ابوجبيهه

الهرووووب ....

اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 11th يناير 2011, 10:19

( 23 )



:: الـــ هـ ــــــــــــــــــــروب ::


الهرووووب .... 12a-na-67608



عندما أشاهد المسلسلات التركية التي تغرق محطاتنا التلفزيونية، يملؤني القهر والغيظ وأنا أجدها كلها تقريباً تدعو للتمرد على العادات والتقاليد، والتمسك بالحب لكسر قيود المجتمع، فأتذكر تجربتي الفاشلة التي عشتها وقد دمرت حياتي وحطمتني كلياً. لذلك قررت رواية حكايتي، فلعلها تكون عضة للبنات قبل أن يجرفهن هذا التيار. كنت مجرد فتاة حالمة، أعيش في دنيا خيالية رسمتها لي أفكاري، كنت أتابع المسلسلات والأفلام العاطفية، ثم أتخيل نفسي إحدى بطلاتها أقوم بتوزيع الأدوار بحسب ما تشتهيه نفسي، فكنت أمثل وأخرج وأغير النهايات على ما أريده، هكذا عرفت الحب بشكله الخيالي البعيد عن الواقع، ولم أكن أدري بأن طريقة تفكيري هذه ستجرني إلى تجربة صعبة ومرة، حيث تحديت مجتمعي وكسرت كل القيود، لأجد نفسي في النهاية الخاسرة الوحيدة في المعركة.

حكايتي

أنا من عائلة غنية ومحافظة من بلد خليجي مجاور، أنجبت والدتي سبع بنات، وقد كنت السابعة بينهن، وقد اعتبرتني أمي وجه النحس عليها، لان والدي تزوج عليها بعد ولادتي مباشرة، فما ذنبي أنا؟ نشأت في بيئة من القهر والغل الذي يخلفه الزواج الثاني في حياة الأسرة، وعشت أجواء الخطط والمؤامرات التي ترسم ضد الشريكة، وعانيت من الصراع المر بين الشريكتين، خصوصاً وإن الزوجة الثانية أنجبت ثلاثة أولاد بشكل متتابع مما جعل لها الحضوة والمكانة وكل العناية والتدليل، وبالطبع فإن والدتي قد أصبحت صفراً على الشمال، فكان ذلك قاسياً عليها جداً، فلم يكن أمامها سوى بناتها لتفرغ كل طاقات غضبها وقهرها علينا. عندما وصلت إلى المرحلة الإعدادية مرض والدي مرضاً شديداً فكان يحتاج للإشراف والعناية بشكل مستمر، فعاد إلينا وانشغلت أمي به وقد نسيت كل إساءاته نحوها. هكذا فإن حياتي كانت خالية من الحب والحنان والاهتمام بسبب موقف والدتي مني، فهي لم تحبني لاعتقادها بأنني السبب في كل ما حدث لها، وبسبب عدم وجود والدي بيننا لانشغاله بأسرته الجديدة، وحتى عندما عاد إلينا وهو مريض، فقد استحوذ على اهتمام والدتي كله، فتجاهلتني تماماً وكأنني غير موجودة.كانت حياتي جافة مملة تقتصر على الروتين المكرر، البيت والمدرسة، فلا خروج ولا نزهات ولا أي شيء من الترفيه والترويح، لا شيء في حياتي سوى التلفاز الذي صار عالمي كله، فهو الذي يلهيني، وهو الذي يربيني، وهو الذي يمدني بالخيال الذي صار يلف أفكاري ويعطيني شحنات السعادة والأمل. أنهيت المرحلة الثانوية، ولم يكن لي أمل في دخول الجامعة، فهذا هو الحد المسموح به من تعليم البنات في عائلتنا، ولم يؤسفني ذلك، بل جعلني أعيش في حرية مطلقة مع أحلامي وعالمي الخيالي الذي صنعته لنفسي، أشاهد الأفلام والمسلسلات، وأعيش قصصها كما يحلو لي وأنا في غرفتي لوحدي بعيداً عن الآخرين.

نقطة التحول

بدأت حياتي بالانقلاب رأساً على عقب، فتحول الخيال إلى واقع حي، كان ذلك عندما رافقت إحدى أخواتي لمعرض كبير للمجوهرات، هناك شاهدته، شاب غاية في الوسامة والأناقة، نعم.. إنه أحد البائعين الجدد، جذبتني نظراته وجماله الملفت، لم أصدق بأن أحداً يمكن أن يكترث لي في هذا العالم، لم أصدق بأنه ظل يلاحقني بتلك النظرات الساحرة، ومع إني لم أنوي شراء شيء، إلا إنه أحضر لي مجموعة من الخواتم الماسية وطلب مني تجربتها، ثم قال لي: لا يمكن للماس إلا أن يكون بأيدي الأميرات الفاتنات، تجمدت في مكاني، هل يراني جميلة بهذا القدر؟ وهل يتخيلني كأميرة فاتنة؟ إنه أمر لا يصدق، لأول مرة في حياتي أسمع مثل هذه الكلمات. بعد تلك الزيارة، صار ذلك الشاب هو البطل الحقيقي لأفلامي الخيالية، وصرت أنتظر الفرصة المناسبة لزيارة ذلك المعرض من جديد. أخيراً جاءت الفرصة، انقلب كياني عندما لمحته، وهو أيضاً تغيرت ملامحه وبدأ ظاهراً عليه الاهتمام بي ومحاولة الاقتراب مني والتقاط بعض الكلمات من شفتي، ولم أشعر به إلا وهو يدس في يدي ورقة صغيرة بالتأكيد هي رقم هاتفه، وهكذا أصبحت الأحلام حقيقة وصرت أتحدث إليه عبر الهاتف فيبثني أحر المشاعر وأرقها، فكنت أذوب وأنا أستمع إلى عذب الكلام وحرارة الشوق التي تكاد تحرق أسلاك الهاتف، استمر الحال لمدة سنة كاملة ولا أحد يعرف شيئاً عن سري الجميل بعدها أصبح يلح علي بأن يتقدم لخطبتي وأنا أرفض لأنني أعرف تمام المعرفة موقف أهلي من هذا الشاب الفقير الحال والذي هو من غير جنسيتي، بعد إلحاح شديد منه أعطيته عنوان والدي ليذهب إليه في إحدى شركاته، وفعلاً فقد ذهب إليه وطلب منه يدي، وكما توقعت فقد طرده والدي شر طرده، ثم عاد إلى البيت غاضباً وانهال علي ضرباً لاعترف له بكيفية معرفتي لهذا الشاب، ضاق صدري وقررت أن أتخذ قراري بنفسي وأن أصنع مستقبلي كما أريد، وكما كنت أفعل دائماً في قصص الخيالية التي أخرجها بنفسي، فقد قررت أن أهرب مع حبيبي واتفقت معه على أن نسافر لنعيش في الإمارات.

الخطة المحكمة

تسللت في الليل إلى غرفة مكتب والدي، حيث كان يضع جوازات السفر في الدرج لأجل استخراج التأشيرات للسفر إلى أوروبا كما نفعل في كل عام، ويا له من سفر كريه، إذ لا يتعد الموضوع سوى ركوب الطائرة والذهاب إلى منزلنا هناك لنعيش في رتابة كما نعيشها هنا في بلدنا، نأكل وننام ولا نخرج إلا برفقة الأهل جميعاً إلى أماكن محددة ولا نختلط بأحد، المهم، التقطت جواز سفري وعلبة مجوهراتي واستطعت التسلل من البيت بمهارة، حيث ينتظرني حبيبي في الخارج، وبسرعة ذهبنا إلى المطار وحجزنا تذاكر السفر، وسافرنا قبل أن يبدأ صباح اليوم الجديد، هنا تزوجنا واستأجرنا شقة مفروشة لتكون عشنا الذي حلمنا به، وكان ذلك كله من بيع المجوهرات التي حملتها معي لأن حبيبي رجل فقير لا يملك شيئاً، استمر الحال بنا هكذا حتى بدأت مجوهراتي بالنفاد وزوجي جالس أمامي ليل نهار حتى مللته، طول الوقت أنظف وأطبخ وأغسل الملابس وهو جالس أمام التلفاز لأنه رجل وعيب على الرجال أن يساعدوا زوجاتهم، وبعد أن ضاقت بنا الحال مادياً، طلب مني أن أتصل بأمي لعلها تساعدني خصوصاً وقد مرت سنة على هروبي فلعلهم نسوا ما حدث وسامحوني، وفعلاً اتصلت بها لأنني كنت أتقطع شوقاً إليها وإلى والدي وشقيقاتي، ولكنها ما أن سمعت صوتي حتى أغلقت الهاتف في وجهي بعد أن قالت لي: ليس لدي بنت بهذا الأسم. اضطر زوجي للعمل في محل لبيع الملابس واضطررت للانتقال من شقتنا المفروشة إلى غرفة واحدة استأجرها زوجي في بيت مقسم إلى غرف كثيرة تؤجر للناس، لان مرتبه قليل ولا يكفي لدفع الإيجار المرتفع، وسارت الحياة كئيبة مملة ليس كما توقعت وحلمت، وتكشف زوجي على حقيقته، حيث أصبح فضاً غير مهذب لا يراعي مشاعري ودائماً يتهمني بالتجهم حتى أصبح يطلق علي اسم «بومه». مرت السنون ولم أرزق بأطفال، فصرت أعيش مع هذا المخلوق حياة تعيسة بمعنى الكلمة، ذقت مرارة الندم والحسرة على قراري بترك بيت أهلي والهروب مع هذا الرجل الذي كان يخرج في النهار ولا يعود إلا بعد منتصف الليل، وأنا وحيدة في تلك الغرفة الحقيرة، لم استطع أن أكون صديقات فكل جاراتي من الآسيويات، وأنا لا استطيع الانسجام مع هذا النوع من الناس، أصبحت أحلم بحياتي السابقة عند أهلي في العز والنعيم وكيف حرمت نفسي منها بسبب قلة عقلي وتسرعي بتصرفي الأهوج.

الفرصة الأخيرة

حاولت الاتصال بوالدتي وكانت ترد علي وهي منزعجة، ولكنها بدأت بالتبسط بالحديث معي والسؤال عن أحوالي، فلم أخبرها عن بؤسي وتعاستي لكي لا أجعلها تشمت بي، كنت أطمئن على أحوالهم، عرفت بأن أخواتي تزوجن من كبار الشخصيات وأقيمت لهن أعراس فخمة ورزقن بأطفال وأن والدي أصبح مريضاً جداً، كنت أدعو له بالشفاء وأنا أعرف بأنه غير راضي عني، وفي يوم اتصلت بوالدتي وعرفت من صوتها بوفاة والدي، فتقطع قلبي ألماً وحزناً عليه وعلى نفسي، فقد مات وهو غاضب علي، وبعد مدة عرفت بأنني ورثت مبلغاً ضخماً، فذهبت مع زوجي والمحامي لاستلام حقوقي وسط نظرات الاحتقار والازدراء من أفراد أسرتي، لكني تحملت تلك النظرات لأنني مقتنعة بداخلي بأنني استحقها عن جدارة، استلمت الشيك الذي يخصني وعدت لأبدأ مرحلة جديدة من حياتي، حيث فتحت مشاريع مختلفة أصبحت أديرها بنفسي واشتريت شقة فخمة وسيارة وأصبحت أعامل زوجي كأنه أحد خدمي فلم يعترض، وظل يركض ورائي حاملاً حقيبتي، فقد تعود أن يعيش ذليلاً تابعاً للمال، هكذا أعيش حياتي حالياً ولن أنسى أبداً بأن والدي مات وهو غير راضي عني. لم يبق لي من الدنيا سوى وجهها القاتم التعس، هذا كله كان بسبب انجرافي وراء الأحلام والخيال والحب الكاذب، لذلك أنصح كل البنات بأن لا يثقن بالحب في هذه الأيام، فهو وهم حقيقي قد يجرهن إلى حياة تعيسة بمعنى الكلمة، الأفضل لهن أن يبحثن عن السعادة في ظل الأسرة، فكل ما يرضاه الأهل، هو بر الأمان الحقيقي، وكل ما يرفضه الأهل وينكره المجتمع والدين، فهو الجحيم بعينه.
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 11th يناير 2011, 15:59

هذه هى نهاية 0000الغزو الثقافى 000اين القيم 000هذه القصه بها عدد من اللذين اسهموا فى تصرف هذه الفتاة اولهم امها وابيها واسرتها 000والنظره الخاطئه لمن يتقدم للزواج من البنت والنظره الماديه الصرفه للموضوع 0000يمكن لبطلة هذه القصه ان تكون من اسعد النساء لو وافق والدها بالزواج من حبيبها

شكرا شاويش امتعتنا
غريق كمبال
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 12th يناير 2011, 10:21

شكراً يا زعيم على المرور.... ولك معزتي ،،،
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 12th يناير 2011, 10:24

( 21 )


:: أخذت ثــــــــــــــــأري ::


الهرووووب .... 5a-na-66534



كنت في المستشفى لزيارة والدتي المريضة، هناك شاهدتها، فتاة جميلة بشكل عجيب.. سبحان الخالق، شدني جمالها للتواجد اليومي ولساعات طويلة في المستشفى، كانت أمي مستغربة لهذا الإخلاص من جانبي، فأنا الذي لا أكترث لشيء وقد غمست نفسي في حياة اللامبالاة والأصدقاء، فجأة أتحول إلى ابن بار يحرص على زيارة والدته والبقاء معها كل ذلك الوقت!! بالطبع كان الأمر غريباً على الجميع، ولكن إحدى أخواتي كانت ذكية جداً فعرفت الهدف الأساسي من مجيئي اليومي وحرصي الشديد على البقاء لفترات طويلة، غمزتني بعينها وهي تقول: كشفتك!! أعجبتك الفتاة وسلبت عقلك.. وأنت تأتي من أجلها.. أليس كذلك أيها الابن البار؟ يالها من مكارة، لم أستطع إخفاء اضطرابي، فعلاً لقد كشفتني، حسناً لا يوجد حل آخر، الأفضل أن استعين بهذه الأخت المكارة لأعرف شيئاً عن تلك الفتاة.

كما توقعت فقد بدأت أختي بسلسلة من المساومات بدأتها بوجبة من المطعم وحلويات ومثلجات، لكني أوقفتها عند حدها، قائلاً: أخبريني ابنة من هذه؟ وما هي حكايتها؟ وما سبب تواجدها في المستشفى؟

بعد أن تناولت وجبتها جلست أمامي وقالت بمنتهى البرود: إنها لا تفيدك.. صدقني.. فقد تعرضت للاغتصاب وهي تمر بحالة نفسية صعبة، وحالياً تتم معالجتها من قبل الطبيب النفسي. صدمة شديدة لم أكن أتوقعها، ياله من أمر قاسٍ، هذه الشابة الرائعة تداس كرامتها وتسحق أنوثتها بهذا الشكل؟ صحيح أن الدنيا مليئة بالذئاب، لعنهم الله، قتلني القهر، ولم أعرف كيف أبعد هذا الموضوع عن نفسي، حاولت أن أنسى ولكني لم أستطع، ظلت تمثيلية اغتصاب الفتاة تلاحقني بصورها البشعة حتى جافاني النوم وأتعبني التفكير، انقطعت لفترة عن زيارة والدتي، ولكني اضطررت للعودة بعد إلحاح منها على رؤيتي، وما أن سنحت الفرصة للحديث مع أختي حتى فتحت ذلك الموضوع وصارت تتكلم عن تلك الفتاة قائلة: إنها إنسانة رائعة بمعنى الكلمة، جميلة ورقيقة المشاعر، الكل يحبها، وقد تعاطف معها الجميع، إنها مظلومة ولا ذنب لها فيما حدث، كانت في بيتها، وقد دخل عليهم ذلك الحيوان بهدف الاعتداء عليها بعد أن رفضت الارتباط به، أراد أن يكسرها ويمرغ أنفها في التراب حتى ترضى به زوجاً وهي ذليلة، فيا له من مجرم حقير.

القرار المفاجئ

أنا سأتزوجها، بهذا القرار واجهت إعصاراً من الرفض والنصح والوعظ، ولكني تمسكت بقراري ولم أتراجع عنه حتى تحقق لي ما أردت، فتزوجتها وأقمت لها عرساً كبيراً حضره عدد كبير من الناس، أردت لها أن تتأكد من أنها مجرد إنسانة مظلومة وأنها لن تتحمل وزر ما جرى لها، لأنها ليست مخطئة، وأنها مجرد ضحية لمجرم حقير.

للأسف، لم تدرك زوجتي هذا الشيء وبقيت حبيسة تلك العقدة بشكل لا يمكن تصديقه، ظلت تعاني من أوضاع نفسية عجيبة وغريبة بسبب تلك الحادثة، حاولت أن أجعلها تفهم بأنني أحبها وأريد مساعدتها، ولكن مرضها النفسي كان صعباً ومتجذراً بداخلها، فبقيت حبيسة في عالمها القاتم الحزين المليء بالخوف والفزع، كانت تمر بمراحل من الهلوسة، يصعب عليها النوم فتبقى متيقظة ومتحفزة، تتخيل أنها إن أغمضت عينيها فسيأتي ذلك الرجل ويغتصبها من جديد، أحاول أن أطمئنها، فتأخذ بالبكاء لفترة طويلة، ثم تبدأ بالأنين المتواصل المزعج حتى تحطم أعصابي فأصرخ بها لتسكت، فتفقد رغبتها بالكلام وتسكت لأيام متتالية.

بعد أن أدركت ما أوقعت نفسي فيه، لم أخبر أهلي ليشمتوا بي وقررت أن أتركها لفترة فلربما تحسن وضعها، شغلت وقتي كله بالعمل في فترة الصباح، وفي المساء دخلت إحدى الجامعات الخاصة للدراسة، وفي الليل كنت ألتقي الأصدقاء حتى ساعة متأخرة، فأعود لأجدها جالسة على السرير وهي منكمشة وخائفة كقطة مذعورة، تهز جسدها بشكل مستمر وتطلق ذلك الأنين المدمر للأعصاب، فأتركها لحالها وأذهب للنوم في مكان آخر، لقد ندمت ندماً شديداً لأنني تزوجتها قبل أن تتم معالجتها النفسية وتعود لحالتها الطبيعية، كنت أشعر بحسرة وخيبة على مثل هذا الزواج الكئيب، فقادني ذلك الشعور إلى تعاطي الخمر، للأسف فقد أصبحت مدمناً بعد أشهر قليلة من ذلك الزواج التعيس. كلما شربت الخمر أجدني أتحدث أمام الآخرين عن مشكلتي، حتى كشفت عن كل خصوصياتي وأنا أهذي كالمجنون، أسأل هذا وذاك عما يجب أن أفعله مع زوجتي كي لا تبقى أسيرة لما حدث لها، وكي لا تعيش على ذكرى اغتصابها، لأن ذلك الشيء يدمرني.

كان في ذلك التصرف الخاطئ ما جعل الناس تتحدث عني في كل مكان، فبمجرد أن أصحو من سكري أجد الآخرين وهم يناقشون مشكلتي بشكل علني، فأثور وأغضب وأتقاتل مع هذا وذاك حتى فقدت جميع الأصدقاء.

السقوط المستمر

بدأت بالتعرف على نساء من الشارع، كل يوم صديقة جديدة، أسهر معها وأحدثها عن مشكلتي، وفي الصباح أطردها ولا أعود أراها، فكان في تلك الطريقة ضمان في أن أهذي طوال سكري ولا أخشى الفضيحة، فلا شيء يذكرني بمشكلتي عند صحوي، كل ذلك كان يكلفني الكثير من المال، فلم يعد بمقدوري دفع إيجار الشقة التي خصصتها لتلك السهرات، عندها لم أتردد في إحضار الفتيات الرخيصات إلى بيتي، ماذا يهمني إن تضايقت زوجتي أو تأثرت؟ فلربما كان من صالحي أن أستفزها بتلك الأفعال، ولربما تصحو على نفسها، أليست الغيرة مدمرة لأعصاب المرأة؟ أليست هي كباقي النساء؟ الشيء الذي لم أكن أتوقعه أبداًَ هو أنها لم تكترث لشيء، وتجاهلتني، فمت من القهر والغم، يا إلهي!! كم كنت أتمنى أن تغضب مني، أن تسبني وتلعني، أن تطرد تلك المرأة الوسخة من بيتها، لم يحدث أي شيء من ذلك، وكأن الأمر لا يعنيها، فكان في ذلك الأمر ما جعلني أتمادى وأحضر واحدة كل ليلة لنسهر حتى الصباح.

لا أدري كيف وصل الأمر لأهلي، فجاءني أخي الكبير وجلس معي جلسة طويلة، ثم نصحني قبل أن أنتهي إلى الهاوية أن أستعيد نفسي وأن لا أخسرها بسبب امرأة، ذكرني بأنني صرت عاصياً لربي وأنني إذا مت وأنا على هذا الحال فسأخسر آخرتي كما خسرت دنياي، ثم اقترح علي أن أتماسك وأترك كل تلك الآثام التي اقترفتها، وأن أساعد زوجتي على الشفاء والتخلص مما هي فيه، فإن استطعت فكان بها، وإن لم أستطع فالأفضل أن أطلقها وأبدأ حياتي من جديد مع غيرها، المهم هو أنني أبدأ بإصلاح نفسي أولاً قبل أن أفكر بإصلاحها أو التخلص منها.

العودة

كانت زيارة أخي نقطة تحول جديدة في حياتي، أفقت بعدها على نفسي، وعدت لطاعة ربي، وتركت كل المعاصي التي أغرقت فيها نفسي، كان الأمر صعباً علي في البداية ولكني استطعت أن أتماسك وأن أستعيد قدراتي بالتدريج. بعد أن تعافيت تماماً، قررت مساعدة زوجتي، حاولت التقرب إليها، حدثتها عن أشياء كثيرة، شجعتها لتتحدث معي، أخذت تقص علي حكايتها المملة مرات ومرات حتى مللت من سماعها، ثم بدأت تقص علي كوابيسها المرعبة، حتى شعرت بأنها ستجرني إلى عالمها المليء بالخوف والفزع، لذلك أسكتها وصرت أكلمها عن الحياة وعن الجمال فيها، وعن إرادة الله في أن يكون الإنسان سيداً لهذه الأرض يتمتع ويعمر ويفعل الخير فيها، ولكن الشيطان يقف حائلاً دون سعادة الإنسان، فيؤثر على البعض منهم ويستخدمه للتخريب والأذى. كنت أحكي لها تلك الحكاية وكانت تنظر إلي باهتمام ثم ينصرف عقلها وقلبها إلى مكان آخر، ثم تبدأ بالبكاء من جديد.

على الرغم من كل محاولاتي، لم أستطع التأثير عليها، ولم أستطع إدخال السعادة إلى نفسها، وبقيت تحت تأثير تلك الحادثة اللعينة.كنت أنظر إليها ولا أصدق نفسي، شابة جميلة ورائعة، من نظرة واحدة أوقعتني في حبها، وقد تصورت بأنني سأكون أسعد الناس عندما أتزوجها، كيف تجعلني أندم ندماً كبيراً على الارتباط بها؟

أظلمت الدنيا أمامي من جديد وتمنيت أن أعود لشرب الخمر لأنتقم من نفسي وأعاقبها على هذا الزواج، ولكني في اللحظة الأخيرة تماسكت، تذكرت خوفي من عقاب ربي، تذكرت أهلي والناس الذين يحبونني ويثقون بي، تذكرت وضعي الاجتماعي الذي بدأ بالانهيار نتيجة لكل ما حدث، عندها توقفت عن تلك الأفكار وقررت أن أبدأ معها من جديد.

لم أكن أتوقع أن زوجتي كانت تشعر بمعاناتي، كنت أعتقد أنها فاقدة للإحساس بالآخرين، ولكني كنت مخطئاً، لأنني استيقظت يوماً فلم أجدها.

بحثت عنها في كل مكان، عند أهلها، في المستشفيات، في الشرطة، فلم أجدها، كدت أجن، خطر لي أن أذهب إلى البحر، فلربما ذهبت إليه، فهي تحب البحر كثيراً، ودائماً تطلب مني أن آخذها إليه.

مشيت على ساحل البحر حتى وجدتها، كانت تجلس قريباً من الموجات التي تضرب الرمل بشكل خفيف، ناديتها فلم تجبني، ففقدت أعصابي وصرت أصرخ بها: اللعنة على اليوم الذي تزوجتك فيه، أنت مجنونة، تريدين قتلي وتحطيمي، ماذا أفعل معك؟ نظرت إلي والدموع تملأ عينيها وقالت: أردت أن أخلصك مني فلم أستطع، الخوف منعني من الموت.يا إلهي!! هل هذا معقول؟ تفكرين بالانتحار لتخلصيني من عبئك، أنت تفكرين بي أليس كذلك؟ أنت تحبين زوجك، تحبيني أليس كذلك؟ من بين دموعها الغزيرة أجابتني: نعم أحبك، ولا أريد إيذاءك، ولكن ليس بيدي.

القرار الصائب

بعد تلك الحادثة قررت الاستماع لنصيحة الأهل بعرض زوجتي على طبيب نفسي، كنت أقاوم تلك الفكرة، وقد ظننت أنني أستطيع الاعتماد على نفسي في مساعدتها ولكن في الحقيقة فإنها إنسانة مريضة ومحتاجة لتدخل الأطباء المتخصصين.

سنة واحدة من العلاج، بعدها عادت زوجتي إلى وضعها الطبيعي، وقد حرصت على تعويضي بحبها وحنانها عن تلك الأيام التعيسة التي عشتها في السنة الأولى من زواجنا. بعد أن استقرت الأمور في حياتي الزوجية، حدث أمر لم أكن أتوقعه أبداً، فبعد أن بشرتني زوجتي بأنها حامل، وشكرت ربي على كل تلك النعم التي غمرني بها، خصوصاً وأن زوجتي أصبحت في أفضل حال من الصحة والعافية، فوجئت بحادث رهيب لم يخطر لي على بال. خرج ذلك المجرم الذي قام بالاعتداء على زوجتي من سجنه، وقرر الانتقام منها لأنها تزوجت غيره، بعد كل ما فعله بها، ولم يتنازل أهلها عن القضية ولم يطالبوه بالزواج منها كما يحدث غالباً في مثل هذه الحالات، لقد فشلت كل مخططاته في الحصول عليها، فقرر أن يحطم حياتها بشكل نهائي كي يشفي غليله بعد شعوره بالفشل الفظيع.

صار يراقب البيت لفترات طويلة، وفي أحد الأيام وعندما تأكد من خروجي من البيت، ضرب جرس المنزل ففتحت له الخادمة فدفعها بقوة نحو الحائط فتحطمت جمجمتها وماتت في الحال، فدخل إلى البيت وصار يبحث عن زوجتي، كانت في الحمام وقد أغلقت على نفسها القفل كما تعودت دائماً، وعندما شعرت بأن أحداً ما يحاول فتح الباب، تملكها الخوف الشديد فلم تفتح الباب، فحاول المجرم كسر الباب برفسها بقوة وعنف، ولحسن الحظ، فقد أدخلت زوجتي الهاتف النقال معها إلى الحمام، لأن هواجسها وخوفها من المجهول جعلها في حيطة دائمة، يدها لا تفارق الهاتف، وهي تخفي سكاكين وعصي حديدية في أماكن كثيرة حولها، وقد كانت محقة في ذلك، هذا ما أدركته، اتصلت بي وكانت تصرخ بفزع، دون أن أعرف سبب صراخها استدرت بسيارتي وعدت للبيت مسرعاً، وما أن دخلت وشاهدت جثة الخادمة حتى أدركت أن هناك خطرا كبيرا يهدد حياة زوجتي، دخلت إلى غرفة النوم دون أن أفكر بأخذ أي سلاح يدوي معي، فوجدت ذلك الثور الهائج وهو يدفع الباب بقدمه، وقد أحدث فيه شروخاً كبيرة، ما أن شاهدني حتى استدار نحوي وصار يلكمني بوحشية، فدخلنا في مصارعة عنيفة حتى قلبني على الأرض ووضع يديه على رقبتي محاولاً خنقي، كدت أصل إلى الموت بعد أن انقطع نفسي، ولم أستعد وعيي إلا بعد أن تراخت يدي المجرم عن رقبتي، عندها أدركت أن زوجتي قد ضربت المجرم بحديدة على رأسه ثم قامت بطعنه طعنات عديدة حتى قتلته.

كنت مستغرباً وأنا أجدها قوية وغير خائفة وهي ترى الدماء من حولها، أمسكت بها محاولاً الاطمئنان عليها، ابتسمت بتشفي وبرود وهي تقول: «لا تخف علي، لقد شفيت تماماً بعد أن أخذت ثأري بيدي».
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 12th يناير 2011, 14:19

شكرا يا ابوعليا القصه جميله ومعبره
غريق كمبال
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 12th يناير 2011, 15:15

تسلم اخي الزعيم الغالي ...وإنت ربنا يخليك لينا ..وماشاء الله مواصل في الأفراح والأتراح ...حتي في قصتي مواصل معاي ...ربنا يحفظك لينا أيها الشامخ دائماً ..
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 12th يناير 2011, 15:59

لم أخطئ عندما وصفتك (بالمبدع)ياعم شاويش ..أستمتع جداً عندما أمر علي كتاباتك
قصتان منتهي الروعة والعِعبر......
في إنتظار قادم قصصك ......
محمد قادم نوية
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 13th يناير 2011, 07:50


تسلم ول نوية ...ويا صباح الورد والياسمين ....شكراً على مرورك البديع ... معزتي لك ...
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty المحنــــــــــــــة ....!!!؟؟

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 13th يناير 2011, 08:09

( 24 )


:: الـــ م ــــــحنة ::


الهرووووب .... 12a-na-68082



كلمة بغيضة سمعتها منذ طفولتي وكرهتها، نعم كرهتها بشكل يفوق التصور، شعور غريب كان محبوساً بصدري ضد أمي، كنت في السابعة من عمري، أسمعها تردد تلك الكلمة باستمرار: طلقني.. طلقني، أتذكر والدي وهو يقف أمامها حائراً مستغرباً لا يدري كيف يتصرف، يذكرها بأنه لم يقصر معها في شيء، وأنه يبذل كل جهده في عمله كي يوفر كل متطلباتها التي لا تنتهي، يعمل طوال النهار بلا كلل ولا ملل كي يسعدها، فماذا تريد أكثر من ذلك؟ تصرخ أمي بوحشية: قلت لك طلقني.. لا أحبك.. لا أطيقك.. ألا تفهم!! تحتدم المناقشات تتبعها المعارك والاشتباك بالأيدي، ثم التقاذف بالأشياء، الطفايات، المزهريات، أكواب الماء والشاي، ثم يترك والدي البيت وهو منزعج وغاضب، وأنا في أشد حالات الخوف والهلع، أختبئ تحت الطاولة وأنا أراقب تلك المشاهد المؤلمة وجسدي كله ينتفض. بمجرد خروج والدي تنقلب والدتي رأساً على عقب، تجهز حنجرتها بطبقة صوتية رقيقة، وتعدل هيئتها، ثم تجلس بجوار الهاتف، تطلب رقماً معيناً ثم تتحدث بصوتها الأنثوي الناعم الذي تخرجه بطريقة غريبة في تلك المكالمات الخافتة والمهمة الطويلة، والتي تستمر لساعات. لم أكن استوعب كل ما يحدث من حولي، ولكني كنت خائفة خوفاً لا مثيل له، فلدي شعور قوي بان أمي تقوم بشيء خاطئ سيجلب لنا المشاكل، وأن حدثاً كبيراً سيأتي ليمزق أسرتنا ويفرق شملنا. كنت أتعرض لكوابيس مخيفة تحرمني نومي، ثم تحققت تلك الكوابيس على أرض الواقع، فتم لوالدتي ما أرادت وحصلت على الطلاق الذي أصرت عليه إصراراً شديداً، نعم.. حدث ما كنت أخشاه وتم الطلاق بينهما، وكنت أنا الضحية. بقيت مع أمي خلال فترة العدة، التي قضتها في التحدث المتواصل بالهاتف مع ذلك المجهول الذي قضى على أسرتنا، وما أن انتهت العدة حتى أخبرتني أمي بأنها ستتزوج، وهي مضطرة لتركي عند جدتي «أمها» لان زوجها لا يريدني في بيته، ولان والدي لا يستطيع أن يتحمل مسؤوليتي بسبب انشغاله بعمله طوال اليوم.

المرحلة الأولى

تزوجت أمي من رجل كريه المنظر، لا أدري ما أعجبها فيه، وتركتني في بيت جدتي، وهي امرأة عصبية متوترة، تحب أشياءها ولا ترضى أن يعتدي على مملكتها القديمة المتآكلة أحد. كانت تتذمر من وجودي معها تذمراً صريحاً طوال الوقت، ترشقني بالكلمات والتعليقات المؤلمة، مع أني لم أكن اشغل سوى مساحة صغيرة ضيقة في غرفة صغيرة وضعت لي فيها فراشاً فوق السجاد، فصرت أحبس نفسي بتلك الغرفة خوفاً من إثارة جدتي، إذا ما لمحتني أتحرك في أي جزء من أجزاء بيتها العزيز، فتطلق كلماتها القاسية لتجرحني بها. كانت سعادتي الوحيدة هي في مرافقتي الأسبوعية لوالدي، يأتي لأخذي في يوم الجمعة، فنتمشى سوياً، ونتناول طعامنا في أحد مطاعم الوجبات السريعة، ثم نتجول سوياً في أحد مراكز التسوق وفي أماكن الألعاب والتسلية، لم أرد أن أدخل الهم إلى قلبه، فكنت أوهمه بأنني سعيدة مع جدتي، لأنني أعلم بأنه لا يستطيع أخذي لأنه يعمل طوال اليوم، ولا يطمئن إذا تركني وحدي، على الرغم من تظاهري بالسعادة، إلا إنه عندما ينظر إلى عيني يكتشف كذبي فيضمني إلى صدره ويقول لي: يا صغيرتي أصبري، فأنا سأحاول أن أحل المشكلة بسرعة لتعيشي في منزل والدك. بعد سنة واحدة من الطلاق جاءني والدي ليأخذني إلى بيته بعد أن أخبرني بأنه سيتزوج. كنت سعيدة جداً لأنه هيأ لي غرفة كبيرة في بيته وفرشها بأجمل الأثاث، أخيراً سأعيش في بيت أبي، في غرفتي الرائعة برفقة والدي الحبيب، ولن أخاف، ولن أتردد في تحويل قنوات التلفاز كما أريد لأشاهد قنوات الصور المتحركة، الأمر الذي حرمتني منه جدتي، كما يمكنني اللعب والتحرك كما أشاء في بيتي دون خوف من سماع كلمات التأنيب والتوبيخ والتأفف التي كنت أسمعها من جدتي. في الفترة التي عشت فيها بمنزل أبي أثناء التحضيرات لزواجه، بدأت أمي بالاتصال بي والسؤال عني، لا أدري لم تذكرتني بعد كل ذلك التجاهل والإهمال المتعمد لي، كان شعوري نحوها سلبياً، لم استطع مجاملتها، وكنت أرد عليها بعصبية لأبين لها بأنني لا أرغب بالتحدث معها.

المرحلة الثانية

بعد انتهاء مراسم الزواج وشهر العسل، وقد كنت قررت بيني وبين نفسي أن أحب زوجة أبي، وأن أحاول كسبها كي نعيش معاً بسعادة، فهي امرأة متعلمة وتعمل بالتدريس ولم يسبق لها الزواج. للأسف.. فإن توقعاتي كلها خابت بسبب موقف زوجة أبي العدائي مني، فبمجرد انقضاء الشهر الأول على الزواج أبدت رغبتها بتعليمي الأدب، وقد وضعت في اعتبارها بأنني إنسانة غير مؤدبة وسيئة مثل أمي وأنني بحاجة لإعادة تربية من جديد. بدأت أمر بمعاناة صامتة ووجع داخلي وألم مظلم بعد أن سحبتني بالقوة لملحمة من العراك المتواصل معها، تنتهي بنهايات مؤلمة وهزائم متكررة. كل تلك الحرب كانت تدور بصمت مطلق، خصوصاً عند عودة والدي، فكنا أنا وهي نحرص كل الحرص على إظهار السعادة والفرح والانسجام فيما بيننا، هي تريد أن تظهر بصورة الأم الحنون، وأنا لا أريد لوالدي أن يشعر بالألم والحزن. ولكنه كعادته كان ينظر إلي فتخترقني نظراته وأشعر بأنه يعلم بكل معاناتي وأنني افتعل الفرح والابتسامة، يعلم أنني أعاني كثيراً وأتوجع، ولكن لم تكن لديه خيارات أخرى، فإن قرر ترك هذه الزوجة فهذا يعني الفشل وعدم الاستقرار من جديد، كما أن أوضاعه المادية متدهورة ولا تسمح له بالزواج من أخرى، فديون زواجه الحالي مازالت متراكمة. كنت اصبر نفسي كي لا ابتعد عن العيش في بيت والدي الذي أحبه كثيراً، فأحرم منه، كنت أمني نفسي بأن زوجة أبي ستتغير مع الزمن، خصوصاً بعد أن تنجب الأطفال وتشعر بالأمومة. ألهيت نفسي بالمذاكرة وعزلتها عن الاحتكاك بزوجة أبي قدر الإمكان، فمرت السنين ورزقت زوجة أبي بأربعة من الأطفال، وكانت تزداد شراسة معي يوماً بعد يوم حتى صارت تضربني بشكل مبرح لأتفه الأسباب، وكنت اكتم كل ذلك وأقول بداخلي: لا تهم علامات العصي على جسدي، ولا تهم كلمات السخط والشتائم، المهم هو أنني أعيش في بيت والدي وأراه في كل يوم، ولكن مع كل صبري إلا أن زوجة أبي وضعت العقدة في المنشار – كما يقولون – فخيرته بين طلاقها وبين وجودي في بيتها، وكي لا أجعل والدي يتأذى بهذا الخيار الصعب، ولأجل إخوتي أيضاً، طلبت من أبي أن يسمح لي بالعيش في بيت أمي، لأنها صارت تلح علي في ذلك، خصوصاً أنها لم تنجب الأطفال من زوجها، وهي تعيش لوحدها تقريباً معظم ساعات النهار. وافق والدي على انتقالي لبيت أمي وهو مرغم، ولكنه لا يملك خياراً آخر، فبدأت أعيش مرحلة جديدة في بيت والدتي.

المرحلة الثالثة

بعد أن مرت أيام قليلة على وجودي في بيت أمي، أدركت طبيعة معاناتها مع زوجها، فقد تبدلت أوضاعها وشعرت بغلطتها وهي تعاني معاناة قاسية من زوجها الذي ظهر على حقيقته، وبرزت لها تصرفاته السيئة وخيانته المستمرة لها، مع كونه إنسانا سكيرا مبتذلا يعاملها أسوأ معاملة، بالإضافة لكونه عقيما، وبذلك حرمها من الإنجاب والتمتع بالأمومة، في الحقيقة فإنني تعاطفت مع والدتي في البداية، ولكني اكتشفت بعد مدة بسيطة أن أمي مازالت مستمرة بنفس اللعبة الكريهة الأولى، فهي تتحدث بالهاتف مع شخص ما ولساعات طويلة، وتسعى وراء الطلاق بإثارة المعارك الحامية مع زوجها. لم يكن بوسعي عمل شيء، فالتزمت الصمت، وعدت لحنقي وموقفي السلبي معها، وكرست نفسي للدراسة لقناعتي بأنها السبيل الوحيد للاعتماد على النفس والتخلص من الحاجة المادية التي تربطني بأمي. أنهيت دراستي الجامعية وتوظفت وتزوجت وبذلك انتهت معاناتي تقريباً، حيث رزقني ربي الزوج الصالح الذي عوضني بحبه وحنانه عن كل سنين الحرمان والمعاناة. بعد أن تقدمت أمي في السن قررت أن تتوب إلى ربها وتعود إلى جادة الصواب وصارت تعتكف في بيتها وتواظب على الصلاة والصوم وقراءة القرآن الكريم، فكنت أتردد عليها باستمرار، ولكني لم استطع إزالة شعوري السلبي نحوها، فكنت أجاملها فقط، ولا استطيع أن أحبها من أعماقي، ولا استطيع أن أنسى بأنها هي السبب في معاناتي. أما والدي فلم أكف يوماً عن التواصل معه وكان دافعي هو الحب والاعتزاز العميق به، فكنت أتابعه وأسأل عنه، وعندما مرض بقيت إلى جانبه أتابع مراحل الجراحة التي أجريت له، وأرافقه في زيارات الأطباء ومراكز العلاج بداخل الدولة وخارجها، حتى تأثرت علاقتي الزوجية ووصلت إلى مرحلة الانهيار، ولم تكن مفاجأتي كبيرة عندما علمت أن زوجي قد تزوج علي، لأنه هددني بذلك لفترة طويلة، فلم أكترث له ففعلها وتزوج من أخرى لتكون بديلة عني فتلبي احتياجاته الزوجية، أما بالنسبة لأولادي فإنني حاولت بكل جهدي التوفيق بين العناية بهم وبوالدي، حيث كنت آخذهم معي في كل الرحلات وجميع الأماكن التي كنت أرافق والدي إليها. وبالطبع، فإنني لم أفكر بطلب الطلاق، كي لا أعيد فصول مأساتي على رأس أولادي، فرضيت بوجود الزوجة الثانية لأنني أعلم جيداً بتقصيري نحو زوجي. طالت مدة مرض والدي وتبين إصابته بالداء الخبيث، وبالطبع فإن ذلك تطلب مني مضاعفة اهتمامي ورعايتي له، فصرت أتغيب عن عملي بشكل مستمر حتى تم فصلي من العمل، فأنفقت المبلغ الذي حصلت عليه من نهاية خدمتي على علاج والدي، وأنا راضية وسعيدة بالوقوف إلى جانبه والتخفيف عنه والاستمتاع بقربه كل لحظة من لحظات اليوم، وكأنني أعوض نفسي عن حرماني منه في طفولتي، ثم حدث ما كان متوقع وانتقل والدي إلى «رحمه الله»، فودعته وأنا راضية كل الرضا عن نفسي لأنه مات وهو يدعو لي ويؤكد رضاه عني لآخر نفس من أنفاسه في هذه الدنيا.

المرحلة الأخيرة

بعد أن تخطيت المحنة بحثت عن عمل جديد وعدت لحياتي الطبيعية التي وزعتها بين عملي وأسرتي، حيث حرص زوجي على العدل بيني وبين الشريكة، ولم يقصر مع كلينا، فسارت الأمور بشكلها العادي. مرضت أمي وصارت تطالبني بنفس الموقف ونفس الجهد الذي بذلته مع أبي، وصارت تبكي أمامي وتلح علي بالوقوف إلى جانبها، ولكني لم استطع سوى مجاملتها بزيارات متقطعة لا روح فيها، وعندما ألحت علي في طلبها اضطررت لمواجهتها بالحقيقة، وبأنني لن أحبها من أعماقي لأنها كانت أنانية، فكرت في نفسها وسعادتها ولم تفكر فيّ عندما كنت مجرد طفلة وفي أشد الحاجة إليها، أخبرتها بحقيقة هذا الشعور الذي يمنعني من التمتع بالتواجد معها وسماع مشاكلها، وهو الذي جعل العلاقة بيننا روتينية لا روح فيها، ثم تركتها وهي في أشد حالات الذهول والصدمة. لم أكن أتصور بأنها قد اقتربت من نهايتها، فبعد تلك المواجهة بأيام قليلة رحلت والدتي بعد أزمة قلبية أهلكتها، ولم يكن معها أحد في لحظاتها الأخيرة، ولم يكتشف موتها إلا بعد منتصف الليل عندما عاد زوجها من سهرته اليومية.بعد وفاة والدتي أصابني تأنيب الضمير ومررت بمحنة صعبة، ولكن زوجي وقف إلى جانبي وقوفاً مشرفاً حتى تمالكت نفسي من جديد وعادت إلي صحتي، فأدركت بأن الإنسان يخطئ عندما يعاقب أحد والديه على أخطاءه، فهل يحاسب الإنسان مرتين!! مرة ممن أخطأ في حقه، ومرة من ربه؟ الأفضل أن يترك الحساب لصاحب الحساب، فمن منا لا يخطئ؟.





عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 13th يناير 2011, 10:07

ابوعليا انت مبدع دائما تنتغى الجميل متعك الله كما امتعتنا
غريق كمبال
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 13th يناير 2011, 10:17


تسلم يا زعيـــم .... شكراً على مرورك الباهي.... محبتي
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 13th يناير 2011, 11:08

من الجميل ان نتعرف علي الأخطاء التي نعملها
ولكن من الأجمل أن نعرفها قبل فوات أوانها
لك كل التقدير والشكر ياعم شاويش علي ما أمتعتنا به من قصص
محمد قادم نوية
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 13th يناير 2011, 11:12

تسلم ول نوية على متابعتك ومرورك الرائع ...ولك التحية ومعاها تعظيم سلاااام .... محبتي
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty أين الأمان ...!!!؟؟؟

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 13th يناير 2011, 11:15

( 26 )


:: بــــــــلا أمــــــــــــــــــان ::


الهرووووب .... 16a-na-70263



كنت معجبة بالأفلام الهندية ومفتونة بها، ولم أكن أتصور بأن حياتي ستكون فلماً هندياً حقيقياً، أنا بطلته، أما البطل!! فهو يتغير لعدة مرات، أما أسم الفيلم!! فهو كما أعتقد «بلا أمان»، فالحياة التي عشتها مليئة بعدم الاستقرار، وهي تفتقد للأمان، ربما يمكنني القول بأن قصتي فيها أحداث متشابكة، فمنذ طفولتي وأنا افتقد للشعور بالاستقرار النفسي والأمان، والدتي امرأة هندية، كانت تفرق بيني وبين أخوتي في المعاملة، ولم أعرف السبب، لماذا لم تكن تحبني كما تحب أخوتي الذكور؟ لا أدري، ربما لأنها إنسانة غير متعلمة وغير واعية لما تقوم به، وربما لأن مسؤولية الفتاة هي شيء ثقيل لا يريده الناس، وربما لأنه موقف إنساني قديم من الفتاة، توارثناه طوال السنين. المهم هو أن أمي تحملت مسؤوليتنا بعد وفاة والدي وربتنا بطريقتها الخاصة، حيث زوجتني وأنا في الثانية عشرة من عمري، ولم تراع طفولتي وعدم نضجي الكافي لتحمل المسؤولية، ووافقت على أول خاطب بعد أن جاء ببعض الصور التي تظهره مع المسؤولين الكبار، فأقنعها بأنه يعمل بوظيفة مهمة، كنت عائدة من المدرسة أحمل كتبي بين ذراعي، ففاجأتني بقولها إنه قد تم عقد قراني، وإن عرسي سيكون في الأسبوع القادم، رميت كتبي ودفاتري وأجهشت بالبكاء، لأنني لا أعرف ماذا سأفعل في ذلك الزواج الذي سيحرمني من مدرستي وصديقاتي، ظللت مرتدية مريول المدرسة طول اليوم ورفضت تناول الطعام.

أمر لا مفر منه

لم يكن أمامي سوى الرضوخ للأمر الواقع الذي تم بدون إرادتي، فدخلت بيت الزوج الذي لم يكن سوى شاب مخادع، فاشل، كذب على أمي بتلك الصور، فاتضح إنه لا يعمل بأي وظيفة وإنما يتكسب بعض الأموال عن طريق الوساطات والنصب والتحايل، فيصرفها على جلسات المزاج والخمر، وكان بحاجة لخادمة تجهز له جلساته وتنظف بيته الحقير الذي هو عبارة عن ملحق صغير قديم ومتهالك، وطبعاً لم يكن أهلاً للمسؤولية أبداً، فكان يضربني ويهينني باستمرار، وكلما كنت أشتكي لوالدتي كانت تقول لي: أصبري وحاولي إصلاحه!! وهل يمكن لطفلة في ذلك السن أن تصلح ذلك الفساد المعشعش في كل ذرة من كيانه؟ عشت معه أسوأ ثلاث سنوات عشتها في حياتي وأنجبت منه ولداً وبنتاً، بعدها دخل السجن، فطلبت الطلاق فتم لي ذلك وأنا في السابعة عشرة من عمري.

تجربة أخرى فاشلة

لم أبق طويلاً في بيت أهلي، حيث كانت والدتي تتذمر باستمرار من مسؤوليتي أنا وأطفالي، فأقنعتني بالارتباط بابن أختها الذي كان يحمل الجنسية الهندية، وقد أبدى حماسه للارتباط بي واحتضان أطفالي والاهتمام بنا والتكفل برعايتنا، فوافقت وتزوجته وبعد أن عشت معه سنتان حياة كلها تقشف وحاجة، اكتشفت بأنه على علاقة بامرأة من جنسيته وعدها بالزواج بعد الحصول على الجنسية عن طريق الزواج بي، وقد وعدها بأنه سيطلقني ويرميني أنا وأولادي في الشارع!! اكتشفت هذا الأمر بعد أن أنجبت منه بنتين، حيث استمعت إلى مكالماته مع تلك المرأة، فثرت عليه وهددته، فاعترف بأنه لم يحبني يوماً وإنما تزوجني من أجل الحصول على الجنسية فقط، طلبت منه أن يطلقني، فطالبني بثمن معلبات الفاصوليا التي أكلتها في بيته أنا وأولادي طوال السنتين!!

الاعتماد على النفس

عدت إلى بيت أهلي وأنا أحمل خيبتي ومعي أربعة أطفال لا ذنب لهم، فقررت الاعتماد على نفسي فخرجت للعمل كسائقة للتاكسي، فكنت أكدح طوال اليوم في الشمس الحارة وأنا أتلقى الطلبات من بعض السائحات الخليجيات أو بعض الأسر الغنية التي تفضل وجود سائقة امرأة بدلاً من الرجل، فكانت تلك وسيلتي لكسب العيش لأعيل نفسي وأطفالي، فلم يكن راتب الشؤون يكفي لمصاريف الأطفال واحتياجاتهم. جاءت فرصتي الثالثة، حيث جاء أحدهم ليخطب أختي فشاهدني فأعجب بي وقرر خطبتي، فأخبرته والدتي بأنني فاشلة ولا استحق الاهتمام لأنني طلقت مرتين، ولكنه أصر على الارتباط بي، وقال لها: هذه المرأة جوهرة نادرة ولم تجد من يعرف قيمتها، وتم الزواج وسط معارضة والديه وغضبهما، فكيف لذلك الشاب الوسيم الناجح أن يرتبط بامرأة مطلقة لمرتين ولها أربعة أبناء!! ولكنه واجه الجميع وتزوجني وعوضني عن كل ما عانيته في حياتي السابقة، فكان نعم الزوج ونعم الأب لأبنائي، كان رائعاً بمعنى الكلمة، طيباً مخلصاً متفانياً من أجلنا، بذلت جهدي لإسعاده فهو يستحق كل الاحترام والتقدير والحب والرعاية، فكان بيتنا الشعبي الصغير مثل الجنة التي تزينها العصافير، بعد أن أنجبت منه أربعة أطفال عاشوا مع إخوتهم تحت جناح ذلك الأب الرائع كأسعد أسرة متحابة ومتماسكة.

السعادة لا تدوم

استمرت سعادتنا ثماني سنوات وفجأة حدث ما لم نتوقعه، فقد اكتشف الأطباء إصابته بمرض خبيث، جن جنوني وحملته إلى المستشفيات الخاصة والعامة وعرضته على الأطباء وتوسلت إليهم بأن يساعدوه على الشفاء، فبذلوا قصارى جهدهم، بعدها قرروا سفره إلى الخارج لإجراء بعض العمليات. تعرض بيتنا قبل موعد السفر بفترة بسيطة إلى الحريق بسبب تماس كهربائي، فالبيت شعبي قديم متهالك ولم نملك المال الكافي لعمل الصيانة الكافية له، فلم اهتم للبيت وتركته وتركت أبنائي الأربعة الكبار عند والدتي وحملت الأربعة الصغار معي وسافرت مع زوجي لأكون إلى جانبه وهو يتعرض لتلك العمليات الخطيرة والمعقدة في أنحاء مختلفة من أحشائه، كنت في حينها أجمع المصروف الذي كانت تمنحه الدولة لنا هناك لأنني أعلم ما ينتظرنا عند عودتنا، حيث لا بيت يأوينا بعد أن احترق بيتنا، كنت أوفر المال بتقليل طعامنا قدر الإمكان، فمضت ستة أشهر عدنا بعدها إلى الوطن وكنت مضطرة لترك زوجي عند أهله من أجل تعديل بيتنا. استعنت بذلك المبلغ القليل الذي جمعته، وقمت بعمل غرف خشبية، وبنيت مطبخاً جديداً، ثم فرشت الغرف بالسجاد، واشتريت بعض الأثاث البسيط الضروري، وبعد أن أكملت كل شيء، ذهبت كي أعيد زوجي إلى بيته، فرفض أهله، ثم حدثت مشاجرة عنيفة بيني وبينهم، وكنت وحدي في مواجهتهم، فتعاطف معي زوجي وأراد أن يشارك في الدفاع عني، ولكنه سقط مغشياً عليه، فنقلناه إلى المستشفى وهو في حالة خطرة. ثلاثة أيام قاسية وصعبة مرت علي وأنا في بكاء مستمر، أجلس عند باب الطوارئ، أدعو ربي أن يرحم زوجي ويخفف عنه، ولكن شاءت إرادة ربي أن يأخذه إلى جواره، فتوفي بعد صراع شديد مع المرض. لم تكن الأزمة سهلة أبداً، خصوصاً بعد أن فقدت الإنسان الوحيد الذي أحبني وعطف علي وعاملني أفضل معاملة، الإنسان الوحيد الذي أشعرني بالأمان، وأن الدنيا بخير، ولكنها إرادة الله، وكلنا ضيوف على هذه الأرض. عدت إلى حياة الشقاء وتحمل المسؤولية لوحدي، فعدت للعمل كسائقة تاكسي، وتحملت المعاناة والأذى من أجل تربية أبنائي، وقد وضعت كل أملي فيهم، وكنت أصبر نفسي بأنهم سيكبرون ليقفوا إلى جانبي ويساعدونني في حملي مسؤولياتهم، ومشاكلهم، وكانت النتائج كلها بعكس ما توقعت وخططت.

الإدمان على المخدرات

ترك ابني الكبير دراسته الثانوية، ولجأ إلى شلة من أولاد الحرام، الذين استطاعوا التأثير عليه ليصبح إنساناً فاشلاً، مدمناً للمخدرات، وكان ذلك لعدم خوفه مني، ولعدم وجود أب يتابعه ويعاقبه ويخشاه، فدخل السجن بعد عدة أعمال شغب وسرقة واحتيال، الغريب هو إنه وعلى الرغم من إنه لم يعش مع والده، ولم يختلط به، وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلتها كي لا يصبح فاشلاً مثل والده، إلا إنه صار نسخة طبق الأصل منه، وكأنه هو الذي رباه وعلمه كل أفعاله وسلوكياته، فغسلت يدي من هذا الولد الذي صار يقضي معظم أيامه في السجون. أما بالنسبة للبنت الكبرى والتي تليها، فقد تقدم شابان لخطبتهما، فوافقت كي أحافظ عليهما، فقد وصلتا إلى عمر الزواج، وصرت أخشى عليهما من عيال الحرام، فأنا طوال اليوم في العمل، وهما لوحدهما في البيت مع أخوتهما الصغار، فخشيت أن يغويهما الشيطان فتتعرضا للانحراف، فوافقت على تزويجهما وأتممنا العقد بمهر بسيط، على أن تتجهزا للزواج خلال فترة بسيطة، ولكن الأمر طال كثيراً وأصبحا يترددان على البيت كثيراً أثناء غيابي، لذلك اضطررت بالتكفل بمصاريف العرس بنفسي بعد أن استلفت مبلغاً من المال كي اســتر على بناتي، ولله الحمد فقد تم العرس وذهبتا إلى بيت الزوجية. لم يمر وقت طويل على زواجهما حتى عرفت بأن حظهما لا يقل سوءاً عن حظ والدتهما، فسرعان ما حدثت المشاكل بينهما وبين أزواجهما، وكلما عادت إحداهما إلى بيتنا لتشتكي، جاء زوجها فضربها بشدة وإذا حاولت أن أساعدها، أخذت نصيبي من الضرب، بعدها يأخذ زوجته ويعود بها إلى بيته. هكذا أصبحت أتعرض للضرب والتهديد من قبل أزواج بناتي، فهم لا يخافون من أحد، ولا يضعون لنا أي اعتبار، فلا رجل يخافون منه أو يحسبون له حساباً. المشوار لايزال أمامي طويلاً، وأنا أحاول أن أدفع بعربة المسؤولية المحملة بالعيال، ولا أدري هل استطيع أن أوصلهم بنفسي إلى بر الأمان؟ إنه أمر بيد الله، ولكن المعاناة مستمرة ولا أحد يدري ما تخبئه الأقدار.
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف jhon في 15th يناير 2011, 15:35

لك الشكر ياعم شاويش جعلتني دوما اداوم علي هذا البوست قصة معبرة مؤلمة وسرد جميل
ومعليش قلت ليك عم لانو قدر بعض مع ود قادم ..عملنا حكاية الفلاتية مع الكاشف
تحياتي

jhon
ابوجبيهه يابلدى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 15th يناير 2011, 15:54


تسلم jhon لكين بالجد ضحكتني ...قلت لي إنت وأخوك الكاشف .... ومشكور على المرور الجميل ...وول نوية إنسان ممتاز بكل المقايس ....وقد عرفت أنكم كنتم زملاء دراسة ...وربنا لا يفرقكم من بعض يارب ... وصدقني ياجون حتى لو كان هنالك إنفصال لا قدر الله ، فسوف تظل المودة بيننا ، وسوف لن تفرق بيننا سياسات الدول ..ودمت أخ أو إبن كما يحلو لك عزيز مكرم ....محبتي
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty نعم ستظل المودة بينا علي كل الأحوال

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 15th يناير 2011, 16:30

مازلت في طريق الإبداع ياعم شاويش .........
لقد أبهرتنا بهذه القصص المعبرة والسرد الجميل ..وشكراً كتير علي تعقيبك الرائع للأخ جون وفعلاً تربطنا صلات اخويه أسرية متينة وستظل كهذا مهما حصل
*بعدين يا كابتن جون عشان نقنع عمنا ده منو الأكبر أي واحد فينا يجيب شهادت ميلادو ؛حينها بنعرف منو القدر "الكاشف" بس شهادة أصلية بدون توزير وجغمسة او (سمكره) شكراً علي الدعابة الجميلة
تحياتي؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
محمد قادم نوية
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 16th يناير 2011, 09:55

( 25 )


:: خــــريف الـــ ع ـــــــــمر ::


الهرووووب .... 10a-na-68547



لم أكن أتوقع أن أمر بمثل هذا الموقف الصعب، فهل يعقل بأنني فعلت مثل هذا الشيء العجيب؟ أنا أتزوج شاب بمثل عمر ابني؟ أين ذهب عقلي؟ أين حكمتي؟ كيف رضيت بمثل هذا الزواج؟ هل كنت عاقلة أم مجنونة؟ يا الهي!! ماذا أقول؟ بعد أن انتهت حكايتي بالفشل الذريع، وبعد أن عاد إلي عقلي، الآن أعترف بأن ما قمت به لم يكن من الصواب في شيء، أنا بالذات كنت أستنكر مثل هذه التصرفات، كنت أتهم كل من تتزوج بشاب أصغر منها بسنين عديدة بشتى الاتهامات، قلة العقل.. عدم تقدير الأمور بشكلها الصحيح، فكيف للمرأة التي تجاوزت الأربعين عاماً، وهي أرملة وأم لشباب، ولديها أحفاد، كيف لمثل هذه المرأة أن تفكر بالزواج مرة أخرى؟ وكيف تتصرف بلا حكمة وترتبط بشاب بعمر أولادها؟ هل هذا يعقل؟ هذا هو شعوري قبل أن أقع ضحية لهذا الاختبار الصعب، هذا ما كنت أستنكره وما كنت ارفض تخيله ولو مجرد خيال، فكيف بي وأنا أكون صاحبته.. ولكنه أمر الله الذي لا مفر منه، فعندما يأتي القدر نقف أمامه بذهول صامتين لا نستطيع الاعتراض وبسرعة تتبدل قناعاتنا ومواقفنا فنقبل ونرضى بسهولة ويسر بما كنا لا نقتنع به سابقاً.

ماض عزيز

توفي زوجي وأنا في العشرين من عمري، وترك لي أربعة أولاد، فكرست شبابي وحياتي لرعايتهم، واحترام ذكرى أبيهم الغالية على قلبي، فرفضت التفكير في الزواج مرة أخرى، وأغلقت أبوابي خوفاً على أطفالي، وكأنني قطة متوحشة تحتضن صغارها وتكشر عن أنيابها أمام من يريد بهم السوء، وأي سوء أكثر من أن يدخل رجل جديد ليحل محل أبيهم، ذلك الرجل العطوف الحنون الرائع، قطعت صلتي بالناس، الجيران.. الأصدقاء.. الأقارب، وعشت سنين طويلة من الكفاح والتضحية من أجل الأولاد. مرت السنين وأنا لا أشعر بها وكبر الأولاد وتركوا المنزل بعد أن تزوجوا ورفضوا العيش معي في بيتنا العربي القديم، خصوصاً أن عملهم في العاصمة يضطرهم للبقاء هناك طوال أيام الأسبوع فلا يأتون إلا في أيام الإجازات، وهكذا.. وجدت نفسي وحيدة تماماً، سنين طويلة مرت وأنا لا أكلف نفسي جهد النظر في المرآة، فقد تنازلت بإرادتي عن أي اهتمام ولو بسيط يمكن أن تظهر فيه أنوثتي، كان قلبي ميتاً دفنته مع العزيز الراحل ولم أفكر في إخراجه إلى الحياة مرة أخرى، تركته مدفونا وسط المقابر مع باقي الميتين، وهكذا فبعد أن رحل الأولاد ومضى كل منهم إلى شؤونه بدأت الوحشة تملأ أركان المنزل وبدأت أحس بأنني أعيش على هامش الحياة، وأن الغاية من وجودي قد انتهت مع انتهاء مهمتي في رعاية الأولاد وتوفير احتياجاتهم.

عيوش تطرق بابي

منذ مدة طويلة لم يطرق بابي أحد، بعد أن انقطعت عن زيارة الأهل والأقارب والجيران، فكان عجباً أن أسمع صوت طرق الباب فأسرعت قبل الخادمة نحوه وكأنني أبحث عن أمل يعيد البهجة لحياتي البائسة، إنها «عيوش» تلك المرأة التي تعودت أن تزور جميع البيوت في الفريج وتزودهم بالأخبار، فهي الخيط الذي يربط بين الجيران فيعلم الجميع بأخبار بعضهم البعض، وهي أيضاً تقوم ببيع بعض الحاجيات مثل العطور والبخور والملابس المخورة لنساء الفريج، كانت زيارتها غريبة، فقد انقطعت عن زيارتي منذ زمن بعيد لأنني لا أشتري منها شيئاً، ولا تهمني أخبار الآخرين، وليست لدي أخبار جديدة تفيدها، يبدو أنها أحست بوحدتي وحاجتي لها فجاءت في وقتها حتى أنها لاحظت لهفتي في مقابلتها والترحيب الزائد بقدومها، وبذكائها وخبرتها عرفت بسرعة ما أعانية، فبدأت بالضرب على الوتر الحساس وأخذت تلومني على إهمالي لنفسي وانقطاعي عن الناس، ثم لمحت لي بأن هناك في الوقت متسع لأعيد النظر في طريقة حياتي، ظننتها تواسيني فقلت لها: حرام عليك من ينظر لامرأة تجاوزت الأربعين؟ قالت وهي تغمز بعينها: أنت مازلت جميلة وكأنك في العشرين، فقط فكري وسيكون العريس على بابك.

عدت إلى مرآتي المهجورة

لأول مرة بعد كل السنين نظرت إلى وجهي في المرآة وكأنني أراني لأول مرة، فاجأتني تلك الملامح البائسة المرتسمة على وجهي وتلك الخطوط الغامقة المتوزعة في جميع الأنحاء، وخصلات الشعر الأبيض التي انطلقت بقوة وسط الشعر، لوحة بائسة لامرأة قديمة مهجورة، لا أدري لماذا أطلت النظر إلى وجهي وكأنني أرغمت على التفكير بكلام عيوش، هل أنا حقاً أبدو صغيرة؟ وهل لي أن أفكر في حياة جديدة أبدأها مع رجل آخر؟ أبعدت هذه الأفكار الشريرة من رأسي ورددت القول المعروف: «عقب ما شاب ودوه الكتاب».. ترددت عيوش على بيتي كثيراً في المدة الأخيرة وصارت تزيد من جرعات الحديث حول موضوع الزواج، وكأنها تلمح لشيء معين، في البداية كنت استنكر ولا أسمح لها بإطالة الموضوع ولكنني شيئاً فشيئاً وبعد حديثها المتواصل عن الوحدة والفراغ التي أعيشها ولأنها تدق على الوتر الحساس في حياتي أصبحت أنصت إليها وأتجاوب مع أفكارها.

العريس الجديد

جاءتني فرحة وهي تزف لي البشرى بوجود عريس لا يمكن تفويته، فهو شاب ممتاز يريد الارتباط بامرأة في سن الأربعين لأنه يعتبر أن هذه السن هي اكتمال النضج للمرأة، وأنها في هذه السن تكون بعيدة عن الدلع والإسراف والتصرف بغباء كما تفعل الشابات الصغيرات اللواتي يكثرن من الطلبات ومهورهن عالية جداً ويعجبهن اللف والدوران في الأسواق، وهو شاب متواضع دخله بسيط يحتاج لامرأة ناضجة تملأ عليه حياته بالحنان والمودة والدفء العائلي الذي حرم منه، فهو يتيم الأم وقد تربى عند زوجة أبيه، وعندما أخبرته عنك تحمس للارتباط بامرأة مثلك مخلصة وحكيمة وحريصة على إسعاد أسرتها، وهو لا يهتم بموضوع الإنجاب لأنه لا يحب الصدعة والحشرة وتربية الأطفال.

مفاجأة لم يتوقعوها

جاء الأولاد كعادتهم لزيارتي في نهاية الأسبوع، بدأت أشكو لهم وحدتي وأحاول التلميح لهم بما أفكر به، فسهل علي كبيرهم الأمر قائلاً: حسناً يا أمي سأبحث لك عن عريس يخفف وحدتك ويشغل وقتك فلا تكوني وحيدة، فرددت عليه غير مكترثة باستهزائه كي لا تفوت الفرصة.. العريس موجود فعلاً، بهت الجميع غير مصدقين!! ومرت فترة صمت طويلة قاتلة، استجمعت قوتي بعدها واستكملت حديثي عن ذلك الذي يريد التقدم للارتباط بي بعدما سمعه عني وعن وحدتي، قال ابني: لقد طلبنا منك المجيء للعيش مع أحدنا وأنت رفضت ذلك، قلت: طبعاً أرفض ذلك، فكيف أترك بيتي الذي زرعت في أركانه كل ذكريات عمري؟ دخلته وأنا في الثانية عشرة من عمري ولم أنم ليلة واحدة خارجه طوال تلك السنين، فكيف تريدني أن أتركه؟ سأموت لو تركته، إنه حياتي الماضية كلها، تعود أولادي على عدم مجادلتي واحترام رأيي، لذلك فقد سكت الجميع وانصرفوا في وجوم، لا أدري لماذا تسرعت وقلت ما قلت وهل أنا فعلاً قررت الموافقة على الزواج أم لا!! تم الزواج ورأيت «المعرس» لأول مرة، عندما نظرت إلى وجهه وشبابه فزعت، ارتجف جسدي كله، وكدت أقع مغمياً علي، إنه صغير جداً.. إنه بعمر أولادي، كيف طاوعت تلك المرأة؟ وكيف سمحت لنفسي بأن أقف هذا الموقف؟ أحس زوجي بارتباكي وخوفي فجلس يحدثني ويطمئنني بأنني مازلت شابة واستحق أن أعيش حياتي من جديد. مرت الأيام وأنا أحاول أن أظهر بأحسن حال، حيث ذهبت إلى الصالون وصبغت شعري ووضعت المساحيق واشتريت ملابس جديد، علي أغير من الواقع المر شيئاً ولكني ما أن أقف أمامه وأنظر إليه حتى يملؤني القهر، فكيف لهذا الشاب أن يحب امرأة بسني!

الحقيقة المرة

أخيراً عرفت الخيبة الثقيلة التي أعيشها والحلم الزائف الذي صدقته، ووضحت الصورة الحقيقية التي دفعت هذا الشاب للارتباط بامرأة في خريف العمر، الحكاية إنه أحب فتاة من البحرين وأراد الزواج منها، وبما أن وضعه المادي لا يساعده كثيراً فهو يشغل وظيفة بسيطة لأنه لم يكمل دراسته، لذلك فقد قرر البحث عن واحدة مثلي يتزوجها، فيأخذ عقد الزواج فيقدمه إلى صندوق الزواج ليتم له الحصول على منحة الصندوق والتي تتيح له الارتباط بالفتاة التي أحبها، بعدها يطلقني ويتفرغ لعروسه التي اختارها قلبه وهي بمثل عمره وشبابه. هذه هي كل الحكاية وقد عرفتها من خطيبته التي ما أن عرفت الحقيقة حتى اتصلت بي لتخبرني بأنني مجرد كرت للحصول على المال، لذلك يجب علي أن لا أضع آمالاً كبيرة على هذا الزواج، فقد ثارت ثائرتها بعدما علمت منه بأنني حامل وهذا ما لم يكن ثابتاً في حساباتهما، لأنهما ظنا بأني لا يمكن أن أحمل وأنا في هذه السن، دارت بي الدنيا بعدما عرفت الحقيقة، وواجهته بها فلم ينكر، فذهبت إلى صندوق الزواج وأخبرتهم بتلك الخدعة الدنيئة التي استخدمها هذا الشاب للحصول على المنحة، فطلبوه للتحقيق، فغضب وطلقني بعد انكشاف أمره، عدت إلى خيبتي ولا أحد إلى جانبي سوى عيوش التي أقسمت بأنها لم تكن تعلم بنواياه، وإنه لم يخبرها أبداً بأي شيء سوى رغبته بالزواج من امرأة كبيرة في السن للأسباب التي قالتها لي وأقنعتني بها، ووعدتني بأنها ستحاول استرضاء أولادي ليسامحوني على غلطتي ويتصالحوا معي بعد أن هجروني، كل تلك المدة ولم يسألوا عني. وبعد تلك الرحلة المؤلمة جاء إلى أحضاني طفلي الصغير الذي ليس له ذنب في هذا كله، احتضنته لأنه هدية أعطاها لي ربي ليكون فرحتي وبهجتي في سنين حياتي القادمة.



عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 16th يناير 2011, 12:20

شكرا يا رائع ابداع والله
غريق كمبال
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 16th يناير 2011, 13:06

أخي غريق شكراً على المرور وفي دارك ... ولك تحياتي ومعزتي....
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 16th يناير 2011, 16:43

لك التحية ياعم شاويش وأنت مستمر في إبداعك .. وأنامن المولعين بالقصص صراحةً قصصك شدّتني وجعلتني أدوامك علي قراءتها
دمت لنا بهذا الإبداع ........
محمد قادم نوية
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف Suhad Abduelgfaar في 16th يناير 2011, 17:38

والله يا عتمان يا اخوى
الليله شكلى كده
حناكل تاك اواى
كل ما اقول امشى اطبخ واجى القى
حاجه
شادانى
اواصل
وانا مستمتعه
بالقصص
التى فيها
عبر كثيره لنا
علا كان اخيتك اتزرت علا ترسل لى كبسه سريعه
تنجدنى بيها
يديك العافيه
ويخليك لينا
Suhad Abduelgfaar
Suhad Abduelgfaar
مشرف حكاوي المهجر
مشرف حكاوي المهجر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 17th يناير 2011, 07:40


يا صباح الورد والجمااال ...ول نوية ...الخواجية ...شكراً على المور الجميل ...ولكما تحياتي دوماً ...أختي سهااااد إيه الهلااااوة دي بالجد صورة رائعة ومرحباً بك بين أهلك وأخواتك وأخوانك ...ومعليش غيرو شوية من أكل البيت ...وصحة وعافية تدوم إنشاااالله ...ول نوية الظريف لك الود والإحترام يا ذوووق ...ولكما معزتي
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 17th يناير 2011, 08:35

:: بنت العـــــــــــــــز ::


الهرووووب .... 13a-na-70718



أمضي أيامي وأنا وحيدة في غرفة منعزلة، أنتظر أن يتعطف عليّ أحد أولادي أو بناتي فيزورني ولو لدقائق، حتى لو اتصل بي أحدهم فإنني سأكون في غاية السعادة.

قلبي يتقطع شوقاً إليهم، ولكنهم لن يفعلوا، أنا متأكدة من ذلك.. أنا أعذرهم، فهم ليسوا أبناءً جاحدين، ولكني أنا من أخطأت في حقهم، أنا أستحق كل ما يحدث لي، كل ما أتمناه من ربي أن يسامحني وأن يتواصل أولادي معي ويتناسوا ما فعلته بنفسي وبهم. كنت أعيش عيشة الأميرات، ولكني لم أقدر النعمة التي أسبغها الله عليّ، ركضت وراء السراب، فضيعت نفسي، لا ألوم أحداً سوى نفسي، لماذا كنت ضعيفة وهشة بذلك الشكل؟ لماذا لم استخدم عقلي وأفكر قليلاً في أولادي؟ هدمت حياتي.. ضيعت أسرتي.. بعت كل شيء واشتريته.. ولكنه خذلني.. حطمني.. سرق كل شيء وألقى بي إلى الشارع، هل ألومه؟ أم ألوم نفسي؟ لا أدري. كان عليّ أن أفكر ألف ألف مرة قبل أن أركض وراء مشاعري، والله لا شيء يجلب المصائب سوى الركض الأعمى وراء المشاعر، خصوصاً في هذا الزمن، حيث الزيف والخداع اللذان يغلفان قلوب الناس ونفوسهم، يفعل الإنسان أي شيء من أجل المال، يكذب.. يغش.. يخادع.. يزيف، كل ذلك من أجل المال، لا هدف آخر سواه، ولا يملأ العيون إلا الثروة، فكل واحد منهم يرسم ألف خطة وخطة لأجل حفنة من المال، لم يعد هناك حب، ولا توجد مشاعر صادقة عند الكثيرين، لا يوجد سوى الخداع والكذب والزيف. يا إلهي!! ماذا فعلت بنفسي؟! كيف سأمضي بقية سنين عمري وأنا في هذه العزلة؟ متى سيسامحوني؟ متى سأستعيد حياتي؟ متى سيسامحني أهلي وأولادي؟ متى سينسى الناس ما فعلته ولا يتحدثون بحكايتي؟ إنه وضع صعب لا أحسد عليه، ولا أستطيع التعايش معه لفترة طويلة، أتمنى أن يفرج ربي عني هذا الكرب وأن يسخر عباده لي بأي شكل من الأشكال.

حكايتي

نشأت في أحضان العز –كما يقولون– فعائلتي ثرية جداً، لم أكن أعرف ما يدور خارج أسوار قصرنا، كنت متصورة أن العالم كله سعيد مرفه، لا أحد يشعر بالقهر، ولا أحد يشتكي أو يتألم، وأن المعاناة الإنسانية هي فقط ما يعرض في التلفاز خارج هذه البقعة من الأرض. لم يختلف الوضع بعد أن انتقلت إلى بيت الزوجية، كنت في السادسة عشرة من عمري عندما تزوجت، وكان زوجي رجلاً غنياً لا يقل ثراءً عن والدي، فعشت بالمستوى نفسه، وربما أفضل بعض الشيء، حيث بدأت مع مرور السنين، وتعدد الأطفال الذين أنجبتهم، بدأت أحصل على مساحة أكبر من الحرية التي كنت أفتقدها عند أسرتي، فلم يكن مسموحاً لنا الخروج للتسوق أو التنزه، كنا فقط نذهب للمناسبات العائلية كالأعراس أو غيرها، حتى إني لا أعرف شكل الشوارع، حيث نخرج في سيارات تغطي شبابيكها باللون الأسود القاتم، فلا يمكنني مشاهدة الأشياء على حقيقتها، أما بعد الزواج، فقد تغير الأمر، حيث صرت أخرج للتسوق أو لأداء الواجبات والمجاملات العائلية في المناسبات المختلفة، كانت علاقتي بزوجي تقليدية بمفهوم العائلات الثرية، حيث إنه من المألوف غياب الزوج وانشغاله بالعمل بشكل مستمر وسفره المتكرر، فلا وقت للمجاملات الزوجية أو لمراعاة المشاعر وإنما تكون العلاقة الزوجية رسمية جداً والهدف منها إنجاب الأولاد فقط، لم يكن ذلك مهماً بالنسبة لي، فقد تعودت على تلك الصورة من والدتي وجميع نساء أسرتي، ولم أشك أي شعور بالحرمان العاطفي؛ لأنني لم أحس بوجود العواطف إطلاقاً، ولم أعرف عنها سوى ما هو موجود على الشاشة ولدى الممثلين فقط. سارت الأمور بشكلها العادي حتى كبر الأولاد وتزوج بعضهم وكنت أشرف على شراء احتياجات العرس وغيرها باستخدام سيارة المنزل مع وجود السائق الآسيوي الذي تعودت على وجوده منذ أن دخلت بيت زوجي، فهو يعمل لديهم منذ سنين، وكان يحدثني بأنه يفكر بالتقاعد والاستراحة بعد أن كبر في السن.

مفاجأة غير متوقعة

ركبت السيارة كعادتي بدون أن التفت للسائق وما أن أخذت مقعدي حتى فوجئت بوجود سائق آخر، كان شاباً عربياً غاية في الوسامة والجمال، حتى إنني عندما نظرت إلى وجهه تذكرت قصة سيدنا يوسف عليه السلام وما كان يملكه من جمال أخاذ جعل نسوة المدينة يقطعن أيديهن بمجرد النظر إليه، كان هذا الشاب باهر الجمال والطلعة، مما جعلني أتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأحاول جاهدة أن أغض بصري عنه، وكيف أغض بصري وأنا معه في هذا الصندوق الصغير لفترات طويلة، أسمع نبضات قلبه وأحس بأنفاسه مع الأغاني التي كان يختارها بعناية، فكلما صعدت إلى السيارة وضع شريطاً جديداً وأغاني مثيرة، ربما سمعتها سابقاً ولم تكن مثيرة أبداً ولكني بدأت أحس بأن كل شيء من حولي أصبح أكثر إثارة وجاذبية، شيئاً فشيئاً صار يتحدث معي في أمور مختلفة وبدأ بالتحدث عن نفسه وكيف دفعته الحاجة والإحساس بمسؤولية أشقائه الأيتام بعد وفاة والده للقبول بعمل السائق مع أنه يمتلك شهادة عالية، ولكن ظروف بلده والرواتب القليلة التي يدفعونها لا تكفي لإعالة تلك العائلة الضخمة، تأثرت لحكايته وحاولت أن أمد له يد المساعدة ببعض المال، لكنه رفض بإصرار مما زاد في إعجابي بشخصيته. بعدها ازدادت الأحاديث والمناقشات المختلفة بيننا، ولأول مرة في حياتي يحدث أن أجد من أناقشه وأتحدث له بصراحة عما في نفسي، وأطرح أمامه أفكاري وآرائي فيستمع إليها بشغف وتقدير، ولأول مرة أطل من خلاله على حياة أخرى يعيشها الناس في أماكن مختلفة من العالم، وشيئاً فشيئاً صرت أتنفس أفكاره وآراءه وأصبحت كلماته تتردد في ذهني، وصوته العذب الشغاف يملأ رأسي، وعطره الأخاذ يلهب مشاعري، أحسست بأنني امرأة مختلفة وأن شيئاً بداخلي بدأ بالتغيير! لقد امتلأ كياني كله بشيء جديد لم يكن مألوفاً لدي من قبل، ولم أحس به طوال حياتي الماضية، هذا الرجل جعل لوجودي طعماً آخر، ولمشاعري دفقاً جديداً لم اعتد عليه من قبل.

صداقة جديدة

تطورت الأمور بيننا، وأصبحنا أصدقاء نتحدث طوال الوقت عبر الهاتف ونلتقي في رحلات طويلة في السيارة، وطبعاً لم يلحظ من في المنزل هذا التغيير، فالكل مشغول بنفسه ولا أحد يدري عن غيره، ثم تحولت الصداقة إلى حالة من الحب والهيام، نسيت نفسي خلالها ولم أفكر بفارق العمر الكبير بيننا، ولا بأي اعتبارات أخرى، وقبل أن أصل للخطيئة وأتذوق طعم الفاكهة المحرمة سألته: هل أنت مستعد للارتباط بي وأخذي معك إلى بلدك أن تحررت من قيودي؟ أجاب بخوف: ولكني لا أستطيع أن أنفق عليك، فأنا في وضع مادي بسيط جداً، قلت بحماس: سأخذ ثروتي كلها.. وسنبدأ حياتنا من جديد، انفرجت أساريره، وقال: أحبك بقوة يا أروع امرأة في العالم.. وأتمنى أن تكوني لي وحدي، كانت كلماته تهزني.. تسحرني.. تجعلني أنطلق إلى عوالم بعيدة وكأنني في حلم لذيذ لا أريد أن أصحو منه أبداً.

المواجهة الصعبة

واجهت زوجي بقراري، وكذلك أهلي، ولم أهزم ولم أتقهقر أو أتراجع أمام ما فعلوه، وقاموا به، فقد استخدموا كل وسائلهم وحيلهم للتأثير عليّ، ولكني بقيت صامدة للنهاية، حتى أذعن الجميع لهذا الإصرار، فلم يكونوا يعرفوا بعلاقتي بهذا الشاب، ولم يخطر على بالهم، وقالوا: ربما جنت هذه المرأة! وأصابها مس! بصعوبة حصلت على الطلاق وبعت ما أملك من عقارات، وتسلمت إرثي كله، وحملت أموالي وسافرت معه أي بلده، وتزوجته وعشت معه أروع وأجمل أيام حياتي، حيث أستأجر لي شقه مفروشة وكنت كلما ألححت عليه، لمقابلة أهله، تهرب بشتى الأعذار، بعد مرور أشهر العسل الثلاثة الرائعة، بدأ بإقناعي بضرورة استثمار أموالي من أجل تنميتها والمحافظة عليها، فسلمته أموالي كلها وليتني لم أفعل.

بداية النهاية

صار يخرج صباحاً ولا يعود إلا بعد منتصف الليل، بحجة أنه يقوم بأعمال استثمارية كبيرة، بدأ الملل والوحدة يتسربان إلى حياتي وأصبحت عصبية كئيبة بعد أن تبخرت الأحاسيس والمشاعر. وتسرب الجليد إلى علاقتنا فصارت كريهة وبدأ بتغيير أسلوبه معي، فأصبح يعاملني معاملة سيئة جداً، وبعد أن ألححت عليه بزيارة أهله صرخ في وجهي قائلاً: هل تريدينني أن أقول لهم إنني قد تزوجت امرأة أكبر من والدتي! دارت الدنيا بي وعرفت ما جنيته على نفسي، عرفت يومها بأنني خدعت، وأنني امرأة تعيسة وأن كل ما عشته كان مجرد وهم وخيال غير حقيقيين، كان دافعه الوحيد هو الحصول على هذه الأموال، استطاع هذا الخبيث خداع امرأة غبية مثلي، مستغلاً نقاط ضعفها بمهارة وذكاء، ولم يأبه بالقضاء على حياتها، وتدميرها بشكل كامل، كيف ألومه وأنا السبب؟ حاولت أن أطالبه باسترجاع أموالي، شتمني وضربني وطردني من الشقة، ذهبت إلى سفارة دولتي فاتصلوا بأهلي فجاء أخي ليأخذني خوفاً على سمعة العائلة.

نهاية تعيسة

وضعني أخي في غرفة خارجية كانت مخصصة للخدم في منزلنا، ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش منبوذة في هذه الغرفة الحقيرة، فلا أحد يزورني أو يسأل عني أو يرغب بمشاهدتي أو التحدث إليّ، آكل طعامي وحيدة وكأنني حيوان أجرب لا يريد أحد الاقتراب منه. اتجهت إلى ربي فهو الغفور الرحيم فصرت أقضي وقتي في العبادة والتضرع إليه ليرقق قلوب أبنائي فيغفروا لي ويسامحوني.
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 17th يناير 2011, 10:52

دى والله تستحق هذا العقاب 000انجرت وراء نزواتها فكانت هذه النتيجه 0000شكرا يا شاويش على هذا الاختيار الجميل
غريق كمبال
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 17th يناير 2011, 10:58

غريق أخوي ....تسلم على المرور الجميل ...ولك معزتي ...
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف Suhad Abduelgfaar في 17th يناير 2011, 12:01

تسلم اخوى عتمان
وزولتى دى
ربنا يغفر لها

ولكن
يا له من مجتمع
يخاف من الناس ولا يخاف الله
اللهم احفظنا

قلت لى الصوره هلوه
دى بنتى غدورى
وعمرها 11 سنه
ماشاءالله تبارك الله
ربنا يحفظها
ويخليها
دعواتك معانا


Suhad Abduelgfaar
Suhad Abduelgfaar
مشرف حكاوي المهجر
مشرف حكاوي المهجر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 17th يناير 2011, 12:06

ماشاء الله تبارك الله على إبنتا الصغيرة ...وربنا يحفظها لنا ويرعاها ...ولكي اتحية على المرور الرائع ....
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 17th يناير 2011, 15:09


ما كان من صواب فمن الله الواحد المنان
وما كان من خطأ فمن نفسك ومن الشيطان والله بريء منه ورسوله

هذه المرأة هي من هوت بنفسها الي هذا الطريق المظلم فبالتالي تتحمل ماجنته علي نفسها
نسأل الله لها الهدآية
شكراً ياعم شاويش قصة رائعة وسرد أروع
محمد قادم نوية
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 17th يناير 2011, 15:43


تسلم ول نوية ...كلك ذوووق ...ما تدينا من الذوووق ده حبة ...يا حبـــه ..... محبتي
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 17th يناير 2011, 15:44

:: المحتـــــقرة ::


الهرووووب .... 11a-na-70967



«الاحتقار» كلمة صعبة وقاسية، أليس كذلك؟ فما بالكم إذا صارت صفة دائمة ومنهج في الحياة اليومية؟ أنا أجدها في بيتي، ومن أقرب الناس إلي، فهل يمكنكم أن تتصوروا مدى معاناتي؟ فما أصعب أن تعيش المرأة مع زوج لا يحترمها، وهو يحاول إهانتها لأتفه الأسباب، هذا الشعور المؤلم أعاني منه معاناة قاتلة لا يمكن أن يتصورها أحد، تخيلوا!! أن يجد الإنسان نفسه مع شخص مسلط عليه، وهو يعامله بمنتهى الاحتقار!! فهو يراه لا يستحق الاحترام لأنه في موقع الضعف، فهل يمكن التعايش معه؟ في الحقيقة أنا لا استطيع أن أفعل شيئاً لإيقافه، لأنني أخشى من تدمير أسرتي، والقضاء على مستقبل أولادي، لذلك لا أجد أمامي سوى الصبر، والدعاء له بأن يصلحه الله لي، لأنني أجد صعوبة كبيرة ومعاناة شديدة، خصوصاً لأنني امرأة حساسة، وهذا الوضع يتعبني كثيراً.

خلق الله تعالى الإنسان وكرمه، وأعلى من شأنه، فهل يجوز لإنسان مثله أن يحتقره!! وأن يعامله وكأنه مخلوق حقير؟ لقد أوصى رسولنا الكريم الهرووووب .... 70 الرجال بالنساء خيراً، فأين الخير في رجل يعامل زوجته بإهانة وتحقير!! وهو يدرك ما يتركه هذا التعامل من آثار نفسية سيئة على قلب زوجته. أنا متأكدة من أنه جرب يوماً مثل هذا الشعور، وذاق طعم الاحتقار ممن هو أعلى منه مكانة في العمل، وبالتأكيد قد شعر بما يسببه هذا الشعور من ألم ومرارة لا يمكن نسيانها طول العمر.

التناقض

للأسف.. فهذا الإنسان الذي أرتبط به برباط الشرع والدين، يعرف كيف يكون لطيفاً، ويعرف كيف يعامل كل النساء – عدا زوجته طبعاً – بكل لطف واحترام، وبشكل يفوق الوصف، حتى أطلقت عليه زميلاته في العمل لقب «جنتل مان» وهن طبعاً لا يعلمن بان هذا الـ «الجنتل» يتفنن باحتقار أقرب الناس إليه، زوجته، أم أولاده، وهو دائماً يعقد مقارنات جائرة بيني وبينه، فهو المثقف – مع أنه لا يقرأ سوى الصحف اليومية – وأنا امرأة ساذجة سطحية وغير مثقفة، وهو صاحب الذوق الرفيع، وأنا بعيدة عن الذوق وعن الحضارة، وهو الأنيق، وأنا المبهدلة، وهو صاحب الأسلوب الشيق في الحديث، وأنا أسلوبي ممل وسمج، وهو حريص على تسفيه رأيي وكلمتي أمام الآخرين، وهو يتعمد طعني بخنجره المسموم، ويتلذذ بإذلالي، حتى أحس بأنه يعاملني كحيوان لا كإنسان، مما يجعلني محطمة ومكسورة من الداخل. حتى إني فكرت بأنه ربما كانت في حياته امرأة أخرى غيري، فبحثت وسألت فلم أصل إلى نتيجة، فالكل متفق على أنه إنسان مستقيم لا يعبث، وليست له حياة ثانية يعيشها في الخفاء، وأن كل وقته وجهده مكرس للعمل، وقد لاحظ أكثر الذين يعملون معه، بأن شخصيته قد تغيرت كثيراً بعد أن أصبح مديراً، فذهبت ابتسامته، وبساطته وطيبته، وصار متوتراً طوال الوقت، متزمتاً، وعصبياً يثور لأتفه الأسباب، ويعامل الآخرين وكأنهم عبيد لديه.

البداية

تزوجته عن حب من طرف واحد، فهو ابن عمتي، وكنت مغرمة به منذ أيام الطفولة، أما هو، فلم أعرف يوماً ما هو شعوره نحوي، فلربما لم يكن يحبني ولربما هو من النوع الذي لا يعرف الحب. تزوجنا بقرار من الأهل، وقد تصورت بأنني قد ملكت الدنيا بعد أن تحقق حلمي وتزوجت من أحب، ذلك الحب الصامت الذي لم يطلع عليه أحد، فكان كل همي هو إسعاده، والمشاركة معه لبناء حياة زوجية نموذجية، قرأت عنها كثيراً في الكتب والروايات. في بداية زواجنا عشنا في سعادة وهناء، وقد رزقنا الله تعالى بالأولاد والبنات، وقد كانت حياتنا هانئة ومستقرة حتى تمت ترقيته في عمله وأصبح مديراً!! عندها بدأت شخصيته بالانقلاب السريع، ثم صار كل شيء فيه يتغير ويتبدل، أما أنا، فبعد أن منعني من إكمال دراستي الجامعية، ومنعني من التفكير في العمل، بقيت في بيتي أدور حول محور واحد هو مشاكل البيت والأولاد، وقد نسيت نفسي لفترة، ولم أعد أكترث بفكرة تطوير شخصيتي بالمتابعة والقراءة، ولا لمظهري لأنني أغرقت نفسي بمشاكل الأولاد كي أعطيه فرصة التفرغ لعمله، وصرت أعامله وكأنه مديري وليس زوجي، كي أساعده على بلوغ الشخصية المناسبة لمنصبه الجديد. بعد مدة وجدت نفسي في وادٍ وزوجي صار في وادٍ آخر، تغيرت نظرته لي، وساءت معاملته، وصار يصرخ بوجهي أمام الأولاد، ولا يتردد بإسماعي أسوأ الألفاظ، تحملت كل ذلك وقلت في نفسي: إنها فترة مؤقتة وستمر سريعاً، فهو يتعرض لضغط نفسي كبير بسبب كثرة مسؤولياته، وهي بالتأكيد أزمة طارئة لم يتغير، وإنما صار يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، حتى نفد صبري، وقبل أن أتصرف استشرت بعض صديقاتي المقربات، فنصحنني بإعادة الاهتمام بنفسي، وتطوير شخصيتي بالقراءة والمتابعة، ففعلت كل ما يتوجب علي، ولكن يبدو أن طول صبري وسكوتي على إيذائه أغرياه بالاستمرار والتمادي بشكل أصبح لا يطاق. التجأت إلى أهلي وأهله، طلبت منهم التدخل لحل هذه المشكلة، فكان ردهم: أصبري.. تحملي، زوجك رجل مهم، وهو يتحمل ضغطا كبيرا، لا تخربي بيتك بيدك. شعرت بأن الكل يحاول مجاملته، ولا أحد يفكر بجرح شعوره ويناقشه في هذا الأمر، فصبرت وتحملت ولكن الحياة تبدو مستحيلة بهذا الشكل، حاولت التقرب منه ومناقشته بهدوء، ولكنه لم يمنحني الفرصة وأبعدني عنه، لا أعرف ماذا سأفعل وإلى متى سأظل أتحمل هذا الوضع التعيس!! لقد أصبحت إنسانة حزينة منكسرة، حتى إني صرت أدعو ربي أن يحطم كبرياءه وأن يعيده موظفاً بسيطاً كما كان فيعود إلى وضعه السابق إنساناً طيباً متواضعاً، حتى أطفالي تأثروا به وصاروا يحاولون تقليده لا شعورياً، فأسلوبهم معي أصبح خشناً لا يليق بطفل يتحدث إلى أمه، وكلما حاولت معاقبة أحدهم فإنه يذهب ليشتكي إلى والده الذي يقوم بما يلزم كعادته من توجيه الكلمات الجارحة وإظهاري بمظهر الغبية التي لا تفهم شيئاً حتى أمام أولادي. تصوروا أن يعيش الإنسان بلا كرامة أمام أطفاله، فكيف سيكون شكل حياته؟

الصفة غير الموروثة

لا أدري من أي مصدر أخذ هذه الصفة، فأمه وهي عمتي، تلقى كل الاحترام والتقدير من زوجها، فلم أسمع يوماً واحداً كلمة جارحة قالها لها ولو بالخطأ، ألم يقولوا بان الولد يقلد أباه في كل شيء، فلماذا إذن لم يشابه زوجي أباه؟ وليس والديه فقط، فإن جميع عائلتنا لم يظهر فيهم أحد على شاكلته، الكل يحترم زوجته ويحسب لها ألف حساب، إلا زوجي، أجد نفسي الوحيدة المختلفة عن نساء العائلة، وليست الوراثة فقط، فحتى الأزواج المتخلفين الذين كانوا في الماضي يعاملون زوجاتهم باحتقار، فإنهم بعد كل مظاهر التطور، وما يعرضه التلفاز من برامج دينية وثقافية تسمو بأخلاق الناس وتصحح عيوبهم، فإن كثير من الناس قد تأثروا بها، وتغيروا، فمن النادر أن نجد في زمننا هذا إنسانا يحتقر شريكه ويعامله باحتقار مقصود. أفكر دائماً بكل هذا، فلا أجد مبرراً واحداً لزوجي وأعيد التفكير بكل شيء فلا أصل لسبب معقول. إنها سلسلة من العذاب والألم والمرارة، ليته يعلم ما يسببه هذا الوضع لي، فكم كرهت حياتي معه بعد أن كان هو حبي وحلمي لسنين طويلة، فقد كنت أتصور بأنني إن لم أتزوجه فسأكون أتعس إنسانة على وجه الأرض، وبقيت انتظره حتى تخرج من الجامعة، وقد تركت الدراسة بمجرد أن قال لي أثناء فترة الخطبة، بأنه لا يحب المرأة العاملة، وهو يحب المرأة التي تتفرغ لبيتها وزوجها، ولا تكون مشغولة بعملها عنهم، كنت أقتنع بكل ما يقول، وأجده أحلى من العسل على قلبي، كنت أحب شخصيته القوية وتحكمه وتسلطه في جميع آرائه معي، وقد كنت أفسر كل ذلك بحبه الشديد لي، وغيرته علي، ولم أكن أعتقد أبداً بأنه سيعاملني هذه المعاملة ويعتبرني إنسانة جاهلة ومتخلفة وأدنى مستوى منه، حاولت أن أعود للدراسة ولكنه سفه الفكرة ورفضها، حاولت أن أشارك في نشاطات نسائية، رفض أيضاً، حتى إنه عندما يجدني أتصفح مجلة فإنه يستهزئ بي ويسفه المجلة ويقول بأنها كلام فارغ وتزيد عقول النساء سخفاً، وتشجع لديهن الاهتمامات السطحية بالملابس والمكياج ولا تزيد من ثقافتهن شيئاً.

لا يعجبه العجب

لا شيء في شخصيتي يعجبه أبداً، فهو لا يستشيرني في شيء، وإذا أعطيت رأيي في مسألة فإنه يسخف هذا الرأي ويسخر منه، إنه يتعمد إهمالي ولا يهتم بما لبست أو طبخت، ولا يتحدث معي بأي شيء مهم، ويقتصر حديثه على السخرية والتعليق والكلام اللاذع والانتقاد في كل شيء، وحتى إنه لا يغار علي إطلاقاً، ولا يهتم إذا تأخرت خارج البيت، وقد تعمدت يوماً أن أتزين وأنا خارجة إلى السوق وتعمدت أن أتعطر وأتبخر وألبس ثياباً لا تليق بالسوق، ثم وقفت أمامه وأنا بكل المكياج والزينة، وأخبرته بأنني سأذهب إلى السوق، فلم يحرك ساكناً وظل يتحدث بهاتفه واكتفى بقوله: اذهبي وخلصيني!! إن إهماله لي بهذه الصورة يوغر قلبي عليه كثيراً، حتى صرت أصلي وأدعو ربي أن يهديه لكي لا يتمادى في ظلمي، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، وهو بما يسببه لي من ألم فإنني لن أسامحه يوماً، وسأرضى بأن يعذبه الله في الآخرة، كما عذبني وأنا تحت جناحه في هذه الدنيا، الأيام تمر كئيبة مملة وبطيئة وأنا بلا مؤنس لقلبي الكسير، فحتى الصديقات منعني عنهن، مع أنه لا يغار علي إذا ذهبت إلى السوق، ولكنه لا يريدني أن أتواصل مع صديقاتي، بحجة أن ذلك يلهيني عن مسؤولياتي تجاه أطفالي، وهو يتهم كل صديقاتي بأنهن تافهات، غبيات، سطحيات مثلي تماماً، والعلاقة بيني وبينهن تزيد من سوء شخصيتي، كما يدعي، لذلك فهو يبحث عن شتى الأسباب والمبررات كي يعزلني عن الناس، كي أبقى وحيدة بشكل دائم. أصبحت يائسة، كئيبة، أملي الوحيد في المعجزة التي تعيد لزوجي عقله، وتجعله يفكر قليلاً، قبل أن يلفظ كلامه الجارح القاسي، ويبدأ بمعاملتي بشكل لائق وإنساني، فأنا أتعذب من قسوته، ومن تلك النظرة الكريهة التي يتابعني بها، ومن جعلي منبوذة ووحيدة؛ هذا الوضع يقتلني وأنا حية. فهل أصبر؟ أم أخرب بيتي بيدي ما دام الخراب معشعشاً في كل أجزاء كياني؟؟
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 18th يناير 2011, 10:29

:: العــانــــــــــــس ::


الهرووووب .... 13a-md-30907



بصراحة شديدة، يمكنني القول إنني «عانس» نعم.. هذه هي الحقيقة، وسأكون صريحة معكم لأنني تجاوزت مرحلة الإحراج في هذه المسألة، بعد أن بلغت الخامسة والأربعين من عمري، وقد فاتت من أمامي جميع القطارات، وراحت فرص الزواج الواحدة بعد الأخرى، وصرت أتكيف تدريجياً مع وضعي، حتى أنني صرت متآلفة معه، ولا استطيع بعد هذا العمر أن أتقبل وضعا آخر غيره. إذا سألتم عن الأسباب الحقيقية وراء عنوستي، يمكنني أن أقول لكم بصدق: إنها إرادة الله، وهو نوع من الابتلاء، مثل غيره من الابتلاءات التي تصيب الإنسان، وهي بالطبع فيها الخير الكثير للمؤمن الصابر الذي ينتظر الأجر والثواب، هذا لا يمنع من أن أقول إننا أيضاً نشكل أسباباً لهذه الظاهرة لأننا نطلق أحكاماً ونتخذ قرارات نعتقد بأنها صائبة، ولكنها تؤثر على حياتنا بشكل كبير، وبالطبع، فأنا لا أخلي مسؤولية الأهل في تعزيز وزيادة مثل هذه الظواهر، وسأروي حكايتي علها تكون عبرة للأهل وللبنات في اتخاذ مثل ذلك القرار المصيري.

الحكاية

كنت في السابعة عشرة من عمري، بدأت بالتفتح كالوردة الندبة على قصص الحب والمغازلات البسيطة في عالم الفتيات الصغيرات، كنت استمع لهن فتطربني الأحلام والأمنيات بأن أتزوج بعد قصة حب جميلة ورائعة كالتي أشاهدها في الأفلام، وكنت أرسم ملامح ذلك الفارس الجميل الذي سيأتي مرتدياً «البشت» ويتقدم بخطوات ثابتة نحو «الكوشة» فأقف استعداداً له ليكشف البرقع الذي يغطي وجهي وينظر إلي بحب وحنان ثم يقبل جبهتي، ثم تبدأ عدسات الكاميرا بالتقاط أجمل لحظات العمر، ثم نتلقى السلام والتهنئة، بعدها يمسك بيدي لنبدأ معاً رحلة الحب والمودة والرحمة التي سيباركها الله تعالى لنبني عشاً جميلاً رائعاً. كل تلك الأحلام الجميلة، كنت أخبئها بداخل قلبي فهي أسراري الرائعة، فأبتعد عن الجميع لأفرشها من حولي وأتمتع بتخيل تفاصيلها بتمهل شديد، ثم ينتقل تركيزي على فستاني الأبيض الذي تزينه الورود وقطع الكريستال اللامعة، ثم يتوقف حلمي عند وجه فارس الأحلام، حيث يبدأ الحلم بالتشوش، فلا أقدر أن أحدد تلك الملامح بوضوح تام حتى رأيته. كان وجهه رائعاً، ومظهره يدل على الاهتمام والأناقة، رأيته عندما أطل من شباك سيارته، تابعني بنظراته حتى صعدت إلى باص المدرسة، ثم لاحق الباص حتى نزلنا ودخلنا بوابة المدرسة، كنت أرمقه بشكل خفي، وأنا سعيدة بذلك الشعور الجميل الذي اجتاحني بشكل مفاجئ. تكرر الموقف، يوماً بعد يوم، حتى صرت ألحظ وجوده كل يوم تقريباً، يقف بسيارته في الجهة المقابلة لبيتنا، كنت أطل عليه من وراء الستائر، ومع اني كنت سعيدة به، إلا أنني كنت أدعو ربي كي يذهب حتى لا أشعر بالإحراج والارتباك عند خروجي من البيت وركوبي الباص، كنت أخشى أن أسقط أو أتعثر فأتعرض للإحراج. في أحد الأيام وجدت المكان خالياً من سيارته، فخرجت ووقفت عند الباب بانتظار الباص أو ربما بانتظاره لأنني قلقة من عدم وجوده، فجأة جاء مسرعاً، خفق قلبي بشدة وهو يقترب أردت أن أعود إلى البيت، ولكنه كان سريعاً، مر من أمامي وألقى ورقة فيها رقم هاتفه، وصار يردد: أرجوك اتصلي، ارحميني واتصلي. كنت خائفة، وشكلي يبدو مضحكاً وأنا أدور حول نفسي، حتى أخذت الورقة وركضت عائدة إلى البيت، وأنا في غاية الانفعال. بعد تفكير طويل، وتردد كبير، تجرأت واتصلت به، وما إن سمعت صوته حتى تملكني الخوف وصار جسدي يرتعش، حاولت إغلاق السماعة ولكنه عرفني وصار يتحدث معي بشوق ولهفة وأنا أنصت إليه، وقد بدأت الانفعالات بالتضاؤل تدريجياً حتى استطعت أن أتنفس بسهولة. المرة الثانية التي اتصلت به فيها كانت أقل صعوبة من الأولى، واستطعت خلالها من النطق ببعض الكلمات، أقسم بأن قصده شريف، وأنه يرغب بالتأكد من مشاعري نحوه قبل أن يتقدم لخطبتي، فشعرت بالاطمئنان، وكنت قد نويت بداخلي أن لا أطيل مثل هذه المكالمات التي ربما تعرضني لمواقف صعبة مع أهلي، حيث ان الهاتف موجود في الصالة، والكل يستخدمه وليس سهلاً أن أتواصل معه بالمكالمات، لذلك كنت قد قررت أن أخبره بتلك التفصيلات وأعلمه بموافقتي على خطبته لولا أن حدث ما حدث. في تلك اللحظة العصيبة، دخل أخي الكبير وبشكل مفاجئ، ارتبكت وألقيت السماعة من يدي، مما جعل أخي يشك بي، أخذ السماعة فسمع صوت رجل، اغتاظ بشدة فشتمه وهزأه بكلمات قاسية، ثم أغلق السماعة وقام بضربي بوحشية. انتشر الخبر بين أفراد العائلة، فتغيرت نظرتهم لي، وصاروا يرددون بأنني غير محترمة وأنني أتجرأ وأتكلم مع الشباب، وصاروا يعاملونني باحتقار شديد، وعدم ثقة، ومنعوني من إكمال عامي الدراسي، فخسرت عاماً دراسياً كاملاً مع أني كنت قد وصلت إلى فترة الامتحانات النهائية، أما ذلك الشاب، فلم أر وجهه بعد ذلك اليوم، ولا أدري هل كان صادقاً في مشاعره نحوي، أم إنها مجرد ألاعيب الشباب!

الفرصة الثانية

بعد أن أكملت الثانوية تقدم لخطبتي أحد الأقارب، وقد فوجئت بأن أهلي وبدون أن يسألوني عن رأيي، أخبروه بأنني لا أفكر بالزواج، وأرغب بإكمال دراستي الجامعية. لا أدري لماذا تصرفوا بهذا الشكل!! ومن أين جاؤوا بهذه الحجة!! فمن قال لهم بأنني لا أفكر بالزواج!! وإنني أفضل الدراسة الجامعية على الحياة الأسرية!! ثم لماذا سمحوا لأخي – وهو أكبر مني بعام واحد – سمحوا له بالزواج بعد أن أنهى الثانوية وعمل في الجيش!! فهل يحق للأولاد أن يتزوجوا في سن مبكرة.. بينما لا يحق لنا نحن البنات أن نتزوج إلا بعد إكمال الجامعة! سألت أمي كل تلك الأسئلة، فقالت لي: لقد رفضته لأنني غير مرتاحة لوالدته، وعلاقتي بها ليست جيدة، ثم انك ما زلت صغيرة وجميلة والفرص أمامك كثيرة، كما أن حرصنا على دخولك الجامعة هو شيء لصالحك، فالمرأة التي تملك شهادة وتعمل يكون لها دخل يجعلها في أمان من الحاجة، فالرجال لا يمنحون زوجاتهم مصروفاً شخصياً، مما يجعل الزوجة التي لا تعمل في حاجة دائمة للمال، وشعور كريه بالذل، مع أنها تتحمل مسؤولية البيت وإنجاب الأطفال وتربيتهم، إلا أن ذلك كله عمل مجاني من وجهة نظر الرجل، فهو يكتفي بالإنفاق على الأكل والشرب وباقي مصاريف البيت، ويكتفي بشراء ما تحتاجه الزوجة في المناسبات فقط، لذلك، فإن المرأة التي لا تعمل تكون خالية الجيوب باستمرار، وهي تتوسل لزوجها ليعطيها ما تحتاجه. كانت كلماتها مقنعة، مع أني لم ألاحظ بأنها كانت خالية الجيوب في يوم من الأيام، مع كونها امرأة غير عاملة، لم أناقشها وقلت في نفسي لا يضر لو انتظرت – كم سنة – حتى أكمل الجامعة وأتوظف، فيكون لي راتب يحميني من التذلل والحاجة، وفعلاً انهمكت في دراستي حتى أنهيت الجامعة بتفوق وعملت بوظيفة جيدة.

الفرصة الثالثة والرابعة والخامسة

في مجال العمل، أعجب بي أحد الزملاء وتقدم لخطبتي، كنت مقتنعة بشخصيته وسلوكه اللطيف المحترم، ولكن بعد أن سأل الأهل عنه، عرفوا أنه سبق أن خطب فتاة وعقد عليها ثم فسخ العقد لمشاكل حدثت بين الأهل؛ وجدوا السبب كافياً للرفض، ولم يكترثوا لاعتراضي. مرت – كم سنة – أخرى فتقدم لخطبتي رجل متزوج، فرفضه أهلي طبعاً، لأنهم لا يريدون لابنتهم أن تتزوج من رجل لديه زوجة أخرى وأطفال، ثم شرحوا لي صعوبة الارتباط برجل متزوج، وعددوا لي المشاكل التي يمكن أن تحدث بسبب وجود الزوجة الأولى وأطفالها في حياته، ولكثرة نصائحهم الغالية، اقتنعت برفضهم، مع أني كنت قد وصلت إلى أعتاب الثامنة والعشرين، ومن غير المعقول أن يتقدم لي شاب، قد نسيه الزمن ولم يتزوج حتى سن متأخرة، وهذا الشيء نادر طبعاً، ولكن ما باليد حيلة كما يقولون. بعد سنة واحدة تقدم لخطبتي رجل كبير في السن يعيش وحيداً، وهو يحتاج لمن تؤانسه في أيامه الأخيرة بعد أن رحلت زوجته المخلصة التي أمضت معه العمر كله بحلوه ومره، وعلى الرغم من كون الرجل غني، إلا أن الأهل رفضوه كالعادة بعد أن أقنعوني بصعوبة العيش مع رجل يعيش سنينه الأخيرة، وقد غزت جسده الأمراض المزمنة فهو يحتاج إلى ممرضة أكثر من زوجة، هذا بالإضافة إلى – الحنَة – أي الاعتراض وعدم الرضى والتمرد على كل شيء، التي تصيب العجائز في آخر العمر، بفعل المعاناة والأمراض وثقل السنين التي راكمت التعب والثقل على نفوسهم. بالطبع كان رأيي موافقاً لرأي أهلي بعد كل الذي سمعته.

الفرصة الأخيرة

أحد المراجعين في العمل، كان شاباً وسيماً للغاية، لاحظت أنه يختلق الأسباب لمراجعتي يومياً، ثم الاتصال بي بحجة المتابعة لإنهاء المعاملة، ثم بدأ بالتحدث معي يومياً مختلف الأحاديث، في النهاية أخبرني بأنه معجب بي، بسلوكي وشخصيتي، واحترامي لنفسي، وإخلاصي الشديد في العمل، ثم أخبرني بأن صفاتي نادرة في هذا الزمن، ثم توسعت دائرة الحديث بيننا، فأصبحت أسعد بكلماته الجميلة الرقيقة التي ملأت حياتي بالأمل والبهجة، عدت للاهتمام بنفسي، بعد أن أشرقت روحي من جديد، فقد استطاع أن يتسلل إلى أعماقي المظلمة وأن ينورها بمشاعر حلوة لم أجربها من قبل. صرت متلهفة لاتصالاته، انتظرها بشوق شديد وقد قلت في نفسي: كل تأخيره فيها خيرة!! هذا الذي سيعوضني عن كل ما فاتني من الحب والحنان. ثم بدأت بالتخطيط لتحقيق حلمي العزيز بتكوين أسرة وبأن الفرصة ما زالت ممكنة في أن أكون عروسة جميلة في كوشة الفرح والسعادة. للأسف، فإن سعادتي لم تكتمل، فقد وجدت منه مراوغة ولفا ودورانا، خصوصاً كلما فتحت له سيرة الزواج، وبعد أن سألت عنه جيداً اكتشفت أنه مجرد شاب مخادع، وهو يرمي شباكه لاصطياد الفتيات اليائسات في مثل سني، فهو يعلم جيداً أنهن يملكن المال الكافي فيغدقن عليه بسخاء، مقابل بعض كلمات الحب والغزل، لأنهن في حالة من التعطش الشديد للاهتمام والعاطفة المفتقدة في حياتهن، وكل واحدة منهن تعيش على أمل تحقيق حلم الزواج، وهو بالطبع غير جاد بالارتباط بأي واحدة منهن، وإنما هو يريد اللعب والتسلية، وكسب الهدايا والمال بهذه الطريقة المنحطة. هكذا مرت السنوات واقتربت من الخامسة والثلاثين، فصارت فرص الزواج بالنسبة لي شبه مستحيلة.

الحلم الغريب

إحدى صديقاتي تجاوزت هذه العقدة فتزوجت بشاب مسلم من بلد عربي، وقد راقبت تجربتها وكل الصعوبات التي مرت بها، من بداية رفض الأهل ومقاطعتهم لها، ولغاية حصولها على الموافقة الرسمية التي طالت مدتها بشكل كبير، وقد تحقق لها ما أرادت أخيراً وتزوجته، فوجدتها سعيدة سعادة لا توصف بعد الزواج، فهو يعاملها باحترام وتقدير، ويسمعها أجمل كلمات الحب والغزل، وهو يعطيها حقها في كل شيء، وهي المتحكمة الوحيدة في كل الأمور، لأنها الجهة المنفقة لأنه يعمل عملاً بسيطاً مع أن لديه شهادة جامعية. اكتملت سعادتها بعد أن رزقت بطفلة جميلة تشبه والدها، كانت تطلعني على كل تلك التفاصيل، ثم تؤكد قائلة: كل هذه السعادة التي أعيشها مقابل بعض المال!! فما قيمة المال ان عاش الإنسان وحيداً في آخر أيامه؟ فلم التردد والانتظار، وهذا الحلم الجميل يمكن أن يتحقق وبشكل أجمل من الخيال؟ اقتنعت بوجهة نظرها، خصوصاً أنني زرتها في بيتها، فوجدت أن كل ما قالته حقيقي، وأن زوجها يعاملها كملكة ويسمعها أجمل الكلام وأحلاه، وهو يغمرها بالحب والمودة، فأبديت لها رغبتي في أن أجرب مثلها، وقلت لها: ولكن أين أجد إنساناً رائعاً مثل زوجك؟ لم تمر سوى أيام حتى دعتني صديقتي للعشاء عندهم، هناك وجدت شاباً جميلاً أصغر مني بكثير، بسرعة فهمت بأن صديقتي قد تصرفت بهذا الشأن ولعبت دوراً فعلياً لمساعدتي. أعجبني الشاب وأسلوبه وثقافته وشخصيته، وفي نهاية الجلسة أخبرني بأنه قد أعجب بي وهو مستعد للزواج مني، فأعلنت عن موافقتي وحددت له موعداً لزيارة أهلي. كنت أعلم جيداً أن أهلي لن يتقبلوا الفكرة، ولكني قررت الوقوف أمام رفضهم بقوة وصلابة كما فعلت صديقتي، وبالفعل فقد أعلنوا رفضهم القاطع لمثل هذه الفكرة وقالوا لي بصريح العبارة: احترمي سنك وأبعدي عن رأسك مثل هذه الفكرة الشائنة. ثم بدؤوا بإقناعي بأن هذا الزواج سيكون مبنياً على المصلحة المادية، والاستغلال، والكثير من التمثيل فلا صدق بمشاعر شاب يتزوج امرأة بعمر والدته، ثم صاروا يتحدثون عن قصص كثيرة، كانت ضحيتها المرأة التي تبيع نفسها بهذا الشكل، وكم حدثت مشاكل للنساء، حيث أخذ الرجال أطفالهن إلى بلاد بعيدة. بعد كل ما قالوه، اسود الحلم الأخير أمام عيني فرفضته، وطويت تلك الصفحة إلى الأبد. الآن وقد وصلت إلى سن الخامسة والأربعين أعيش كشجرة يابسة وحيدة، بعد أن توفي الوالدان، وأنصرف الإخوة والأخوات إلى شؤونهم وحياتهم، أنظر بعين الحسرة على حلمي الضائع، وحياتي المملة الرتيبة والكل من حولي منشغل بنفسه وأسرته، فلا أحد يعنيه أمري.
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 18th يناير 2011, 12:23

يا ايها المحتقره اصبرى 000كثير من الرجال سيئين مع زوجاتهم 0000الهم دلنا على طريق الخير 000شكرا شاويش قصصك دائما فى الصميم
غريق كمبال
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 18th يناير 2011, 12:43

العنوسه من القضايا الكبرى التى اصبحة تهدد استقرار الاسر 000شكرا يا شاويش القصه رائعه
غريق كمبال
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 18th يناير 2011, 13:15


أخي غريق لك تحياتي على المتابعة .... معزتي لك ...
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف محمد قادم نوية في 18th يناير 2011, 13:39

أيةُ حياة تعيشها هذه المرأة
مرّت عليّ كثيرمن القصص فيها المحزن والمفرح والغريب ؛لكن لم أجد من قبل قصص مثل هذي
شكراً عم شاويش قصص رائعة وسرد أروع
جغمسة:هسي المره دي ياعم شاويش حالتا مابقت خطيره زي دييك الصغيره؟
محمد قادم نوية
محمد قادم نوية
مشرف منتدى الصوتيات
مشرف منتدى الصوتيات


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 19th يناير 2011, 10:21

:: أيـــن الخــطــــــــأ ::


الهرووووب .... 14a-na-72235



عدت تلك الليلة متأخراً أكثر من المعتاد، فاستقبلتني زوجتي بوجه متجهم، وعندما حاولت استرضاءها انفجرت بوجهي: ما عدت أطيق الحياة معك.. طلقني.. طلقني، ثم أخذت تبكي وتنتحب كأنها فقدت عزيزاً.

تلك الكلمة البغيضة، صارت ترددها بكثرة في الفترة الأخيرة، كأنها كلمة عادية، كلما حدثت مشكلة بيني وبينها صرخت بدون تردد: طلقني.. طلقني، أصبحت تلك الكلمة مثل العلكة تدور في حلقها ثم تطلقها أمامي في كل حين، حتى صغاري تعودوا على سماعها، وكأنها كلمة عادية، يمكن أن تقال يومياً مثل كلمة السلام عليكم أو كيف حالكم، حتى أن ابننا الكبير – وهو في الخامسة من عمره – طلب مني أن اشتري له دراجة، وقلت له: ليس الآن، غضب مني وصرخ بوجهي قائلاً: طلقني.. أنا لا أحبك، فهو يعتقد بأن هذه الكلمة يمكن أن تقال في كل حالات الغضب. لا أكذب إن قلت بأنني أصبت بنوع من التحسس ضد هذه الكلمة – فعندما أسمعها، تزداد نبضات قلبي، ويغلي الدم في عروقي، ويتولد لدي شعور هائل بالغضب، وتكون لدي رغبة قوية في تحطيم كل شيء، ولكني استعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأمسك نفسي في اللحظات الأخيرة قبل الانفجار. فكرت بيني وبين نفسي بأن أفعل شيئاً لأضع حداً لزوجتي، وألقنها درساً كي تنسى هذه الكلمة طوال حياتها، فلا تعود لذكرها بعد أن تدفع الثمن غالياً. تلك الليلة عدت فيها متأخراً فقابلتني بوجه متجهم، ثم أطلقت كلمتها المعتادة: طلقني، عندها قررت أن أضع حداً لهذا الوضع السيء، فلم أشعر بنفسي إلا وأنا أردد أمامها بصوت مرتفع، هو أعلى من صوتها: أنت طالق.. هل ارتحت الآن؟ هل هذا ما تسعين إليه؟ أذهبي إلى الجحيم، فلم أعد أطيقك أنا أيضاً، وتمتعي بطلاقك الذي صرت تطالبين به يومياً، كأنه جزء من طعامك وشرابك وتنفسك، هل ارتحت الآن؟ هل هذا ما يسعدك؟ عكس ما كنت متصور، فقد جلست في مكانها مذهولة، بدلاً من أن تبدي أية انفعالات، تفرح مثلاً لأنها حققت ما تريد أو تعود لصراخها وعويلها بعد تلك الصدمة، ولكنها لم تفعل شيئاً، ظلت في مكانها جامدة وكأنها تخشبت من الصدمة، ولكني أخرجت ما بداخلي وقلت لها: ماذا تريدين بالضبط!! لديك كل ما تتمناه المرأة.. منزل مريح.. سيارة.. خادمة.. أطفال يملأون حياتك بهجة؟ وظيفة سهلة ومريحة في التدريس!! راتبك في جيبك لا أحد يسألك عنه!! فماذا تريدين أكثر من ذلك؟ نظرت إلي بعينين تملؤهما الدموع وقالت: لا شيء.. أشكرك على أية حال. حملت ثيابها وانصرفت إلى منزل أهلها، وقد منعتها من أن تأخذ الصغار معها، قلت لها: أطفالي سأعتني بهم بنفسي، أنت لا تريدين حياتنا، فاذهبي لوحدك. جرجرت حقيبتها وخرجت، وقد كان الوقت قريباً من الفجر، فلم أطلب منها البقاء حتى الصباح، فلتذهب إلى غير رجعة، أليس هذا ما كانت تطلبه طوال الوقت؟

كانت لدي قناعة أكيدة بأن الأمور لن تتغير كثيراً بعد غيابها، فالخادمة هي التي تعتني بأمور البيت والأطفال، وكل ما هو مطلوب مني، نوع من الإشراف البسيط وستصير أمورنا بأحسن حال، هذا ما تصورته، ولكن الواقع كان على عكس ما تصورت. في ذلك اليوم ذهبت إلى عملي متأخراً، وقد ظل بالي مشغولا بالصغار، قلق غريب لأول مرة أعيشه، صرت أتصل بالبيت كل ساعة تقريباً لأتابع مع الخادمة وضع الأطفال، ثم بدأت باستعجال انتهاء الدوام كي أعود إلى البيت بسرعة ولا أترك أولادي لوحدهم مع الخادمة، فما يدريني ماذا ستفعل بهم، بعدما علمت بعدم وجود أمهم؟ اضطررت لتغيير برنامجي اليومي لسد الفراغ الذي تركته، فبقيت في المنزل مساءً حتى ناموا، وبعد أن تأكدت من نومهم، خرجت لأرفه عن نفسي قليلاً، ولكني كنت أفكر بهم طوال الوقت ولم أشعر بالراحة إلا بعد أن عدت بسرعة إلى البيت، كي أطمئن عليهم، فما يدريني، فلربما استيقظ أحدهم، بالتأكيد سيفزع إن لم يجد أحداً في البيت. حتى الخادمة التي كنت اعتقد بأنها المدبرة الوحيدة لشؤون البيت، فوجئت بأنها لا تقوم بواجبها بشكل صحيح دون إرشادات ومتابعة، فالبيت لم يعد نظيفاً مرتباً كما كان، والطعام ليست به نكهة، والأمور كلها في حالة فوضى، الأولاد يتضاربون ويتصايحون باستمرار وأصغرهم في حالة مرض مستمر، فلا يكاد الدواء ينتهي حتى تعود حالته للأسوأ، فأبقى معه ساهراً طوال الليل، ثم استأذن من عملي كي أخذه إلى الطبيب مرة أخرى ليغير له الدواء. حتى ثيابي كلها صارت غير مكوية وغير مرتبة، أشيائي مبعثرة لا أجدها إلا بصعوبة، تساءلت بيني وبين نفسي: ترى ما هو السر في كل هذه الفوضى؟ هل في الأمر خطأ؟ هل فيما فعلته ظلم؟ هل كنت أرى الأمور من وجهة نظر خاطئة؟ مضى شهر على هذا الحال، وأنا والأولاد والبيت في أسوأ وضع، حتى عملي لم أعد أكترث له، أذهب متأخراً، أخرج أثناء ساعات الدوام، لا أستطيع التركيز، الكل بدأ يشتكي مني.

المشهد البائس

عدت يوماً إلى البيت، كان كل شيء هادئاً على غير العادة، خشيت أن يكون قد حدث لهم مكروه، ولكني وجدتهم في الصالة يشاهدون التلفاز، سلمت عليهم، فلم يكترثوا لي، جلست في مكاني المعهود، وصرت أنظر إليهم وكأنني أراهم لأول مرة، الشحوب يبدو واضحاً على وجوههم، وكأنهم قد عافوا الطعام منذ ذهاب أمهم، حاولت أن أتحدث معهم فبكت ابنتي وانتحبت حتى تقطع قلبي عليها، أما ابني الأكبر، هذا الشقي الذي لا يهدأ، فكان صامتاً، حزيناً وكأنه يحمل هموم الدنيا على كتفيه الصغيرين، حتى الصغير الذي لم يبلغ سوى سنتين، فهو ينظر إلي نظرات شاحبة مخيفة، فيها الكثير من المعاني، لماذا يفعلون كل ذلك؟ هل يتآمرون علي كي أعيد أمهم؟ ألست والدهم؟ ألا يحبونني كما يحبونها؟ حاولت أن أبعد عن رأسي تلك الأفكار، الأفضل أن أدخل شيئاً من البهجة على برنامجنا اليومي، تذكرت بأنهم لم يخرجوا من البيت منذ مدة طويلة، أمهم كانت تأخذهم إلى أماكن الألعاب والتسلية في المولات، فيتناولون تلك الأطعمة التي يحبونها. سأعيد السعادة إلى نفوسهم من جديد، قلت لهم: هيا استعدوا للتنزه، سنذهب إلى المطعم ومكان الألعاب. لم تظهر السعادة على وجوههم كما توقعت، وإنما حاولوا استرضائي ومجاملتي، فغيروا ثيابهم وعادوا، لماذا أجدهم غير مرتبين كما كانوا؟ هذا الولد يبدو شعره منكوشاً كأنه عش للغربان، وهذه البنت تبدو وكأنها ابنة الخادمة السيلانية، أين ذهبت أناقتهم؟ حتى الصغير يبدو وكأنه قد جاء من بلاد المجاعة، هزيلاً ونحيفاً لطول مرضه، وملابسه غير متناسقة، لم أشاهده يلبسها من قبل. عموماً.. كي لا أخرب عليهم، لم أقل لهم شيئاً، أخذتهم وخرجنا، لعبوا قليلاً في الألعاب ولكن بلا مرح، وعندما جلسنا لتناول الطعام، أخذ الولد يتلفت هنا وهناك، وهو ينظر إلى الناس من حولنا ولا يأكل، سألته: لم لا تأكل؟ قال: كل الناس عندهم أمهات.. إلا نحن.

جلسة مع الذات

تلك الليلة جلست مع نفسي بعد أن نام الصغار، فكرت في كل ما حدث، ولأول مرة أسأل نفسي؟ لماذا كانت زوجتي تطلب الطلاق باستمرار؟ هل كانت تعيسة معي؟ هل كانت تعاني من مشكلة معينة؟ لأول مرة بعد كل تلك السنين من العشرة بيننا، تذكرت بأنني لم أسألها يوماً عن السبب الذي يجعلها غاضبة وتعيسة وتطالب بالطلاق، أمرها عجيب فهي مخلصة في كل شيء، تقوم بأعباء كثيرة في توفير أجواء من الراحة والنظافة في البيت، كانت تشتري كل ما نحتاجه، وقد أراحتني من عناء التسوق وتوفير احتياجات الأولاد، وهي أيضاً كانت تهتم بتعليمهم ومتابعة صحتهم، مع إنها تعمل مثلي تماماً، إلا إنها استطاعت أن تجمع بين عملها واهتمامها بأسرتها، ولا استطيع أن أنكر بأن العمل بالتدريس هو من أشق الأعمال الوظيفية والتي تستنزف الجهد والمخ والأعصاب، وقد حصلت على شهادات تقدير عديدة في عملها، كشخصية مثالية محبوبة فرضت حبها واحترامها على كل من عرفها، حتى هذه النقطة لم أجد في شخصيتها عيباً واحداً يجعلها تطلب الطلاق بكل هذا الإصرار، فأنا هادئ الطبع، تركت لها مسؤولية البيت كاملة تتصرف بها كيف تشاء، وتديره حسبما تحب، ولم أقصر معها مادياً أيضاً، فلماذا كانت تطلب الطلاق؟ كنت أعود من عملي فأتناول طعامي وأذهب للنوم، وعندما استيقظ مساءً أذهب إلى المقهى وأبقى فيه حتى ساعة متأخرة من الليل، وعندما أعود أجدها مرهقة، متذمرة، لا تريدني أن أقترب منها، وعندما أطالبها بحقوقي عليها وأذكرها بتقصيرها معي، فهي تصرخ بوجهي قائلة: طلقني، فأحقد عليها، وأصبح عنادياً أحاول إغاضتها بأي شكل، فأعيب على طعامها ولبسها، وعلى كل شيء تفعله، فيزداد غضبها وتطلب الطلاق مع كل خلاف. انقضى وقت طويل من الليل وأنا جالس في حالة التفكير، نظرت إلى الساعة فوجدت بأن الوقت قد تأخر جداً، ولم يبق إلا ساعتان على موعد ذهابي للعمل، ما أن وضعت جسدي على الفراش، حتى جاءني الصغير وهو يبكي، حرارته مرتفعة، تركت فراشي وحملته إلى المستشفى وأنا في حالة إرهاق شديد، تذكرت زوجتي، عندما تكون متعبة ومرهقة آخر النهار، بعد عمل يوم شاق، وهي تحاول الذهاب إلى فراشها، فيحين موعد عودتي، وأنا أطالبها بأن تستقبلني وهي متبرجة ومتجملة وسعيدة بي، تجالسني وتتحدث معي، عرفت بالضبط ما هو شعورها في تلك اللحظة.

المواجهة

اتصلت صباحاً واعتذرت من الذهاب لعملي، وقد وعدتهم بأنني سأحل مشاكلي وسأعود كما كنت سابقاً. ذهبت إلى منزل أهل زوجتي، قابلتني أمها معاتبة وهي تردد كلمات كثيرة لم أركز عليها، لأن فكري كان مشغولاً بشيء واحد فقط، كنت أريد أن أسأل زوجتي عن السبب الحقيقي لطلبها الطلاق. كانت شاحبة مصفرة وكأنها تعاني من مرض شديد، قالت: لقد تأخرت كثيراً، كان عليك أن تسأل هذا السؤال منذ زمن بعيد، لقد اكتفيت بأن تضع أجوبة تقنع بها نفسك، ولم تتكلف مشقة سؤالي عن السبب الذي يجعلني أطلب الطلاق، السبب يا عزيزي هو أنانيتك!! فأنت لا تريد أن تشعر بمعاناة غيرك، ولا تحترم مشاعر الإنسانة التي تشاركك الحياة، أنت تدير ظهرك لأسرتك، ولا تريد أن تكون جزءاً منها، تعود من عملك فتأكل وتنتقد كل شيء من حولك، ثم تذهب للنوم وتنهض مساءً فتغير ملابسك وتخرج، ولا تعود إلا متأخراً، فما هو دورك في حياة أسرتك؟ وأين حقوق عائلتك؟ أصبح وجودك بيننا رمزياً ليس له تأثير، وقد كنت أخشى أن يتعود الأطفال على عدم وجودك في حياتهم، فيفتقدون القدوة الحسنة وعدم الشعور بالتكامل والأمان، فهم يحتاجون إلى رعايتك وتوجيهاتك، وليتأثروا بشخصيتك وسلوكك وتعليماتك، خصوصاً الأولاد، فهم بحاجة لأب يكون قدوتهم في تصرفاته وأسلوب حديثه. وأنا.. أنا أيضاً بحاجة لصديق حميم أتحدث معه، أشاركه ويشاركني الهموم والأفراح، نراقب معاً زهورنا، فلذات أكبادنا وهي تنمو أمام أعيننا في أسرة متكاملة فيها أب وأم، كم كرهت عودتك متأخراً في الليل، وأنت تطالبني بأن أقوم بدور الزوجة المتلهفة على زوجها، وفي الحقيقة فأنا أكون مرهقة بسبب المسؤولية التي أتحملها لوحدي، وغالباًً ما تكون مشاعري نحوك متبلدة، فكيف تطلب مني أن أملك نحوك مشاعر الحب، وأنا لا أراك طوال اليوم، حتى إني أحياناً أنسى بأنك موجود، وينتابني الشعور بالقهر لاضطراري مجاملتك آخر الليل وأنا في قمة الجهد والتعب، فالمرأة تريد زوجاً يحبها، ويعبر عن ذلك الحب بكلمات التشجيع والثناء على أشيائها البسيطة، لا أن يحبطها وينتقدها لأتفه الأسباب، فكيف تطالبني بأن اقدم لك شيئاً لا أملكه، ففي الحقيقة أنا لا أجد بداخلي نحوك أي شعور بالحب، خصوصاً عند عودتك متأخراً، وكأنك إنسان غريب لا أرتبط معه بأية مشاعر. سمعتها وكأنني أعرفها لأول مرة، شعرت بمدى الفراغ العاطفي الذي سببته لها ببعدي المتعمد عنها وعن بيتي، فهي لم تطلب سوى شيء من الحب يمنحه لها وجودي معها في أسرتنا الصغيرة، إنها محقة، فلا أسرة حقيقية إلا بوجود أب وأم يعملان معاً لبنائها، ولا حب بين رجل وامرأة لا يعيشان سوياً لساعات من اليوم. اعتذرت لها ووعدتها بأن أتغير من أجلها ومن أجل أطفالنا، وطلبت منها أن تتعهد لي بعدم ذكر الطلاق مرة أخرى، فقالت: لقد أدبتني، فقد كنت مخطئة فعلاً بترديد هذه الكلمة التي يبغضها ربنا عز وجل، وقد كانت تجربتي قاسية ومرة وأنا بعيدة عن أولادي، فكرهت تلك الكلمة، وأقسمت أمام ربي إن عدت لأسرتي فلن أنطق تلك الكلمة بلساني مرة أخرى أبداً.
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 19th يناير 2011, 11:35

شكرا يا شاويش والله صاحبنا استعمل الكرت الاحمر فى مخالفة لا تستدعى اصلا كرت 000عشان كده الجميع طلع نادم
غريق كمبال
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 19th يناير 2011, 11:37


تسلم يا زعيم .... وتقع التالية ... معزتي
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 19th يناير 2011, 11:39



:: أمي الأخرى ::



حكاية والدي مع والدتي حكاية عجيبة، سمعتها مراراً من جدتي، وفي كل مرة كانت تزيد وتنقص من أحداثها بحسب حالتها النفسية، فجدتي لم ترض يوماً عن ذلك الزواج، وعن تلك المرأة الأجنبية التي تزوجها والدي، وأحضرها من بلدها ليضع أهله أمام الأمر الواقع. تقول جدتي: كانت أمك شابة جميلة وجذابة، كانت خجولة وخائفة، لا تدري كيف تكيف نفسها للحياة معنا، فهي جاءت من بلد متحرر، ونحن كما تعلمين متمسكون بعاداتنا وتقاليدنا، لا أعلم لم رضي أهلها بأن يزوجوها في بلد بعيد لتعيش وحيدة ومعزولة !! إنه بالتأكيد بسبب المال، فلا شيء يسبب التعاسة والألم غير الحاجة للمال. كان والدك متعلقاً بها بشدة ويغار عليها من نسمة الهواء، كان يقفل عليها باب غرفتها بالمفتاح، حتى صارت كالسجينة. تحدثنا إليه كي يخفف عنها هذا التشدد، فانصاع لرأينا وترك لها باب الغرفة بلا قفل، ولكنه طلب منا حراستها بشكل مستمر. لم ترزق بالأطفال في السنة الأولى من الزواج، فصارت تقضي وقتها بالاهتمام بنفسها، طوال الوقت تضع الأصباغ والمساحيق، وترتدي الثياب المتبرجة، كنا نختلس النظر إليها لننتظر ما الجديد الذي ستفعله اليوم بنفسها، لا أحد يدري كيف استطاعت وعلى الرغم من كل الحراسة المشددة عليها من الهروب من البيت لمرات عديدة، وقد استطاعت التعرف إلى شاب من بلدها، كانت تخرج معه للتنزه. علم والدك بذلك، فضربها بشدة وأعاد إغلاق الباب عليها بالمفتاح، كانت تبكي لدرجة الموت، وكنا نطلب منه أن يطلقها، ولكنه لم يقبل بذلك لأنه كان يحبها. بعد ذلك رزقها الله بالأطفال، فأنجبتكم أنت وإخوتك الثلاثة، وقد اعتقدنا بأن الأمومة ستغيرها وستحول اهتمامها نحو أطفالها، ولكنها لم تكن تكترث لكم، وظلت تعتني بنفسها طوال الوقت، وتفكر بالهرب من سجن الزواج.

بعد أن عجزنا عن مهمة مراقبتها طوال اليوم لكي لا تهرب، وعجزنا أيضاً عن إقناع والدك بفكرة تطليقها، كما عجزنا عن تقبلها بيننا وهي تظهر في البيت بين فترة وأخرى بملابس لم نتعود عليها، عندها طلبنا من والدك أن يخرجها من بيتنا لتعيش في منزل مستقل، واقترحنا عليه جلب خادمة للعناية بالصغار وبنظافة المنزل ولمراقبتها في تحركاتها، فاستجاب أخيراً لإلحاحنا وأخرجها لتعيش على راحتها، تخرج وتأتي كما تشاء غير مكترثة لسمعتها ولا تخاف ولا تخشى من أي شيء بعد أن استطاعت إسكات الخادمة بما كانت تمنحها من أموال.

حياتنا الأسرية

كلما كبرت ووعيت على هذه الدنيا، أدركت بأن أمي ليست مثل بقية الأمهات، فلم أشعر يوماً بحنانها، ولم أستطع أن أتواصل معها بأي شكل من الأشكال. كنت أتساءل منذ صغري مع نفسي عن نوعية هذه الأم التي لم تكن تحتمل أن يقترب منها أحد صغارها، وقد تركتهم للخادمة لتكون أمهم بدلاً عنها. كل مخلوقات الله لها أم وهي تعتني بصغارها بالفطرة، إلا نحن !! أنا وإخوتي، فقد أدركنا منذ الطفولة بأننا محرومون من حنان الأم ورعايتها، وليس ذلك فقط، وإنما توّلد لدينا شعور بالحقد على تلك المخلوقة التي داست على كل القيم ولم تتق الله في أطفالها وفي زوجها. ماذا أقول ؟ فهذه الأم باعت نفسها للشيطان وأسلمته قيادها واندفعت وراءه وهي مغمضة العينين. كانت تخون أبي باستمرار وهي لا تخجل ولا تخاف عندما تتحدث مع عشاقها بالهاتف أمامنا نحن أطفالها، ولا تتردد باستقبال أحدهم بعد منتصف الليل وهي معتقدة بأننا نيام. كنت أبلغ من العمر عشر سنوات عندما شاهدتها بعيني وهي تدخل رجل غريباً في غرفة نومها. بكيت كثيراً، ولم أستطع أن أفعل شيئا، إخوتي الأولاد أصغر مني، وقد كانوا يدركون بأن ما تقوم به أمي هو خطأ وعيب، ولكنهم كانوا مجرد أطفال لا حول لهم ولا قوة. كان والدي مضطر للغياب عن المنزل بسبب ظروف عمله، فهو يعمل في شركة بترول في الصحراء، حيث يضطره عمله للبقاء أسبوعاً كاملاً، ثم يعود أسبوعاً إلى البيت. كانت والدتي تتركنا أحياناً في غياب والدي لأيام فلا نراها لا ليلا ولا نهارا ونبقى في البيت تحت رعاية الجيران وإشرافهم، وقبل موعد عودة والدي تعود أمي وتبدأ بتحضير المشاكل والنكد لاستقباله، حتى تنغص عليه حياته فيضطر لتطليقها. أتذكر جيدا بأنني وإخوتي توسلنا إلى والدنا ليطلق أمنا ويتركها تذهب لحال سبيلها لكثرة ما كانت تفتعل المشاكل أثناء وجودها بيننا، وكنتيجة لإلحاحنا قام بتطليقها، ففرحت فرحاً شديداً وجمعت حوائجها بسعادة ثم انطلقت إلى غير رجعة، وكأنها تحررت من سجن بغيض كان يكتم على أنفاسها.

بداية جديدة

بعد أشهر قليلة تزوج والدي من فتاة طيبة اختارتها جدتي، فكانت هي النعمة التي عوضنا الله بها من حرماننا من أمنا. إنسانة تخاف ربها وتخشاه، ضمتنا إلى قلبها ورعتنا بمنتهى العطف والحنان، أشياء كنا نفتقدها في حياتنا. علمتنا الأخلاق، علمتنا السلوك الصحيح، علمتنا النظافة، علمتنا كيف نتواصل مع ربنا وكيف نجتمع في جلسات عائلية حميمة فيها الود والحب العائلي. لقد عوضنا الله بهذه المرأة عن كل ما كنا محرومين منه، حتى دروسنا التي كنا متخلفين فيها ولا ننجح إلا بصعوبة، اهتمت بتدريسنا، فأصبحنا من المتفوقين. علمتنا الصلاة والصوم وكل شؤون الدين، علمتنا كيف نحترم أبانا، وكيف نعامل جيراننا بالحسنى، وكيف نتواصل مع أهلنا ونسأل عنهم. علمتنا كل شيء كنا نفتقده في حياتنا مع أمنا الأخرى. مرت السنون سريعا ونحن في ظل حنان ورعاية أمنا الجديدة، وكنت قد نسيت بأن لي أماً أخرى حتى ظهرت من جديد في حياتنا. وصلت إلى السابعة عشرة من عمري وكنت سعيدة بحياتنا الأسرية الجديدة لولا تلك المفاجأة التي لم نكن نتوقعها أبداً، حيث عادت أمنا وهي تدعي بأنها نادمة على كل ما قامت به وهي ترغب في العودة للعيش معنا لأنها غريبة وليس لديها مكان آخر تأوي إليه. إخوتي قالوا لوالدي: أطردها من بيتنا نحن لا نريد أن نراها.. إنها ليست أمنا. أما بالنسبة لي فقد لجمتني المفاجأة، بقيت صامته لا أستطيع الكلام. الغريب بالأمر هو موقف أمنا الثانية، زوجة أبانا، فبدلا من أن تأخذ منها موقفاً يناسب أفعالها صارت تلح على والدي بإبقائها، وقالت لإخوتي: يا أولادي إنها أمكم، وهي تائبة إلى الله، والتائب كمن لا ذنب له، وهي لا تملك ملجأ آخر تأوي إليه. كان موقفها غريباً حيث ألحت على بقائها، وأقنعت والدي بفكرتها، فأعادها والدي إلى ذمته وسط غضب واعتراض إخوتي.

الصدمة

لا أدري ماذا اعتراني بعد عودة أمي إلى المنزل، لقد انهارت في داخلي كل القيم وأصبحت أكره نفسي وأكره زوجة أبي لأنها كانت السبب في عودة هذه الإنسانة وكأنها لم تفعل شيئاً. أصبحت أكره ضعف أبي وتسامحه مع المرأة التي مرغت سمعته بالوحل. بدأ الغضب ينمو بداخلي ويكبر، قاطعت أهلي كلهم حتى إخوتي الصغار أصبحت لا أتحدث معهم، قاطعت صديقاتي وتركت الدراسة وانعزلت في غرفتي، هجرت الطعام وصار جسمي ينحل وأعصابي تضطرب وأصرخ لأتفه الأسباب. أخذوني للطبيب وأجروا لي الفحوص والتحاليل وكانت النتائج هي ضعف عام بسبب قلة الطعام وانهيار عصبي. أخذوني للمطاوعة فقرؤوا على رأسي الرقي ولكني لم أتأثر وبقيت حالتي كما هي عليه من التراجع الصحي والعصبي حتى أحسست بأني سأصل إلى النهاية في وقت قريب جداً. لم أكن أرغب في التحدث مع أحد ولا أرغب في الاستماع لأحد، لكنني وأنا في هذا الحال من الضعف وقلة المقاومة، جاءت زوجة أبي وجلست إلى جانبي، أمسكت بيدي فشعرت بدموعها تنزلق على وجهي وهي تقبلني، وتمالكت نفسها. بدأت بالتحدث بهدوء بكلمات عميقة دخلت إلى نفسي وقلبي بسهولة، قالت: يعز علي يا صغيرتي أن تصلي إلى هذا الحال فأنت تعلمين أن الإنسان خاضع لمشيئة الله وقدرته وأنه لا يصنع حياته بنفسه وإنما هي اختباراتنا في الحياة الدنيا التي تجعلنا نعيش في مواقف مختلفة وظروف متباينة، سلسلة امتحانات نمر بها من أجل أن يتبين مدى إيماننا وصبرنا. إن ما تمرين به هو عدم الصبر وعدم الإيمان، فذلك يجلب اليأس وعدم القدرة على المواجهة ويؤدي إلى الهروب، إنه الهروب من الامتحان الذي قدره الله تعالى علينا. كنت أتمنى أن تكوني أقوى، فتتحلين بالصبر من أجل أن تدخلي الجنة عن جدارة واستحقاق. أعرف أنك تلومين أباك وتلومينني على موقفنا من أمك، ولكن لو تمعنت بآيات الله تعالى التي تحثنا على المسامحة والعفو، لما كان موقفك على هذا النحو. إن الله غفور رحيم وهو الذي يغفر الذنوب جميعاً، ووالدتك تستحق أن تعطى فرصة أخرى فربما كانت توبتها حقيقية، فلم نكون نحن سبباً في عدم تمسكها بالتوبة ورجوعها عما كانت عليه ؟ أرجوك فكري بكلامي، وحاولي أن تتمسكي بحبل الله فهو سينجيك مما انت فيه وسيعيدك إلينا مرة أخرى زهرة ندية تعطر أركان هذا المنزل. انظري إلى إخوتك كم هم متأذون لمرضك. لقد هجروا اللعب والمرح وتركوا المذاكرة كما تركتيها أنت. لقد كنت مثلهم الأعلى فلا تجعلي مثلهم الأعلى ينهار أمام أعينهم فيضيعوا جميعاً فتكونين أنت السبب في ضياعهم. قالت حديثها وتركتني وانصرفت فحملت نفسي على التسبيح والاستغفار وذرفت الدموع الساخنة التي هجرتني منذ مدة طويلة وتحجرت في عيوني، وشيئاً فشيئاً استطعت أن أسترد عافيتي وأقف على قدمي فحملت نفسي باتجاه الصالة حيث تجتمع عائلتي للغداء، وما أن شاهدوني وأنا واقفة أمامهم حتى قفز الجميع في فرح وهم يحتضنونني ويقبلونني. عانقت أبي وإخوتي وزوجة أبي، أمي الرائعة، أما أمي الأخرى فقد جلست بعيداً تنظر إلي بعينين دامعتين كسيرتين. كيف فاتني أن أنظر إلى وجهها الذي امتلأ بهذا القدر من التعاسة والألم؟ أين المساحيق التي كانت تصبغ وجهها؟ أين الألوان التي كانت تصبغ شعرها؟ أين الملابس البراقة والعطور التي كانت تفوح منها؟ إنها ليست المرأة نفسها، هذه المرأة حزينة كسيرة، إنها تثير الشفقة والألم لمن يراها. كيف لم أكلف نفسي مشقة النظر إلى وجهها بعد عودتها؟ تأسفت كثيراً لموقفي منها. سرت باتجاهها فانكمشت خائفة كأنها تتقي ما سأوجهه إليها من كلمات أو صفعات، ولكني مددت إليها يدي لاحتضانها فهبت واقفة غير مصدقة وأقبلت نحوي تحتضنني وتبكي وهي تردد: سامحيني يا ابنتي فأنا إنسانة أستحق ما جرى لي. بعدها تغيرت حياتنا نحو الأفضل بوجود أميّن متحابتين متفاهمتين وأب طيب رائع حتى صارت قصتنا حديث الناس.

عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 19th يناير 2011, 12:27

:: عانس في العشرين ::



الهرووووب .... 12a-na-74538


صرت أغلق الباب وأنعزل في غرفتي، ولا أدري ماذا يحدث لي، نوع من الشعور بالهم يجثم على صدري، ليتني بقيت طفلة، ليتني لم أكبر، تذكرت الصفاء والراحة التي كنت أشعر بها عندما كنت صغيرة، ولكني كبرت ووصلت إلى سن العشرين، وهاقد بدأت المخاوف تطاردني. أمي تطرق الباب، فتحت لها وأنا أحاول أن أخفي تلك الدموع التي تحلقت حول عيني. جلست أمامي فوق سريري وصارت تلح علي لتعرف ما بي. حلفت لها أني بخير، ولكنها نظرت إلي طويلا وقالت وهي تغالب دموعها : أعرف أنك تتأذين كلما سمعت بزواج واحدة من صديقاتك، ولكنه نصيب يا ابنتي، الله يرزقك أنتي أيضا فنفرح بك وبإخواتك البنات، لا تحملي الهم .. تأكدي بأن الفرج بيد الله وحده. أكملت أمي حديثها ثم تركتني وانصرفت. حولت نظري باتجاه بطاقة الدعوة لعرس صديقتي، قلت لنفسي : ربي لا تجعل في قلبي مكانا للحسد .. وارزقني الزوج الصالح كما رزقت صديقتي هذه.



المشكلة


وصلت إلى سن العشرين، وإلى الآن لم يتقدم أحد لخطبتي، لا أنا ولا أخواتي، فكلنا في سن الزواج تقريبا. والسبب كما أعتقد هو أننا لم نخرج من البيت، فالخروج ممنوع للبنات، هذا ما عرفناه من أهالينا فكيف يرانا الناس إن لم نخرج ؟ سألت أمي هذا السؤال فقالت: وهل تعتقدين يا ابنتي أن المعاريس منتشرون في الطرقات والأسواق؟ إنه وهم، لا يمكن للفتاة المحترمة أن تبحث عن نصيبها في الشارع، فالشباب الذين يملأون مراكز التسوق، معظمهم من النوع العابث الذي لا يفكر جديا بالزواج، وكل همه هو اللهو واللعب مع هذه وتلك في علاقات عابرة لا تعني الجدية ولا تؤدي إلي الزواج. كلام أمي منطقي فمعظم زميلاتي اللواتي أقمن علاقات عاطفية مع الشباب لم تنته علاقاتهم بالزواج، وقد تعرضت الواحدة منهن بعد تلك العلاقة إلى حالات من المعاناة والانهيار والكثير من الحزن والألم، وفي النهايه فقد تزوجن واحداً من الأقارب والأهل . بالنسبه لعائلتنا، فإن النصيب الذي يأتي عن طريق الأقارب، هو طريق مسدود تقريبا وذلك لعدة أسباب أولها هو أن علاقتنا بأقاربنا، أهل والدي بالخصوص، علاقة سيئة حتى قبل أن أولد بسبب خلافات كثيرة بينهم وبين والدي، والسبب الثاني هو عدم وجود ذكور في العائلة بكثرة. لدينا ابن عم واحد عمره 24 عاماً وهوا الأمل الوحيد لجميع بنات العائلة. ولكن حتى هذا الأمل بعيد المنال لأنه أكد لعمتي أكثر من مرة أنه لا يريد أن يتزوج فتاة من العائلة. عموماً .. فهذا آخر ما أفكر فيه، ولكني أغلقت باب الزواج من الأقارب لأنه باب لا فائدة فيه في عائلتنا.



الباب الآخر

أما الباب الآخر الذي قد يأتي منه النصيب عادةً، فهو عن طريق الصديقات، شقيق هذه أو خال تلك أو ابن عمة الأخرى .. ولكن هذا الباب لي شبه موصد أيضا لأنني لا أملك صديقة مقربة جدا بسبب عدم السماح لنا بالتواصل مع الصديقات وزيارتهن في بيوتهن أو استقبالهن في بيتنا، فالصداقات محدودة ولايمكن تطويرها بأي نوع من التواصل، فحتى استخدام الهاتف في هذه الأمور ممنوع في عائلتنا، وفي النهاية فإن معظم زميلات الدراسة قد خفت علاقتي بهن بعد أن خطبن وتزوجن الواحدة تلو الأخرى وقد انشغلن بحياتهن الزوجية فلم يعد لديهن متسع من الوقت للصديقات. أما بالنسبة للجيران فإننا لم نتواصل معهم ليس لأننا متكبرون بل لأننا أناس بسطاء طيبون ونحاول قدر الإمكان الابتعاد عن المشاكل فتبقى علاقاتنا بالآخرين علاقة سطحية بسبب ذلك الخوف، وعدم الرغبة في الدخول بأجواء القيل والقال وكثرة السؤال. أحاول أن أبعد عن رأسي كل الأفكار المقلقة بالزواج وأقنع نفسي بأن الأمر كله قسمة ونصيب، ولكن للأسف فإن الهواجس والأفكار تبقى تدور في رأسي وتلح إلحاحاً شديداً يسيطر علي طوال الوقت. صرت أخاف من أن أصبح عانسا، فكلما قرأت عن قصص العوانس يملؤني الخوف بأن أصبح واحدة منهن. لقد حزنت كثيرا عندما أتممت العشرين لأني كنت معتقدة بأنني لن أصل إلى هذا العمر من دون زواج فأنا جميلة ولاشيء يعيبني، ولكن على الرغم من ذلك فأنا وأخواتي لدينا نفس الهاجس على الرغم من تمتعنا بالجمال والأخلاق، ففي مجتمعنا الفتاة التي تتخطى الرابعة والعشرين يطلقون عليها لقب العانس ! أنظر إلى نفسي في المرآة على الرغم من تأكدي بأن لا عيب فيّ إلا أنني أبحث عن سبب واحد يجعلني بعيدة عن تحقيق ذلك الحلم فأفكر بجدية عن الأمور التي ربما تكون سببا حقيقيا في مشكلتنا أنا وأخواتي .


الأسباب

أعتقد أن الأفكار التي حددتها للمشكلة هي ليست أسباب حقيقية وإنما هي نوع من الافتراضات أطرحها على نفسي وأناقشها كي أصل إلى الحقيقة، فما أعتقده مثلا هو أن أمي من جنسية عربية، ومجتمعنا لم يتقبل مثل هذا الأمر، على الرغم من كثرة حدوثه. فما ذنبنا نحن إن لم يكن اختيار والدنا كما أراد أهله؟ وفي الحقيقة أنا فخورة كل الفخر بأمي لأنها إنسانة رائعة وطيبة ومخلصة. أحبها كثيرا وأتمنى أن أحقق أملها وحلمها بأن تراني عروسا فتقر عينها وتسعد كباقي الأمهات. أما السبب الثاني الذي أفترضه هو عمّاتي، شقيقات والدي. إنهن متحررات من قيود مجتمعهن ويمتلكن حرية العمل والخروج والتمتع بالحياة ولم يرضين بالحبس بداخل البيت. ربما بسبب كلام الناس عنهن لا أحد يتقدم لخطبتنا، فما ذنبنا نحن؟ ماذنبنا حتى نتحمل نتائج تصرفات غيرنا ونعاني منها؟ لقد أخذنا والدنا بعيدا عن عماتنا كي لا نتأثر بهن ولا نتعلم سلوكهن، وقد قطع العلاقة بيننا وبينهن فهو يخاف علينا جدا جدا، ولهذا السبب يمنعنا من أمور كثيرة وأغلق علينا الأبواب. أحيانا أفكر بأن والدنا متشدد أكثر من اللازم وأن خوفه علينا غير مبرر، حتى أن حياتنا أصبحت كالسجن، نسمع عن الناس خارجه ولا نراهم وكأننا في عالم غير العالم الحقيقي، فلو كنا نتمتع بشيء من الحرية فنخرج ونتفرج على الدنيا من حولنا لما كانت مشكلتنا كبيرة إلى هذا الحد. فالشعور بالعزلة هو الذي يجعلنا نفكر بأن الزواج هو الحل الوحيد للخروج من هذا السجن، وفي الحقيقة فإننا لاندري هل سنخرج من هذا السجن إلى سجن آخر،مع تغير نوعية الجدران والأثاث، أم أننا سنرزق بأزواج يحرصون على إدخال البهجة على قلوبنا فيأخذوننا معهم لنشاهد الأشياء الجميلة التي لا نراها إلا في التلفاز؟ أعتقد أن هذا الشي هو حلم يمكن تحقيقه فالزواج هو الحل الوحيد والأمل للخلاص من هذا السجن، ولكن لا أحد يفكر بالتقدم لنا. بصراحة .. بدأت أتعب نفسياً، وكذلك أخواتي وأمي، كلما سمعنا بزواج إحدى زميلاتنا أو قريباتنا أو بنات الجيران فالدموع تملأ أعيننا بسبب فقدان الأمل في تحقيق ذلك الحلم الجميل.


محاولات

لم أبق مكتوفة الأيدي وفكرت بعدة حلول، ولكن للأسف، لم ينفع أي منها وذلك لأسباب متعددة. حاولت مثلا أن أدخل مواقع الزواج على الانترنت، ولكني اكتشفت عن طريق مراقبة بعض المحاورات بأنها مواقع فاشلة وأن أغلبية الشباب يستغلونها للتعرف على الفتيات، فهو يعلم أن الفتاة تكون متلهفة للزواج وهو يلعب على الوتر الحساس فيوهمها بأنه إنسان جاد، وهو في الحقيقة يريد اللهو والعبث. أحمد ربي أن أعطاني البصيرة كي أكتشف هذا العبث قبل التورط فيه، فأنا الحمدلله حريصة جدا من هذه الناحية وأخاف على نفسي جداً ولا أريد التورط. فكرت أيضا بالخاطبة، لكن الوصول إلى الخاطبة هو أمر شبه مستحيل فأنا لم أعرف أيةً خاطبة في حياتي ولا أعتقد بوجود تلك الخاطبة في الحي المهجور الذي نسكن فيه، وحتى لو كانت موجودة، فمن يسمح لنا بالذهاب إليها، أو الاتصال بها؟ فكرت بأن أبحث في النت عن أرقام الخاطبات ولكني خفت، فما يدريني أنها أرقام خاطبات فعلا، فمعظم المنتديات تحظر وضع أرقام الخاطبات لذلك نسيت الفكرة كلها. ربما يستغرب القراء من حكايتي، فقد ترددت كثيرا بنشرها وطلبت من الكاتبة أن لا تتسرع بالنشر خوفا من إساءة الفهم وعدم التقدير. فالقصص التي تنشر في هذا الباب تحوي مشاكل معقدة ولا يعلم صعوبتها إلا الله، ولربما سيظن القارئ بأن مشكلتنا أنا وأخواتي مشكلة بسيطة لا تستحق أن تأخذ حيزا من وقت القارئ واهتمامه، ولكن صدقوني فإن كل إنسان لديه اعتقاد بأن ما يعانيه من مشاكل هو شيء كبير يستحق الاهتمام ولفت الانتباه، فهذه المشكلة على الرغم من كونها لا تعني شيئا للآخرين، إلا أنها بالنسبة لنا ولعدد كبير من بنات بلدنا الحبيب، هي مشكلة كبيرة جداً ومعاناة رهيبة، لأن شبح العنوسة ألقى ظلاله على الكثيرات منا لأسباب كثيرة لا أول لها ولا آخر. وأنا أخاف خوفا رهيبا من فكرة حرماني من تكوين أسرة ومن الأمومة ومن الشعور بأن أحداً في هذا العالم يهتم بي ويحتاجني فيكون لي هدف حقيقي في هذا الحياة وهو رعاية أسرتي والاهتمام بهم وأن لا أقضي شيبتي لوحدي. أنا إنسانة مؤمنة وأؤدي جميع فرائض ربي، ولكني إنسانة وبحاجة إلى دنيا حقيقية انشغل بها وتنشغل بي لتمر سنين عمري وهي تمر بالأحداث الحسنة والسيئة، ذلك أفضل من أن تسير علي نمط ممل رتيب. أتمنى أن يعذرني القراء الأعزاء، وأتمنى أن تكون حكايتي خفيفة على قلوبهم وأن يساندوني بالدعاء، فكل شيء بيد الله سبحانه، هذا أمر مفروغ منه، ولكن الأخذ بالأسباب هو شيء واجب علينا . لا ينصحني أحد بالانشغال بالدراسة فقد حاولت وحاولت ولكني فشلت بأن أبعد فكرة الزواج عن رأسي. كلام أمي وحزنها علينا.. الكآبة التي تشعر بها أخواتي.. كل ذلك جعلني في حالة تفكير مستمرة بهذه المشكلة، فحتى لو درست وتخرجت، كم سيصبح عمري؟ لا أعتقد أن أحدا سيرتبط بي بعد أن أكبر. سامحوني على الإطالة، أتمنى أن أجد حلاً لمشكلتي قبل أن يفوت الأوان
.
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف غريق كمبال في 24th يناير 2011, 17:00

شكرا يا شاويش على القصص الجميل 000العانس ليه مستعجله والام التى هداها الله بعد ضياع استنكره اهلها وابنائها 0000000لك التحيه ايها الرائع
غريق كمبال
غريق كمبال
مشرف المنتدى الاقتصادى
مشرف المنتدى الاقتصادى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف صباح حسن عبد الرحيم في 24th يناير 2011, 20:18

العم الراقي عصماااااان
والله ابداع ما عادي
والله بالجد كده رووووووووعة عديل كده
تسلم يا مبدع

صباح حسن عبد الرحيم
مبدع مميز
مبدع مميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهرووووب .... Empty رد: الهرووووب ....

مُساهمة من طرف عثمان محمد يعقوب شاويش في 24th يناير 2011, 21:04


تسلمو ...ومروركم بطعم المنقة ...ولكم التحية ...معزتي
عثمان محمد يعقوب شاويش
عثمان محمد يعقوب شاويش
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه
مشرف منتدى شخصيات من ابى جبيهه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى