ابوجبيهه

حسن الترابي و «الدولة المستحيلة»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حسن الترابي و «الدولة المستحيلة»

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 7th مارس 2016, 09:22


 

لعب رئيس «حزب المؤتمر الشعبي» السوداني، حسن الترابي، دوراً بارزاً في تاريخ بلاده الحديث، والمنطقة العربية. وجاءت وفاته يوم السبت الماضي لتذكّر العرب والسودانيين، بأثره الذي لا ينكر، سياسياً (وفكرياً) على مشروع تمكين ما يسمّى بتيّار الإسلام السياسي من حكم السودان.
وتبيّن برقيّات التعزية، التي جاءت من الأحزاب السياسية الموالية والمعارضة في السودان، بما فيها الحركات التي تخوض صراعا مسلحا مع النظام، الوزن والجاذبية الكبيرين للرجل. كما تكشف الجموع الغفيرة التي شاركت في تشييع جثمانه، والذين توزعوا بين حزبي المؤتمر الشعبي، الذي كان يقوده حتى وفاته، والمؤتمر الوطني الحاكم، المعضلة التي كان الترابي مسؤولاً فكرياً وسياسياً عن تكوينها.
بدأ الترابي، كما هو معلوم، حياته السياسية بالانتماء لحركة متأثرة بفكر جماعة الإخوان المسلمين هي «جبهة الميثاق الإسلامية»، التي تولّى أمانتها العامة عام 1964. واصطدمت الجبهة عام 1969 بجعفر النميري، الضابط الذي قاد انقلابا عسكرياً (في موجة انقلابات عسكرية انتظمت العراق عام 1968، وليبيا عام 1969، وسوريا عام 1970، ومحاولة قيّض لها الفشل في المغرب عام 1972).
بعد سجن لسبع سنوات أطلق النميري سراح الترابي وتصالح مع الحركة الإسلامية السودانية. لكن الخلاف دبّ من جديد بين الطرفين (رغم إعلان حكومة نميري فرض قوانين «الشريعة الإسلامية» عام 1983). واشترك الإسلاميون مع غيرهم في ثورة شعبية ضد نميري تشكّلت بعدها حكومة ديمقراطية منتخبة. وكانت المفاجأة هي قيام حزب الترابي الجديد «الجبهة الإسلامية القومية» بانقلاب عسكري ضد هذه الحكومة وتعيين حسن عمر البشير رئيساً لحكومة السودان.
تمثّل العلاقة التي نشأت بين الترابي والإسلاميين السودانيين، من جهة، وكل من الرئيسين جعفر نميري وحسن البشير، من جهة أخرى، «اجتهادا» خاصّاً بالإسلاميين السودانيين راهنوا فيه على العسكر، وارتدّ عليهم هذا الرهان، وعلى الحركة الإسلامية العربية ككلّ، بانتقادات تيّارات القوميين والليبراليين واليساريين على كافة أصنافهم. فاتهمت اتهامات عديدة، منها أنها معادية للديمقراطية بطبيعتها، وأن تسلمها للسلطة في أي بلد عربيّ سيكرّس دكتاتورية دينيّة تغلق الباب على التطوّر المدني والحضاري العربيّ، وأنها ستعيد البلدان العربية إلى «مجاهل القرون الوسطى»، إلخ…
لكنّ ما يحسب للترابي، اختلافه مع حكومة الإنقاذ حول قضايا الحريات والديمقراطية وانتشار الفساد، ومماحكاته السياسية العنيفة مع السلطات، مما أدّى بالنتيجة إلى اعتقاله عام 2001، وكذلك عام 2004. كما يذكر له، على المستوى الفكري، محاولاته الجريئة في تجديد الفكر الإسلامي. ومن أمثلة ذلك ما ارتآه من إمكان إمامة المرأة للرجل في الصلاة، وفتواه في إباحة زواج المرأة المسلمة من أهل الكتاب، ومحاربته لختان الإناث. وفي ذلك كلّه، يصدر الترابي عن تراث فكريّ وسياسيّ سودانيّ عميق ومتميّز.
ولعلّ الدرس الأكبر، الذي يمكن أن يستفاد من حياة وأفكار وتجربة الترابي، هو وقوفه ببصيرة نافذة وقدرة فائقة على التأقلم والتعلّم أمام معضلة الدولة الحديثة وعلاقتها بالإسلام، من ناحية، وبالحداثة الغربية، من ناحية أخرى.
وبحسب الأكاديميّ الفلسطيني المعروف، وائل حلاق، صاحب كتاب «الدولة المستحيلة: الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي» أن الدولة الحديثة هي ابتكار غربيّ وأن مفهوم «الدولة الإسلامية» مستحيل التحقق. فبرأيه أن قانون الإسلام الأخلاقي، المعروف باسم الشريعة، كان حتى بداية القرن التاسع عشر، ولمدة اثني عشر قرناً، القوة القانونية والأخلاقية العليا التي تنظم شؤون الدولة والمجتمع، وأن الاستعمار الأوروبي فكّك النظام الاقتصادي ـ الاجتماعي والسياسي الذي كانت تنظمه الشريعة هيكليا بحيث أفرغتها من كونها مضمونا حضاريا شاملا وتحوّلت إلى تشريعات لقوانين الأحوال الشخصية فحسب.
يمثّل تيّار الإسلام السياسي، بهذا المعنى، شكل المقاومة الحضارية والأخلاقية للدولة الحديثة التي «أنزلت الدولة، والعالم الذي أنتجته، الأخلاق إلى منزلة النطاق الثانوي»، وبين المقدّس الأخلاقيّ والمدنّس السلطويّ، تقبع المعاناة الكبرى التي عاناها الترابي، والتي لم تستطع الحركات الإسلامية الخروج منها بعد.

القدس العربي


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجميع بكاه الشيخ الترابي .. الحزن العميق

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 7th مارس 2016, 09:31



الترابي يتوقع الوحدة مع الجنوب ويتمنى أن لا تكون «طلقة بائنة»

كان الجميع يعزون بعضهم البعض، كان الذهول يغطي على الوجوه، وكأنما لم يصدقوا أن زعيم الإسلاميين د. حسن الترابي قد رحل .. لحظة وصول جثمانه إلى منزله بضاحية المنشية، والذي كان قبلة لكل أهل السودان، علا النحيب، ولكن كان صوت التهليل والتكبير أعلى، وأحد شباب المؤتمر الشعبي يقول بالصوت العالي :
نحن الأخوان مافينا جبان
قائدنا ترابي في الحق مابهابي
قائدنا البنا موعدنا الجنة
كان المئات يرددون من خلفه الكلمات الرسالية، التي يحفظها كل الأخوان.
الرئيس يهلل ويكبر
جاء رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في تمام الساعة الثامنة والربع قبيل مغادرته الى أندونيسيا بنصف ساعة فقط، وكان قد أجل رحلته من العصر حتى المساء لمتابعة حالة الشيخ. وقد وجه بتخصيص طائرة رئاسة لنقل الترابي إلى الخارج، في الوقت الذي كانت قد أبدت كلا من تركيا ، قطر ، المانيا ، فرنسا ، إستعداداها لاستقبال مشافيها للترابي. ولم تحدد وجهت علاجه حيث عقد المكتب القيادي للشعبي إجتماعاً طارئاً وبتنسيق مع أسرة الشيخ.
فور ترجل البشير، من سيارته كان يهلل ويكبر، وشق طريقه بصعوبة حيث إتجه إلى صالون الشيخ، وألقى النظرة الأخيرة عليه وترحم عليه، وأدى واجب العزاء لأبناء الشيخ، وقيادات الشعبي، حيث كان يقف إبراهيم السنوسي، آدم حمدون، وكذلك عبد الله دينق نيال.
الكل كان حضوراً
أغلقت الشوارع المؤدية لمنزل الترابي من كثرة الحشود، وكان الأمين العام للحركة الإسلامية الشيخ الزبير أحمد الحسن يتلقى العزاء، وكان يُصبر عدداً من الشباب ويواسيهم، بينما الوحيد مثله كجبل الصبر، كان نجل د. الترابي (صديق)، الذي كان محتسباً مومناً بقضاء الله. وخطب في الحضور معلناً موعد مراسم تشييع الشيخ صباح اليوم. بينما كان عصام الترابي يقول لكل من يعزيه (فلندعو له وقد تحمل الأذى).
كان الحزن يخيم على د. نافع على نافع، وعلى عثمان محمد طه، والذي جلس على رأس الجثمان وقرأ على روحه الفاتحة. وكذلك د. عوض الجاز، وعدد كبير من وزراء الحكومة خاصة الشباب منهم، وكان وزير الدولة بالخارجية د. عبيد الله يبكي بحرقة، وكذلك نائب شباب الوطني عصام، والمدير التنفيذي لسوداتل المهندس طارق حمزة ومدير الإتصال المؤسسي المهندس حمدي سليمان.وكمال بشاشة (ود الشيخ)
أما بين الحضور فكان السلطان عبد الباقي الرمز الإسلامي الجنوبي المعروف والذي تربطه صله عميقه بالترابي.
أمة ماتت
كان أحد الشباب يصيح بأعلى صوته ويردد عبارة (أمة ماتت)، كانت حالته، عصية التفسير، مابين مذهول وصابر، لكن صوته الجهوري جعل كثيرين يزرفون الدموع ويرددون كلمته المعبرة، المليئة بالمعاني والمغموسة في محيط الحزن.
بكين شيخهن
عدد كبير من الإسلاميات كن يبكين الشيخ وابنه صديق يهدئ فيهن، ويطالبهن أن يستغفرن ويدعون له بالمغفرة .. وكانت الإسلامية – سلمي قنيف – تبكي بكاء حاراً وحاول زميلها أيام جامعة الخرطوم عبد الماجد عبد الحميد أن يصبرها وفشل. بينما كانت د. مريم الصادق المهدي تتلقى العزاء على مسافة بعيدة من بيت الشيخ.
وداع
ولعل الترابي كان مودعاً للجميع بخطبته الشهيرة أمس الأول الجمعة بمسجد القوات المسلحة، حيث ركز في حديثه على الوفاء بالعهود والمواثيق والعقود ، وذلك عند إكماله مراسم عقد قران، وياله من لقاء كان بحضور رئيس الجمهورية، وكأنما كان ينعي روحه ويتحدث عن بعث وحدة بين الأخوان تجلت .

نعاه : أسامه عبد الماجد

صحيفة آخر لحظة


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حسن الترابي.. السياسي الذي ظَلم علمه

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 7th مارس 2016, 09:35


 

توفي رئيس حزب المؤتمر الشعبي السوداني، حسن الترابي، عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد خمسة عقود أمضاها في زعامة الحركة الإسلامية، وصدارة المشهد السياسي السوداني.
شكلت شخصية«الترابي»خلال هذه العقود، تجربة استثنائية في العالم الإسلامي، بعد أن ملأ العالم ضجيجًا حول أفكاره، وعلاقته بالسلطة والسياسة.
من هو حسن الترابي؟
وُلد حسن عبد الله الترابي، عام 1932، لعائلة كبيرة، في منطقة كسلا، لها باعها في الدين والعلم؛ إذ كان والده أشهر القضاة الشرعيين في زمنه، وأوّل سوداني يحوز شهادة العالمية.
أما حسن، فقد تدرّج في سلك التعليم، حتى حصل على شهادة عُليا في القانون، بعدها سافر إلى أوروبا، وهنا تنقل بين بلدانها، فأتقن الإنجليزية والفرنسية والألمانية، ونال درجة الماجستير من جامعة لندن، والدكتوراه من السوربون.
«الترابي» الذي بدأ حياته عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين، أصبح بعد عودته، مُنظّرَها الأول في نهاية ستينات القرن الماضي، قبل أن ينفصل عنها بعد ذلك، مُؤسسًا حزبًا سياسيًا مستقلًا عنها.
تقلد الترابي العديد من المناصب، فعمل أستاذًا في جامعة الخرطوم، ثم عُيّن عميدًا لكلية الحقوق بها، ثم شغل منصب وزير العدل في بلاده.
وفي عام 1988م عُيّن وزيرًا للخارجية السودانية، واختير بعدها بثمان سنوات رئيسًا للبرلمان، وظل في هذا المنصب حتى عام 1998م، ليكون الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم.
«الترابي» كان أحد أبرز مساعدي الرئيس السوداني عمر البشير، خلال الانقلاب العسكري الذي أوصل الأخير إلى سدّة الحكم عام 1989م، حتى نشب خلاف بينه وبين البشير، تطوّر الانشقاق في كيان النظام عام 1999م، فخُلع الترابي من مناصبه الرسمية والحزبية، وأسس عام 2001م «المؤتمرالشعبي».
تجديد الحركة الإسلامية
يستثني الباحث السوداني عبدالوهابالأفندي، في كتابه «ثورةالترابي: الإسلام والقوة في السودان»، الترابي عن كافة المُفكرين الإسلاميين في فترة السبعينيات، من حيث إنتاج عمل أيدولوجي له قيمة.
في كتابه «تجديد الفكر الإسلامي»، تتبلور ملامح المشروع الفكري «التجديدي» للترابي خلال مرحلته الأولى، التي تولى فيها قيادة جماعة الإخوان المسلمين في السودان، بعد عودته من الخارج، فهو ينعت المفكرين الإسلاميين المعاصريين بالقصور، وضعف القدرة، على التنظير والتفكير، معتبرًا أن الفكر الإسلامي الذي يقدمه المفكرين الإسلاميين،«خارج عن التاريخ»، واصفًا إياه بـ«الإغراق في التجريدية، والانفصال عن الواقع».
شمل المشروع الفكري للترابي، ثورة تجديدية في الفقه الإسلامي الذي يصفه بـ«الجمود والتقليد واستحضار القديم والامتنان به». تحدّث الترابي أيضًا عمّا أسماه «التفرقة بين المُلزم وغير المُلزم» من أوامر النبي مُحمد، إذ إنّه لم يُعط لكل أوامره حد الإلزام.
كذلك كان للترابي رأي أثار الجدل: وهو التفرقة بين ما يرد عن النبي مُحمد باعتباره رسول ومُشرّع، وبين ما يرد عنه باعتباره بشرًا، وهو ما لا يُلزمنا في شيء. على هذا أيضًا دعا الترابي إلى إعادة النظر في علم الحديث بالكلية، وتنقيح مناهج الجرح والتعديل، ومعايير التصحيح والتضعيف.
مما أثار الجدل أيضًا من آرائه الدينية، ما أسماه: «الفقهَ الشعبي»، حيث الإجماع فيه إجماع الشعوب المُسلمة لا إجماع الفقهاء.
الترابي مُثيرٌ للجدل أكثر
تطبيقًا على منهجه الفكري، أصدر الترابي العديد من الفتاوى الدينية المثيرة لجدل واسع بين كافة التيارات الإسلامية. من أبرز تلك الفتاوى، إجازة كل أنواع الفنون، طالما لا تؤدي إلى محظور أخلاقي، داعيًا في سبيل ذلك إلى تصالح جماهير المسلمين مع الفن، الذي يراه وسيلة للإصلاح والتغيير.
كان الترابي أيضًا ممن يرفضون الاعتراف بحد الرّدة حدًا شرعيًا، مُعتبرًا أن تبديل الدين جُزء من حرية الفكر والاعتقاد، وعليه لا تجب المعاقبة عليه، حتى بالقانون.
كذلك دعا الترابي إلى حرية المرأة والمساواة بينها وبين الرجل، حتى في أصل الخِلقة. وتطبيقًا عمليًا لأفكاره، كانت «الجبهة الإسلامية» التي يقودها، أول تنظيم إسلامي يقبل الاختلاط بين أعضائه الذكور والإناث!
ماسوني أم مُلحد؟
كانت الأفكار والفتاوي الدينية التي صدح بها حسن الترابي، بعد انشقاقه عن الإخوان المسلمين، مثار صدمة وقلق دائم للجميع، بخاصة الإسلاميين.
طالت الترابي قائمة طويلة من الاتهامات، بسبب آرائه الدينية على وجه الخصوص، فتضمنت القائمة: الماسونية والإلحاد والتحلل الأخلاقي، وأحيانًا إنكار السنة وإفساد النساء!
وفي سنة 1988، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بيانًا تؤكد فيه أن الخلاف بين الإخوان والترابي خلافًا في الأصول. وقد جاء البيان عقب دفع الترابي لإخوان السودان إلى الانشقاق عن الجماعة الأم في مصر.
لكن ذلك لم يمنع اللبناني فتحي يكن، أحد القيادات الفكرية والحركية البارزة للإخوان المسلمين، من أن يقر بأن الترابي (بجانب الغنوشي وسيد قطب)، مدرسة تجديدية مستقلة بذاتها، من ضمن ما أسماه بالمدارس التجديدية للإخوان المسلمين.
الترابي السياسي.. مُفكر تحت الطلب
يصف الباحث الراحل حُسام تمام، أثر انخراط الترابي في السياسة على أفكاره، قائلًا: «أراد الترابي أن يجمع بين الفكر والسياسة، فانتقل من دور المفكر الحر، ليلعب دور مفكر تحت الطلب؛ يفكر ويجتهد ليوظف أفكاره واجتهاداته لمشروعه السياسي، فبدا سياسيًا، حتى وهو يفكر ويجتهد، ليقدم المشروعية والعقلانية والغطاء الأيديولوجي لحركته السياسية».
في أحد الحوارات التي أُجريت معه، سرد الترابي حكاية عن استغلاله سب أحد الشيوعيين في السودان للنبي محمد، ليُعبّئ الشعب السوداني في معركة ضد خصومه الشيوعيين، حتى حُلّ الحزب الشيوعي وطُرد أعضاؤه من البرلمان!
بالتزامن مع استحواذ حزبه على السلطة، تبدلت أفكار ونظريات الترابي، التي نظر لها طيلة عهده البعيد عن السلطة، ليُؤسس نموذجًا لا يُمكن رؤيته خارج الإطار الاستبدادي، مُوظفّا الشريعة الإسلامية لمصلحته السياسية.
السياسة تكتب نهاية المُفكر.. والسياسي!
بعد استحواذ حزبه علي السلطة كاملة، وتنصيب عمر البشير مُساعده وتلميذه رئيسًا للبلاد، وتصدير نفسه باعتباره الصوت الوحيد المسموع في السودان كله، فيما يُشبه موقع المُرشد الأعلى في النظام الإيراني.
بدأت نزعات التمرد تضيق على الترابي، وتظهر بين تلاميذه في العلن، وبدأت أحلام السلطة تُراود بعضهم، ليكون أوّل من انقلب عليه هو تلاميذه وأتباعه، الذين كانوا من قبل تحت قيادته، وعلى رأس هؤلاء عمر البشير، الذي كان عُضوًا في الجبهة الإسلامية وقت أن قام بما تُسمى بـ«ثورة الإنقاذ» عام 1989م. انقلب البشير على الترابي، بعد أنّ تقدّم طلاب الأخير بمذكرة عُرفت بـ«مذكرة العشرة»، يُطالبون فيها تقليص سلطات الترابي والحد من «استبداده».
بعد خروجه من السلطة، سعى الترابي للبحث عن السلطة وبريقها من جديد، بالانضواء تحت حركة معارضة جديدة أسسها، رغم كبر سنه وقسوة تجاربه السابقة، إلا أنه ظل أسير السياسة التي ذهبت بأفكاره وعلمه بعيدًا عما كان يتوقع المراقبون أنفسهم.

ساسة بوست


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ورحل آخر المفكّرين العريقين.. د. حسن الترابي !

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 7th مارس 2016, 09:39


 

كلما هممت بالكتابة سقطت يدي على أزرار المفاتيح رهَقاً ووجعاً ، فذاك عمر طويل امتد لنحو خمسة وعشرين عاماً ، كنا نجلس بعيداً عنه ثم اقتربنا منه لنكون حوله ، ثم كنا معه، ثم اقتربنا وابتعدنا ودارت بنا الأيام ، ولكننا بقينا نسمع له ونقرأ …
لم يكن يحب أن نكون تلاميذ يستمعون ويسجّلون ويرددون خلفه ، كان يبحث في عيوننا عن الأذكياء الواعدين ، الدائبين العاملين ، المنفتحين القانعين … كان يتفرّس في وجوهنا كالأسد الباحث عن فريسة لا ليصطادها بل ليضمها إلى حديقة الأسود من حوله .
لم يحب البابوية ولا استعلاء الجماعة على الجماعات أو الشيخ على المريدين ، أو القول على الأقوال ، أو الرأي على الآراء … كان يبحث عن المجتهدين المتفقّهين المتمكّنين العاملين ، يستمع لهم ويسمع منهم ويقرأ ردود أفعالهم ويرسم لهم ملامح الطريق ولا يكاد يعطيهم تفصيلاً إلا في أمر يكون حريصاً على التفاصيل فيه؛ كان دقيقاً لا تستغرقه التفاصيل ، مشهدياً لا يحب الخرائط الصغيرة ، يلخّص آراءه في أحكام نهائية قويّة السبك عميقة المدلول.
كان عنيداً يبلغ عناده حد القسوة ، نشيطاً مفرطاً في اجتهاده وسعيه ، عابداً يتعب العابدون من الوقوف وراءه ، وما أزال أذكر وقفاته ورائي وأنا أصلّي به في مسجد جامعة الخرطوم في ليالي السحر من رمضان ، وقد كان الشخص العظيم النفوذ في أواسط التسعينيات .
كان كتوماً كثير الصمت ، وإذا تكلم تكلم بقدرٍ بميزانٍ ، يَزِن كل كلمة، ويعني كل كلمة، وإذا لم تسعفه المفردات استخرج من القاموس العريض عنده كلمات تستطيل، لتتسع لمراده فهو الفصيح الألمعي الأديب .
كان كريماً مسرفاً في كرمه، لا تكاد تخرج من بيته إلا بمائدة كريمة تليق بمقامه وكرمه ؛ بشوشاً يملأ عينيكَ هيبةً وربما خوفاً إذ إن عينيه تتسللان بسرعة إليك ليكتشفك .
أراد أن يكون مفكِّراً عاملاً فلم يقبل أن يكون من هؤلاء المفكرين الذين يكتبون ويكتبون وينظّرون في بحر من الورق بلا تجربة ولا معركة، فخاض معاركه بنفسه، وعاش تجاربه كاملة، واستخرج منها رؤاه وأفكاره .
كان يخطئ كثيراً في مسيره الطويل، استطاع تصحيح أخطاء، وفاتته أخطاء ، واستدرك على نفسه كثيراً فيما ظنّ أنه أخطأ فيه أو جانبته الحكمة، فقد كان يعترف كثيراً لخاصّته بمواضع انحراف بوصلته .
لم يكن يحب الشذوذ رغم كثرة ما شاع عنه من فتاوى أغضبت الناس، فلم يكن يردّ عليها أو ينتصر لنفسه على أحد، فهو يرى آراءه في سياق عريض من الأفكار لا تنسجم إلا بتلك الأبنية التي يراها تنسجم مع تصوّره عن الإسلام ، وكان يقول لنا إنه لو فتح باب الجدال لأنشأ صيواناً واسعاً يدخل فيه الناس أكثر مما يخرجون، لكنه كان يقبل أن يناقشه عالم متمكّن، وقد شهدتُ على محاورته العجيبة للشيخ الدكتور عمر سليمان الأشقر رحمه الله في مسألة نكاح المسلمة من نصراني فاسمع الشيخ عمر منه ساعةً ، ثم سكتَ عنه إلا بكلمات فلمّا ألححتُ عليه أن يجيبه قال لي: يا بنيّ ! إنه صاحب حجة ، وله تأويل قوي ، ولكن قلبي لا يطمئن لمقالته ، وعندي كلام جمع غفير من الأقدمين ؛ وكل ما أستطيعه أن أنصحه ألا يجاهر بمخالفة جمهور أهل العلم حتى لو رأى في ذلك وجه صواب .
كان بعض مخالفيه من مريديه المقرّبين ممن بقي على حبّه له يقول لي: إن مشكلة الشيخ معنا أنه يسبق زماننا بمائة عام، وفاتنا بقطاره السريع، فأصبح الشيخ بعيداً عن الواقعية بتفرّده مما جعله لا يدرك الفارق الواسع بينه وبين واقعه ؛ وكان آخرون من خصومه الألداء ينصحون بعض أتباعهم ألا يقتربوا منه وإلا فُتِنوا به إذ هو أشبه بساحرٍ .
هناك الكثير مما يمكن قوله ، وقد أعددتُ لهذا اليوم الوجيع من قبل ، فجمعتُ الكثير من تجاربه الخاصة في مدوّنات ، وقرأت له وعنه ، وسمعتُ من خصومه وأصدقائه وأعدائه ، وهناك تجارب ثريّة في لجّة السياسة والمجتمع وغوامض الفكر، وعويص المسائل؛ أرجو أن أبيّنها بنقدٍ وتوضيحٍ لا مشاغبة فيها ولا معاندة لأحد .
هناك الكثير مما للشيخ الترابي ، والكثير مما عليه ، لكنه يبقى محطة فكرية استثنائية يجهلها كثير من مشايخنا وشبابنا وربما يعود الناس لقراءته بعد مضيّ زمانه فيختاروا من بين اجتهاداته مساراً مصوَّباً نافعاً .

بقلم الدكتور أسامة جمعة الأشقر
المدير العام لمؤسسة فلسطين للثقافة


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قلوب السودانيين تتآلف في تشييع الترابي، تقطر دمعات الشيوعيين والبعثيين والإسلاميين

مُساهمة من طرف محمود منصور محمد علي في 7th مارس 2016, 09:44


 

قدمت مواكب التشييع الجماهيري يوم الأحد للراحل حسن الترابي دليلا على تآلف السودانيين بعيدا عن شعارات السياسة، حيث شاركت جميع الأطياف في التشييع والتعزية، ورفعت شعارات ورددت هتافات تؤكد أن الراحل كان يحظى بمنزلة عالية في قلوب الكثيرين حتى من مخالفيه.
بين باك وحزين ضاقت بهم أرض مقبرة ضاحية بري شرق الخرطوم، شيّع الآلاف الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي إلى مثواه الأخير، والذي كان يعد رقما صعبا في الساحة السياسية، ومفكرا إسلاميا جمع بين العلوم الدنيوية والدينية.
وفي اختبار جديد لقدرة السودانيين على التمييز بين السياسة والمواقف الإنسانية، أشرقت شمس الخرطوم على كتل بشرية ضخمة من كل الأطياف لوداع الترابي الذي كان يمثل تأييده أو الاختلاف معه شيئا من التباهي.
ولم تمنع الاختلافات الفكرية والسياسية في البلاد كافة المشيعين من ترديد شعارات المؤتمر الشعبي والإسلاميين المعهودة، مثل التكبير والتهليل و”سائرون على الدرب سائرون”، وبينهم من خنقته العبرة ومن غلبته لحظات الفراق فارتسم في وجوههم الحزن.
وحول نعش الفقيد المتواضع -كصاحبه- كانت تقطر دمعات الشيوعيين والبعثيين والإسلاميين، كما شيعته كل لافتات السودان الحزبية والسياسية، بما فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال التي قالت إن الفقيد لعب أدوارا مهمة في البلاد منذ ستينيات القرن الماضي.
وأضافت الحركة الشعبية -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن الترابي عبّر مرارا عن رغبته في الإسهام في منع تشتيت السودان وتمزيق ما تبقى منه والاطمئنان على مضيه في الاتجاه الصحيح، وأننا ندعو الإسلاميين السودانيين بأن يتخذوا من رحيل الترابي مناسبة للتوجه نحو تحقيق مشروع وطني جديد يقوم على “المواطنة بلا تمييز والديمقراطية والعدالة الاجتماعية”.
تساؤل كبير
وغير بعيد عن المشيعين، وجد شباب المؤتمر الشعبي -الذين تحلقوا حول جثمان ملهمهم- أنفسهم أمام تساؤل كبير ظل يردده بعضهم “من يكمل المسيرة؟ ومن يجمع الصف؟”
وفي غمرة حزن الآلاف وضع المؤتمر الشعبي حدا -ولو لحين- للتساؤل عن خليفة الترابي بعدما اختارت أمانته العامة نائبه إبراهيم السنوسي أمينا عاما جديدا للحزب.
وقال أمين الاتصال التنظيمي بالمؤتمر الشعبي أبو بكر عبد الرازق للجزيرة نت إن اختيار السنوسي جاء وفقا للنظام الأساسي للحزب، بوصفه أحد نواب الأمين العام، مشيرا إلى أن السنوسي سيتولى الأمانة العامة إلى حين انعقاد مجلس الشورى العام.

عماد عبد الهادي-الخرطوم
المصدر : الجزيرة


<br>

محمود منصور محمد علي
مشرف المنتدى العام و مصحح لغوي
مشرف المنتدى العام و  مصحح لغوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حسن الترابي و «الدولة المستحيلة»

مُساهمة من طرف الفاتح محمد التوم في 7th مارس 2016, 11:58

يرحمه الله  فالرجل قد أفضى الى ماقدم  إلى  رحمة الله التي  وسعت كل شيء ..

الفاتح محمد التوم
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى