ابوجبيهه


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

ابوجبيهه
ابوجبيهه
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الزوق في الاسلا الحلقة الثانية

اذهب الى الأسفل

الزوق في الاسلا الحلقة الثانية Empty الزوق في الاسلا الحلقة الثانية

مُساهمة من طرف اقبال عبداللطيف 20th سبتمبر 2011, 08:11

تابع الجمال في الإسلام

ا.لجمال هو الوسيلة إلى التعرف على الله .

نعم .. بكل بساطة أقول ذلك ..
كثيرا ما أتخيل جسدي إن لم يكن بهذا التناسق وهذا التنظيم .. أقول مثلا ماذا لو أن يدي كانت تخرج من رأسي و قدماي كانتا تخرجان من بطني ؟
ماذا لو كان عضوي التناسلي في ذقني ؟ !!
أتخيل منظري وهيئتي ساعتها .. فأعلم أن الله قد خلقني فأحسن تصويري ..
أنظر إلى الكون من حولي .. سماء و ماء و فضاء و جبال .. أنظر إلى الحيوانات باختلاف هيئتها وخلقتها .. فأزداد تعرفا على الله ..
هكذا عرف الأولون ربهم ..

يقول قس بن ساعدة ” ليل داج ، ونهار ساج ، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وجبال مرساة ، وأرض مدحاة ، وأنهار مجراة ، إن في السماء لخبراً ، وإن في الأرض لعبراً …. ”

هكذا عرف الأولون الله .. عرفوه بتذوق الجمال في الكون .. فالكون بكل مافيه من تناسق وروعة وجمال يشكّل لوحة فنية أخّاذة، ومصدراً للالهام الفني والجمالي وتربية الحس والذوق والمشاعر وتهذيبها.
وقد ثبّتت دراسات الفلاسفة الاسلاميين القيم الانسانية العليا (الحق والخير والجمال) وجعلتها هدفاً أسمى في هذا الوجود يسعى الانسان لبلوغها، وتحقيق مصاديقها، وبناء الحياة على أساسها.
كما وبحث علماء الكلام (علماء العقيدة الاسلامية) وعلماء أصول الفقه مسألة الحسن والقبح في الافعال والاشياء بحثاً علمياً مفصلاً، فنفوا عن الله فعل القبيح، وأثبتوا له الفعل الحسن. وعلى تلك المبادي أسسوا قيماً ومفاهيم وأسساً تشريعية لتنظيم السلوك الفردي والعلاقات الاجتماعية فجعلوا الحسن أساساً لبناء الحياة ..

و كما أن الجمال هو الوسيلة للتعرف على الله ؛ فهو أيضا الوسيلة لتحسين خلق المسلم .. فلا يمكن لمسلم ذاق الجمال أن تنحرف أخلاقه ..

نظرة تربوية :

وتأسيساً على موقف الاسلام من الحسن والجمال يتحمل الاباء والمربون تعميق هذا الشعور في نفس الطفل والناشىء وتحبيب الجمال إليهما، فان تربيته على تلك القيم تعني تربية الذوق والحسن الجمالي عندهما وتهذيب سلوكهما وأخلاقهما والحس الوجداني لديهما وتعميق القدرة عندهما على التمييز بين الحسن والقبيح، والتفاعل مع الجمال المادّي والمعنوي.
ان تدريب الطفل منذ نشأته على الاناقة ومشاهدته للعناية الاسرية بمظاهر الاناقة والجمال، وحثه على حسن ترتيب ادواته المدرسية والعناية بمظهره، ومشاهدته آثار الجمال في البيت، في هندسته والوانه وحديقته، في سندان الازهار… وفي اللوحة الفنية في البيت والمشاهدات التلفزيونية والمجلات والمصورات ومحفظة الاسرة الصورية (الالبوم) وفي حديقة البيت والطيور التي ترى فيها، بل وفي تنظيم مائدة الطعام وتصفيف الفاكهة في الاناء والاواني في المعرض الزجاجي في البيت..الخ.
واستصحابه في السفر ليتمتع بمشاهد الطبيعة ومناظرها الخلابة، وتوعيته وإلفات نظره الى مواطن الجمال، وتعبير الابوين عن التأثر بالمظاهر الجمالية والثناء على اهتمامه بمظهره وعنايته بترتيب أدواته، وتحسين خطه الكتابي وتشجيعه على الرسم والخط والتصوير، وعمل التشكيلات الفنية البسيطة من الشمع والازهار، وقطع السيراميك، والقطع البلاستيكية والخشبية الملونة..الخ وإعطاءه الحرية في اختيار ملابسه ومساعدته على الاختيار.
ان هذه المشاهد والاثارات والارشادات والممارسات وغيرها تنمي في نفسه الاحساس الجمالي والقدرة على الاداء الفني.
إن النقد لمظاهر القبح واشعاره بالنفور من المظاهر الفاقدة للجمال يُكون لديه حساً نقدياً، ويعمق في نفسه النفور من القبح، والاقبال عى الحسن والجميل من الفعل والقول والسلوك والاشياء.
ينبغي ان نربي الطفل والناشىء على أن الجمال يتجسد في القيم… يتجسد في الكلمة الطيّبة وفي حسن المنطق، وأدب الكلام، وحسن المعاشرة، وفي فعل الخير واحترام الحق. كما يتجسد في الموضوعات الحسية: في الشكل الانساني، وفي اللباس والعطر، وحقول الازهار، وبناء البيت وهندسة المدن واللوحة الفنية..الخ، لينشأ على القيم، ويوظف الجمال في تهذيب السلوك وسمو الذوق.
ولاهتمام الاسلام بالجمال، وسعيه لطبع شخصية الطفل بهذا الطابع، وتوفير العناصر الجمالية في حياته، دعا الى استحباب ان تكون مرضعة الطفل حسناء وضيئة، وكره ان ترضعه المرأة القبيحة المنظر.

الجمال و الحضارة الإسلامية :

حينما تذكر كلمة حضارة إسلامية ؛ فإننا نتذكر الآيات الفنية الجمالية التي لهث لها لعاب الغرب والشرق .. نتذكر الأندلس القطر المسلوب .. نتذكر بيت المقدس .. نتذكر دور الخلافة الأموية والعباسية ..
ونتذكر الخلافة العثمانية التي كانت منارة للعالم كله في الفن و الجمال ..
ومن المواطن الجمالية التي تميز بها المسلمون :

1- النقش و الزخرفة: عرف المسلمون قديما بهذا الفن الجمالي ، حتى قيل : إن الفن الإسلامي فن زخرفي، ذلك أنه لا يكاد يخلو أثر إسلامي، بدءا بالخاتم و مرورا بالأواني، و انتهاءا بالبناء الضخم و قد قامت الزخرفة على نمطين:

- نمط نباتي أو ورقي : و هو الذي أبرز بأساليب متعددة ، من إفراد و مزاوجة ، و تقابل و تعانق ، و في مجالات متنوعة ، من جدران و قباب ، و تحف نحاسية و زجاجية ، و صفحات الكتب و أغلفتها ، و نحو ذلك.
- نمط هندسي : و ذلك باستعمال الخطوط الهندسية و صياغتها في أشكال فنية رائعة ، على شكل نجوم أو دوائر متداخلة ، أو نحو ذلك ، و قد زينت بهذا النوع من الزخرفة المباني و التحف الخشبية و النحاسية ، و الأبواب و السقوف ، و نحو ذلك ..

2- الكتابة و الخط : كانت ((الكلمة)) و لا زالت، ميدانا رحبا للجمال الفني، سواء كانت نثرا أو شعرا، و لقد تبوأ الخط و الكتابة مكانة عظيمة، منذ بدء الوحي حيث اتخذ الرسول صلى الله عليه و سلم كتابا للوحي ، يكتبون كل ما ينزل من القرآن، فكتب على جريد النخل، و صفائح الحجارة، و جلود الأنعام، و الأخشاب كما نقل من ذلك و كتب في مصحف واحد في عهد أبي بكر الصديق عندما خشي ضياعه بذهاب القراء في الجهاد. و لقد برع الكتاب براعة عظيمة، عندما أصبح الخلفاء و الأمراء و الخطباء و العلماء، و الشعراء و غيرهم من صناع الكلمة و مصدرها، ذوي منزلة في المجتمع، و أصحاب الشأن في الدولة ، فبلغ الخط و الكتابة شأوا بعيدا، و حظي بعناية فائقة من المسلمين ، و تفنن الناس فيه ، حين صار أداة ضرورية للمعرفة ، فأكسبوه ألوانا و أشكالا ، فوجد الخط الكوفي ، و الفارسي ، و النسخي و الرقعي ، و المغربي و الديوانى و الثلث ، كما فّرعوا عليها فروعا كثيرة ، لا يسع المجال لذكرها ..

3- العمارة و التخطيط : و العمارة قديمة قدم الإنسان، و تتطور كلما طوّرت و سائلها عبر القرون و الأجيال ، إلا أنها في الإسلام ، أحدث فيها ما لم يكن موجودا من قبل، و وضعت أمام معطيات منهجية تجعلها تؤدي وظيفتها، بطريقة جمالية مضبوطة، و قد تركز هذا الفن الجمالي على شيئين بارزين، هما :

1/ المساجد و دور العبادة : لقد قطع الفن المعماري أشواطا بعيدة ، حقق فيها التنوع الرائع ، و الانسجام الجميل ، إذ ظل المسجد ، ذا طابع خاص ، و شكل مميز ، إضافة إلى العناصر الأخرى التي تؤكد ذلك التميز.

2/ المساكن و البيوت : كان للإسلام أيضا تأثيره على الفن المعماري للبيوت و المساكن التي يسكنها كثير من الناس ، و القصور التي يسكنها الخلفاء و الأمراء ، و أصحاب الجاه و المال ، و قد شهد لهذا التأثير ، عالم غربي ، هو ((ج . مارسيه )) حين قال ( لقد تغلغل الإسلام في الحياة البيتية ، كما دخل حياة المجتمع ، و صاغت الطبائع التي نشرها ، شكل البيوت و النفوس)
و إنما تميز البيت المسلم عن غيره ، لارتباطه بالكثير من الشئون الاجتماعية ، التي صاغها الإسلام صياغة جيدة ، ونظمها تنظيما رائعا و التي ينبغي مراعاتها في البيوت الإسلامية ، ومن تلك الأمور:

- الحجاب ، الذي يفصل الرجال عن النساء.
- الاستئذان خارج البيت ، للدخول فيه.
- الاستئذان داخل البيت ، للدخول في غرفه ، و نحو ذلك.

وقد بقي من القصور القديمة، في الأندلس (أسبانيا الآن ) بقية، يعد ((قصر الحمراء )) في غرناطه من أهمها، أما القصور الحديثة فكثيرة و متعددة، لا يحصيها العد كثرة، يراها كل الناس في البلاد التي يقطنها المسلمون، و ستبقى كل من البيوت و القصور، تحكي ما وصل إليه المعماريون المسلمون من فن و عبقرية، و علم عميق بالهندسة. على أن عمارة البيوت و القصور، و العناية بنقشها و زخرفتها، يجب أن يكون في حدود المنهج الإسلامي، الذي لا يسمح بالإسراف و التبذير ولا يرضي بالشح و التقتير ، و لكنه بالتوسط و الاعتدال،
اقبال عبداللطيف
اقبال عبداللطيف
مشرف ركن الاسرة
مشرف ركن  الاسرة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى