتفكّرون، قال بأنّ القضية تستحق الوقوف عندها والتفكير فيها، مقراً بضعف التزام الدولة أمام هذه القضايا، ومضيفاً بأنّ له قناعة مكتملة بعدم جدوى وحدات حماية الطفل والأسرة بهذه الكيفية. داعياً الناس الى ضرورة المقارنة بين أقسام وحدات حماية الأسرة والطفل، وبين الأقسام الجنائية، مشيراً الى أنّ كل وحدات حماية الأسرة والطفل عبارة عن منازل تمّ إيجارها، بل إنّ كل الباحثين النفسيين متعاونون، وليسوا موظفين رسميين. وواصل بأنّ جهود منظمات المجتمع المدني أيضاً مقصّرة في هذا الجانب، وليس الجانب الرسمي فقط.
وأقرّ أكثم بأنّ الجميع مسؤولون عما حدث فيما يخص قضية الطفل المنتحر. متسائلاً: كيف تمّ توجيه تهمة محاولة الانتحار، وهو طفل خارج التكييف القانوني منذ البداية؟ حيث تحوّل الطفل من ضحيةٍ الى متهم!
قصور قانوني
وفي السياق، قال خلف الله حسين عبد العزيز المحامي إنّ الاجراءات التي تمّ اتخاذها في مواجهة الطفل، فيها قصور قانوني واضح، مشيراً في كلمته أمام المبادرة بأنّ أي فتح بلاغ، أو بداية التحري فيه، لابد أنْ يكون بواسطة النيابة، مضيفاً بأنّ الكشف الطبي على المتهم، أو مقابلة الطبيب النفسي، لا تتم إلا بواسطة النيابة، حسب منطوق المادة (16) من قانون الطفل، والتي تنص صراحةً على أنّ الرعاية التي يتلقّاها الطفل يجب أنْ تكون مجانيةً، وعليه لا مجال لفرض رسومٍ بواسطة المستشفيات الحكومية.
ولفتْ خلف الله حسين الى أنّ فرض رسوم دخول على مرضى مستشفى الأمراض النفسية، بواسطة وحدة حماية الأسرة والطفل، لتحديد حالته النفسية أمر لا يسنده أي قانون. وبالتالي فهو ما ساهم في تفاقم حالة الطفل النفسية، ما أدى إلى انتحاره. خاتماً بأنّ حادثة الطفل لمْ يجر معها أي تحرٍ عن مكان ميلاده، أو الجهة التي درس بها، وغيرها من المعلومات الضرورية الأخرى.
مأساة
من جانبه اعتبر د. ياسر ميرغني، الأمين العام للجمعية السودانية لحماية المستهلك، انّ وفاة طفل مجهول الهُوية فى ظروف غامضة اعتبره (مأساة)، مشيراً الى أنّ سبب الوفاة – في رأيه- هو مبلغ (750) جنيهاً. ونبّه ياسر الى ضرورة الوقوف طويلاً عند هذه المأساة، للحيلولة دون تكرارها مرةً أخرى.
وتعهّد د. ياسر في كلمته أمام عضوية مبادرة (يتفكّرون)، بأنّه لو كان وزيراً للداخلية، لاستقال من موقعه مباشرةً جراء هذا التقصير. لافتاً الى أنّ وفاة طفل داخل حراسة، قضية لها ما بعدها. بل هي جريمة بكل المقاييس، ويجب محاسبة المتورطين فيها. عاداً نفسه من المشتركين فيها، بجانب مجلس الطفولة، ووحدة حماية الأسرة والطفل، وكذلك نشطاء المجتمع المدني.
وتمنى ياسر- في ختام كلمته- أنْ يلتحق الجميع لتنظيم وترتيب جنازةٍ ودفنٍ، يليق بكرامة وإنسانية الطفل الذي عانى في حياته الكثير. وأنْ تكون هذه الحادثة درساً مستفاداً، حتى لا تتكرر مستقبلاً. مؤكداً على ضرورة الوقوف عند هذه الحادثة بالجرأة والشفافية المطلوبتين.

الخرطوم: الشفيع علي- ياسر مبارك- حكايات


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى